ما قولكم فيمن يقول أنَّ الفرق الوحيد بين السلفيين، والحزبيين السروريين هو التشهير بالعصاة على المنابر؛ سواءً كانوا من ولاة الأمور أو من غيرهم، وجزاكم الله خيرًا؟
- هذا قول جاهل بالمناهج الحزبية وما هي عليه، وإنَّ الفوارق بين الحزبيين والسلفيين كثيرة:
1- العناية بالتوحيد: وجعله أساسًا للدعوة عند السلفيين على طريقة الرسل -صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين-, أمَّا الحزبيون فإنَّهم لا يعتنون به، ولا يرفعون به رأسًا، ولا يجعلونه أساسًا لدعوتِهم، ولا منطلقًا لها.
2- إنكار الشرك: كبيره، وصغيره؛ والتحذير منه، والإخبار بنكره، وأنَّه من الموبقات الكبار وأنَّ كبيره مخرج من الملة؛ موجبٌ للخلود في النار.
أما الحزبيون فهم بخلاف ذلك، فهم يتغاضون عن الشرك الأكبر، ويسكتون عنه؛ بل فعله كبارهم، ولَم يروه منكرًا.
3- مصدر التلقي عند السلفيين: هو الله ورسوله؛ ممثلاً في كتاب الله، وسنة رسوله ج فهم يقدمون ما جاء عن الله، وعن رسوله ج على قول كل أحد، ورأيه، وتوجيهه. أمَّا الحزبيون: فهم يقدمون قول أئمتهم على الوحيين تحسينًا للظن بِهم، وغلوًّا فيهم، ولابدَّ أن أؤكد ذلك بمثال:
فمثلاً قول حسن البنا: "نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه" هذه القاعدة تعارضت مع كتاب الله، ومع سنة رسول الله ج فالله تعالى يقول: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: من الآية110]. والنَّبِي صلى الله عليه وسلم قال: (كلا والله لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يدي الظالم، ولتأطرنه على الحق أطرًا، ولتقصرنه على الحق قصرً). رواه أبو داود، وغيره، ومن تأمل في الحزبيين وما هم عليه يرى أنَّهم يتعبدون بالبدع، ويتركون السنن مهما نبهوا إليها، فالمقدم عندهم قول مؤسس الحزب، ومنظريه؛ وإن خالف كتاب الله، وسنة رسوله ج, فدعوة الرسل جميعًا إلى التوحيد، وهم يدعون إلى خلافة؛ الرسل يبدأون بالعقائد، والحزبيون يدعون إلى خلافة.
4- الرسول ج حذَّر من الخروج على الولاة، ومنازعتهم، وهم يبيحون ذلك، وإن تستروا، أمَّا الكلام في الولاة، والتشهير بِهم على المنابر فحدث ولاحرج.
5- البيعة لولي الأمر مشروطةٌ بالاستطاعة، وهم يقولون نفذ توًّا ويعنون فورًا.
6- السلفيون يحرمون الغناء، وهم يبيحونه ممثلاً في الأناشيد الصوفية الَّتِي يسمونَها الأناشيد الإسلامية؛ ظلمًا، وعدوانًا. والمهم: أنَّ الفوارق بين السلفيين، والحزبيين كثيرة في الولاء والبراء، وغيره، وبالله التوفيق.
الفتاوى الجلية عن المناهج الدعوية