من عرف فتنة عدنان عرعور، وعرف ما عنده من انحراف، ومن تلك الانحرافات الظاهرة التي ردها أهل العلم ونبهوا عليها تقرير عدنان عرعور لقاعدة: (نصحح ولا نجرح) فجعل التصحيح مقابل التجريح، مع أن التصحيح قد يكون بالجرح ومن ذلك جرح الرواة والشهود فبه يتبين الحق ويظهر الباطل ..
فجعْلُ التصحيح ضد التجريح ومقابلاً له هو من إفك هذه الزمرة الباطلة الذين جاهدهم الشيخ العلامة ربيع المدخلي وجلَّى أمرهم للناس..
والتطبيق العملي لها يوضح مراده أكثر وأكثر ، وأعظم من طبق عليه عدنان عرعور هذه القاعدة : سيد قطب ومن على شاكلته من أهل الأهواء فعند عدنان عرعور بدل تجريح سيد قطب والتحذير منه نستمر في تبجيله وتعظيمه وتغرير الناس به، مع بيان أخطائه وتصحيحها .... المهم بدون تجريح ولا جرح لمشاعر أولياء سيد قطب!!
ولما بين العلماء السلفيون فساد تلك القاعدة التميعية الخبيثة التي يراد منها نصرة أهل الأهواء والبدع وحفظ كرامتهم (المسلوبة بالبدعة) كان بعض المنتسبين إلى السلفية في ذلك الوقت يحسنون ظنهم بعدنان عرعور ويؤاخونه ويجالسونه فوقع في قلوبهم الشبهات على علم الجرح والتعديل، وتأثروا ببدعة عدنان عرعور، ولكن منهم من كتم ومنهم من صرح ومنهم من بقي حائراً ..
لا تنس أن عليا الحلبي ما ترك عدنان عرعور ولا تبرأ منه طوال تلك السنوات مع ظهور كذبه وتلونه وتلاعبه وخداعه حتى بإقرار علي الحلبي نفسه!
لكن علي الحلبي ليس في صراع من السلفيين فقط بل هو في صراع مع نفسه!!
****
ظهر في الساحة أبو الحسن مصطفى المأربي فكان من المآخذ عليه دفاعه عن التكفيري محمد المغراوي بشدة وضراوة لدرجة الطعن فيمن يبين أخطاء المغراوي ويظهر للناس عواره ..
فبدأ المأربي بنشر قاعدة عرعور لتصحيح موقفه، وأن دفاعه عن المغراوي بحق!! ولكن مع شيء من التهذيب والتغيير في الشكل (من أجل الأكل كما يقال!!) فجاء بقاعدة : (نصحح ولا نهدم) ..
فيزعم المأربي أننا بدل أن نهدم المغراوي التكفيري نصححه ونقومه!! مع أن المأربي نفسه ناقش المغراوي وأدانه، كما ناقشه الحلبي وزمرته وأدانوه ووعد المغراوي بالتوبة والبيان ولكن نكص على عقبيه وطلع للناس بصد الإفك والبهتان! قرر فيه بجلاء منهجه التكفيري، ونفسه الثوري ..
فهل تبرأ المأربي والحلبي والهلالي -يومئذ- منه؟ الجواب: لا، بل استمروا في محبته وموالاته والدفاع عنه إلى يومنا هذا..-إلا ما أظهره الهلالي من براءة من المغراوي(تغيير الشكل من أجل الأكل فيما يظهر!)-
قام الشيخ ربيع ومشايخ السنة ببيان حال أبي الحسن السليماني، وبينوا أنه كذاب مخادع، ولأهل البدع مهادن ومعاون، وأن قاعدته إنما قعدها متابعة لسلفه المائع الضائع عدنان عرعور فبدعوه وضللوه وبينوا للناس أمره ..
****
لم يرتض الحلبي بكلام أهل السنة في القطبي عدنان عرعور(مجنون سيد قطب)، فمن باب أولى لم يرتض كلامهم في المغراوي، فمن باب أحرى لم يرتض كلامهم في المأربي ..
منذ فتنة المأربي ظهرت مشاكسات علي الحلبي، وصار مكشوفاً، فلم يبادر إلى تغطية سوأته والتوبة إلى ربه، وتصحيح نفسه قبل تصحيح غيره..
وفي فتنة المأربي ظهرت فتنة فلان الحربي ظهر فيها الغلو في الطعن في أهل السنة، واختراع قواعد بدعية لتشريع ذلك الطعن فقام الأسد الهصور ربيع المدخلي وتصدى للفتنتين بقلب ثابت، وعلم راسخ حتى تزلزل أهل البدع، واستبان الحق والهدى للناس وانطفأت تلك البدع والحمد لله ..
ولكن في ذلك الوقت كان الحلبي على تخوف من توجه سهام أهل السنة إليه بسبب سيره على قواعد عدنان وقواعد المأربي بل حتى بعد قواعد فلان الحربي ولكن بمكر وخبث ودهاء ..
فأخذ يعد العدة للحرب، وأراد قلب ظهر المجن لأهل السنة الذين يبدي لهم الموافقة وهو يبطن المخالفة ..
فأخذ رد الشيخ ربيع على فلان الحربي وغير فيه وبدل، وحشى عليه وقرمط حتى انقلب عليه الخرف العارف وكان العارف أدهى منه فأظهر موافقة الشيخ ربيع ونصرة الحق ومحاربته للتمييع، فلم يتحمل الحلبي الموقف، ولم يقف موقف الصالح المصلح، بل بادر إلى الفرقة والتفريق، وبدأت عليه بوادر الابتداع في الدين ولكن بأيمان كاذبة، وأساليب ماكرة يستعطف بها الشيوخ والطلاب..
وأعظم فرقة للصف قام بها الحلبي أن نشر كتاب فتنة بناه فيما يزعم على نصيحة الشيخ ربيع لفلان الحربي ولكنه في الحقيقة استغل تلك النصيحة وادعى نصرتها وهو إنما قرمطها وحرفها ودس السم الزعاف في حواشيها ومقدمات قدمها كل ذلك لنصرة قاعدة عدنان عرعور (نصحح ولا نجرح) ..
بدؤوا يلهجون بوصف جماعة من علماء السنة بأنهم جراحون، وغلاة التجريح، وأهل الجرح والتجريح ..
وجميع تلك الأوصاف التي يطلقها علي الحلبي على الشيخ ربيع ومشايخ السنة قد قالها قبله: (القطبيون، وعدنان عرعور، والمغراوي، والمأربي...) ..
فهي قافلة التمييع، وجماعات النَفَس الإخواني التجميعي، وأهل موالاة وممالأة أهل البدع والانحراف ..
ومن التطبيق العملي لتلك القاعدة الخلفية المشينة الثناء العطر من علي الحلبي على مراسل قناة المنار الرافضية الثورية!! والثناء على محمد راتب النابلسي الصوفي الأشعري! وإقراره للتقارب بين الأديان والمذاهب، والتشكيك في موقعه في جهاد الطلب والزعم بأن الجهاد إنما شرع للدفاع فقط! والدفاع المستميت عن القطبيين المصرحين ومن والاهم كأحمد المقدم ومحمد عبد المقصود ومحمد حسان والحويني ومحمد حسين يعقوب ..
وفي مقابل ذلك الحرب الشعواء على علماء السنة، ووصفهم بأبشع الأوصاف، وفتح الباب على مصراعيه لكل ناعق ليكتب في الرد على المشايخ السلفيين لأن الغاية عنده -حقيقة- تبرر الوسيلة، فبما أنه يظن أنه مظلوم فليس عليه حرج في ظلم من ظلمه، ونسي أو تناسى أن من علامات المنافق (وإذا خاصم فجر) ..
ومما يؤكد مضي علي الحلبي في نصرة قاعدة عرعور ومن على شاكلته ذلك المقال الذي أشار إليه الأخ أبو منير عز الدين، حيث جعل (بلاء التجريح) مقابلاً لـ(لواء التصحيح) وكأنهما متناقضان! أو متضادان! ولكن هكذا فهم أهل الأهواء والبدع مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((تُعْرَضُ الْفِتَنُ على الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فيه نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فيه نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ حتى تَصِيرَ على قَلْبَيْنِ على أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فلا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ ما دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا ولا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إلا ما أُشْرِبَ من هَوَاهُ)) .
وقال حذيفة رضي الله عنه: (فإن الضلالة حق الضلالة أن تعرف اليوم ما كنت تنكر قبل اليوم وأن تنكر اليوم ما كنت تعرف قبل اليوم وإياك والتلون فإن دين الله واحد )..
فتنبه أخي المفضال علي الفضلي لمكر أولئك، واعرف حقيقة قولهم، فاللبيب بالإشارة يفهم، وقد أوتي أولئك القوم قدرة على التلبيس والتدليس خاصة بالتباكي وكثرة التشكي وخاصة لما آلمتهم سياط أهل السنة، واتضح حالهم لكثير من المشايخ الذين كانوا يحسنون ظنهم بأولئك المبطلين..
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد