الحث على التواضع لله عز وجل
الحمد لله، والصلاة والسيلام على رسول الله أما بعد:
فمن العبادات الجلية التي يحبها الله : التواضع.
وهو الخضوع للحق.
قال إبراهيم بن الأشعث: سألت الفضيل بن عياض عن التواضع.
قال: "التواضع: أن تخضع للحق، وتنقاد له، ولو سمعته من صبي قبلته منه، ولو سمعته من أجهل الناس قبلته منه". رواه ابن أبي الدنيا في التواضع(ص/118).
قال تعالى: { وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الحجر: 88].
وقال عز وجل في وصف المؤمنين: {أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: "هذه صفات المؤمنين الكمل أن يكون أحدهم متواضعا لأخيه ووليه، متعززا على خصمه وعدوه".
وقال تعالى: {وبشر المخبتين} أي المتواضعين.
وقال تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} [الفرقان: 63].
قال ابن عباس رضي الله عنهما: بالطاعة والعفاف والتواضع. رواه ابن جرير بسند لا بأس به.
وخرج مسلم في صحيحه (4/ 2001) عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو، إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله».
وعن عياض المجاشعي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "وإن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد". رواه مسلم.
وقال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: «من تواضع تخشعا رفعه الله، ومن تعظم تطاولا وضعه الله» رواه ابن أبي شيبة في المصنف (7/ 197رقم36447) وإسناده حسن.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "لا تشوهوا في العبادة، وعليكم بالتواضع، فإن أفضل العبادة التواضع». رواه المعافى بن عمران الموصلي في الزهد وسنده صحيح.
وفي رواية: "إنكم لتُغْفِلون أفضل العبادة: التواضع".
وفي رواية: "إنكم لتدعون أفضل العبادة: التواضع".
رواه ابن المبارك، ووكيع، والإمام أحمد، وابن أبي حاتم وأبو داود في كتبهم في الزهد، وابن أبي شيبة في المصنف، والنسائي في الكبرى وغيرهم وسنده صحيح.
وقال يحيى بن أبي كثير رحمه الله: "أفضل العمل الورع وخير العبادة التواضع". رواه البيهقي في شعب الإيمان بسند صحيح.
وقال عون بن عبدالله رحمه الله: "كان يقال: من كان في صورة حسنة وموضع لا يشينه ووسع عليه في الرزق ثم تواضع لله عز وجل كان من خالصي الله عز وجل" رواه هناد في الزهد، والدولابي في الكنى وابن أبي الدنيا في التواضع وسنده صحيح.
وضد التواضع: الكبر، وهو بطر الحق وعدم الخضوع له، واحتقار الناس وغمطهم.
فكل ما ورد في النهي عن الكبر هو حث على عكسه وهو التواضع .
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي
12/ 1/ 1439 ه،