منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام

آخر المشاركات مقطعان فيهما فوائد للشيخين الألباني وبن عثيمين رحمهم الله (الكاتـب : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          نقض شبهة داعية الشرك عبدالناصر حدارة بأن شركهم يختلف عن شرك الأولين (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          الرد على داعية الشرك (عبدالناصر أحمد حدارة) في زعمه أن إحياء الميت بضربه ببعض أعضاء البقرة بعد... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          Who is Allah? (الكاتـب : أبو عبد الله الأثري - )           »          قصيدة في رثاء الشيخ ربيع بن هادي المدخلي رحمه الله (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          A General Call for Muslims (الكاتـب : أبو عبد الله الأثري - )           »          التحذير من القارئ عبد الباسط عبد الصمد (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          ملف ديني متنوع للتحميل (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          وفاة الشيخ الجزائري السلفي أزهر سنيقرة (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          شرك الشيعة الروافض في الرخاء والشدة (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-02-2012, 09:16 PM
بلال الجيجلي بلال الجيجلي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الجزائر- ولاية جيجل - حرسها الله من كل سوء-
المشاركات: 941
شكراً: 13
تم شكره 43 مرة في 40 مشاركة
افتراضي تحذير ذوي الألباب من تعليقٍ لمحمد عيد عباسي فيه إساءةٌ للأصحاب -رضي الله عنهم- للشيخ عبد الرحمن العميسان -حفظه الله-

تحذير ذوي الألباب من تعليقٍ لمحمد عيد عباسي فيه إساءةٌ للأصحاب -رضي الله عنهم-

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن وآلاه وبعدُ:
اطلعتُ على كتاب أصول السنة للإمام أحمد رواية عبدوس, تحقيق وتعليق كل من:
الشيخ الوليد بن محمد بن سيف النصر, وتقديم وتعليق أيضاً: للشيخ محمد عيد عباسي.
وكان هذا حال قراءتنا فيه على يدِ شيخنا عبيد الجابري -وفقه الله وحفظه- وذلك عام 1425هـ.
وحال قراءتنا هذه الرسالة الطيبة النافعة في اعتقاد أهل السنة والجماعة وقمع البدعة وأهلها, إذ يستوقفنا وشيخنا كلامٌ لمحمد عيد عباسي في غاية من السقوط والبُعد عن الحق!!قال شيخنا الجابري عند قوله: "فيه نظر!" قال "كلامه فيه نظر"
وأُوردُ هنا كلام الإمام المبجل أحمد بن حنبل ثم أورد تعليق المعلق ونظره!!
قال الإمام أحمد -رحمه الله-:" ثم أفضل الناس بعد هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم القرن الذي بعث فيهم كل من صحبه سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة ورآه فهو من أصحابه له الصحبة على قدر ما صحبه وكانت سابقته معه وسمع منه ونظر إليه نظر فأدناهم صحبة أفضل من القرن الذي لم يروه ولو لقوا الله بجميع الأعمال كان هؤلاء الذين صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم ورأوه وسمعوا منه أفضل لصحبتهم من التابعين ولو عملوا كل أعمال الخير" أصول السنة (ص62-64).
قال محمد عيد عباسي معلقاً على هذا الكلام المتين:
" دليله قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ....}التوبة100, وقوله عليه السلام: (لو أن أحدكم أنفق مثل أحدٍ ذهباً ما بلغ مدَّ أحدهم ولا نصيفه) رواه البخاري [3673], ومسلم [2541], كلاهما من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً.
قلتُ: يبدوا لي أن المراد بقوله (أصحابي): الملازمون له -صلى الله عليه وسلم-, والمشهورون بحسن صحبته!!, لا من لقيه مجرد لقاء!!, أو لفترة قصيرة ولم يشتهر!!, ويدلُ على ذلك أن قوله (لا تسبوا أصحابي) موجه لعامة أصحابه ممن يطلق عليه اصطلاحاً لفظ الصحبة!!!!, ممن كان في زمنه!!, ولمن يأتي بعد ذلك, فهو يوصيهم بمعرفة حق خواص أصحابه ممن لازمه وكانت لديه به صلة قوية به -صلى الله عليه وسلم- والله أعلم".
وعلَّق ثانيةً بقوله!!!: " فيه نظر!!, كما أن فيه تفصيلاً, فمما لا شك فيه!! أن للصحبة فضلاً معيناً بحسب طولها, وحسن بلاء المرء فيها, ثم يكون الفضل بالإيمان والأعمال, فقد يكون بعض التابعين, أو أتباعهم, أو من جاء بعدهم أفضل من بعض الصحابة!!!!, كما أن من أدرك زمان الفتن العظيمة, وثبت فيها وصبر له أجرٌ أعظم, من أجر عددٍ من شهداء الصحابة, كما يدلُ عليه قوله -صلى الله عليه وسلم- (إن ورائكم أيام الصبر, للصابر فيها أجر مئة أو خمسين شهيداً, قالوا: منا أو منهم؟ قال: بل منكم), قال في رواية: (لأنكم تجدون على الحق أنصاراً ولا يجدون على الحق أنصاراً) رواه الطبراني, وأورده أستاذنا الألباني في الصحيحة (994), وصحيح الجامع (2234). قلتُ: فحديث (خير الناس قرني), وأمثاله يفيد التفضيل الإجمالي!!, لا التفضيل الفردي!!!!, والله أعلم. انظر: رسالة المفاضلة بين الصحابة للإمام ابن حزم, تحقيق الاستاذ/ سعيد الأفغاني, وهي جزء من كتابه القيم (الفصل في الملل والأهواء والنحل) اهـ".
والتعليقان فيهما خلطٌ بين الحق والباطل:
الوقفة الأولى: جعل (العباسي) الصحبة قسمان: صحبة اصطلاحية لغوية وصحبة شرعية(!!)
وهذا التقسيم السقيم؟!!! لا دليلَ عليه البتة! بل هو تعنُّتٌ ومخالفٌ لتقريرات أكابر علماء السلف, والسؤال الذي يطرح نفسه: أولاً من سبقك من أهل السنة! إلى هذا الاعتراض على كلام الإمام أحمد وغيره من الأئمة؟!
أما الجواب الذي لا محيد عنه: لا أحد إلا أنت وأمثالك من أمثال عدنان عرعور فإني قد سمعتُ هذا التقسيم منه فما أدري من الذي تقيأها الأول!!
وكلامك هذا يذكرني بكلام حسن بن فرحان المالكي الذي ردِّ عليه شيخنا عبدالمحسن العبَّاد البدر -حفظه الله- حيثُ قال: " قد يقول البعض: ما دام أنَّ اللغة واسعةٌ ويجوز فيها أن تطلق الصحابي أو الصاحب على من صحب ولو صحبة يسيرة، فلماذا التضييق في الأمر؟
الجواب: نحن للأسف تجاوزنا مسألة اللغة نفسها، فأصبحنا نطلق الصاحب على من رأى وليس على من صحب، فهذا أوَّلاً.
ثانياً: سبق أن كرَّرنا أننا لا نُمانع من إطلاق الصحبة إذا أريد بها مطلق الصحبة، لكن هذا الإطلاق جائز في الكفَّار والمنافقين أيضاً، بمعنى أنَّ المنافقين يدخلون في الصحبة من حيث اللغة كما أنَّ الكفَّار يدخلون كذلك، فاللغة تحتمل ذلك، ولذلك نحن ذكرنا أنَّ الصُّحبةَ الشرعيَّة فقط هي التي تقول: إنَّه لا يجوز أن تطلق على المسلمين بعد فتح مكة حتى ولو رأوا النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- وصَحبوه؛ لأنَّهم وإن كانوا صحابة لغة، وقد يكون بعضُهم صحابةً من حيث العُرف، لكنَّهم ليسوا صحابةً من الناحية الشرعية!!)). [الصحابة بين الصحبة اللغوية والصحبة الشرعية ص56].
الوقفة الثانية: ماذا تريد يا (عباسي) بقولك: عند قوله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا تسبوا أصحابي)) إن المقصود به: "المشهورون بحسن صحبته!!, لا من لقيه مجرد لقاء!!, أو لفترة قصيرة ولم يشتهر!!".
هل تريد من هذا أن من عُرف بملازمته -صلى الله عليه وسلم- واشتهرت صحبته له هو الذي لا يُسب؟! أما غيره فيجوز سبُه؟! وهذا يؤكده قولك: ((موجه لعامة أصحابه ممن يطلق عليه اصطلاحاً لفظ الصحبة!!!!, ممن كان في زمنه!!, ولمن يأتي بعد ذلك, فهو يوصيهم بمعرفة حق خواص أصحابه ممن لازمه وكانت لديه به صلة قوية به -صلى الله عليه وسلم-)).
انظركيف أن السلف وعلى رأسهم أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ورضي الله عنهم أنفسهم كانوا يفهمون عموم الدليل ولا يحتاجون إلى تخصيصه بأحدٍ دون أحد, لأنهم كانوا يعلمون أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب, كما سيأتي بيانه.
قال ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: " لا تسبوا أصحاب محمد فلمقام أحدهم ساعة خير من عمل أحدكم عمره". السنة لان أبي عاصم (1006).
وقال ابن عباس -رضي الله عنها- : " لا تسبوا أصحاب محمدٍ؛ فإن الله أمرنا بالاستغفار لهم وهو يعلم أنهم سيقتتلون". أورده ابن بطة ( القرطبي في تفسيره (18/33).
وهذان الأثران دليلٌ على أن ابن عمر وابن عباس-رضي الله عنهم- فهموا عموم قول النبي-صلى الله عليه وسلم-:((لا تسبوا أصحابي)), واعتبروا عموم اللفظ لا خصوص السبب.
وقال شيخُ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: " في الحديث الصحيح: (لا تسبوا أصحابي) يقتضي تحريم سبهم, مع أن الأمر بالاستغفار للمؤمنين والنهي عن سبهم عام" منهاج السنة (5/234).
وقال -رحمه الله-موضحاً عمومه أيضاً: (( ومِمَّا يبيِّن أنَّ الصحبة فيها خصوصٌ وعمومٌ، كالولاية والمحبة والإيمان وغير ذلك من الصفات التي يتفاضلُ فيها الناسُ في قَدْرِها ونَوعِها وصِفَتِها، ما أخرجاه في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبدالرحمن بن عوف شيء، فسبَّه خالد، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : (لا تسُبُّوا أحداً من أصحابي؛ فإنَّ أحدَكم لو أنفق مثلَ أُحُدٍ ذهباً ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفه)، انفرد مسلمٌ بذكر خالد وعبدالرحمن دون البخاري، فالنَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يقول لخالد ونحوه: (لا تسُبُّوا أصحابي)، يعني عبدالرحمن بن عوف وأمثاله؛ لأنَّ عبد الرحمن ونحوَه هم السابقون الأوَّلون، وهم الذين أسلموا قبل الفتح وقاتلوا، وهم أهلُ بيعة الرضوان، فهؤلاء أفضلُ وأخصُّ بصحبته مِمَّن أسلَم بعد بيعة الرضوان، وهم الذين أسلموا بعد الحديبية، وبعد مصالحة النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أهلَ مكة، ومنهم خالد وعمرو بن العاص وعثمان ابن أبي طلحة وأمثالهم، وهؤلاء أسبق من الذين تأخَّر إسلامُهم إلى أن فُتحت مكة وسُمُّوا الطُّلَقاء مثل سُهيل بن عمرو والحارث بن هشام وأبي سفيان بن حرب وابنيه يزيد ومعاوية وأبي سفيان بن الحارث وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية وغيرهم، مع أنَّه قد يكون في هؤلاء مَن برز بعلمِه على بعض مَن تَقَدَّمه كثيراً، كالحارث بن هشام وأبي سفيان بن الحارث وسُهيل بن عمرو، وعلى بعض مَن أسلم قبلهم مِمَّن أسلم قبل الفتح وقاتل، وكما برز عمر بنُ الخطاب على أكثر الذين أسلموا قبله.
والمقصود هنا أنَّه نَهْيٌ لِمَن صحِبَه آخراً أن يسبَّ مَن صحبه أوَّلاً؛ لامتيازهم عنهم في الصحبة بِما لا يمكن أن يشركهم فيه، حتى قال: لو أنفق أحدُكم مثلَ أُحُدٍ ذهباً ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه.
فإذا كان هذا حالُ الذين أسلموا من بعد الفتح وقاتلوا، وهم من أصحابه التابعين للسابقين، مع من أسلم من قبل الفتح وقاتل، وهم أصحابُه السابقون، فكيف يكون حالُ مَن ليس من أصحابه بحال مع أصحابه؟!!)). منهاج السنة (8/431 ـ 433).
وقد استدل الحافظ العراقي -رحمه الله- على تعديل الصحابة بأجمعهم بقوله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه)).
قال العلاَّمة راغب الطباخ -رحمه الله- في رد اعتراض من اعترض على الحافظ العراقي على استدلاله بهذا الحديث على تعديل الصحابة أجمعين: " اعترض على المصنف في استدلاله بحديث أبى سعيد وذلك لأنه قاله النبي -صلى الله عليه و سلم- لخالد بن الوليد لما تقاول هو وعبد الرحمن ابن عوف, أي: أنه أراد بذلك صحبة خاصة, والجواب: أنه لا يلزم من كونه ورد على سبب خاص في شخص معين أنه لا يعم جميع أصحابه, ولا شك أن خالداً من أصحابه وإنه منهي عن سبه, وإنما درجات الصحبة متفاوتة فالعبرة إذاً بعموم اللفظ في قوله: (لا تسبوا أصحابي) وإذا نهى الصحابي عن سب الصحابي فغير الصحابي أولى بالنهى عن سب الصحابي". اهـ التقييد والإيضاح (ص260-261).
وروى أبو نعيم الأصبهاني: بإسناده إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: "من كان مستناً فليستن بمن قد مات أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا خير هذه الأمة أبرها قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم، ونقل دينه فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم فهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وكانوا على الهدي المستقيم" حلية الأولياء 1/305-306، وذكره البغوي عن ابن مسعود 1/214 .
وقد سألتُ شيخنا عبد المحسن العبَّاد البدر -حفظه الله-: هل هناك من التابعين من هو أفضل من أي واحد من الصحابة؟ قال شيخنا-حفظه الله-: "إن أي واحدٍ من الصحابة أفضل من أي واحدٍ من التابعين ومن بعدهم, وسبب تفضيلهم أن عيونهم رأت النبي -صلى الله عليه وسلم-". انظر: إتحاف العِباد بفوائد دروس الشيخ عبد المحسن العبَّاد(ص25).
الوقفة الثالثة: وأما عن كلام السلف في نقض القاعدة التي جاء بها العباسي:
فمن ذلك كلام الإمام علي بن المديني -رحمه الله-: ((ثم أفضل الناس بعد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (يريد كبار الصحابة): القرن الذي بعث-الرسول صلى الله عليه وسلم- فيهم كلهم مَن صَحِبَه سَنةً أو شهراً أو ساعةً، أو رآه، أو وفد إليه فهو من أصحابه، له من الصُّحبة على قدر ما صحبَه، فأدناهم صحبةً هو أفضلُ من الذين لَم يروه، ولو لقوا الله عزَّوجلَّ بجميع الأعمال، كان الذي صحب النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- ورآه بعينيه وآمن به ولو ساعة أفضلَ بصُحبته من التابعين كلِّهم، ولو عملوا كلَّ أعمال الخير) اعتقاد أهل السنة والجماعة/ للألكائي(1/187-188).
فانظر أخي إلى هذا الكلام الرصين من العالم الإمام علي بن المديني فأسألك يا عباسي أما مرَّ عليك هذا حال مطالعتك لكتاب اللالكائي؟!, أم أن كلام ابن المديني فيه نظرٌ أيضاً؟! فهنيئاً لك يا صاحب النظر!!
وقال الإمام ابن بطة -رحمه الله- في مَعْرِض كلامه عن عقيدة أهل السنة في أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: " ويُشهد لجميع المهاجرين والأنصار بالجنة والرضوان, والتوبة والرحمة من الله, ويستقر علمك وتوقن بقلبك أن رجلاً رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- وشاهده وآمن به واتبعه ولو ساعة من نهار, أفضل ممن لم يرده ولم يشاهده, ولو أتى بأعمال أهل الجنة أجمعين". الإبانة الصغرى (ص290-291).
ومن تلكم التقريرات أيضاً ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- مؤيداً كلام الإمام أحمد: (( ومِمَّا يبيِّن هذا أنَّ الصُّحبةَ فيها عمومٌ وخصوصٌ، فيُقال: صَحبِه ساعةً ويوماً وجمعةً وشهراً وسنةً، وصَحِبَه عمرَه كلَّه.
وقد قال تعالى: {وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ}، قيل: هو الرفيق في السَّفر، وقيل: الزوجة، وكلاهما تقلُّ صُحبتُه وتكثر، وقد سَمَّى الله الزوجةَ صاحبةً في قوله: {أَنَّى يُكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَهُ صَاحِبَةٌ}.
ولهذا قال أحمد بن حنبل في الرسالة التي رواها عَبْدوس بن مالك عنه: (مَن صحب النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- سنةً أو شهراً أو يوماً أو ساعةً، أو رآه مؤمناً به، فهو من أصحابه، له من الصُّحبة على قدر ما صحبَه).
وهذا قول جماهير العلماء من الفقهاء وأهل الكلام وغيرِهم: يَعُدُّون في أصحابه مَن قلَّت صحبتُه ومَن كثرت، وفي ذلك خلافٌ ضعيف)) منهاج السنَّة (8/382 - 388).
فأنت تنظر أن العلماء يقسِّمون الصحبة إلى خاصة وعامة من حيث الملازمة, مع أنهم يرون أن الجميع قد فاز بشرفها وهم متفاضلون فيها كتفاضل العشرة المبشرين بالجنة عن من سواهم, ويعتقدون أنه لا يشركهم في هذا الفضل أحدٌ ممن جاء بعدهم, ولو كان أعلم أهل الأرض.
ولذا قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في تفسير قوله -صلى الله عليه وسلم- (ثم الذين يلونهم): "مقتضى هذه الأحاديث أن تكون الصحابة أفضل من التابعين والتابعون أفضل من أتباع التابعين. لكن هل هذه الأفضلية بالنسبة للجمهور أو الأفراد؟ محل بحث, وإلى الثاني نحا الجمهور, والأول قول ابن عبد البر". فتح الباري (7/8).
وقد جاء عن أبي عمر ابن عبد البر بإسناده إلى إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: "سألت أبا أسامة أيما كان أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟ فقال لا نعدل بأصحابِ محمدٍ أحداً".انظر: جامع بيان العلم وفضله (2/227).
وفي ترجمة أبي ظبية الكُلاعي في تهذيب الكمال جاء فيها: " أبو ظبية من أفضل رَجُلٍ بالشام إلا رجلاً من الصحابة, وقال أبو إسحاق الفزاري عن الأعمش: في هذا الحديث-أي حديث الوضوء-: وكانوا لا يعدلون به رجلاً إلا رجلاً صاحَبَ محمداً -صلى الله عليه وسلم- ".(33/449-450).
الوقفة الرابعة: استدلاله بحديث أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتى المقبرة، فقال: (( السَّلامُ عليكم دارَ قومٍ مؤمنين، وإنَّا إن شاء الله بكم لاحقون، وددتُ أنَّا قد رأينا إخواننا، قالوا: أوَلَسْنا إخوانَك يا رسول الله؟! قال: أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لَم يأتوا بعد )) الحديث، رواه مسلم (249) وغيرُه.
والاستدلال بهذا الحديث كلمة حق أريد بها باطل!, فمن قال للعباسي أن الصحابة ليسوا بإخوان النبي -صلى الله عليه وسلم- بل هم إخوانه وأصحابه!!
ولذا قال: شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: (( ومعلومٌ أنَّ قوله (إخواني) أراد به إخواني الذين ليسوا بأصحابي، وأمَّا أنتم فلكم مزيَّة الصُّحبة فجعل هذا حدًّا فاصلاً بين إخوانه الذين ودَّ أن يراهم وبين أصحابه، فدلَّ على أنَّ مَن آمن به ورآه فهو من أصحابه، لا مِن هؤلاء الإخوان الذين لَم يَرَهم ولَم يَرَوْه، فإذا عُرف أنَّ الصُّحبةَ اسمُ جنسٍ تَعُمُّ قليلَ الصُّحبة وكثيرَها، وأدناها أن يصحبَه زمناً قليلاً، فمعلومٌ أنَّ الصِّديقَ في ذروةِ سَنَام الصُّحبة وأعلى مراتبها؛ فإنَّه صَحِبَه من حين بعثه الله إلى أن مات )). منهاج السنة (8/389).
قال شيخنا عبد المحسن العبَّاد -حفظه الله-: "فدلَّ الحديثُ على التمييز بين أصحابه وإخوانِه، وأنَّ أصحابَه هم الذين أدركوه ورأوه، وإخوانَه الذين يأتون مِن بعد ولَم يروه، والمرادُ بالأُخوَّة الأخوَّة الإيمانية، والصحابةُ جمعوا بين الصُّحبةِ والأُخوَّة، والذين بعدَهم نصيبُهم الأُخوَّة وحدها". الانتصار للصحابة الأخيار (ص21).
الوقفة الخامسة: استدلاله بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن ورائكم أيام الصبر, للصابر فيها أجر مئة أو خمسين شهيداً, قالوا: منا أو منهم؟ قال: بل منكم), وقولك: " أن من أدرك زمان الفتن العظيمة, وثبت فيها وصبر له أجرٌ أعظم, من أجر عددٍ من شهداء الصحابة ".
والصواب أن هذا الحديث لا يجوز الاستدلال به قطعاً على أن من كان أجره أكثر, فإنه أفضل؛ وذلك لأن الصحابة فازوا بشرف الإيمان والصحبة التي لايعدلها شرفٌ أبداً, ولذا قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لو أنفق أحدكم مثل جبل أحدٍ ذهباً ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه).
ومما يدلُ على أن الأفضلية لهم حصلت برؤية النبي -صلى الله عليه وسلم- ما ثبت عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أيضاً، عن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: ((يأتي على الناس زمان، يغزو فئامٌ من الناس، فيُقال لهم: فيكم مَن رأى رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- ؟ فيقولون: نعم! فيُفتَح لهم، ثمَّ يغزو فئامٌ من الناس، فيُقال لهم: فيكم مَن رأى مَن صَحب رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- ؟ فيقولون: نعم! فيُفتَح لهم، ثمَّ يغزو فئامٌ من الناس، فيُقال لهم: هل فيكم مَن رأى مَن صَحِب من صَحب رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- ؟ فيقولون: نعم! فيُفتَح لهم )) رواه مسلم (2532).
قال شيخنا العبَّاد -حفظه الله-: " وهذا الحديث الصحيحُ دالٌّ على أنَّ الصُّحبةَ للرسول -صلى الله عليه وسلم- تحصُل برؤيته -صلى الله عليه وسلم- ، وإن لَم تطُلْ صحبتُه إيَّاه".الانتصار للصحابة الأخيار (ص21).
وقال الإمام ابن أبي زيد القيرواني -رحمه الله- في مقدَّمة رسالته: "وأنَّ خيرَ القرون القرنُ الذين رأوا رسولَ الله –صلى الله عليه وسلم- وآمنوا به، ثمَّ الذين يلونهم، ثمَّ الذين يلونهم، وأفضل الصحابة الخلفاءُ الراشدون المهديّون: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان،ثم علي رضي الله عنهم أجمعين، وأن لا يُذكر أحدٌ من صحابة الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلاَّ بأحسن ذكرٍ، والإمساك عمَّا شجر بينهم، وأنَّهم أحقُّ الناس أن يُلتمس لهم أحسن المخارج، ويُظنَّ بهم أحسنَ المذاهب ".
وقال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: " وقد كان تعظيمُ الصحابة -ولو كان اجتماعُهم به صلَّى الله عليه وآله وسلم قليلاً- مقرَّراً عند الخلفاء الراشدين وغيرهم، فمِن ذلك ما قرأتُ في كتاب أخبار الخوارج تأليف محمد بن قدامة المروزي، بخطِّ بعضِ مَن سمعه منه في سنة سبعٍ وأربعين ومئتين، قال: حدَّثنا علي بن الجعد، قال: حدَّثنا زهير هو الجعفي، عن الأسود بن قيس، عن نُبَيْح العَنَزِي قال: كنت عند أبي سعيد الخدري))، ثمَّ ذكره الحافظ بإسناده إلى نُبيح قال: ((كنَّا عنده وهو متَّكئ، فذكرنا عليًّا ومعاوية، فتناول رجلٌ معاويةَ، فاستوى أبو سعيد الخدري جالساً، ثمَّ قال: كنَّا ننزلُ رفاقاً مع رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم، فكنَّا رفقةً فيها أبو بكر، فنزلنا على أهل أبيات وفيهم امرأة حُبلى، ومعنا رجلٌ من أهل البادية، فقال للمرأة الحامل: أَيَسُرُّك أن تلِدي غلاماً، قالت: نعم! قال: إن أعطيتِنِي شاةً ولَدتِ غلاماً، فأعطَتْه، فسَجَع لها أسجاعاً، ثمَّ عمد إلى الشاةِ فذبحها وطبخها، وجلسنا نأكل منها ومعنا أبو بكر، فلمَّا علم بالقصَّة قام فتقيَّأ كلَّ شيءٍ أكل، قال: ثمَّ رأيتُ ذلك البَدَويَّ أُتِي به عمر بن الخطاب وقد هجا الأنصارَ، فقال لهم عمر: لولا أنَّ له صحبةً!! من رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ما أدري ما نال فيها لَكَفَيْتُكموه، ولكن له صحبة مِن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم!! ".
قال الحافظ: "لفظ علي بن الجعد، ورجال هذا الحديث ثقات، وقد توقَّف عمر رضي الله عنه عن معاتبتِه فضلاً عن معاقبتِه لكونه علم أنَّه لقي النَّبِيَّ صلَّى الله عليه وآله وسلم، وفي ذلك أبينُ شاهد على أنَّهم كانوا يعتقدون أنَّ شأنَ الصحبة لا يعدله شيء!!)). ابن حجر في الإصابة (1/20 - 21).
الوقفة السادسة: وهي الحلقة المفقودة التي بها يتضح أن هذه المقدمة الخطيرة لها نتيجة أخطر منها وهي انفلات اللسان في صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بل و الدفاع عن الذين أطلقوا ألسنتهم بالوقيعة في أفضل هذه الأمة بعد نبيها -صلى الله عليه وسلم- وكما يقال إذا عُرف السبب بطل العجب!.
فقد حدثني الأخ الفاضل الشيخ أبو العباس عادل بن منصور -وفقه الله- أنه التقى بـ محمد عيد عباسي في الرياض في منزل أحد إخواننا المصريين على مأدبةٍ بعد صلاة الظهر وكان جمعٌ من الإخوة هنالك فدار الحوار عن كلام شيخنا ربيع المدخلي -حفظه الله وسدده- عن عدنان عرعور!, وأنه يمدح ويثني على سيد قطب, فبدأ محمد عيد عباسي يدافع عن عدنان عرعور وعن سيد قطب, وقال: "إن شيخنا الألباني كان يثني على سيد قطب؟!" فقال له الشيخ عادل منصور ولكن ما رأيك أنت في طعن سيد قطب في أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال محمد عيد عباسي-بلهجته الشامية-: " لك شو آل سيد في الصحابة؟؟!!" قال الشيخ عادل: فبدأت أسرد عليه كلام سيد في عمرو بن العاص ومعاوية -رضي الله عنهما- فقال العباسي: في معاوية -رضي الله عنه- "ما معاوية باغي زالم -أي ظالم-!!!!" ثم انقطع المجلس بأذان العصر.
وهنا أقول إن هذه النتيجة التي قلدتها عنقك يوم القيامة إن لم تتب هي المهلكة, ولا شك أنها عقوبة من الله تعالى, ولا يسعني إلا أن أقول كما قال الحافظ ابن حجر عند رده على الأحناف الذين قالوا أن أبا هريرة لم يكن في الفقه كابن مسعود, قال: "وَهُوَ كَلامٌ آذَى قَائِلُهُ بِهِ نَفْسه ، وَفِي حِكَايَتِهِ غِنًى عَنْ تَكَلُّفِ الرَّدِّ عَلَيْهِ".
ثم نقل -رحمه الله- عن صاحب الاصطلام قوله: "التَّعَرُّضُ إِلَى جَانِب الصَّحَابَةِ عَلَامَة عَلَى خِذْلَانِ فَاعِلِهِ بَلْ هُوَ بِدْعَة وَضَلَالَة".فتح الباري (4/427).
وقال أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي -رحمه الله-: "معاوية ستر لأصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ما وراءه ". ابن كثير في البداية والنهاية (8 / 148).
وقال الإمام ابن المبارك -رحمه الله-: "معاوية عندنا محنة فمن رأيناه ينظر إليه شزراً اتهمناه على القوم يعني الصحابة " البداية والنهاية (8/134).
وقال الفضل ابن زياد سمعت أبا عبد الله-يعني أحمد بن حنبل- يسأل عن رجل تنقص معاوية وعمرو بن العاص أيقال له رافضى فقال إنه لم يجترىء عليهما إلا وله خبيئة سوء ما انتقص أحد احدا من الصحابة إلا وله داخلة سوء" البداية والنهاية (8/139).
وقال ابن كثير أيضاً عن إبراهيم بن ميسرة -رحمه الله- قال: "ما رأيت عمر بن عبد العزيز ضرب إنسانا قط إلا إنسان شتم معاوية فانه ضربه أسواطا". البداية والنهاية (8/139).
وعن الإمام مالك بن أنس (179هـ) رحمه الله:
قال البغوي في شرح السنة (1/229): (( قال مالك: مَن يبغض أحداً!! من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان في قلبه عليه غِلٌّ فليس له حقٌّ في فَيءِ المسلمين، ثم قرأ قولَه سبحانه وتعالى:{مَا أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القُرَى} إلى قوله: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيـمَانِ} الآية، وذُكر بين يديه رجلٌ ينتقص أصحابَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقرأ مالكٌ هذه الآية {مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ} إلى قوله: {لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ}، ثم قال: مَن أصبح من الناس في قلبه غِلٌّ على أحدٍ من أصحاب النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فقد أصابته هذه الآية )).
الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله:قال في كتابه السنة:((ومن السنَّة ذكرُ محاسن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كلِّهم أجمعين!!، والكفّ عن الذي جرى بينهم، فمَن سبَّ أصحابَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو وأحداً منهم فهو مبتدعٌ رافضيٌّ، حبُّهم سنَّةٌ والدعاءُ لهم قربةٌ والاقتداءُ بهم وسيلةٌ والأخذُ بآثارهم فضيلةٌ )).
وقال: (( لا يجوز لأحدٍ أن يذكر شيئاً من مساوئهم ولا يطعن على أحدٍ منهم فمَن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبُه وعقوبتُه ليس له أن يعفوَ عنه بل يعاقبُه ثمَّ يستتيبُه فإن تاب قبِلَ منه وإن لَم يتب أعاد عليه العقوبة وخلَّده في الحبس حتى يتوب ويراجع )).
والإمام أبوزرعة الرازي -رحمه الله-: روى الخطيبُ البغدادي في كتابه الكفاية (ص:49) بإسناده إليه قال: (( إذا رأيت الرجلَ ينتقصُ أحداً!! من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاعلم أنَّه زنديقٌ؛ وذلك أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عندنا حقٌّ والقرآن حقٌّ، وإنَّما أدَّى إلينا هذا القرآنَ والسننَ أصحابُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإنَّما يريدون أن يجرحوا شهودَنا ليُبطلوا الكتاب والسنة، والجرحُ بهم أولى وهم زنادقةٌ )).
والإمام أبوجعفر الطحاوي -رحمه الله-:قال في عقيدة أهل السنة والجماعة: (( ونحبُّ أصحابَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا نفرط في حبِّ أحدٍ منهم، ولا نتبرَّأ من أحدٍ منهم، ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلاَّ بخيرٍ، وحبُّهم دينٌ وإيمانٌ وإحسانٌ، وبغضُهم كفرٌ ونفاقٌ وطغيانٌ )).
والإمام أبو المظفَّر السمعاني -رحمه الله-: نقل الحافظ في الفتح (4/365) عنه أنَّه قال: (( التعرُّضُ إلى جانب الصحابة علامةٌ على خذلان فاعله، بل هو بدعةٌ وضلالةٌ )).
والحافظ ابن حجر العسقلاني -رحمه الله-: قال في كتابه فتح الباري (13/34): ((واتّفق أهلُ السنة على وجوب منع الطعن على أحد!! من الصحابة بسبب ما وقع لهم من حروبٍ ولو عُرف المحقُّ منهم؛ لأنَّهم لَم يقاتلوا في تلك الحروب إلاَّ عن اجتهادٍ وقد عفا الله تعالى عن المخطئ في الاجتهاد بل ثبت أنَّه يؤجر أجراً واحداً وأنَّ المصيبَ يؤجر أجرين )).
والشيخ يحيى بن أبي بكر العامري -رحمه الله-:(( وينبغي لكلِّ صيِّنٍ متديِّنٍ مسامحة الصحابة فيما صدر بينهم من التشاجر والاعتذار عن مخطئهم وطلب المخارج الحسنة لهم وتسلِيم صحة إجماع ما أجمعوا عليه على ما علموه، فهم أعلم بالحال، والحاضرُ يرى ما لا يرى الغائبُ، وطريقةُ العارفين الاعتذارُ عن المعائب، وطريقةُ المنافقين تتبُّعُ المثالب، وإذا كان اللاَّزمُ من طريقة الدين سترُ عورات المسلمين فكيف الظنُّ بصحابة خاتم النبيّين مع اعتبار قوله -صلى الله عليه وسلم- : (لا تسبُّوا أحداً من أصحابي)!!، وقوله: (من حُسْن إسلام المرء تركُه ما لا يعنيه) هذه طريقةُ صلحاء السلف وما سواها مهاوٍ وتلف )).الرياض المستطابة في من له روايةٌ في الصحيحين من الصحابة (ص:311).
الوقفة السابعة: هي دفاعك عن سيد قطب ووالله لو كنت على سبيل وسنَّة لما دافعت عنه ولكن لكل قومٍ وارث والطيور على أشكالها تقع, وقد كفانا الله تعالى سيداً وعرعوراً بأن أنبرى لهما الإمام ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله- الذي جعل عرضه دون عرض أصحاب محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- ونفسه دون أنفسهم فاللهم اجزه عنا خير الجزاء واحفظه بحفظك يا رب العالمين.
واختم بما روى البخاري في صحيحه (6475) ومسلم في صحيحه (74) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت )) الحديث.
وروى البخاري في صحيحه (6477) ومسلم في صحيحه (2988)، واللفظُ لمسلم عن أبي هريرة أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (( إنَّ العبدَ ليتكلَّم بالكلمة ما يتبيَّن ما فيها، يهوي بها في النار أبعدَ ما بين المشرق والمغرب )).).
وأوصيك بما قاله الإمام أبو حاتم بن حبان البستي -رحمه الله- ((الواجبُ على العاقل أن يلزم الصمتَ إلى أن يلزمه التكلُّمُ، فما أكثرَ مَن ندم إذا نطق، وأقلَّ من يندم إذا سكت، وأطول الناس شقاءً وأعظمهم بلاءً من ابتُلي بلسانٍ مطلقٍ، وفؤادٍ مطبقٍ )). روضةُ العقلاء ونزهة الفضلاء (ص:45).
هذا والله أسأل أن يهدي العباسي وغيره ممن حافوا عن الصواب وأن يجعلنا وإياهم ممن قال الله تعالى فيهم {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}الحشر10.
فاللهم سلِّم ألسنتنا وقلوبنا عن الوقيعة في أحدٍ من أصحاب نبيك -صلى الله عليه وسلم- ورضي الله عنهم أجمعين واحشرنا في زمرتهم يا ربَّ العالمين.

كتبه راجي عفو ربه المنان
عبد الرحمن بن محمد العميسان
يوم الأحد 15/ 5/ 1430هـ
المدينة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام

منقول من منتديات البيضاء العلمية:
http://www.albaidha.net/vb/showthread.php?t=16299
__________________
ذكر ابن عبد الهادي في ذيله على ذيل ابن رجب على طبقات الحنابلة في ص 52: قال أخبرت عن القاضي علاء الدين ابن اللحام أنه قال: ذكرَ لنا مرة الشيخُ [ابن رجب] مسألة فأطنب فيها ، فعجبتُ من ذلك ، ومن إتقانه لها ، فوقعتْ بعد ذلك في محضر من أرباب المذاهب ، وغيرهم ؛ فلم يتكلم فيها الكلمة الواحدة ! فلما قام قلتُ له: أليس قد تكلمتَ فيها بذلك الكلام ؟! قال : إنما أتكلمُ بما أرجو ثوابه ، وقد خفتُ من الكلام في هذا المجلس .

التعديل الأخير تم بواسطة بلال الجيجلي ; 09-03-2012 الساعة 01:03 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-03-2012, 01:13 PM
بلال الجيجلي بلال الجيجلي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الجزائر- ولاية جيجل - حرسها الله من كل سوء-
المشاركات: 941
شكراً: 13
تم شكره 43 مرة في 40 مشاركة
افتراضي

و هذا كلام الشيخ العلامة محمد بن هادي المدخلي -حفظه الله- في الرد على كلام محمد عيد العباسي هذا:

التفريغ:
يقول الشيخ الدكتور محمد بن هادي المدخلي -حفظه الله - : " ويقول الإمام أحمد رحمه الله تعالى : ( ومن السنة اللازمة التي من ترك منها قد نزل ، لم يقل بها و لم يؤمن بها لك يكن من أهلها ) و ذكر أشياءً من السنن و منها قال : ( كل من صحبه صلى الله عليه و سلم سنةً أو شهراً أو يوماً أو ساعةً أو رآه فهو من أصحابه ، له من الصحبة على قدر ما صحبه ، وكانت سابقتهما وتبع منهم و نظر إليه نظرة ) قال رحمه الله :( فأدناهم صحبة) [ أدنى هؤلاء الصحابة أقلهم مدة في المصاحبة ] يقول :( فأدناهم صحبةً هو أفضل من القرن الذين لم يروه ، و لو لقوا الله بجميع الأعمال ، هؤلاء الذين صحبوا النبي صلى الله عليه و سلم و رأوه و سمعوا منه و من رآه بعينه و آمن به ولو ساعة أفضل بصحبته من التابعين و لو عملوا كل أعمال الخير ) انتهى كلام الإمام أحمد رحمه الله
ويقول علي بن المديني مثل هذا الكلام ، قال رحمه الله ( من صحبه صلى الله عليه و سلم سنة أو شهراً أو ساعةً أو رآه أو وفد عليه فهو من أصحابه ، و له من الصحبة على قدر ما صحبه ، فأدناهم صحبة هو أفضل من الذين لم يروه ولو لقوا الله عز و جل بجميع الأعمال ، كان الذي صحب النبي صلى الله عليه و سلم و رآه بعينيه و آمن به ولو ساعة أفضل بصحبته من التابعين كلهم ، الذي صحب النبي صلى الله عليه و سلم و آمن به و رآه و لو ساعة كان أفضل من التابعين كلهم ولو عملوا كل أعمال الخير ) انتهى كلامه رحمه الله.

علّق بعض المعلّقين على رسالة الإمام أحمد رحمه الله ، هذه التي ذكرنا هذا الكلام منها عندما قال الإمام أحمد ( كان الذي صحب النبي صلى الله عليه و سلم و رآه بعينه و آمن به ولو ساعة أفضل بصحبته من التابعين كلهم ولو عملوا كل أعمال الخير )
علّق على هذا هذا المعلّق و يستحق أن يُقال له (المعلّك)
يقول ( في هذا نظر )
يقول ( في هذا نظر )
أي في كلام الإمام أحمد نظر
اسمعوا
قال ( فقد يكون في التابعين أو أتباعهم أو من جاء بعدهم أفضل من بعض الصحابة )
وهذا موجود في صفحة 63 من طبعة السنة رسالة عبدو يوسف بن مالك العطار في رواية في روايته للسنة عن الإمام أحمد بتحقيق الوليد سيف النصر
يعلق هذا المعلق المشارك للوليدِ عيد عباسي فيقول ( في هذا نظر ) في آحاد التابعين و أتباعهم ، التابعين أو أتباعهم أو من جاء بعدهم أفضل من بعض الصحابة ، في صفحة 63 ، كذا قال فض الله فاه
النبي يقول : (لو أنفق أحدنا مثل أحد ذهباً ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه )، وهذا يقول : في التابعين وأتباعهم ومن جاء بعدهم .
إذا كان أتباع التابعين ، مَن يأتي مِن بعد أتباع التابعين ؟ مَن ؟
تبع تبع التابعين ، فيهم مَن هو أفضل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم !!!
يقول الإمام الطحاوي رحمه الله في عقيدته ( و نحب أصحاب رسول الله صلوات الله و سلامه عليه ولا نُفرط في حبّ أحد منهم ، و لا نتبرأ من أحد منهم ، ونبغض من يبغضهم ، وبغير الخير يذكرهم ، ولا نذكرهم إلا بخير ، وحبهم دين وإيمان وإحسان ، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان )
فأنتم ترَوْن و تسمعون معشر الإخوان قول الطحاوي رحمه الله إضافة إلى ما تقدم من كلام الإمامين أحمد وابن المديني ، يقول : (نحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و لا نُفرِط في حب أحد منهم ) كما حصل ممن غلا في علي رضي الله عنه .
( ولا نتبرأ من أحد منهم )كما حصل من النواصب الذين نصبوا العِداء لآل بيت رسول الله صلوات الله و سلامه عليه ورضوان الله عليهم .
فأهل السنة وسط لا يغلون و لا يناصبونهم العِداء ، يعرفون لهم فضلهم و لا يتبرؤون منهم ،فلا هم مثل الروافض الذين يغلون فيهم ، ولا هم مثل النواصب الذين يطعنون فيهم .
قال : ( و لا نتبرأ من أحد منهم ، ونبغض من يبغضهم )
فقط ؟
لا، ( وبغير الخير يذكرهم ) مَن ذكر أصحاب رسول الله صلوات الله و سلامه عليه ورضي الله عنه أجمعين ، مَن ذكرهم بخير الخير فإننا لنبغضه .
( وحبهم دين و إيمان وإحسان ، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان )
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في عقيدته الواسطية التي تعرفونها ( من أصول أهل السنة و الجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ، كما وصفهم الله به في قوله ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان و لا تجعل في قوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ) وطاعة رسول الله صلى الله عليه و سلم في قوله ( لا تسبوا أصحابي ) ويقبلون ما جاء به الكتاب و السنة و الإجماع من فضائلهم ...) إلى أن قال رحمه الله اسمعوا ( ويتبرأون من طريقة الروافض [يعني أهل السنة] الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم ) جعلنا الله و إياكم من هؤلاء ، الذين يتبرأون من الروافض الذين يسبون أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم و يبغضونهم .
( و يترأون من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم ، وطريقة النواصب الذي يُؤذون أهل البيت بقول أو عمل ، ويمسكون عما جرى بين الصحابة ، و يقولون هم إما مجتهدون مصيبون وإما مجتهدون مخطؤون.. ) إلى أن قال رحمه الله ( ومن نظر في سيرة القوم بعلم و بصيرة وما منّ الله به عليهم من الفضائل ، علم يقيناً أنهم خير الخلق بعد الأنبياء ، لا كان و لا يكون مثلهم )
وصاحبنا الذي ذكرنا قوله قبل قليل يقول ( في التابعين وأتباع التابعين ومن جاء بعدهم من هو خير من الصحابة )
سمعتم العجب في هذه الأزمان
لو كان هذا من جنس الروافض و أشكالهم ما نستغرب منه ، لكن كما يقال :
أبناء جلدتنا و غرس ربوعنا *** لكنهم في ديننا دخلاء
فيقول شيخ الإسلام :من نظر بما منّ الله عليهم من الفضائل علم يقيناً أنهم خير الخلق بعد الأنبياء .
الثاني : لا كان و لا يكون مثلهم .
الثالث : أنهم الصفوة من قرون هذه الأمة ، التي هي خير الأمم وأكرمها على الله . انتهى كلامه رحمه الله
وعلى هذا مضى أئمة الإسلام إلى يوم الناس هذا ، وأهل السنة و الجماعة على هذا الذي ذكرنا " انتهى نقل المراد من التفريغ
* ملاحظة : ذكر لي أحد الشباب عندنا أنَّ وليداً قد تبرأ - في إحدى دوراته الدعوية بالسودان - من كلام عيد عباسي ، وكتب في هذا بيان موجود عند بعض الإخوة في جمعية الكتاب والسنة في السودان بحسب زعمه ، وقال أيضاً بأنَّ وليداً سيصحح هذا الخطأ في طبعات الكتاب القادمة.
* رجاء : لو يذكر لنا الإخوة في سحاب الخير أقوال العلماء والمشايخ موثقة في وليد سيف النصر ، لأنه يأتينا في السودان لعقد الدورات والمحاضرات في جمعية الكتاب والسنة.
وجزاكم الله خيراً".

تنبيه: التفريغ هو للأخ أسعد أسامة أحمد في شبكة سحاب السلفية.

وهذا رابط التفريغ و المقطع الصوتي:
http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=125779
__________________
ذكر ابن عبد الهادي في ذيله على ذيل ابن رجب على طبقات الحنابلة في ص 52: قال أخبرت عن القاضي علاء الدين ابن اللحام أنه قال: ذكرَ لنا مرة الشيخُ [ابن رجب] مسألة فأطنب فيها ، فعجبتُ من ذلك ، ومن إتقانه لها ، فوقعتْ بعد ذلك في محضر من أرباب المذاهب ، وغيرهم ؛ فلم يتكلم فيها الكلمة الواحدة ! فلما قام قلتُ له: أليس قد تكلمتَ فيها بذلك الكلام ؟! قال : إنما أتكلمُ بما أرجو ثوابه ، وقد خفتُ من الكلام في هذا المجلس .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 09-03-2012, 01:33 PM
بلال الجيجلي بلال الجيجلي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الجزائر- ولاية جيجل - حرسها الله من كل سوء-
المشاركات: 941
شكراً: 13
تم شكره 43 مرة في 40 مشاركة
افتراضي

و هذا مقال للأخ أبي معاذ محمد مرابط في الرد على كلام العباسي -أيضا-:

بسم الله الرحمن الرحيم

( أتجعل رجلا من الصحابة مثل رجل من التابعين )
المعافى بن عمران - رحمه الله -


هي أقلام نجّسها أصحاب الجهالات , بمداد من صديد الموبقات
جرت على صفحاتهم المقرفة , و أوراقهم المتلفة
لم تكفهم أعراض فسقة البشر , ولم تقنعهم مصائب كل من أشرك و كفر
فتيمموا منازل الأبرار , وسلكوا معهم مسالك المنافقين و الفجار
حجبوا وجوههم بحجاب الغفلة و المداهنة , و صمّوا آذانهم بأصابع الذل و المهانة
كل هذا و ذاك !! من أجل رضى كل مبتدع أفاك !!
و أما إذا ذكر المهاجرون و الأنصار , فحالتئذ تشخص من الأنظار و الأبصار
و ترفع تلكم الأقلام السافلة , لتمحو سير القوم الحافلة
مالكم !! هل اشتقتم لجحيم النيران !! أم هل تريدون غضب الديان !!
هل ألجأكم جنونكم , إلى أصحاب نبيكم ؟؟
ألا فاعلموا !! أن الله قد جعل الرافضة لكم آية وبرهان, فلا تمشوا بأقدامهم و لا تتكلموا بألسنتهم فيحل بكم ما حلّ بهم !! فساعتئذ ترون صنوف العذاب و أنواع المهالك و الخراب !! فافهموا هذا
و إن مما ألجأني إلى هذا البيان , كلام أحد - المحققين - حيث تناول فيه مسألة شائكة تتعلق بأصحاب النبي -صلى الله عليه و سلم- , فأردت رمي سهم من سهام الحق من كنانة الغيرة على أعراض أصحاب النبي -صلى الله عليه و سلم- , في هذه الموقعة التي قامت نارها و اشتدّ لهبها على من أساء الكلام في أصحاب رسول الله -صلى الله عليه و سلم-
فهذه وقفة واحدة مع جملة من هذه المقالة و مفادها :
(فمما لا شك فيه!! أن للصحبة فضلاً معيناً بحسب طولها, وحسن بلاء المرء فيها, ثم يكون الفضل بالإيمان والأعمال, فقد يكون بعض التابعين, أو أتباعهم, أو من جاء بعدهم أفضل من بعض الصحابة!!!!)
لا يشك فاحص عاقل أن هذا الإطلاق من أعظم الباطل و من أكبر الجهل على أصحاب رسول الله -صلى الله عليه و سلم-
أبهذا الكلام نحبب الصحابة لعموم الأمة ؟!
أبهذا الإجمال نرفع من مكانة الصحابة في نظر الجهال ؟!
أبهذا الكلام نقف في وجه حملات الرافضة الأراذل ؟!
أيَ عقل هذا ؟ يا للعجب !!
هل من حق الصحب الأخيار علينا أن نقنع عموم الأمة أن من جاء بعدهم , فيهم من هو أفضل منهم ؟؟
أم أن الجهل يرخص لصاحبه نقل كل ما هو مرقوم في الكتب من غير فحص و لا توثيق ومن غير شرح و لا تدقيق.
قال الإمام ابن حزم -رحمه الله - : ( إن الكلام المهمل دون تحقيق المعنى المراد بذلك الكلام فإنه طمس للمعاني و صد عن إدراك الصواب و تعريج عن الحق و إبعاد عن الفهم و تخليط و عمى ) (1)
فكيف إذا كان في حق أصحاب رسول الله -صلى الله عليه و سلم- !!
و أضف إلى ذلك كله : كيف أجاز المحقق لنفسه أن يذكر هذه المسألة و كأن الإجماع عليها قد انعقد أو أن نصوص الوحي قد قررت ذلك !! فاللهم غفرا.
و المسألة لا تعدو عن كونها قد ذكرت عن بعض العلماء , و الحق الواضح البين من نصيب جماهير العلماء و كافة أهل الحديث و فيه السلامة و الأمان , و خذ هذه الفائدة : قال العلامة الإمام صديق حسن خان -رحمه الله- : ( فالذي ذهب إليه الجمهور هو المذهب المختار المنصور و فيه الصون كل الصون عن تطرق وهم التنقص إلى جانبهم الرفيع و الحفظ تمام الحفظ عن خيال المفضولية إلى مكانهم المنيع ) (2)
قال الإمام القسطلاني - رحمه الله - : ( فمحصل النزاع يتمحض فيمن لم يحصل له إلا مجرد المشاهدة و قد ظهر أنه فاز بما لم يفز به من لم يحصل له ذلك ) (3)
و قال الإمام ابن حزم - رحمه الله - في معرض كلامه حول إمكانية وجود من هو أفضل من آحاد التابعين : ( و أما الصحابة رضي الله عنهم فبخلاف هذا و لا سبيل إلى أن يلحق أقلهم درجة أحد من أهل الأرض ) (4)
فهذه خلاصة المسألة التي نقلها - المحقق - من غير حكمة ولا روية , غافلا أن كلماته تلك ستنشر في أسقاع المعمورة , وسيقع عليها جمهور العوام من الناس.
و ليس له البتة ! أن يحتج بأن هذه المسألة قد ذكرت في كتب العلماء , إذ لو أننا نقلنا كل ما ذكر , و نشرنا كل ما سطر , لعمت الشبه و الضلالات.
و للعاقل أن يقول : لم لا تنقل يا أخانا - المحقق - !! كل ما يحبب الصحابة لعموم الأمة صيانة لأعراضهم الطاهرة و قطعا لألسن الرافضة الفاجرة , وتنشر تلكم الحقائق التي يجهلها عموم الناس , ولماذا لم تضع تعليقا آخر يبين فيه كلاما من كلام الأئمة في تعظيم الصحابة و أضرب ثلاثة أمثلة فقط :
فأما الأول : أنهم أفضل الأمم و خير أتباع الأنبياء و تنقل من أقوال العلماء و من ذلك:
قول الإمام مالك -رحمه الله - : (بلغني أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة الذين فتحوا الشام يقولون :والله لهؤلاء خيرمن الحواريين فيما بلغنا ) (5)
فالخزي كل الخزي على من كانت النصارى أعلم منه بفضل الأصحاب !!
و أما المثال الثاني : أن الصحابة كلهم قاطبة من أهل الجنة و تنقل كلام الأئمة في ذلك :
قال شيخ الإسلام - رحمه الله - : ( فإنه قد قام الدليل الذي يجب القول بموجبه : إنهم من أهل الجنة ) (6)
و تحيل إلى كلام ابن حزم في هذه المسألة التي هي أفضل من إحالتك الأولى
حيث قال -رحمه الله - : ( ثم نقطع أن كل من صحب رسول الله -صلى الله عليه و سلم- بنية صادقة و لو ساعة فإنه من أهل الجنة لا يدخل النار) (7)
و تبين أن هذه المسألة دليلها و أدلتها واضحة من نصوص الوحي و منها :
قوله تعالى : { لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح و قاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد و قاتلوا و كلا وعد الله الحسنى } (8)
يقول الإمام القرطبي -ر حمه الله - : ( أي المتقدمون المتناهون السابقون و المتأخرون اللاحقون وعدهم الله جميعا الجنة مع تفاوت الدرجات ) (9)
يقول الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى:{ وكلاَ وعد الله الحسنى}: ( وإنما نبه بهذا لئلا يهدر جانب الآخر بمدح الأول دون الآخر فيتوهم عندهم ذمه ) (10)
قال الإمام ابن حزم -رحمه الله - : ( هذا في الصحابة فيما بينهم فكيف بمن بعدهم معهم رضي الله عنهم أجمعين ؟ ) (11)
فما كان يضرك لو أنك أبرزت هذه الحقيقة العظيمة و بينت خطورة الإعراض عنها
قال العلامة محب الدين الخطيب -رحمه الله - : ( فالصحابة كلهم عدول و إن تفاوتوا في العلم و المنزلة { لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح و قاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد و قاتلوا و كلا وعد الله الحسنى } فمن زعم أن فيهم - معاذ الله تعالى - من لا يصدق عليه و عد الله له بالحسنى فقد افترى على الله و كفر بمخالفته نص الكتاب و خرج بذلك من ربقة الإسلام ) (12)
و أما المثال الثالث : فمذهب الإمام ابن حزم و غيره في أن أمهات المؤمنين في منزلة في الجنة فوق منزلة الأنبياء مع رسول الله -صلى الله عليه و سلم- كما في ( الفصل ) له -رحمه الله-
و غيرها من الفضائل العظيمة التي قررها علماء الأمة و صدعوا بها , فما أحوجنا لنشرها و الله المستعان .
و توقن بعد الذلك أنك سالك مسلك أهل الحديث في تعظيم أصحاب رسول الله -صلى الله عليه و سلم- , و أن ذلك أفضل من نشر الأقوال الشاذة و المسائل الشائكة و التي يعظم الغلط فيها بخلاف القول في الفضائل و المناقب
قال شيخ الإسلام - رحمه الله - : ( فخطأ المجتهد في الإحسان إليهم و الثناء عليهم و الذب عنهم خير من خطئه في الإساءة إليهم باللعن و الذم و الطعن ) (13)
إن كلاما مثل هذا - الذي صدر من محققنا - ليجترئ به أهل الضلالة و الجهل على مقامات أهل الصحبة و الفضل
و لقد تفطن السلف الصالح لمثل هذه المكائد , فحفروا خنادق الحق حول صرح الصحابة الشامخ .
قال هارون الحمال : سمعت أحمد بن أحنبل و أتاه رجل , فقال : يا أباعبد الله إن هاهنا رجل يفضَل عمربن عبد العزيز على معاوية بن أبي سفيان , فقال أحمد : ( لا تجالسه , و لا تؤاكله و لا تشاربه , و إذا مرض فلا تعده ) (14)
شدة و أي شدة ؟؟ فرحم الله إمام أهل السنة ما أغيره على الصحب الكرام !! .
و سئل المعافى بن عمران : أيهما أفضل معاوية أو عمر بن عببد العزيز ؟ فغضب وقال للسائل : ( أتجعل رجلا من الصحابة مثل رجل من التابعين ) (15)
قال الإمام أحمد -رحمه الله - : ( قال رسول الله -صلى الله عليه و سلم- : خير الناس قرني , فلا يقاس بأصحابه أحد من التابعين ) (16)
نعم يا عباسي !! تعلّم من هذا المعين الصافي ! فلا تقس مع أصحاب رسول الله -صلى الله عليه و سلم- أحدا من الأمة .
فولاء أهل السنة قد انعقد بمحكم العقد على أصحاب رسول الله -صلى الله عليه و سلم- كلهم أولهم و آخرهم صغيرهم وكبيرهم .
قال الإمام أحمد -رحمه الله - : ( و يترحم على أولهم و آخرهم ) (17)
قال أبوزرعة : سمعت قبيصة بن عقبة يقول : ( حب أصحاب رسول الله -صلى الله عليه و سلم- كلهم سنة ) (18) كلهم -والله - ! من تأخرت صحبته ومن تقدمت !
قال أيوب السختياني -رحمه الله- : ( ومن يتنقص أحدا منهم أو يبغضه لشيء كان منه فهو مبتدع مخالف للسنة و السلف الصالح , و الخوف عليه أن لا يرفع له عمل إلى السماء حتى يحبهم جميعا و يكون قلبه لهم سليما ) (19) حتى يحبهم جميعا من غير تفريق.
إن من أعظم الفضائل التي اشترك فيها الصحابة قاطبة , هي مشاهدة النبي -صلى الله عليه وسلم- , و على هذا أجمع السلف.
فكان لزاما عليكم يا مسكين !! أن تظهر محاسن هذه الفضيلة العظيمة .
قال الإمام ابن أبي زيد القيرواني - رحمه الله - : ( و كل من صحبه و لو ساعة أو رآه و لو مرّة فهو بذلك أفضل من أفضل التابعين ) (20)
قال القاضي عياض - رحمه الله - : ( إن فضيلة الصحبة و اللقاء و لو لحظة لا يوازيها عمل و لا ينال درجتها شيء , و الفضائل لا تؤخذ بقياس : { ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء } ) (21)
قال العلامة الإمام صديق حسن خان -رحمه الله- : ( ولولا في فضائل الصحابة إلا قوله تعالى :{محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة والإنجيل }إلى آخر الآية, لكانت هذه الفضيلة كافية شافية لشرفهم الجليّ وفضلهم العليّ مع أن الآيات الكريمات والأحاديث الصحيحات الصريحات قد تظاهرت على عظم منزلتهم عند الله في الدنيا والآخرة ,ورفيع قدرهم في الأمة الأمية المرحومة) (22)
و قد أفادني بعض الإخوة بكلام للشيخ محمد بن هادي المدخلي - حفظه الله - تكلم فيه وتعقب فيه كلام المحقق حيث قال في شريط : [ كشف الإلباس عن الكلام في الأجناس ] ، ما تفريغه:
".. وأنا أدركت هذا من أول يوم حينما سمعت هذه المقالة ورأيت هذا الكلام ، وقد نبهت عليها في عدد من الدّروس ومنها الدّروس في جدّة ، وقلتُ : بلغوا صاحب هذا الكتاب الذي حققه أن يتقي الله في هذه التعليقات التي شركه فيها عيد عباسي ! نعم ! ، وبلغني بعد ذلك أنه اعتذر ، فقلتُ : عذره وتوبته ؛ أن يحذف هذا ويُـبـينه في الطبعات القادمة ، وإلا فهو مشارك له ! ، وبلغني قبل أيام من مجيئي إليكم أنه وعـد بأنه الآن في الطريـق طبعه جديـدة ، وينـصّ على هذا ، فأرجــوا الله أن يوفـــقـه .. "اهـ
ويقول العلامة الإمام ربيع السنة -حفظه الله - :
(بعضُ النَّاس يتجرَّأ ويُفَضِّل عمر بن عبد العزيز على معاويَّة، هذه جُرأةٌ عظيمة -أستغفر الله وأتوب إليه-،منزلة الصُّحبة يا إخوة لا يَلحَقُها شيء، أنت تُنفِق جَبَلا من الذَّهب وهو يُنفِق مُدًّا من الشَّعير أو نصف مُدّ ما تَلحَقُه، هذا دليل على كرامتِه ومنزلتِه عند الله يا إخواني ) وإن تطيعوه تهتدوا صفحة : 18 .

فهذا آخر ما أردت تبيينه في هذه الكلمات التي أسأل الله أن يجعلها لوجهه خالصة و الحمد لله رب العالمين .
{ والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا }

الهامش :


(1) الفصل 2/ 226
(2) السراج الوهاج 7/235
(3) المواهب 3/384
(4) الفصل 2/266
(5) المواهب اللّدنية للقسطلاني 3/376 المكتب الإسلامي
(6) المنهاج 3/33 الريان
(7) الفصل 2/264
(8) الحديد 10
(9) الجامع لأحكام القرآن 6411 دار الشروق
(10) تفسير القرآن العظيم 6/552 دار الأندلس
(11) الفصل 2/228
(12) مقدمة مؤتمر النجف 52
(13) المنهاج 3/ 69 - 70 الريان
(14) الذيل على طبقات الحنابلة 1/301 العبيكان
(15) البداية و النهاية 7/535
(16) السنة للخلال 758
(17) السنة للخلال 768
(18) اللالكائي 2327
(19) أصول السنة لابن أبي زمنين 268
(20) الجامع 147
(21) إكمال المعلم 7/ 580 دار الوفاء
(22) السراج الوهاج 7/243 دار الكتب العلمية

منقول من منتديات التصفية والتربية مع تصحيح بعض الأخطاء في الكتابة:
http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=3780
__________________
ذكر ابن عبد الهادي في ذيله على ذيل ابن رجب على طبقات الحنابلة في ص 52: قال أخبرت عن القاضي علاء الدين ابن اللحام أنه قال: ذكرَ لنا مرة الشيخُ [ابن رجب] مسألة فأطنب فيها ، فعجبتُ من ذلك ، ومن إتقانه لها ، فوقعتْ بعد ذلك في محضر من أرباب المذاهب ، وغيرهم ؛ فلم يتكلم فيها الكلمة الواحدة ! فلما قام قلتُ له: أليس قد تكلمتَ فيها بذلك الكلام ؟! قال : إنما أتكلمُ بما أرجو ثوابه ، وقد خفتُ من الكلام في هذا المجلس .

التعديل الأخير تم بواسطة بلال الجيجلي ; 09-03-2012 الساعة 02:17 PM
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 09-03-2012, 02:17 PM
بلال الجيجلي بلال الجيجلي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الجزائر- ولاية جيجل - حرسها الله من كل سوء-
المشاركات: 941
شكراً: 13
تم شكره 43 مرة في 40 مشاركة
افتراضي

وهذا مقال للأخ سمير بن سعيد القاهري -هداه الله- في الرد على هذا الكلام أيضا:

تنبيه الغافل والناسي بالتعقيب على تأصيل فاسد لمحمد عيد العباسي

روى أبو عمر بن عبد البر بإسناده إلى إبراهيم بن سعيد الجوهري ، قال : سألت أبا أسامة : أيما أفضل : معاوية أو عمر بن عبد العزيز ؟ فقال : لا نعدل بأصحاب محمدٍ أحداً . [ جامع بيان العلم وفضله ( 2 / 227 ) ] .

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفى ، وسلام على عباده الذين اصطفى ، وبعد :
فإن من المقررات المسلمات أن الصحابة -رضي الله عنهم - أفضل الناس على الإطلاق بعد أنبياء الله - صلوات الله وسلامه عليهم - أجمعين ، وخير أصحاب -رضي الله عنهم - لخير نبي -صلى الله عليه وآله وسلم - اختارهم الله لصحبة نبيه ، وقرونهم أفضل القرون ، وهذا يعلمه القاصي والداني من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، ولا ينكر فضيلة هؤلاء الأصحاب إلا منتكس مرتكس كالروافض الأنجاس الأرجاس عاملهم الله بعدله ، وقد قرر العلماء في كتب العقائد هذا الكلام الذي أشرت إليه آنفا فدوَّنوه بين السطور ، وأثبتوه في الصدور ، وكلامهم في تأصيله بين منظوم ومنثور .
فكان مما هالني وزاد دهشتي أني وقفت لبعض الخلفيين ! في عصرنا على تعليق لا يليق ، شبيه بقصة الغرانيق ! ، هذا الكلام وقفت عليه في حاشية كتاب من كتب السلف ! التي أصّلت المعتقد ورسخته ؛ وثبَّتته في قلوب كثير من أهل السنة ؛ ألا وهو كتاب [ أصول السنة([1]) ] للإمام أحمد -رحمه الله - إمام أهل السنة ، وهي بشرح وتعليق / الوليد بن محمد نبيه ! سيف النصر !! ، تقديم وتعليق الشيخ ! / محمد عيد عباسي ، [ هكذا على غلافة الكتاب ] ، قال إمام السنة - رحمه الله - وطيب ثراه ؛ وجعل الجنة مثواه ، صحيفة ( 63 - 64 ) ، ما نصه :
27 - ثُمَّ أفضلُ الناسِ بعدَ هؤلاءِ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - القرنُ الذي بُعثَ فيهم([2]) ، كلُّ مَن صَحِبَه سنةً أو شهراً أو يوماً أو ساعةً أو رآهُ فهو من أصحابِهِ ، له [ من ]([3]) الصحبةِ على قدر ما صَحِبَه 4 / 13 / أ ، وكانت سابقتُهُ معَهُ وسَمِعَ منهُ ونظر إليه نظرةً ، فأدناهم صُحبةً هو أفضل منَ القرنِ [ الذين ]([4]) لم يَرَوْهُ، ولو لقوا الله بجميع الأعمال ؛ كان هؤلاء الذين صَحِبُوا النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ورَأَوْهُ وسمعُوا منهُ [ ومن رآه بعينه وآمن به ولوْ ساعةً ]([5]) أفضلُ - لِصُحْبَتِهِ([6]) - من التابعين ولو عَمِلُوا كُلَّ أعمالِ الخير([7]) ،([8]) .
قال العباسي في الحاشية كما هو مثبت ؛ ولكنني أردت أن أضعه هنا حتى يراه القارئ الكريم لصعوبة قراءة الكلام في الحاشية : قال - هداه الله - في الحاشيتين الأخيرتين ( 7 - 8 ) :
7 - دليله قوله تعالى : " وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ " [التوبة : 100] ، وقوله عليه [الصلاة و ] السلام : لو أن أحدكم أنفق مثل أُحُد ذهباً ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نصيفه . رواه البخاري [ 3673 ] ، ومسلم [2541 ] ، كلاهما من حديث أبي سعيد الخدري [ رضي الله عنه ] مرفوعا . قلت [ القائل هو العباسي ] : يبدو لي أن المراد بقوله : [ أصحابي ] : الملازمون له - صلى الله عليه وآله وسلم - والمشهورون بحسن صحبته ، لا من لقيه مجرد لقاء ، أو لفترة قصيرة ، ولم يشتهر ، ويدل على ذلك أن قوله : [ لا تسبوا أصحابي ] [! ] ، موجه لعامة أصحابه ممن يطلق عليه اصطلاحا لفظ الصحبة ، ممن كان في زمنه ، ولمن يأتي بعد ذلك ، فهو يوصيهم بـ [ م ] عرفة حق خواص أصحابه ممن لازمه وكانت لديه به صلة قوية به [ !! ] - صلى الله عليه وآله وسلم - . والله أعلم ( العباسي ! ) .
8 - قلت : [ القائل هو العباسي ]:في هذا نظر [ ! ] كما أن فيه تفصيلا ، فما لا شك فيه أن للصحبة فضلا معينا بحسب طولها ، وحسن بلاء المرء فيها ، ثم يكون الفضل بالإيمان والأعمال ، فقد يكون بعض التابعين ، أو أتباعهم ، أو من جاء بعدهم أفضل من بعض الصحابة !! ، كما أن من أدرك زمان الفتن العظيمة وثبت فيها وصبر له أجر أعظم من أجر عدد من شهداء الصحابة ، كما يدل عليه قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - : إن وراءكم أيام الصبر ، للصابر فيها أجر مئة أو خمسين شهيدا ، قالوا : منا أو منهم ؟ قال بل منكم ، قال في رواية : لأنكم تجدون على الحق أنصاراً ولا يجدون على الحق أنصاراً . رواه الطبراني ، وأورده أستاذنا الألباني في الصحيحة ( 994 ) ، وصحيح الجامع ( 2234)، قلت : فحديث خير الناس قرني ، وأمثاله يفيد التفضيل الإجمالي لا التفضيل الفردي ، والله أعلم . انظر رسالة [ المفاضلة بين الصحابة ] للإمام بن حزم ، بتحقيق الأستاذ / سعيد الأفغاني ، وهي جزء من كتابه القيم ( الفصل في الملل والأهواء والنحل ) .اهـ ( العباسي ) .اهـ ، قلت :ما بين المعقوفين باللون الأحمر فهو لي .
قلت : أبو عبد الرحمن : ولي مع كلامه في حاشيته عدة وقفات :

قوله :[ قلت : يبدو لي أن المراد بقوله : [ أصحابي ] : الملازمون له - صلى الله عليه وآله وسلم - والمشهورون بحسن صحبته ، لا من لقيه مجرد لقاء ، أو لفترة قصيرة ، ولم يشتهر ، ويدل على ذلك أن قوله : [ لا تسبوا أصحابي ] ، موجه لعامة أصحابه ممن يطلق عليه اصطلاحا لفظ الصحبة ، ممن كان في زمنه ، ولمن يأتي بعد ذلك ، فهو يوصيهم بـ [ م ] عرفة حق خواص أصحابه ممن لازمه وكانت لديه صلة قوية به - صلى الله عليه وآله وسلم - والله أعلم (العباسي!)].اهـ

الوقفة الأولى : قوله عليه الصلاة والسلام [ أصحابي ] ؛ يعني : كل أصحابه بلا استثناء كما أورده الإمام أحمد - رحمه الله - في كتابه العظيم [ أصول السنة ] حيث قال : [ ثُمَّ أفضلُ الناسِ بعدَ هؤلاءِ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - القرنُ الذي بُعثَ فيهم كلُّ مَن صَحِبَه سنةً أو شهراً أو يوماً أو ساعةً أو رآهُ فهو من أصحابِهِ ... إلخ .

الوقفة الثانية : إن عبارة [ أصحابي ] في الحديث جاءت نكرة ! ، و [ النكرة إذا كانت بعد النفي أو النهي أو الاستفهام أو الشرط تفيد العموم([9]) ] ، وهذا إن دل فإنما يدل على أن المراد من قوله عليه الصلاة والسلام عموم أصحابه لا بعضهم ممن لازمه كما يدعي العباسي - هداه الله - .

الوقفة الثالثة : قولك : [ يبدو لي أن المراد بقوله : [ أصحابي ] : الملازمون له ... ] إلخ .
قوله هذا ظني احتمالي ! إذ لو كان صحيحاً لدلت عليه النصوص ولدلَّلت عليه ! والقاعدة تقول في مثل هذه الحالات [ما تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال ] ، فكلامك يفتقر إلى الدليل ، وهو أقرب إلى الحيف والميل .

الوقفة الرابعة : كلامك هذا قد يفهم منه أن من سبّ بعض صحابة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ممن لم يشتهروا بطول صحبتهم لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فليس في هذا بأس ! ، وهذا التقرير الفاسد منك -أصلحك الله - يهدم قاعدة سد الذرائع المتفق عليها ؛ لو ثبت تأصيلك الفاسد هذا ! ، لكان الأولى عدم التعرض له من قريب أو من بعيد ، فكيف لو كان فاسداً لا أصل ! والدليل ضده .

الوقفة الخامسة : ومن الأدلة على بطلان ما جنحت إليه أن [ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ] ، فإن تخصيصك في قوله - عليه الصلاة والسلام - [ أصحابي ] لطائفة دون طائفة لهو من البهت في القول ! والسقم في الفهم .. [والرسول عليه الصلاة والسلام كان يخاطب خالد بن الوليد حين حصل بينه وبين عبد الرحمن بن عوف ما حصل من المشاجرة في بني جذيمة ، فقال النبي - عليه الصلاة والسلام - لخالد [ رضي الله عنه ] : ( لا تسبوا أصحابي ) ، والعبرة بعموم اللفظ([10]) ].. فتنبه .

الوقفة السادسة : قوله عليه الصلاة والسلام [ لا تسبوا أصحابي ] ، فيه نهي [ وهذا النهي يقتضي التحريم ؛ فلا يحل لأحد أن يسب الصحابة على العموم ، ولا أن يسب واحداً منهم على الخصوص ، فإن سبَّهم على العموم ؛ كان كافراً ، بل لا شك في كفر من شك في كفره ، أما إن سبهم على سبيل الخصوص ؛ فينظر في الباعث لذلك ، فقد يسبهم من أجل أشياء خلْقية أو خُلُقية أو دينية ، ولكل واحد من ذلك حكمه([11]) ] .

قال إمام أهل السنة الإمام أحمد - رحمه الله - :
كلُّ مَن صَحِبَه سنةً أو شهراً أو يوماً أو ساعةً أو رآهُ فهو من أصحابِهِ ، له [ من ] الصحبةِ على قدر ما صَحِبَه 4 / 13 / أ ، وكانت سابقتُهُ معَهُ وسَمِعَ منهُ ونظر إليه نظرةً ، فأدناهم صُحبةً هو أفضل منَ القرنِ [ الذين ]لم يَرَوْهُ ، ولو لقوا الله بجميع الأعمال ؛ كان هؤلاء الذين صَحِبُوا النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - ورَأَوْهُ وسمعُوا منهُ [ ومن رآه بعينه وآمن به ولوْ ساعةً ] أفضلُ - لِصُحْبَتِهِ - من التابعين ولو عَمِلُوا كُلَّ أعمالِ الخير .اهـ

الوقفة السابعة : قولك - أصلحك الله - : في هذا نظر ! كما أن فيه تفصيلا !! فما لا شك فيه أن للصحبة فضلا معينا بحسب طولها ، وحسن بلاء المرء فيها ، ثم يكون الفضل بالإيمان والأعمال ، فقد يكون بعض التابعين ، أو أتباعهم ، أو من جاء بعدهم أفضل من بعض الصحابة !! .اهـ
قلت : كلامك هذا فيه نظر !! وتفصيلك فيه عاطل ، وتأصيلك له كاسد باطل ، وخلطت فيه بين الظل و الحرور ، وبين الأَسَك الميتة والجزور ! ، [ فمما لا شك فيه أن للصحبة فضلا معينا بحسب طولها ، وحسن بلاء المرء فيها ، ثم يكون الفضل بالإيمان والأعمال ] ، وهذا حق لا مرية فيه ولا شبهة تعتريه ، ولكنهم -رضي الله عنهم - مع كونهم يتفاضلون في الأعمال والإيمان كغيرهم من المؤمنين إلا أنهم أفضل هذه الأمة أعمالا من غيرهم ،[ فالصحابة -رضي الله عنهم - إذا أنفق الإنسان مثل أحد ذهباً ، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ، والإنفاق واحد ، والمنفق واحد ، والمنفق عليه واحد ، وكلهم بشر ، لكن لا يستوي البشر بعضهم مع بعض ، فهؤلاء الصحابة -رضي الله عنهم - لهم من الفضائل والمناقب والإخلاص والاتباع ما ليس لغيرهم ؛ فلإخلاصهم العظيم ، واتِّباعهم الشديد ؛ كانوا أفضل من غيرهم فيما ينفقون([12]) ] .
قلت : [ أبو عبد الرحمن ] : بل ولو لم ينفقوا ! فشرف الصحبة لا يعدله فضل النفقة .

الوقفة الثامنة : قولك - غفر الله لك - : فقد يكون بعض التابعين ، أو أتباعهم ، أو من جاء بعدهم أفضل من بعض الصحابة !! ، كما أن من أدرك زمان الفتن العظيمة وثبت فيها وصبر له أجر أعظم من أجر عدد من شهداء الصحابة.اهـ
قلت : وهنا بيت القصيد !! ومحور فَلَسِ التقعيد !! ؛ فلن يكون من بعض التابعين ولا من أتباعهم أو من جاء بعدهم أفضل أبداً من الصحابة -رضي الله عنهم - كما زعمت وتوهَّمت - هداك الله - قال العلاّمة محمد بن أحمد بن سالم الحنبلي النابلسي - رحمه الله - المشهور بـ [ السفاريني ] ، توفي ( 1188 ) هـ ، : في نظمه المشهور المنعوت باسم [الدرة المضية في عَقدِ أهل الفرقة المرضية ] ما نصه :

فصل
في فضل الصحابة جملة

وَلَيْسَ فِي الأُمَّةِ كالصَّحَابَة ** ** ** ** ** فِي الفَضْلِ وَالمَعْرُوفِ والإِصَاَبَة

قال بقية السلف الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله - :
ما زال الكلام في صحابة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، وفضل الصحابة على غيرهم ممن يأتي بعدهم من الأمة فضل لا يلحقهم فيه أحد ، ولا يسبقهم أحد ، ولا يلحق بهم أحد بما خصهم الله - عز وجل - به على غيرهم ، من مزايا لا توجد في غيرهم ، أعظمها صحبتهم لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ورؤيتهم له ، وتلقيهم العلم عنه - عليه الصلاة والسلام - ، وجهادهم معه ، ونصرتهم له ، وثانيا : ما خصهم الله تعالى به من العلم فإنهم أعلم قرون الأمة ، فإن الله - سبحانه وتعالى - هيأهم لحمل العلم عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، ورزقهم صفاء الذهن ، وزكاة النفوس ، وطهارة القلوب ، وأعطاهم قوة الفهم ، والحفظ ، فهم أعلم قرون الأمة ، وما أعطاهم الله من الفضل والكرم والبذل في سبيل الله - عز وجل - ، فقد بذلوا أنفسهم وأموالهم في سبيل الله - عز وجل - ، ونشروا هذا الدين في المشارق والمغارب ، فلهم من الفضائل ما لا يلحق بهم غيرهم ممن جاء بعدهم ، فهم أفضل قرون الأمة على الإطلاق ، كما قال - عليه الصلاة والسلام – [ خيركم قرني ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ] ، قال الراوي : لا أدري ذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة . فهم أفضل القرون ، ويجب على المسلمين معرفة قدرهم ومكانتهم ، ويجب عليهم محبتهم ، والاقتداء بهم ، والترضي عنهم ، لأن الله أخبر أنه رضي عنهم ورضوا عنه ، هذا هو الواجب ؛ وهذا من مسائل أو من أصول العقيدة ، لا يبغضهم إلا منافق ، ولا يحبهم إلا مؤمن ، قال تعالى : " مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً " [الفتح : 29] ، فلا يغتاظ من الصحابة ويبغضهم إلا من فيه كفر ، إما كفر أكبر أو كفر أصغر ، بحسب ما يقع في قلبه من بغض الصحابة ، قال تعالى : "وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ " [التوبة : 100] ، وقال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم -: لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ، فالمد هو ربع الصاع أو نصف المد إذا تصدق به الصحابي خير من الصدقة بمثل جبل أحد من غيرهم ، وذلك لفضلهم وسابقتهم ، فهل يشك في هذا من في قلبه إيمان فضل الصحابة ! ومكانتهم في الإسلام ، وهل يبغضهم إلا من في قلبه نفاق وكفر وزيغ وإلحاد([13]) .اهـ

قال العلاّمة الوالد الشيخ زيد بن هادي المدخلي - حفظه الله - في تعليقه المبارك على كتاب [ أصول السنة ] للإمام أحمد - رحمه الله - :
فأفضل أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - على الإطلاق الخلفاء الراشدون ؛ أبو بكر وعمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم - وأفضل القوم ؛ أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ، وانعقد عليه الإجماع ، وأهل الشورى هم الستة الذين اختيروا لاختيار الخليفة بعد عمر -رضي الله عنه - ، ثم أصحاب بدر وأصحاب بيعة الرضوان ، ومن هاجر قبل الفتح وأنفق وجاهد ، ثم من جاء بعد الفتح ؛ مؤمنا مهاجرا ومجاهداً ، فهم درجات في الفضل ، كما ثبت بذلك النصوص.
وإذا قال العلماء بما دلت عليه النصوص من تفضيل بعضهم على بعض لا يدل على تنقص الآخرين أبدا ، بل لهم أجرهم، ولهم خصائصهم ، كل فرد له خصائصه ، وله نعوته وصفاته ، ويشملهم اسم الصحبة جميعا ، ومن رأى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - مؤمنا به ولو لحظة فهو من أصحابه ، ومهما عمل من بعدهم من الأعمال الصالحة فإنه دونهم في الفضل ، لأن فضل الصحبة لا يوازيه فضل .
فهم أهل القرن الأول الذين قال فيهم النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - : خيركم قرني ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، إذا أطلق على القرنين أو الثلاثة بعد النبي - عليه الصلاة السلام - وقرنين بعده أو ثلاثة قرون كما قال الراوي: لا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة .
هذه المفضلة أي: لهم الفضل ، للقرن الأول بشرف الصحبة وجليل الأعمال ، والجهاد في سبيل الله في الوقت الذي تكالب الأعداء على أهل الإسلام ودعوة الإسلام ، فنصر الله - عز وجل - دعوة الإسلام بجهادهم ودعوتهم وعلمهم ، ومن بعدهم على جانب عظيم من الفضل والخير ، القرن الثاني والقرن الثالث منهم أوعية علم ، وأهل التدوين والعناية بنشر العلم ، وإقراء القرآن ، وتعليم السنة ، والجهاد في سبيل الله([14]) .اهـ

قال العلامة المجاهد الشيخ ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله - في تعليقه المبارك على كتاب [ أصول السنة ] للإمام أحمد - رحمه الله - :
[ ثم أفضل الناس بعد هؤلاء ] ، يعني بعد العشرة ؛ وبعد أهل بدر وبيعة الحديبية وغيرها [ أفضل الناس بعد هؤلاء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - القرن الذي بعث فيهم ، وكل من صحبه سنة ] ، يعني هؤلاء أقل في الصحبة من أولئك ومشاركة في الجهاد ومن مشاركة في الغزو ، فهم دون أولئك في المنزلة ، لكن يحتل بالصحبة وحدها منزلة عظيمة لا يلحقه من بعده من التابعين أحد مهما عملوا من الأعمال . [ وكل من صحبه سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة ، أو رآه ] ، فهذا تعريف منه للصحبة وبماذا ينال الصحابي هذه المرتبة ، فلو رآه فقط في لحظة حصلت له الصحبة ، فضلا إذا صحبه سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة .
وتعريف الصحابي كما عرفتم التعريف الصحيح هو من رأى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - مؤمنا ومات على الإسلام ، رآه حتى لو لم يحدِث عنه ؛ فهو صحابي ينال هذه الرتبة العظيمة ويدخل في عداد قول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - : لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ، إن شاء الله يكونون كلهم في هذه المرتبة العظيمة .
يقول [ فهو من أصحابه ] ، يعني لو رآه مجرد رؤية وهو مؤمن به ، [ له من الصحبة على قدر ما صحبه ] ، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي مهاجرون ؛ وعاشوا معه في مكة وفي المدينة وجاهدوا معه وأنفقوا إلى آخره ؛ فهم أفضل من غيرهم؛ وهكذا إلى آخرهم ممن دخل في الإسلام بعد فتح مكة ، ولو رآه واحد منهم ساعة أو لحظة فإنه يدخل في عداد الصحابة وينال شرف هذه الصحبة . قال [ وله من الصحبة على قدر ما صحبه ، وكانت سابقته معه ، وسمع منه ، ونظر إليه نظرة ، فأدناهم صحبة هو أفضل من القرن الذين لم يروه ، ولو لقوا الله بجميع الأعمال ] ، فأدنى صحابي لا يلحقه أفضل تابعي ولو جاء بكل الأعمال وأنواع الخير لا يلحق الصحابي في هذا الفضل ؛ لأنه إذا كان الصحابي لو أنفق أحدنا مثل أحد ذهبا ما بلغنا مد أحدهم ولا نصيفه ، فمهما اجتهدنا في الأعمال لا نلحقهم إذا أنفق مدا .. فكيف إذا بذل ماله ؟! من الصحابة من كان ينفق ماله ، ومنهم من ينفق شطر ماله ، ومنهم من يجهز جيشا كعثمان ومنهم ومنهم ، فبذلوا أموالهم في سبيل الله ، وهذا يعني لو قدم تمرة أو قدم نصف مد أو قدم ما قدم لا يلحقه مهما أنفق !! فضل الله يؤتيه من يشاء ، ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [المائدة : 54] .
فهذا الإمام يعرف قدر الصحابة ، وينبغي أن نعرف منزلتهم ونعرف لهم قدرهم ، وأنهم أفضل الناس بعد الأنبياء ؛ وما عرفت البشرية بعد الأنبياء مثلهم في كل تاريخها ، ما عرفت مثلهم إيماناً ويقيناً وإخلاصاً وجهاداً وبذلاً وتضحيةً ففتح الله بهم القلوب وفتح بهم الشعوب ، واستنارت الأمة بما بلَّغوه عن الرسول - عليه الصلاة والسلام - وبجهادهم في نصرة هذا الدين ، فيستحقون منا كل إجلال وكل احترام ، والله من أجلهم نوالي ومن أجلهم نعادي([15]) .اهـ

الوقفة التاسعة : قولك- ألهمك الله رشدك -: كما أن من أدرك زمان الفتن العظيمة وثبت فيها وصبر له أجر أعظم من أجر عدد من شهداء الصحابة ، كما يدل عليه قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - : إن وراءكم أيام الصبر ، للصابر فيها أجر مئة أو خمسين شهيدا ، قالوا : منا أو منهم ؟ قال بل منكم ، قال في رواية : لأنكم تجدون على الحق أنصاراً ولا يجدون على الحق أنصاراً. رواه الطبراني ، وأورده أستاذنا الألباني في الصحيحة ( 994 ) ، وصحيح الجامع (2234).اهـ
قلت : أراد محمد عيد عباسي - وفقه الله - أن يستدل بما أورده حتى يثبت أن هناك من الخلف من له فضل على السلف؛ وأعني بالسلف هنا الصحابة - رضوان الله عليهم - وهذا الذي أورده من الأدلة ! عليه لا له ! لأن الخلف قد يكون هناك منهم من هو أكثر أجراً من بعض الصحابة ! أما الصحابة فلا يسبقهم في الفضل أحد من هذه الأمة !! وليس هناك ممن جاء بعدهم أفضل منهم .
سُئل فضيلة الشيخ العلاّمة زيد بن هادي المدخلي - حفظه الله - :
س 95 : فضيلة الشيخ ، كيف يكون الجمع بين الأحاديث الواردة في فضل الصحابة وأنهم خير الأمة بعد نبيها - صلى الله عليه وآله وسلم - ، وكما هو معتقد أهل السنة ، وبين الأحاديث الواردة في أن الذي يعبد الله في زمن الفتنة له أجر مائة ! من الصحابة !! -رضوان الله عليهم - ، وفي رواية أجر خمسين ، وحديث طوبى لمن رآني و آمن بي ثم قال : طوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يراني ؟
ج 95 : فضل الصحابة على من بعدهم ثابت بنصوص الكتاب والسنة ، وإثبات الأجر المذكور والدعاء المأثور لا ينافي حكم فضلهم ، وإنما يدل على عظم أجر المتمسك بالحق في آخر الزمان لكثرة الشرور في الأرض وأهلها ، ولا يدل ذلك على أن المستقيم في آخر الزمان أفضل من الصحابة أبداً لأن شرف الصحبة وفضلها لا ينالها أحد ممن جاء بعدهم ، كما قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - : لو انفق أحدكم مثل أحد ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ، والله أعلم([16]).اهـ
وهنا أمر يحسن أن نعرضه وهي [ مسألة : هل هناك من التابعين من هو أفضل من أي واحد من الصحابة ؟
قال شيخنا - حفظه الله - : إن أي واحد من الصحابة أفضل من أي واحد من التابعين ومن بعدهم ، وسبب تفضيلهم أن عيونهم رأت النبي - عليه الصلاة والسلام([17]) - ] .

الوقفة العاشرة : قولك : للصابر فيها أجر مائة ! أو خمسين شهيدا ، قالوا : منا أو منهم ؟ قال بل منكم ، قال في رواية : لأنكم تجدون على الحق أنصاراً ولا يجدون على الحق أنصاراً . رواه الطبراني ، وأورده أستاذنا الألباني في الصحيحة (994) ، وصحيح الجامع ( 2234 ) .اهـ
قلت : الحديث صح بلفظ خمسين شهيداً لا مائة شهيد والأحاديث التي ورد فيها لفظ مائة مما له متعلق بالحديث الذي أوردته فهي ليست صحيحة ! فحديث الخمسين شهيداً هذا .. رواه الحاكم في المستدرك برقم ( 7987‏ ) ، وأبو داود في سننه برقم ( 3799‏ ) ، وابن ماجه برقم ( 4012‏ ) ، والطحاوي في المشكل برقم ( ‏990‏ ) ، والبيهقي في السنن الكبرى برقم ( ‏18778‏ ) ، والبزار في مسنده برقم ( 1571‏ ) ، والطبراني في الأوسط والكبير ، برقم ( 3189‏ ) ورقم ( 14153‏ ) ، والبيهقي في الشعب برقم ( ‏9367‏ ) ، والداني في السنن برقم ( ‏295‏ ) ، وابن أبي الدنيا في الصبر والثواب برقم ( 2 ) .
وفي بعض طرق هذا الحديث الصحيح قوله - عليه الصلاة والسلام - :[ للعامل فيهن أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله ، ( وهي زيادة صحيحة ) ] ، ولا متعلق هنا بالفضل إذ الفضل لا يسبقهم إليه أحد - رضي الله عنهم - ! ولكن التعريج جاء في السياق عن الأجر !! فتنبه يا عباسي ولا تخلط .

الوقفة الحادية عشرة والأخيرة : قولك - ألهمك الله رشدك - : قلت : فحديث خير الناس قرني ، وأمثاله يفيد التفضيل الإجمالي لا التفضيل الفردي ، والله أعلم . انظر رسالة [ المفاضلة بين الصحابة ] للإمام بن حزم ، بتحقيق الأستاذ / سعيد الأفغاني ، وهي جزء من كتابه القيم ( الفصل في الملل والأهواء والنحل ) . ( العباسي ) .اهـ
قلت : بل يفيد التفضيل الإجمالي و الفردي ولا عبرة بقول الجمهور ! ما دام قولهم فيه مخالفة للكتاب والسنة كما بينت آنفا ، وقد خالف الجمهور ابن عبد البر وغيره من العلماء بأدلة ، ومعلوم أن كلام العلماء يستدل له ولا يستدل به ، ثم لو فرضنا جدلاً أنه يفيد التفضيل الفردي فإنك ترد قول كل هؤلاء الأئمة الذين أوردت كلامهم آنفا ؟ وكلامهم كما ترى مدعم بالأدلة وموافق للنصوص كما بينت لك في معرض ردي عليك ، فأين أدلة قولك ؟ ويكفي في فساد تقريرك وتقعيدك الذي قررت وقعدت أنك خالفت جمهور أهل العلم في تعريفهم الصحابي !! فلو أن صحابيا رأى النبي - عليه الصلاة والسلام - لحظة ! ولم يروي عنه فقد ثبتت صحبته وثبت فضله ! وأنت تأبى إلا أن تثبت عكس ذلك ولا حجة لك بل الحجة عليك ، فاحذر أن تحطَّ من قدر هؤلاء الرجال بتقريرك مثل هذه القواعد الغاشمة الظالمة التي لا تزيدك من الله إلا سخطا ، ومن أهل العلم إلا بعداً .

وكتب
أبو عبد الرحمن سمير بن سعيد السلفي الأثري
عامله الله بلطفه الخفي
26 / ذو الحجة / 1429 هـ

الهوامش:
1 - الناشر مكتبة الصحابة الإمارات - الشارقة .
2 - صحيح من حديث عمران بن حصين مرفوعا : خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم .. [ رواه البخاري (3650 ) ، ومسلم ( 2535 ) ، الصحيحة : 700 ] .
3 - ليست في ( ر ) .
4 - في ر : الذي .
5 - الزيادة من ل ، ط .
6 - في ر : لصحبتهم .
7 - دليله قوله تعالى : " وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ " [التوبة : 100] ، وقوله عليه [ الصلاة و ] السلام : لو أن أحدكم أنفق مثل أُحُد ذهباً ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نصيفه . رواه البخاري [ 3673 ] ، ومسلم [ 2541 ] ، كلاهما من حديث أبي سعيد الخدري [ رضي الله عنه ] مرفوعا . قلت : [ القائل هو العباسي ] يبدو لي أن المراد بقوله : [ أصحابي ] : الملازمون له - صلى الله عليه وآله وسلم - والمشهورون بحسن صحبته ، لا من لقيه مجرد لقاء ، أو لفترة قصيرة ، ولم يشتهر ، ويدل على ذلك أن قوله : [ لا تسبوا أصحابي ] [ ! ] ، موجه لعامة أصحابه ممن يطلق عليه اصطلاحا لفظ الصحبة ، ممن كان في زمنه ، ولمن يأتي بعد ذلك ، فهو يوصيهم بـ [ م ] عرفة حق خواص أصحابه ممن لازمه وكانت لديه به صلة قوية به [ !! ] – صلى الله عليه وآله وسلم - . والله أعلم ( العباسي ! ) .
8 - قلت : [ القائل هو العباسي ] : في هذا نظر [ ! ] كما أن فيه تفصيلا ، فما لا شك فيه أن للصحبة فضلا معينا بحسب طولها ، وحسن بلاء المرء فيها ، ثم يكون الفضل بالإيمان والأعمال ، فقد يكون بعض التابعين ، أو أتباعهم ، أو من جاء بعدهم أفضل من بعض الصحابة !! ، كما أن من أدرك زمان الفتن العظيمة وثبت فيها وصبر له أجر أعظم من أجر عدد من شهداء الصحابة ، كما يدل عليه قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - : إن وراءكم أيام الصبر ، للصابر فيها أجر مئة أو خمسين شهيدا ، قالوا : منا أو منهم ؟ قال بل منكم ، قال في رواية : لأنكم تجدون على الحق أنصاراً ولا يجدون على الحق أنصاراً . رواه الطبراني ، وأورده أستاذنا الألباني في الصحيحة ( 994 ) ، وصحيح الجامع ( 2234 ) ، قلت : فحديث خير الناس قرني ، وأمثاله يفيد التفضيل الإجمالي لا التفضيل الفردي ، والله أعلم . انظر رسالة [ المفاضلة بين الصحابة ] للإمام بن حزم ، بتحقيق الأستاذ / سعيد الأفغاني ، وهي جزء من كتابه القيم ( الفصل في الملل والأهواء والنحل ) .اهـ ( العباسي ) . قلت : أبو عبد الرحمن [ انتهى كلام العباسي برمته ] ، ما بين المعقوفين باللون الأحمر فهو لي .
9 - القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة ، للعلامة الشيخ / عبد الرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله - ، شرح وتعليق الشيخ العلامة / محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - ، صحيفة ( 202 ) . طبعة مكتبة السنّة! [ الحزبية التكفيرية ] .
10 - شرح العقيدة الواسطية ، للشيخ العلاّمة / محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله - ، صحيفة ( 591 ) ، طبعة دار الثريا ، إعداد / فهد بن ناصر بن إبراهيم السليمان.
11 - شرح العقيدة الواسطية ، للشيخ العلاّمة / محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله - ، صحيفة ( 592 ) ، طبعة دار الثريا ، إعداد / فهد بن ناصر بن إبراهيم السليمان.
12 - شرح العقيدة الواسطية ، للشيخ العلاّمة / محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله - ، صحيفة ( 592 ) ، طبعة دار الثريا ، إعداد / فهد بن ناصر بن إبراهيم السليمان.
13 - شرح الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية ، للشيخ العلاّمة / محمد بن أحمد بن سالم السفاريني النابلسي الحنبلي -رحمه الله - ، شرح العلامة بقية السلف / صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله- ، اعتنى بإخراجه وأشرف على طبعه / عبد السلام بن عبد الله بن محمد السليمان ، صحيفة ( 241 – 242 ) ، والكتاب ليس مكتوبا عليه اسم الدار التي طبعته !! .
14 - ملف BDF ، صحيفة ( 54 ) ، تفريغ الأخ / سالم الجزائري - وفقه الله - لكل خير وفضيلة .
15 - ملف BDF ، صحيفة ( 48 - 49 ) ، تفريغ الأخ / سالم الجزائري - وفقه الله - لكل خير وفضيلة .
16 - العقد المنضد الجديد في الإجابة على مسائل في الفقه والمناهج والتوحيد ، صحيفة ( 186 ) ، أجاب عليها فضيلة الشيخ العلاّمة / زيد بن محمد بن هادي المدخلي - حفظه الله - جمعها وأعدها / فوَّاز بن علي بن علي المدخلي ، الجزء الأول ، طبعة دار المنهاج المصرية .
17 - إتحاف العباد بفوائد دروس الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد ، الفوائد الحديثية من خلال دراسة سُنن أبي داود ، إعداد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله العُميسان ، صحيفة ( 25 ) ، طبعة دار الإمام أحمد المصرية .

منقول بتصرف.
__________________
ذكر ابن عبد الهادي في ذيله على ذيل ابن رجب على طبقات الحنابلة في ص 52: قال أخبرت عن القاضي علاء الدين ابن اللحام أنه قال: ذكرَ لنا مرة الشيخُ [ابن رجب] مسألة فأطنب فيها ، فعجبتُ من ذلك ، ومن إتقانه لها ، فوقعتْ بعد ذلك في محضر من أرباب المذاهب ، وغيرهم ؛ فلم يتكلم فيها الكلمة الواحدة ! فلما قام قلتُ له: أليس قد تكلمتَ فيها بذلك الكلام ؟! قال : إنما أتكلمُ بما أرجو ثوابه ، وقد خفتُ من الكلام في هذا المجلس .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 09-03-2012, 02:27 PM
بلال الجيجلي بلال الجيجلي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الجزائر- ولاية جيجل - حرسها الله من كل سوء-
المشاركات: 941
شكراً: 13
تم شكره 43 مرة في 40 مشاركة
افتراضي

تنبيه: يبدو أن الأخ سمير القاهري -أصلحه الله- قد وهم في التعقيب الحادي عشر حيث نسب قول التفريق بين النفضيل الإجمالي والفردي إلى الجمهور و أن ابن عبد البر عارض ذلك والصواب على العكس تماما بل لو قيل أن المسألة إجماع بين أهل السنة -وقد ذكره الإمام أحمد في أصول السنة و علي بن المديني و ابن بطة في الإبانة -ومن خالف هي زلة منه ترد عليه و لايتابع عليها لما أبعد النجعة!! والله أعلم.
__________________
ذكر ابن عبد الهادي في ذيله على ذيل ابن رجب على طبقات الحنابلة في ص 52: قال أخبرت عن القاضي علاء الدين ابن اللحام أنه قال: ذكرَ لنا مرة الشيخُ [ابن رجب] مسألة فأطنب فيها ، فعجبتُ من ذلك ، ومن إتقانه لها ، فوقعتْ بعد ذلك في محضر من أرباب المذاهب ، وغيرهم ؛ فلم يتكلم فيها الكلمة الواحدة ! فلما قام قلتُ له: أليس قد تكلمتَ فيها بذلك الكلام ؟! قال : إنما أتكلمُ بما أرجو ثوابه ، وقد خفتُ من الكلام في هذا المجلس .
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 02-16-2013, 02:52 PM
بلال الجيجلي بلال الجيجلي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الجزائر- ولاية جيجل - حرسها الله من كل سوء-
المشاركات: 941
شكراً: 13
تم شكره 43 مرة في 40 مشاركة
افتراضي

يرفع.
__________________
ذكر ابن عبد الهادي في ذيله على ذيل ابن رجب على طبقات الحنابلة في ص 52: قال أخبرت عن القاضي علاء الدين ابن اللحام أنه قال: ذكرَ لنا مرة الشيخُ [ابن رجب] مسألة فأطنب فيها ، فعجبتُ من ذلك ، ومن إتقانه لها ، فوقعتْ بعد ذلك في محضر من أرباب المذاهب ، وغيرهم ؛ فلم يتكلم فيها الكلمة الواحدة ! فلما قام قلتُ له: أليس قد تكلمتَ فيها بذلك الكلام ؟! قال : إنما أتكلمُ بما أرجو ثوابه ، وقد خفتُ من الكلام في هذا المجلس .
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:58 PM.


powered by vbulletin