الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فأشكر لك أخي الفاضل جروان على ما تبذله من جهد في التحذير من الخوارج والليبراليين والقطبيين والإخوانيين والحزبيين على شتى صنوفهم ..
ولكن أنبهك أخي الكريم على عدة أمور :
الأول: إن مقالات السلفيين تتميز بأنها مبنية على الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح، والسلفيون يهتمون بالدليل، وذكر جملة من الآيات والأحاديث والآثار في بيان باطل أهل الأهواء، مما يكون رابطاً قوياً للناس أن يتمسكوا بالآيات والأحاديث وأن يفهموها الفهم السلفي فهذا مما يزيدهم إيماناً وثباتاً ..
فالبركة في الكتاب والسنة ..
قال الله جل وعلا: { وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} [الأنعام/92]
الثاني: أن كثيراً من الناس لا يفهم بعض الاصطلاحات الحديثة، وعليه فلا يفهم مغزاك من ذكر بعض الأوصاف التي فيها تحذير من الشخص الذي تنقل كلامه كوصف الشخص بالأيديولوجية الاشتراكية والرأسمالية الإبليسية ونحو ذلك
فتحتاج عبارات التحذير إلى توضيح ..
قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه : حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
وقال عبدالله بن مَسْعُودٍ رضي الله عنه: «مَا أَنْتَ مُحَدِّثاً قَوْماً حَدِيْثاً لا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إلاَّ كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةٌ»
وأنت رعاك الله نقلت كلام قطبي للرد على القطبيين وأضرابهم، وكلام اشتراكي للرد على الثوريين مع مدحك لكلامهم، فقد يغتر بعض الناس بأصحاب هذا الكلام ولا يفهم تحذيرك..
ثم إن التحذير المستند للكتاب والسنة وكلام أهل العلم هو الذي ينبغي، ثم بعد ذلك تذكر كلام من هو معظم عند أصحاب الثورات من باب الرد عليهم من داخلهم ومن أهل منهجهم ..
والله أعلم
الثالث: إن كلام أهل الباطل ولو كان فيه شيء من الحق إلا أن الدس في كلامهم كثير، ولابد من بيان الباطل الذي يذكرونه أثناء نقل إدانتهم من أنفسهم ومن داخلهم ..
مثل قول الأيديولوجي الاشتراكي : (ولكن ها هو الشعب الإيراني يستعد لجولة أخرى من الثورة تعيد الأمور إلى نصابها، وذلك كما حدث في فرنسا وروسيا، ففي النهاية لا يصح إلا الصحيح)
فهل ثورة الرافضة الموسوية والخاتمية في إيران ثورة تصحيحية وتعيد الأمور إلى نصابها؟
هم رافضة أخباث سواء كانوا إصلاحيين أو محافظين على ثورة الحميني كلهم مع شاههم كفرة أخباث، وعملهم فساد يصدر من مفسدين لا خير فيه ولا إصلاح..
وقول ذلك الشخص : (وفي الجزائر قامت ثورة ضد الاستعمار كلفت الجزائر مليون شهيد ، حسب ما قيل لنا، وانتصرت الثورة التي وعدت الجماهير بالحرية والازدهار والانعتاق من الرق، فإذا الثورة في النهاية تنقلب على نفسها، وتتحول إلى دكتاتورية تلو أخرى، وانقلاب تلو آخر، والشعب، الذي ضحى بكل غال ونفيس من أجل الثورة، هو الضحية في النهاية )
فهذا الكلام فيه أباطيل ومن ذلك وصفه حكام الجزائر بالدكتاتورية وأنها جاءت بانقلابات وهذا ليس صحيح واقعاً رغم ما عندهم من أخطاء ومخالفات وأمور معلومة وظاهرة ..
الرابع: كان ينبغي الدقة في النقل، وأن تتحرى الصواب منه حتى عمن هو من أهل السنة ..
ومن ذلك قول الشيخ سالم الطويل: (يقينا لن يحصل هذا حسب الأوضاع المحلية والدولية إلا أن يشاء الله تعالى ، فكل المؤشرات تشير إلى إقامة دولة ـ إن قامت ـ متعددة الأحزاب متعددة العقائد والأديان والمذاهب والإتجاهات من قومية وليبرالية وشيوعية وإسلامية " منحرفة " وغير ذلك ، يعني أيضا حكومة طاغوتية وحاكم طاغوت جديد)
فهذا غلط ظاهر، وفيه فتح باب للتكفير، لأن أكثر الناس لا يفهمون من وصف حاكم الجور بأنه طاغوت إلا تكفيره..
فهذا مما يجب الحذر منه، ومن علامات الحزبيين وصف الحكام المسلمين بالطواغيت فهل يقول أحد من السلفيين إن أمير الكويت أو رئيس الجزائر أو رئيس تونس الحالي إنه طاغوت؟!!
هذا كلام القطبيين والتكفيريين ..
فيجب التنبه للغلط والتحذير من هذه الغلطات التي قد تؤدي إلى الفتن ..
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد