* ثانيا ما يتعلق بشريط التوبة و التراجعات :
- قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في البداية و النهاية : " في يوم الخميس حادي عشر المحرم حضر إلى الديوان أبو الوفا علي بن محمد بن عقيل العقيلي الحنبلي، و قد كتب على نفسه كتابا، يتضمن توبته من الإعتزال، و أنه رجع عن إعتقاد كون الحلاج من أهل الحق و الخير، و أنه قد رجع عن الجزء الذي عمله في ذلك، و أن الحلاج قد قتل بإجماع علماء أهل عصره على زندقته، و أنهم كانوا مصيبين في قتله وما رموه به، وهو مخطئ و أشهد عليه جماعة من الكتاب، ورجع من الديوان إلى دار الشريف أبي جعفر فسلم عليه و صالحه و إعتذر إليه فعظمه ".
إستنبط أهل السنة من هذه التوبة أن من أخطأ في العقيدة أو المنهج ووافق في ذلك أهل البدع عليه أن يلتزم بشروط أهمها :
-١- إخلاص التوبة لله وليس إرضاءًا للأتباع، فرضا الناس غاية لا تدرك و لكنها غير مطلوبة، بينما رضا الله غاية تدرك و هي مطلوبة
-٢- أن تكون توبته أمام أهل العلم إقتداءًا بالسلف الصالح، و ليس أمام العامة كما يفعل الخلف
-٣- أن تكون واضحة تصريحا لا تلميحا بعيدا عن فقه التبرير، يقول بن القيم رحمه الله : " من توبة الداعي إلى البدعة أن يبين أن ما كان يدعو إليه بدعة و ضلالة، و أن الهدى في ضده، كما شرط تعالى في توبة أهل الكتاب الذين كان ذنبهم كتمان ما أنزل الله من البينات و الهدى ليضلوا الناس بذلك : أن يصلحوا العمل في نفوسهم، ويبينوا للناس ما كانوا يكتمونهم إياه، فقال : "إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ " البقرة (159-160)
-٤- الندم ثم العزم على عدم العودة دون تلون و تلاعب فلقد جاء عن ابن المبارك أنه لما أراد أن يجالسه أحد التائبين عن مذهب الجهمية فقام و قال له إمّا أن تقوم و إمّا أن أقوم،
فقال و لم ؟
فقال ابن المبارك لأنك جهمي
فقال و لكنني تبت
فأجاب ابن المبارك : لا حتى تظهر من توبتك كما أظهرت من بدعتك. (*)
(*) هذه المقدمة أعدّها أحد الإخوة و ليست من إعدادي
بعد هذه المقدمة نستعرض ما جاء في ذلك الشريط في نقاط ( تنبيه : ليس هذا ردّا و إنّما هو إيضاح لما جاء من مغالطات ظاهرة و من مجانبةِ للصدق ) :
-١- النقطة الأولى :
قوله في هذا المقطع الذي ستستمعون إليه ، (أنه مضطر أن يتكلّم عن هذه الأمور دفاعاً عن نفسه و إيضاحا لتلك النقول التي نقلت و لأقوال المشائخ الذين تكلموا فيه)، و هنا يقال هل هكذا تكون التوبة و هل هذا هو التراجع ( دفاع و توضيح )
أيضا قوله ( أنّه لا بد لكل إنسان أن يكون له خصومًا يحسدونه أو يحقدون عليه....إلخ ) ليبرأ نفسه و لِيُوهِم السّامع بِأنَّ ما حصل إنما هو بسبب الحسد و النوايا السيئة و ليس بسبب مخالفاته، و هذا من التلاعب.
من هنا استماع المقطع الأوّل (1)
-٢- قوله أن هذا الكلام الذي تنقص فيه العلماء قد مضى عليه ٨ سنوات، و هذا غير صحيح ، بل لم يمضي عليه إلّا ٦ سنوات، فقد تلفظ به سنة ٢٠٠٣ م وكان تاريخ تسجيل هذا الشريط ( تصحيح المنقول ) سنة ٢٠٠٩ م ،
ثم عاد ليؤكد ذلك في موضع ثانِ و قال إن سنَّه كان وقتها ٢٦ سنة و هذا أيضا غير صحيح بل كان سنه قرابة ٣٠ سنة ( فهو من مواليد سنة ١٩٧٣ م كما أكّد ذلك بعض المقربين منه )
أيضا قال إن كلامه الذي تنقص فيه الشيخ مقبل رحمه الله قد مضى عليه ٥ سنوات و الصحيح أنه لم يمضي عليه إلّا ٣ سنوات و تاريخ تسجيل ذلك الكلام في شريط "هكذا إختلف السلف " هو سنة ٢٠٠٦ م
و قد يتسائل بعض الإخوة عن الفائدة من إيراد هذه التواريخ، فيقال لماذا عمد "بن حسن" أصلًا إلى ذكر هذه التواريخ و حاول أن يضخّمها ؟! و الجواب فيما يبدو أنّه أراد أن يوهم السامع بأنّ هذا الكلام قديم و لا يصلح الإعتماد عليه و أنه كان صغير السّنّ و لا يؤاخذ به، و هذا أيضا من تلاعبه و من تبريره لمواقفه.
ثم يقال إذا هو فعلا أراد التوبة و التراجع فلماذا يعمد إلى ذكر هذه التواريخ المغلوطة ؟؟!
من هنا إستماع المقطع الثاني (٢)
-٣- قوله إنه كان ثائرا في الشريط الذي تنقص فيه العلماء وأنّ ذلك كان أثناء الحرب على العراق وهو يقصد الشريط الأوّل الذي قال فيه " هل العلم إلّا في الحيض و النفاس " و هذا حتى يبرّر موقفه و يدافع عن نفسه، في حين أنّه له كلامًا آخر في نفس المعنى كما سنسمع ولم يكن ثائرًا بل كان جالسًا في درس يجيب على الأسئلة و كان تاريخ تسجيل هذا الكلام بين سنتي ٢٠٠٤م و ٢٠٠٥م أي بعد سنة على الأقل من بداية الحرب على العراق
من هنا إستماع المقطع الثالث (٣)
-٤- قوله " هذه الجمل إن كانت تحتمل خطأ " ! و هل في ذلك الكلام ما لا يحتمل الخطأ ؟؟ بل فيه قلّت أدب مع العلماء و تنقص لقدرهم
من هنا إستماع المقطع الرّابع (٤)
-٥- قوله أنه لم يفتي بالمظاهرات في شريط ، و هذا أيضا غير صحيح ، فقوله بالمظاهرات مسجّل في شريطين ، الأوّل ضمن مجموعة أشرطة بعنوان " ١٠٠ فتوى لإمام المسجد " و الثاني بعنوان " كيف تنصر رسول الله " ،
واسمع كلامه في شريط التوبة ( وهو في أوّل المقطع الذي سيأتي إدراجه ) يقول " فإن شاء الله لا يكن في ذلك بأس" و يقول " فقلت لعلّه يدلّ على هذا " ، و هذا غير صحيح كما ستسمع كلامه المسجّل في المظاهرات و يقول فيه " هذا نوع تظاهر لا شكّ " و قد عمدت إلى تكرار هذا الكلام حتى يتسنّى للسّامع ملاحظته، وهو بهذا يحاول مجدّدا التلاعب بالكلام
من هنا الإستماع إلى المقطع الخامس (٥)
-٦- -أ- قوله أنّه ليس وحده من أفتى بالمظاهرات بل سبقه بذلك الشيخ بن عثيمين رحمه الله، فكيف يستسيغ لنفسه هذه المقارنة، فابن عثيمين رحمه الله عالم و فقيه أمّا بشير هذا فمن هو ؟! وهذه تَدخُل تحت واحدة من الشبه التي يروّجها هو و أتباعه و هي أنّ الفتوى تتغير بتغير الزمان و المكان، و قد أجابه على هذه الشبهة فضيلة الشيخ وصي الله عباس حفظه الله في اللقاء الذي أجراه معه( وكان ذلك قبل سنة تقريبا من شريط التوبة هذا)
من هنا الإستماع إلى المقطع السادس"أ" (٦أ)
-ب- أيضا قال إنّ الشيخ ابن عثيمين رحمه الله قال بالمظاهرات في بلاد الكفر على النحو الذي قال به هو (أي بشير) تمامًا و هذا غير صحيح و فيه مراوغات، فإن الشيخ بن عثيمين رحمه الله لمّا تكلّم عن المظاهرات في بلاد الكفر قدّم بقوله أنه لا يرى المظاهرات و أنها ليست معروفة لدى السلف و أنها كلها شر و فيها فساد، ثم قيد الحكم رحمه الله ولم يطلقه و قال "قد يقال بها" و إشترط أن لا يحدث شيء محرّم، و أين " بشير" من كلّ هذا و هو يعلم يقينا ما في المظاهرات في فرنسا من محرّمات من اختلاط مستهتر و من تضييع للصلوات
من هنا الإستماع إلى المقطع السادس"ب" (٦ب)
-٧- قال إنه لم يقصد أن ينتقص من الشيخ مقبل رحمه الله و أنه غاية ما قال أن ذلك الكتاب شريط بالعامية مفرّغ فرّغه طلبة الشيخ رحمه الله و لعلّ بعض الناس فهمها على غير مرادها، وهذا غير صحيح كما ستسمع كلامه الذي لا يحتاج إلى تأويل في مناسبتين مختلفتين، و ممّا يزيدك عجبا أنّه يقسم أنه لم يقصد نبزه !
أيضا من العجيب أنه أنكر أن يكون قد أثنى على القرضاوي و زكّاه في موضعين مختلفين في شريط التوبة هذا كما ستسمع، و هذا غير صحيح كما سنستمع إلى كلامه المسجّل، فأيّ تزكية بعد قوله \" هذا إنسان عالم و فقيه و مجتهد \" و قوله \" هذا عالم ربّاني...\" !!
و أنكر أيضا أن يكون قد قال أنّ القرضاوي من أهل السنّة، فيقال إن لم يكن عندك من أهل السنة فلماذا تنافح عنه هكذا ؟؟! فإمّا أنك غير صادق في دعواك هذه و إمّا أنّك تنافح عن أهل البدع و تلمز أهل السنّة !
من هنا الإستماع إلى المقطع السابع (٧)
-٨- قوله " المؤاخذة على هؤلاء النَّقلة الدجّالين الكذّابين " مع أنّ الإخوة نقلوا كلامه مسجّلا بصوته، فإن لم يكن كذلك فمِمّا يتوب و عن ماذا يتراجع إن كان ما نسب إليه كذبًا ؟؟ ولكن هذا ليشوّه سمعة مخالفه و يبرّأ نفسه كعادته
وهذا السب والشتم ليس بالغريب على هذا الرجل فقد سبق أن وصف مخالفيه بالغوغاء و الحاسدون و بالشياطين ودعا عليهم بقطع ألسنتهم
أيضا لاحظ قوله " المؤاخذة الآن ليست على هؤلاء الذين تكلّمو و إنّما على هؤلاء النقلة.... " فحسب قوله هذا المؤاخذة في كلّ الأحوال إمّا على الذين تكلموا و إما على الذين نقلوا و أمّا هو فهو بريء و ليست المؤاخذة عليه !!
من هنا الإستماع إلى المقطع الثامن (٨)
-٩- كلامه على إستضافته لعائض القرني كما ستسمعون و قد أقر بنفسه أنه إستضافه في بيته
و ممّا يشار إليه أن بعض الناس فهم من ذلك الكلام أنّ عائض القرني قد جاء في بعثة إلى المسجد الذي كان فيه بشير إماما ، و الظاهر من كلامه أنه ما دام عائض قد جاء في وفد دبلوماسي فإنه معترف به لدى السلطات و لا يشكّل خطرا في استضافته، ولم يذكر بشير أنه تحرج من تلك الإستضافة أو أنه كان مجبرًا، و هذا في الحقيقة و في ما يبدو من السخافات وأيضا قوله أنه لم يستضف أحد طلبة الشيخ بن عثيمين رحمه الله لأسباب أمنيّة فهذا أيضا سخيف، حيث أنّ ذاك الرجل يأتي إلى فرنسا منذ سنين و قد زار العديد و العديد من المساجد و كرّر في بعضها الزيارات فهل أغلقت تلك المساجد أو منع هو من دخول فرنسا ؟!
و يشار أيضا أنّ بشير لم يتبرّأ من عائض أبدا و مِمّا يدلّ على ذلك إعتماده لثنائه عليه ( أي ثناء عائض على بشير) في صفحته على الفايسبوك بوضعهم رابط لذلك الكلام ( من هنا صورة لصفحته على الفايسبوك ) أيضا يشار إلى أن بشير أراد إستضافة أبو إسحاق الحويني في مسجده ( أنظر هذا الرابط) ، فهل إستضافة أبو إسحاق و عائض أمانًٌ لك يا بشير و استضافة الشيخ سعد الشثري حفظه الله و تلميذ بن عثيمين رحمه الله خطرًٌ عليك و على مسجدك ؟؟
من هنا الإستماع إلى المقطع التاسع (٩)
-١٠- قوله على المشائخ الذين تكلّموا فيه " هؤلاء المشايخ الكرام الفضلاء" ثم قال عنهم بعد شهرين أو ثلاثة تقريبا وهو يتكلم على من يخالفه من الإخوة في شريط " تحذير أبناء الجيل من الخوض في علم الجرح و التعديل" قال عنهم بأنّهم مغمورين، و هذا أيضا من تلاعبه بالكلام
من هنا الإستماع إلى المقطع العاشر (١٠)
إنتهى ما يتعلّق بشريط التراجعات، و إن كان لأحد الإخوة إستفسار أو ملاحظة فستقبل بصدر رحب إن شاء الله فالغاية هي إيضاح الحق و ليس التحامل على الأشخاص
هذا و سيأتي ذكر بقية الأخطاء التي لم يذكرها و لم يتراجع عنها، في مشاركة لاحقة إن شاء الله، منها ما هو قبل شريط التراجعات ومنها ما هو بعده و حديث و يثبت أنّ هذا الرجل متلوّن و ليس على منهج صحيح