كمية المطر في كل عام واحدة ، لكن تصريفه يختلف
قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
( مَا مِنْ عَامٍ بِأَكْثَرَ مَطَراً مِنْ عَامٍ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُصَرِّفُهُ بَيْنَ خَلْقِهِ حَيْثُ يَشَاءُ .
ثُمَّ قَرَأَ : ]وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ [لِيَذَّكَّرُوا][ . "السلسلة الصحيحة" [2461] .
قال البغوي في "معالم التنزيل" (6/184- منار) ، وتحقيق : النمر ، وضميرية (6/89) تفسير [آية : 50 سورة الفرقان] عقب حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا :
"كَمَا رُوِيَ مَرْفُوعاً : (مَا مِنْ سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أو نهار ، إلا والسماء تُمْطِرُ فِيهَا ، يُصَرِّفُهُ اللَّهُ حَيْثُ يَشَاءُ) .
وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَابْنُ جريج ومقاتل ؛ وبلغوا به ابن مَسْعُودٍ يَرْفَعُهُ قَالَ : (لَيْسَ مِنْ سَنَةٍ بِأَمْطَرَ مِنْ أُخْرَى ، وَلَكِنَّ اللَّهَ قَسَّمَ هَذِهِ الْأَرْزَاقَ ، فَجَعَلَهَا فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا ؛ فِي هَذَا الْقَطْرِ ، يَنْزِلُ مِنْهُ كُلُّ سَنَةٍ بِكَيْلٍ مَعْلُومٍ ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ ، وَإِذَا عَمِلَ قَوْمٌ بِالْمَعَاصِي حَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِمْ ، فَإِذَا عَصَوْا جَمِيعاً صَرَّفَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَى الْفَيَافِي وَالْبِحَارِ)" . قلت : فيظهر مما تقدم أن الحديث وإن كان موقوفاً ، فهو في حكم المرفوع ؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي والاجتهاد ، ولأنه روي مرفوعاً . و الله أعلم .
حديث ابن مسعود انظره أيضاً في "الكشف والبيان عن تفسير القرآن" للثعلبي (ت 427ه) ، و" نظم الدرر في تناسب الآيات والسور" للبقاعي (ت 885هـ) .
كتبه
أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي
فجر الجمعة 20 / 11 / 1436هـ