فقال له الأذرمي: فشيء وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاءه لا يسعك أنت ""للفقيه الاصولي ابن عثيمين رحمه الله تعالى""
قال الشيخ عثيمين رحمه الله تعالى في شرح لمعة الإعتقاد (صفحة 16)
"مناظرة جرت عند خليفة بين الأذرمي وصاحب بدعة لم أطلع على ترجمة للأذرمي ومن معه ولا أعلم نوع البدعة المذكورة، والمهم أن نعرف مراحل هذه المناظرة لنكتسب منها طريقاً لكيفية المناظرة بين الخصوم. وقد بنى الأذرمي رحمه الله مناظرته هذه على مراحل ليعبر من كل مرحلة إلى التي تليها حتى يفحم خصمه.
المرحلة الأولى: "العلم" فقد سأله الأذرمي هل علم هذه البدعة النبي صلى الله عليه
وسلم، وخلفاؤه؟
قال البدعي: لم يعلموها.
وهذا النفي يتضمن انتقاص النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه حيث كانوا جاهلين
بما هو من أهم أمور الدين، ومع ذلك فهو حجة على البدعي إذا كانوا لا يعلمونه، ولذلك
انتقل به الأذرمي إلى:
المرحلة الثانية: إذا كانوا لا يعلموﻧﻬا فكيف تعلمها أنت؟ هل يمكن أن يحجب الله
عن رسوله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين علم شيء من الشريعة ويفتحه لك؟
فتراجع البدعي وقال: أقول: قد علموها، فانتقل به إلى:
المرحلة الثالثة: إذا كانوا قد علموها فهل وسعهم (أي أمكنهم) أن لا يتكلموا بذلك
ولا يدعوا الناس إليه أم لم يسعهم؟
فأجاب البدعي: بأﻧﻬم وسعهم السكوت وعدم الكلام
فقال له الأذرمي: فشيء وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاءه لا يسعك
أنت، فانقطع الرجل وامتنع عن الجواب لأن الباب انسد أمامه.
فصوّب الخليفة رأي الأذرمي ، ودعا بالضيق على من لم يسعه ما وسع النبي صلى الله عليه
وسلم وخلفاءه.
وهكذا كل صاحب باطل من بدعة أو غيرها فلابد أن يكون مآله الانقطاع عن الجواب." اهـ
__________________
روى البخاري وغيره عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِىٍّ قَالَ: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنَ الْحَجَّاجِ فَقَالَ « اصْبِرُوا ، فَإِنَّهُ لاَ يَأْتِى عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلاَّ الَّذِى بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ ، حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ » . سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ - صلى الله عليه وسلم -.
|