بسم الله الرحمن الرحيم
ترجمة مختصرة عن الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب
هو الشيخ الفقيه المحدث سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
مولده ونشأته :
ولد في مدينة الدرعية عاصمة الجزيرة العربية عام 1200هـ وذلك في أواخر أيام جده الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فلم يدرك القراءة عليه وإنما تربى في بيت علم وصلاح وتقى فنشأ على هذه الصفات الكريمة منذ نعومة أظفاره وكانت الدرعية يومئذ في أوج عزها وتمام زهرتها من كثرة العلماء ورواج سوق العلم، فحثه هذا البيت العلمي والوسط الفاضل على الإقبال على العلم والانهماك فيه فانقطع إليه بكليته وشغل جميع أوقاته و رابط في مكتبة الدرعية.
والقصد أنه لم يشغل نفسه بغير العلم تعلما وبحثا ومراجعة حتى سبق أقرانه وتفوق على زملائه وحصَّل علما كثيرا في زمن قصير.
وكان من أشهر مشايخه :
1- والده العلامة الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد.
2- عمه الشيخ حسين بن الشيخ محمد.
3- الشيخ الفقيه حمد بن معمر.
4- الشيخ عبد الله بن فاضل.
5- الشيخ محمد بن على بن غريب.
6- الشيخ عبد الرحمن بن خميس.
7- الشيخ حسين بن غنام.
8- أجازه الشيخ محمد بن علي الشوكاني مؤلف نيل الأوطار.
9- الشيخ الإمام الشريف حسن بن خالد الحسني وأجازه.
وقد اطَّلعت على إجازة له جاء فيها ما يلي :
( هذه إجازة للشيخ الإمام سليمان بن عبد الله محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي من الشيخ الإمام الحسن بن خالد الشريف الحسني أجازه أن يروي عنه دواوين الإسلام الستة صحيح البخاري وصحيح مسلم..ألخ).
وفاته :
وقد توفي شيخه هذا شهيدا -نحسبه كذلك و الله حسيبه- عام 1234هـ -رحمه الله تعالى- وقد جمع الله له مع هؤلاء العلماء الكبار الإقبال الشديد والذكاء الحاد والحفظ النادر فبلغ في العلم مبلغا كبيرا فصار مفسرا محدثا أصوليا فقيها نحويا لغويا خطَّاطا.
فلما رأى الإمام محمد بن سعود بن عبد العزيز صلاحه وتقاه واطَّلع والدُه الشيخ عبد الله على سعة علومه وقوة إدراكه جعلاه قاضيا في مكة المكرمة بعد ولايتها مع حداثة سنه وطراوة شبابه.
كما جلس لتدريس الطلاب في سائر الأوقات فقد عمَّر غالب أوقاته في التعليم ونصح العامة حتى نفع الله به خلقا كثيرا.
مؤلفاته :
1- ( تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد ) وهو من نفائس الشروح، اختصره الشيخ عبد الرحمن بن حسن بكتاب ( فتح المجيد ) و أضاف إليه و هذَّبه و أكمله.
2- منسك لطيف مفيد .
3- الدلائل في عدم موالاة أهل الشرك.
4- رفع الإشكال مخطوط في مكتبة الرياض بخط سعد بن عيسى القويز .
5- رسالة في بيان تعدد الجمعة.
6- فتاوى ورسائل محررة مفيدة طبعت ضمن رسائل علماء الدعوة.
7- حاشيته النفيسة المفيدة على المقنع، طبعت عدة مرات مع المقنع وطبعت لأول مرة مع المقنع في مطبعة المنار.
و له الكثير من النظم.
لم يزل على حاله الحميدة من الانقطاع للعلم والإقبال عليه والإعراض عن الدنيا والعبادة والصلاح والتقى حتى أصيبت الدرعية بجيش الدولة العثمانية بقيادة إبراهيم باشا الذي انتهى بالاستيلاء على المدينة بالصلح وتأمين الأنفس والأموال إلا أن رجلا بغداديا في جيش الباشا وشى بالشيخ سليمان وبأفراد معه فغدر بهم الباشا وقتلهم .
قال ابن بشر: ( وفي آخر هذه السنة 1233هـ قتل الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب وذلك أن الباشا لما صالح أهل الدرعية كثر عنده الوشاة من أهل نجد بعضهم ببعض فرمي عند الباشا بالزور والبهتان والإثم والعدوان فأرسل إليه الباشا وتهدده وأمر بآلات اللهو فاستعملوها إرغاما له بها ثم أرسل إليه الباشا بعد ذلك وخرج به إلى المقبرة ومعه عدد كثير من العسكر فأمرهم أن يصوبوا إليه بالبنادق والقرابين فصوبوها إليه وجمع لحمه بعد ذلك قطعا ).
فقتل وله ثلاث و ثلاثون سنة -رحمه الله وغفر له- و آب إلى ربه شهيدا -نحسبه كذلك و الله حسيبه- قرير العين وآب قاتلوه بالخسران والإثم والعدوان .
توفي وليس له عقب رحمه الله وجزاه جزاء العلماء الشهداء المخلصين الصابرين.
.. أسأل الله العظيم أن يرحمه وأن يسكنه فسيح جناته وأن ينفعنا بعلمه ..
منقول بتصرف و إضافات.