محاسبة النفس عند السلف وعدم الاغترار بها
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
روى ابن حبّان بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (( يُبْصِرُ أَحَدُكُمْ القَذَاةَ فِي عَيْنِ أَخِيهِ، وَيَنْسَى الجِذْعَ فِي عَيْنِهِ )).
قال بعض الصّالحين:" متى رضيت عن نفسك فاعلم أنّ الله غير راض عنها ".
ــــــــــــ
قال ابن ابي الدنيا في كتابه محاسبة النفس :
حدثنا إسحاق بن إسماعيل ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن جعفر بن برقان ، عن ثابت بن الحجاج ، قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : « حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا ؛ فإنه أهون عليكم في الحساب غدا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم ، وتزينوا للعرض الأكبر ( يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية (1) ) »
حدثنا سريج بن يونس ، ثنا سليمان بن حيان ، عن جعفر بن برقان ، عن ميمون بن مهران ، قال : « لا يكون الرجل تقيا حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه »
- حدثنا أبو خيثمة ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، عن أبي الأغر ، عن وهب بن منبه ، قال : « مكتوب في حكمة آل داود : حق على العاقل أن لا يغفل عن أربع ساعات ، ساعة يناجي (1) فيها ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يخلو فيها مع إخوانه الذين يخبرونه بعيوبه ويصدقونه عن نفسه ، وساعة يخلو فيها بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويحمد ؛ فإن في هذه الساعة عونا على تلك الساعات ، وإجماما للقلوب ، وحق على العاقل أن لا يرى ظاعنا (2) إلا في ثلاث ، زاد (3) لميعاد ، أو مرمة لمعاش أو لذة في غير محرم ، وحق على العاقل أن يكون عارفا بزمانه ، حافظا للسانه ، مقبلا على شأنه »
و كان بكر بن عبد الله المزني رحمه الله يقول وهو في جمع يوم عرفة:" ما أحلى هذا الجمع لولا أنّي فيهم !".
حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف الجوينباري ، ثنا معتمر بن سليمان ، عن أبيه ، قال : قال بكر يعني ابن عبد الله المزني أو قال رجل : « لما نظرت إلى أهل عرفات ظننت أنه قد غفر لهم لولا أني كنت فيهم »
وقال مطرّف بن عبد الله في وقفة عرفة: اللهمّ لا تردّ هذا الجمع من أجلي.
حدثنا محمد بن يزيد العجلي ، ثنا أبو عامر العقدي ، ثنا قرة بن خالد ، عن الحسن ، ( ولا أقسم بالنفس اللوامة (1) ) قال : « لا يلقى المؤمن إلا يعاتب نفسه ماذا أردت بكلمتي ماذا أردت بأكلتي ماذا أردت بشربتي والعاجز يمضي قدما لا يعاتب نفسه »
وقال مالك بن دينار: إذا ذكر الصّالحون فأفّ لي وتفّ !
عن وهيب بن خالد ، قال : قال أيوب السختياني : « إذا ذكر الصالحون كنت منهم بمعزل »
وأخبرني صالح بن مالك ، أن أبا عبيدة الناجي ، حدثهم قال : سمعت الحسن ، يقول : " إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه وكانت المحاسبة من همته "
حدثنا خالد بن خداش ، عن حماد بن زيد ، عن زريق بن رديح ، عن سلمة بن منصور ، عن مولى لهم كان يصحب الأحنف بن قيس قال : كنت أصحبه فكان عامة صلاته الدعاء وكان يجيء المصباح فيضع أصبعه فيه ثم يقول : « حس » ثم يقول : « يا حنيف ، ما حملك على ما صنعت يوم كذا ؟ ما حملك على ما صنعت يوم كذا ؟ »
حدثني إبراهيم بن عبد الله بن حاتم ، أنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن يونس بن عبيد ، قال : دخلنا على محمد بن واسع نعوده فقال : « وما يغني عني ما يقول الناس إذا أخذ بيدي ورجلي فألقيت في النار ؟ »
المصدر كتاب محاسبة النفس لأبي بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا (المتوفى: 281هـ)
__________________
روى اللالكائي عن أوس الربعي أنّه كان يقول: " لأن يجاورني القردة و الخنازير في دار، أحب إليّ من أن يجاورني رجل من أهل الأهواء".أ.هـ شرح أصول اعتقاد أهل السنةوالجماعة ص 131
التعديل الأخير تم بواسطة عيسى بن عامر الجزائري ; 11-03-2011 الساعة 11:24 AM
|