منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام

آخر المشاركات الأجوبة السلفية عن الأسئلة الرباطية والتي طرحها د. هشام لكصاص (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          بعض أكاذيب المبتدع الكذوب عماد رفعت التابع لخيبة الحدادية (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          القناعة كنز لا يفنى (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          التحذير من التطبيقات المعاصرة التي تنشر الشرك والإلحاد (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          ضابط جميل في تصبير النفس على أذى الناس (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          حكم نحت صور الزعماء أو تصويرها بالكاميرا وتعليقها (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          حديث الافتراق: تعليقات منهجية عليه (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          خطر أخذ الفتوى من الذكاء الاصطناعي (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          ماذا يفعل من اغتاب كثيرا من الناس وأراد التوبة ؟ (الكاتـب : عبد العليم عثماني - آخر رد : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          لابد من بيان منهج الانبياء (الكاتـب : أبو هريرة الكوني السلفي - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #11  
قديم 10-07-2015, 05:38 AM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 5,432
شكراً: 2
تم شكره 272 مرة في 212 مشاركة
افتراضي

كلام مهم للعلامة ابن القيم رحمه الله حول الخواطر والأفكار:


قال رحمه الله في كتاب الفوائد-بتحقيقي:


قاعدة جليلة
مبدأُ كلِّ علمٍ نظريٍّ وعملٍ اختياريٍّ: هو الخواطرُ والأفكارُ؛ فإنَّها تُوجِبُ التَّصوراتِ، والتَّصوراتُ تدعو إلى الإراداتِ، والإراداتُ تقتضي وقوعَ الفعلِ، وكثرةُ تكرارِهِ تُعطي العادةَ.
فصلاحُ هذه المراتبِ بصَلاحِ الخواطرِ والأفكارِ، وفسادُها بفسادِها.
فصلاحُ الخواطرِ: بأن تكونَ مُراقِبةً لوليِّها وإلَـهِها، صاعدةً إليهِ، دائرةً على مرضاتِه ومحابِّهِ، فإنَّه سُبْحَانَهُ بهِ كلُّ صلاحٍ، ومِن عندِهِ كلُّ هدًى، ومِن تَوفيقِه كلُّ رشدٍ، ومِنْ تولِّيهِ لعبدِه كلُّ حفظٍ، ومِن تَولِّيهِ وإعراضِهِ عنه كلُّ ضلالٍ وشقاءٍ.
فيظفَرُ العبدُ بكلِّ خيرٍ وهدًى ورُشْدٍ بقدرِ إثباتِ عَينِ فكرتِهِ فِي آلائِهِ ونعَمِه وتوحيدِه وطُرُقِ معرفتِهِ، وطُرقِ عبوديتِهِ، وإنزالِهِ إيَّاه حاضِراً معه، مُشاهداً له، ناظراً إليهِ، رقيباً عليه، مُطَّلِعاً على خواطرِه وإرادَاتِه([1]) وهَمِّهِ؛ فحينئذٍ يَستحيي منهُ ويُجِلُّهُ أن يُطلِعَه منهُ على عورةٍ يكرَهُ أن يَطَّلِعَ عليها مخلوقٌ مثلُه، أو يَرَى في([2]) نفسِه خاطراً يَمقُتُهُ عليه.
فمتى أنزلَ ربَّه هذهِ المنزلةَ منه رفَعَهُ وقرَّبهُ منهُ وأكرَمَهُ واجتباهُ ووالاهُ، وبقدْرِ ذلك يَبعُدُ عنِ الأوساخِ والدَّناءآتِ والخواطرِ الرديئةِ والأفكارِ الدنيئةِ، كما أنَّه كلَّما بَعُدَ منهُ، وأعرضَ عنهُ؛ قَرُبَ منَ الأوساخِ والدَّناءآتِ والأقذارِ، ويُقطَعُ عن جميعِ الكمالاتِ ويتصلُ بجميعِ النقائصِ.
فالإنسانُ خيرُ المخلوقاتِ: إذا تقرَّبَ مِنْ بارئِه، والتزمَ أوامرَهُ ونواهيه([3])، وعمِلَ بمرضاتِه وآثرَهُ على هواهُ.
وشرُّ المخلوقاتِ: إذا تباعدَ عنهُ، ولم يتَحَرَّكْ قلبُه لقُرْبِه وطاعتِه وابتغاءِ مرضاته.
فمتى اختارَ التقرُّبَ إليهِ وآثرَهُ على نفسِه وهواهُ؛ فقد حكَّم قلبَه وعقلَه وإيمانَه على نفسهِ وشيطانِه، وحكَّم رُشدَه على غيِّهِ، وهُداهُ على هَواهُ.
ومتى اختارَ التَّبَاعُدَ منهُ؛ فقدْ حكَّمَ نفسَهُ وهواهُ وشيطانَهُ على عَقلِه وقَلبِه ورُشدِه.
واعلمْ أن الخطراتِ والوساوسَ تُؤدِّي مُتَعَلَّقاتُها إلى الفِكرِ، فيأخذُها الفِكرُ فيؤدِّيها([4]) إلى التَّذَكُّرِ، فيأخذُها الذِّكرُ فيؤدِّيها إلى الإرادةِ، فتأخذُها الإرادةُ فتؤدِّيها إلى الجوارحِ والعمَلِ، فتَسْتَحْكِمُ فتصيرُ عادةً، فردُّها من مبادِئِها أسهلُ مِنْ قَطعِها بعد قُوَّتِها وتمامِها.
ومعلومٌ أنَّه لم يُعطَ الإنسانُ إماتَةَ الخواطرِ، ولا القوةَ على قطعِها؛ فإنَّها تَهجُم عليه هجومَ النَّفَسِ؛ إلَّا أنَّ قُوّةَ الإيمانِ والعقلِ تُعينُهُ على قَبولِ أحسنِها، ورضاهُ به، ومساكنتِه له، وعلى دَفعِ أقبَحِها وكراهَتِهِ لهُ، ونُفْرَتِهِ([5]) منهُ؛ كما قال الصحابةُ: يا رسول اللهِ، إنَّ أحدَنا يَجِدُ فِي نفسِه ما لأَنْ يَحترِقَ حتّى يصيرَ حُمَمةً([6]) أحبُّ إليه مِن أنْ يتكلَّمَ بهِ؟ فقالَ: «أَوَقَدْ وَجدتمُوهُ؟». قالوا: نعم. قال: «ذاكَ صَرِيحُ الإيمانِ»([7]). وفي لفظٍ: «الحمدُ للهِ الذي ردَّ كيدَهُ إلى الوسْوَسَةِ»([8]).
وفيهِ قولانِ:
أحدهما: أنَّ رَدَّهُ وكراهتَهُ صريحُ الإيمانِ.
والثاني: أنَّ وجودَهُ وإلقاءَ الشَّيطانِ لهُ فِي النَّفسِ صريحُ الإيمانِ؛ فإنَّه إنَّما ألقاهُ فِي النَّفسِ طلباً لمعارضَةِ الإيمانِ، وإزالتِهِ بهِ.
وقد خلقَ اللهُ سُبْحَانَهُ النَّفسَ شَبِيهةً بالرَّحَى الدائرةِ التي لا تَسكُنُ، ولا بدَّ لها مِنْ شَيءٍ تطحَنُهُ؛ فإنْ([9]) وُضِعَ فِيهَا حَبٌّ طحنَتْه، وإن وُضع فِيهَا تُرابٌ أو حَصًى طحنتْهُ.
فالأفكارُ والخواطِرُ التي تَجولُ فِي النَّفسِ هي بمنزلةِ الحَبِّ الذي يُوضَعُ فِي الرَّحَى، ولا تبقى تلك الرَّحى مُعَطَّلَةً قطُّ، بل لا بُدَّ لها منْ شَيءٍ يوضَعُ فيها؛ فمِنَ النَّاسِ مَن تطحنُ رحاهُ حَبًّا يخْرجُ دَقيقاً يَنْفَعُ به نفسَه وغيرَهُ، وأكثرُهم يطحنُ رَمْلاً وحصًى وتِبْناً ونحوَ ذلكَ؛ فإذا جاءَ وقتُ العَجْنِ والخَبْزِ تبيَّنَ لهُ حقيقةُ طَحِينِهِ!

([1]) في بعض المطبوعات: وإرادته.

([2]) ساقطة من بعض المطبوعات.

([3]) وذلك بالانفياد لطاعة الله، وبفعل الأوامر، واجتناب المناهي.

([4]) أي: فيوصلها.

([5]) في بعض المطبوعات: نفرته. بدون واو.

([6]) أي: فَحْمَةً.

([7]) رواه مسلم(1/119رقم132) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَt، قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ r، فَسَأَلُوهُ: إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، قَالَ: «وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ»

([8]) صحيح. رواه الإمام أحمد في المسند(1/235)، وأبو داود(4/329رقم5112) ، والنسائي في الكبرى(6/171رقم10504)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار(4/325)، وابن حبان في صحيحه(1/360رقم147)، من طريق ذر المرهبي عن عبدالله بن شداد عن ابن عباس رضي الله عنهما، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ r، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَحَدَنَا يَجِدُ فِي نَفْسِهِ، يُعَرِّضُ بِالشَّيْءِ، لَأَنْ يَكُونَ حُمَمَةً أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، فَقَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ كَيْدَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ». وإسناده صحيح. [ظلال الجنة:658].

([9]) في ط: فإذا. وهو خطأ.

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 10-07-2015, 07:44 AM
أحمد بن صالح الحوالي أحمد بن صالح الحوالي غير متواجد حالياً
مشرف - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 983
شكراً: 6
تم شكره 43 مرة في 39 مشاركة
افتراضي

بارك الله فيك و جزاك الله خيراً
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 10-07-2015, 07:46 AM
أحمد بن صالح الحوالي أحمد بن صالح الحوالي غير متواجد حالياً
مشرف - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 983
شكراً: 6
تم شكره 43 مرة في 39 مشاركة
افتراضي

بارك الله فيك و جزاك الله خيراً
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:24 PM.


powered by vbulletin