منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام

آخر المشاركات التحذير من القارئ عبد الباسط عبد الصمد (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          ملف ديني متنوع للتحميل (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          وفاة الشيخ الجزائري السلفي أزهر سنيقرة (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          شرك الشيعة الروافض في الرخاء والشدة (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          ترامب أرجعهم لتوحيد الله تعالى (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          حقيقة الشيعة وخطرهم على الإسلام والمسلمين (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          استفسار بخصوص أبي ليلى الأثري الذي لازم الشيخ الألباني سنين طويلة ويظهر صوته في تسجيلاته (الكاتـب : أبو عبد الله الأثري - آخر رد : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          الرد على الفارغ المتكبر خليل بن محمد المطيري العربي كفانا الله شره وغباءه (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          تعليق على الوغد المفتري المزكي لرأس فتنة الصعافقة الغوي المُحْدِث عبد الله بن عبدالرحيم البخاري... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من أدلة وحجج ضلال الصعافقة ونشرهم الفتن: ما نشره بعض أفراخ الخوارج في عدن عن مجاهيل فرنساويين... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-15-2013, 02:01 PM
سفيان الجزائري سفيان الجزائري غير متواجد حالياً
موقوف - هداه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 1,340
شكراً: 0
تم شكره 33 مرة في 31 مشاركة
افتراضي تقدير العالِم وتقديس الحقّ بقلم : أحمد معمر - وفقه الله


تقدير العالِم وتقديس الحقّ

بقلم : أحمد معمر - وفقه الله
ليسانس في علوم الشريعة – تيارت




بسم الله الرحمن الرحيم



كلُّ من كانت له وشيجةٌ في رحِم العلم والعلماء ، اختصَّ ولابدّ بحُبِّ جملة من أهل العلم الفُضلاء ، ونالَ حظَّه من الإعجاب بهم ، وهذا أمر لابدّ أن نستوقف خَواطرنا لأجله ، ونراجع عندَه كَوامنَ نفوسنَا ، ليتسنّى لَنَا تَمحيص مَواقفنا ممّن نجلّهم ، وقد حَلَّت في قلوبنا المكَانَة لهم ولآرائهم ، ونستعدّ باليقظة والتحرُّز من تأثير حبّنا للعالم على ترجيح المذاهب ودراسة الأقوال ، فإنَّ المنصف من يحفظ لأهل العلم مكانتهم دون أن يجعل لها دخلاً في وزان الآراء ، ويستحضر دائمًا أنَّ العبرة بمكيال الدَّليل ، ورحم الله المحدّث الألباني لـمَّا قال : " الحقُّ يُعرف بنوره ودلائله ، لا بحاكيه وقائله " (1)
إنَّ صدق التَّجرُّد في طَلَب الحقّ ، والإنصاف في استبيان سَبيلِه ، لا يَستَتِبّ لعَبد تَعَطَّفَ بأردِيَة التَّعصب الأعمى ، سواء تعصّب لرأيه أو رأي متبوعه ، فإنَّ التَّعصب يُعمى ويُصمّ عن الهدى ، ويقعد بذويه عن اتّباع الحقّ ، وقلّ أن تجد متعصبًا إلاَّ وهو يَتقلَّب في سلسلة مِنَ الآفات ، فهو يرى محاسن ما يستحسنه من رأيه ومذهبه ويعمى عن مساوئه ، ولا يرى نقده – ولو بالأدلّة – إلاَّ ضربًا من الحَسَد ، كَمَا يعتقد أنَّ تَعصّبَه لرَأيه ثباتًا عَلَى الحقّ ! ، والدِّفَاع عَن فهمه للدَّليل انتصارًا للدَّليل ، ويظنُّ الاطِّلاع على أدلَّة مخالفه تعرّضًا للشُّبَه ! ، وينشغل بإبراز مَذهَبه وإشهاره ، عن إمعَان التَثبُّت والمراجَعَة لأفكَاره ، وفي كلّ ذلك تجد تَعصّبَه ثريًّا بالأحكام الجَاهزة ، والانطبَاعَات المسبقة !
إنَّ العِيَار وقاعدةَ الاعتِبَار ، في قَبُول الأقوال وترجيح الاجتهادات ، هو قَفـوُ الدَّليل والسَّير على مَسَار الحجّة ، مع التَّغاضي عن منازل القائلين بها ورُتَبهم ، تجرُّدًا للحقّ المبين ، وتحرُّرًا من التَّعصّب المقيت ، كما قال ابن تيمية رحمه الله : "وَلاَ يَجُوزُ لأحَدٍ أن يُرَجِّحَ قولا عَلَى قَولٍ بِغَير دَلِيلٍ ، ولاَ يَتَعَصَّبُ لقَول عَلَى قَولِ وَلا لِقَائِلٍ عَلَى قَائِلٍ بِغَيرَ حُجَّةٍ " (2)
" فَيتخرَّج المذهبَ الحَقّ ، والقول الصِّدق ، والطّريق السّويّ ، والمشرَع الرَّويّ : الأخذ بالدّليل مع إجلال أئمة العلم والدّين " (3) ، والإمَام أو العَالم الَّذي "تَبيَّن أنَّ الصَّواب في قَوله ، وَجَبَ اتّباعه من أجل أنَّه صَواب ، لا من أجل أنَّهُ قَول فُلان أو فُلان ! " (4)
وفي ذلك يقول ابن الجوزي : " واعلم أنَّ المحقَّق لا يهولُه اسمُ مُعظَّم ، كما قال رجل لعليّ بن أبي طالب رضي الله عنه : أتظنّ أنَّا نظنُّ أنَّ طَلحة والزُّبير كانا على الباطل ؟
فقال له : " إنَّ الحقّ لا يعرف بالرجال اعرف الحقّ تعرف أهله " (5)
وقد يستحقُّ أن نستلفتَ النَّابه ، إلى أنَّه وإن كان التعصُّب المذهبي صار يستثير النَّكير والهجرَ من لَفيفٍ يُعبأ به من المسلمين ، إلاَّ أنَّ أحدَنا من حيث يدرك أو لا يدرك ، قد يحتَويه تعصُّب لا مذهبي ، ذلك التَّعصُّب الَّذي لا يعيِّنه عنوان ، ولا يدلُّ عليه لقب ، وحقيقته تتجلَّى في الطُّمأنينة لأحد العلماء (6) الَّذين شاع علمُهم بمنهج السَّلف والتَّحرُّر من التَّعصُّب ، وقَصر الاقتناع على ترجيجاته ، والصُّدور عن أقواله ، إمَّا على نهج شامل أو جزئي ينتظم مسائل متعدِّدة ، فيوالي ويعادي عليها ؟ وغالبًا ما يكون باسم التَّبرُّؤ من التَّعصُّب ، ومحاربة التَّزمُّت المذهبي ، وينشأ تحتَ محاولَة التَّخلُّص من لوثة التَّعصُّب انصياعًا لتحذير العلماء المحقِّقين من شرِّه ، فيفرُّ من مقيت التَّعصُّب المذهبي إلى التَّقيُّد بالشَّيخ الَّذي يجلُّه لأجل محاربَتِه للتَّعصُّب ، ورُبَّما نَدَّد بتعصُّب فُلان لمذهبه ، في حين يقبَعُ هو أسيرًا لرأي شيخه فلاَن !
قال ابن تيمية رحمه الله : " وإذا تفقَّه الرَّجل وتأدَّب بطريقة قوم المؤمنين مثل اتِّباع الأئمَّة والمشايخ ، فليس له أن يجعل قدوتَه وأصحابَه هم العِيار ، فيوالي مَن وافقهم ويُعادي مَن خالفَهم ، فينبغي للإنسان أن يعوَّد نفسَه التّفقُّه الباطن في قلبه والعمل به ، فهذا زاجرٌ ، وكمائنُ القلوب تَظهر عند المحَن ، وليس لأحد أن يدعو إلى مقالة أو يعتقدها لكونها قولَ أصحابه ، ولا يُناجز عليها بل لأجل أنَّها ممَّا أمر الله به ورسوله ، أو أخبر الله به ورسوله ، لكون ذلك طاعة لله ورسوله " (7) ا.هــ
هنالك خلل ظاهر حال بين عقول كثيرين ، واستيعاب الحدّ الفاصل بين حقائق المنهج ومكانة الأشخاص (8) ، لذا تجدهم اُسَارَى للقائل قبل دليله ، والحقُّ أنَّ القولَ يُستمد سُلطانه وقُوَّته من دليله وبرهانه ، لا من وجاهة قائله ، وبعضهم يُناضل في دَفع من خَالف قَول شَيخه ، ظنًّا مِنه أنَّ ذلك من سَبيل تَعزيز حُبّه لأهل العلم والوَفَاء لهم ، ولم ينتبه فكره إلى أنَّ حبّ العالم تسبقه الغيرة على الحقّ ، كما أشار إلى هذا ابن القيم رحمه الله بقوله :" شيخ الإسلام حبيبُنا ولكنَّ الحقَّ أحب إلينا منه " (9) ، وصدقَ مَن قال : اُحِبُّ الحقَّ وفلانًا ما اجتمَعَا ، فإذا افترقا كان الحقُّ أحبَّ من فلان ومن نفسي ومالي وأهلي وولدي والناس أجمعين .
ومن مظاهر التَّعصُّب الخفيّ ، استيحاش بعضهم من نسبة الخطأ إلى شيخه ومُعَظَّمِه ، واندهاشه من التَّجرُّء على مخالفته ، وأكثرهم وإن كان ينفي عصمة شيخه ومتبوعه ، لكن يعزُّ عليه أن ينسب إليه سَهوٌ أو خَطأ ، وهذا من الغلوّ المنافي لمعتقد أهل السنة والجماعة ، من أنَّ العصمة دفنت مع النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم ، وكلّ عالم مهما علا كعبه يُخطئ ويصيب ، وله من قول الإمام مَالك رحمه الله نصيب : " كلٌّ يؤخَذ من قوله ويردُّ ، إلاَّ صاحب هذا القَبر " (10)
فإذا كنت ممَّن إذا لاَحَ لَه الحقّ وانجلى أمَامَ نَاظريه ، نَازَعتك نَفسك وشَقّ عَليك التزَامه ، لإنَّه يضطرُّك إلى تجاوز مذهب ألفته ونشأت عليه ، أو قولٍ شيخ – جليل القَدر وَاسع العِلم – تَبِعتَه فيه ، أو رأي جماعة انتَسَبت إليها ! ، فقد أَخذتَ من مَذمُوم التَّعصُّب بنَصيب ، ألا فليكن بَالُنا عَلَى ذِكر ، لآية من أعظَم الذِّكر ، يقول الله تعالى فيها : ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ولم يقل : ويوم يناديهم ماذا أجبتم فلانًا وفلانًا ! (11)

والله الهادى إلى سواء الصِّراط


الحواشي :
(1) : "فقه الواقع" للعلاَّمة الألباني رحمه الله (ص:4)
(2) : "إقامة الدَّليل على إبطال التَّحليل" (2/215)
(3) : "التَّعالم وأثره على الفكر والكتاب" للشَّيخ بكر أبو زيد (المجموعة العلمية) (127)
(4) : "فتاوى نور على الدَّرب" لابن عثيمين ، وهي نكتة تستحقُّ التَّأمُّل !
(5) : في"صيد الخاطر" (ص:30)
(6) : غير خافٍ أنَّ اتِّباع أهل الذِّكر ، هو فريضة من عجز عن الاجتهاد في استخراج الأحكام ، وإنَّما يتمحَّص النَّكير على من تمسَّك بأقوال أحد العلماء ، لا لموجب شرعي ولكن تعصُّبًا وتزمُّتًا !
(7) : "مجموع الفتاوى" (20/8)
(8) : رحم الله الإمام البشير الإبراهيمي حيث قال : " يا قوم ! إنَّ الحقّ فَوقَ الأشخَاص ، وإنَّ السُّنَّة لا تُسمَّى باسم مَن أحيَاها " "الآثار" (1/122)
(9) : "مدارج السالكين" (3/394) ، ويقصد : محمد بن إسماعيل الهروي صاحب "المنازل السائرين"
(10) : "سير أعلام النبلاء" للإمام الذهبي (8/93) ، "البداية والنهاية" لابن كثير (14/160)
(11) : "كتاب العلم" للعثيمين (1/277) .


المصدر : العدد الثَّالث والثَّالثون (33) لمجلَّة الإصلاح ، رمضان / شعبان 1433هـــ الموافق لــ سبتمبر / أكتوبر 2012م – الجزائر

التعديل الأخير تم بواسطة سفيان الجزائري ; 06-15-2013 الساعة 05:48 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:41 PM.


powered by vbulletin