من فضائل ابن مسعود وعمار رضي الله عنهما أنهما من النجباء
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
ففضائل الصحابة رضي الله عنهم على العموم كثيرة، وما ورد في فضل عمار وابن مسعود رضي الله عنهما على سبيل الخصوص كثير وفير، ومما ورد في فضلهما رضي الله عنهما:
عن حارثة بن مُضَرِّب رحمه الله قال: قرئ علينا كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه ههنا:
«إني بعثت إليكم عمارا أميراً، وبعبد الله بن مسعود معلما ووزيرا،
وهما من النجباء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من أهل بدر،
فاسمعوا لهما وأطيعوا،
وآثرتكم بابن أم عبد على نفسي، وجعلته على بيت مالكم،
ورزقهم كلَّ يوم شاة،
وبعث حذيفة بن اليمان، وعثمان بن حُنيف على السواد،
فجعل لعمار شطرها وبطنها، وجعل الشطر الباقي بين هؤلاء الثلاثة» .
رواه ابن سعد في الطبقات، وابن أبي شيبة في المصنف، والإمام أحمد في فضائل الصحابة، وابن أبي خيثمة في تاريخه، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، والبلاذري في أنساب الأشراف، ويعقوب بن سفيان في المعرفة، والطحاوي في شرح مشكل الآثار، والطبراني في الكبير، والحاكم في المستدرك، والبيهقي في المدخل، وابن حزم في الإحكام، وابن عساكر في تاريخ دمشق، والضياء في المختارة من طرق عن أبي إسحاق السبيعي عن حارثة بن مضرب به.
وفي رواية ابن حزم بسند صحيح صرح أبو إسحاق بالسماع من حارثة.
ورواه عن أبي إسحاق: سفيان الثوري وشعبة.
فالسند صحيح، لا علة له.
وقال الحافظ ابن كثير في مسند الفاروق(2/ 678) : "إسناد قوي صحيح وقد اختاره الضياء في كتابه".
ولم يكن شيخنا الألباني رحمه الله عند تخريجه للأثر في إرواء الغليل(2605) قد تنبه لرواية شعبة، ولم يكن وقف على رواية ابن حزم المصرحة بالسماع، وشعبة وسفيان الثوري ممن رووا عن أبي إسحاق قبل تغير حفظه.
وابن أم عبد: هو عبدالله بن مسعود رضي الله عنه.
وفي معنى النجباء:
قال أبو جعفر الطحاوي في شرح مشكل الآثار (7/ 200) : "فسأل سائل عن النجباء من هم؟ فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنهم الرفعاء بما رفعهم الله عز وجل به من الأعمال الصالحة والأمور المحمودة".
وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم نجباء رُفعاء رضي الله عنهم وأرضاهم، لكنهم يتفاوتون في الفضيلة.
والله أعلم .
كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي
11/ 1/ 1439 هـ