منتديات منابر النور العلمية

منتديات منابر النور العلمية (http://m-noor.com//index.php)
-   المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام (http://m-noor.com//forumdisplay.php?f=5)
-   -   قد توجد حالات يكون السكوت عن المنكر هو الحق المبين وذلك إذا ترتب عليه منكر أعظم (http://m-noor.com//showthread.php?t=17008)

أسامة بن عطايا العتيبي 05-06-2016 09:43 PM

قد توجد حالات يكون السكوت عن المنكر هو الحق المبين وذلك إذا ترتب عليه منكر أعظم
 
قد توجد حالات يكون السكوت عن المنكر هو الحق المبين وذلك إذا ترتب عليه منكر أعظم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن المعلوم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من شعائر الإسلام، وأنه فرض كفاية، وأن له ضوابط وآداباً.

ومن هذه الضوابط: أن يترتب عليه منكر أعظم كما في حديث عائشة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يهدم الكعبة ويردَّ بناءها على قواعد إبراهيم عليه السلام لكون قريش حديثي عهد بكفر، فقد يترتب على ذلك ارتدادهم أو شكهم في دين الإسلام.

وهكذا ما يذكره العلماء عن شيخ الإسلام رحمه الله من نهيه أصحابه عن الإنكار على التتر الغزاة شربهم الخمر، لكون شربهم للخمر يقلل شرهم وفسادهم.


وهذه قضية خطيرة وعظيمة، وفهمها يحتاج إلى فقه دقيق، وفهم عميق قد تقصر عنه عقول كثير من الناس لا سيما المتحمسين على جهل.

ومن هذا الباب أثر حذيفة رضي الله عنه والذي هو سبب كتابتي لهذا الموضوع المختصر.

عن حذيفة رضي الله عنه قال: «ليأتين عليكم زمان خيركم فيه من لا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر».
فقال رجل من القوم: أيأتي علينا زمان نرى المنكر فيه فلا نغيره قال -أي: الرجل-: «والله لنفعلن»(1).
قال -الراوي-: فجعل حذيفة يقول بأصبعه في عينه: «كذبتَ والله -ثلاثا-» .
قال الرجل: فكذبتُ وصدقَ.
رواه ابن أبي شيبة في المصنف(7/ 475رقم37349) بسند صحيح.

فسيأتي زمان يكون من فقه الرجل وعلامة خيريته أن لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر لما يترتب عليه من فساد في الدين والدنيا، لترتب منكر أعظم على ذلك الإنكار، وترتب ترك معروف أولى وأعظم لأمره بذلك المعروف الذي هو دونه..

وغالبا ما يكون هذا زمن الفتن، ومن ذلك ما يقوم به بعض المتحمسين من الإنكار على السلطان علانية أو يقومون بمظاهرات واعتصامات ظنا منهم أنهم ينكرون المنكر أو يأمرون بالمعروف، فيكون من علامة الخيرية ترك تلك المظاهرات والإنكارات العلنية.

وهي وإن كانت غيرمشروعة أصلاً، ومن صفات الخوارج؛ إلا أن هذا يبين أن فعلهم منكر ظاهر حتى لو ظنوا أنه مشروع، أو قلدوا بعض من يظنون بهم الخير من علماء السوء ودعاة الفتنة كالقرضاوي والعودة والعريفي والطريفي ونحوهم.

لكون فعلهم ترتب عليه منكر أعظم، وفتن مدلهمة، فكان من الفقه في الدين والحكمة ترك تلك الطريقة في الإنكار حتى لو ظنوا مشروعيتها، فكيف وقد دلت الأدلة على أنها غير مشروعة أصلاً؟!!

فإنكار المنكر إذا ترتب عليه منكر أعظم فالواجب عدم إنكاره، ويكون في عدم إنكاره الأجر والثواب، ويكون في إنكاره الإثم والعقاب.

فيجب على الدعاة وطلبة العلم أن يتفقهوا في الدين، ويعرفوا أصول الشرع وقواعده، ويعرفوا المصالح والمفاسد، ويعرفة خير الخيرين، وشر الشرين، ويعطوا كل ذي حق حقه.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
أسامة بن عطايا العتيبي
28/ رجب / 1437 هـ

الحاشية:

(1) في بعض مطبوعات المصنف: لتفعلن. والصواب : لنفعلن. وقائل ذلك هو الرجل وليس حذيفة رضي الله عنه، حيث ادعى الرجل أنه لن يسكت عن تغيير المنكر أبداً!!


الساعة الآن 05:41 PM.

powered by vbulletin