منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام > منبر الردود السلفية والمساجلات العلمية

آخر المشاركات ملف ديني متنوع للتحميل (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          وفاة الشيخ الجزائري السلفي أزهر سنيقرة (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          شرك الشيعة الروافض في الرخاء والشدة (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          ترامب أرجعهم لتوحيد الله تعالى (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          حقيقة الشيعة وخطرهم على الإسلام والمسلمين (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          استفسار بخصوص أبي ليلى الأثري الذي لازم الشيخ الألباني سنين طويلة ويظهر صوته في تسجيلاته (الكاتـب : أبو عبد الله الأثري - آخر رد : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          الرد على الفارغ المتكبر خليل بن محمد المطيري العربي كفانا الله شره وغباءه (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          تعليق على الوغد المفتري المزكي لرأس فتنة الصعافقة الغوي المُحْدِث عبد الله بن عبدالرحيم البخاري... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من أدلة وحجج ضلال الصعافقة ونشرهم الفتن: ما نشره بعض أفراخ الخوارج في عدن عن مجاهيل فرنساويين... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          مضمون البدعة القدح في رسول الله صلى الله عليه وسلم (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-15-2010, 01:29 AM
الحارث بن همام الحارث بن همام غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 22
شكراً: 0
تم شكره 4 مرة في 4 مشاركة
افتراضي الملخص المفيد لما وقع فيه الحلبي من الأخطاء في مذهبه الجديد

الملخص المفيد
لما وقع فيه الحلبي من الأخطاء في مذهبه الجديد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ومن استن بسنتهم واهتدى بهديهم إلى يوم الدين.
وبعد: فإني لأعجب كل العجب من رجل يثبت على التوحيد والسنة دهراً من الزمان يلتقي فيه أجل علماء هذا الزمان ويرفع راية الدفاع عن السنة المطهرة ويرد على أعدائها, لكنه في آخر الأمر ينقلب على عقبيه فيكون مسانداً ومعاوناً لأعداء السنة يمكنهم من النيل منها ومن علمائها, فيقعد القواعد ويؤصل الأصول لتأييد مذاهب المخالفين والدفاع عنهم, بل ويرد على العلماء لأنهم تكلموا فيهم حتى صار من أكبر المنافحين عنهم وعن مناهجهم بل ومن اعظمهم, فالمقارن بين فترتي حياته يجد العجب العجاب, فالأصول التي كان يهدمها ويحاربها بالأمس اليوم يدافع عنها ويعدّها من أصول الدعوة السلفية, والأصول التي كان يقررها على أنها أصول السلف ودعوتهم اليوم يحاربها ويعدّها من أصول الغلاة المخالفين للدعوة السلفية, ويزداد العجب ولا يكاد ينقضي حين ترى التناقض يزداد يوماً بعد يوم, بل تراه يقع في مخالفات هن في الحقيقة طامّات يتبرأ منها كثير من المنتسبين للعلم حتى من غير المنتسبين للدعوة السلفية المباركة ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.
فأحببت أن أذكر على عجالة أهم المسائل والمخالفات التي وقع فيها الحلبي على وجه الاختصار ليحذر منها أهل الحق ويُحذّروا غيرهم, مستعيناً بالله العظيم على تحقيق المقصود, ومتبرئاً من حولي وقوتي ومستشعراً ضعفي ونقصي, وراجياً مثوبة ربي وفضله, ورحمته ولطفه, إنه نعم المولى ونعم النصير.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-15-2010, 01:31 AM
الحارث بن همام الحارث بن همام غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 22
شكراً: 0
تم شكره 4 مرة في 4 مشاركة
افتراضي

المخالفة الأولى: موقف الحلبي من رسالة عمان ومحاورها

تضمنت رسالة عمان على مخالفات عدة عقديّة ومنهجية, ينكرها صغار طلاب العلم قبل كبارهم, ويعرف ما دلت عليه من قراها لأول وهلة, فلا تخفى على كل ذي عينين, فكيف هي تخفى على السلفيين.

ومع ذلك كله نرى الحلبي يثني على الرسالة ثناءً عظيماً مبرزاً حقيقتها التي تمثل وسطية الإسلام على حد زعمه.

وسأذكر مقاطع من هذه الرسالة كما جاء في نصها ومحاورها.

أ- (( هذه الرّسالة السمحة التي أوحى بها الباري جلّت قدرته للنبي الأمين محمد صلوات الله وسلامه عليه، وحملها خلفاؤه وآل بيته من بعده عنوان أخوّة إنسانيّة, وديناً يستوعب النشاط الإنساني كله، ويصدع بالحق ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويكرّم الإنسان ويقبل الآخر)).

ب- (( ذلك أنّ أصل الديانات الإلهيّة واحد، والمسلم يؤمن بجميع الرسل، ولا يفرّق بين أحد منهم، وإنّ إنكار رسالة أي واحد منهم خروج عن الإسلام، مما يؤسس إيجاد قاعدة واسعة للالتقاء مع المؤمنين بالديانـــات الأخرى علــى صعد مشتركــــة في خدمة المجتمع الإنساني دون مساس بالتميّز العقدي والاستقـلال الفكري، مستندين في هذا كله إلى قوله تعالى: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ) "البقرة: 285")).

ج- (( وكـرّم الإسلام الإنسان دون النظر إلى لونه أو جنسه أو دينه (ولقد كـرّمنا بني آدم وحملناهم في البّر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) "الإسراء:70")).

د- (( إنّ ما يجمع بين المذاهب أكثر بكثير ممّا بينها من الاختلاف. فأصحاب المذاهبالثمانية متفقون على المبادئ الأساسيّة للإسلام. فكلّهم يؤمن بالله سبحانه وتعالى،واحداً أحداً، وبأنّ القرآن الكريم كلام الله المنزَّل، وبسيدنا محمد عليه الصلاةوالسلام نبياً ورسولاً للبشرية كافّة. وكلهم متفق على أركان الإسلام الخمسة: الشهادتين، والصلاة، والزكاة، وصوم رمضان، وحجّ البيت، وعلى أركان الإيمان: الإيمانبالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشرّه. واختلاف العلماء من أتباع المذاهب هو اختلاف في الفروع وليس في الأصول، وهو رحمة. وقديماً قيل: إنّ اختلاف العلماء في الرأي أمرٌ جيّد )).

ه- (( أنّه من أجل إعطاء البيان شرعية دينية أكبر ! بُعث بالأسئلة الثّلاثة التّاليّة إلى أربعةٍ و عشرينعالماً من كبار علماء المسلمين من ذوي المكانة المرموقة من جميع أنحاء العالم ،يمثّلون جميع المذاهب و المدارس الفكرية في الإسلام :

1-تعريف من هو المسلم ؟

2- و هل يجوز التّكفير ؟

3- و من له الحقّ في أن يتصدّى للإفتاء ؟

واستناداً إلى الفتاوى الّتي أصدرها هؤلاء العلماء الكبار ( الّذين من بينهم شيخ الأزهر ، و آية الله السيستاني ، و الشّيخ القرضاوي ) ؛ دُعيَ إلى عقد المؤتمرالإسلامي الدّولي الّذي شارك فيه مائتان من العلماء المسلمين البارزين من خمسين بلداً ، و في عمّان أصدر العلماء بالإجماع توافقهم على ثلاث قضايا رئيسية غَدَت تُعرف فيما بعد كـ [ محاور رسالة عمّان الثلاثة ] )) ملخص الرسالة.

أما ثناء الحلبي عليها فجاء كما يأتي:

1- وصف الحلبي رسالة عمان بأنها سبّاقة في شرح رسالة الإسلام فقال: (( وَما رِسالَةُ عَمَّان السَّبَّاقَةُ فِي شَرْحِ رِسالَةِ الإِسْلام الحَقّ الوسطيّة الَّتي أَطْلَقَها حَفِظَهُ اللَّه وَ رَعاه قَبْلَ أَكْثَرَ مِن عام : إِلاَّ دَليلاً قَوِيًّا ، وَ بُرْهاناً جَلِيًّا عَلَى عِزَّتِهِ بِهَذا الدِّين وَصَفائِهِ و اعتزازه بجماله و نقائه و حرصه على تقدّمه و بقائه...)).

2- إن الحلبي طبع خطبته التي اثني فيها على رسالة عمان ونشرها مرتين مفتخراً بها وبثنائه على الرسالة.

3- ورد ثناء أعظم ومدح أكبر على رسالة عمان حيث نشرت مقالات في منتدى كل السلفيين( الذي يشرف عليه الحلبي بنفسه) دون أي نكير منه, سأذكر مقاطع منها:

أ- رسالة عمّان .. حجّة و برهان .. و نقضٌ لِبُهتان.

ب- بما أنّني مهتمٌّ برسالة عمّان المباركة و قد قمتُ بشرحها وبيان ما تشتمل عليه من محاور بديعة وذلك في كتاب أسميته ( إعانة اللّهفان بشرح رسالة عمّان ) و كذا شرحتها في سلسلة من البرامج التلفزيونية على قناة ( الصناعية الدّولية ) في أكثر من (60) حلقة " !!!.

ج- انطلقت رسالة عمّان الرّائدة من عمّان الخير لتبصيرالمسلمين جميعاً بحقيقة دينهم العظيم و مبادئه الجليلة ، انطلقت رسالة عمّان الماتعة من قلب بلاد الشّام ترشيداً لمسيرة البشريةكلّها ، و إنقاذاً لها من ظلمات الجور والبهتان ، و تحقيقاً للأمن و الأمان والإيمان و السّلام على وجه هذه المعمورة ، انطلقت هذه الرّسالة المباركة من عمّان المحروسة للنّهوض بالبشرية كلّها إلى مراقي الخير والفلاح و السّعادة و الرّقيّ ، و الحقّ و الحقّ أقول : لقد كانت هذه الرّسالة الرّائدة على قدر عظيم من الحكمة و الاعتدال و الدقّة و المنهجية ممّا جعلها بحقّ و صدق : رسالة نور و هداية و سلام و سماحة في زمان اضطربت فيها العقول و ضلّت فيه الأفهام و كثرت فيه الفتن و الحروب و الظّلم فكانت دعوة راشدة متعقّلة ....

د- رسالة عمّان المباركة قد تلقّاها العلماء و الفضلاء و المفكّرون - و من كافّة البلاد و البقاع - بالقبول و الرّضا وبيان ذلك بالبراهين السّاطعة أنّ هذه الرّسالة الماتعة عُرضت على عدد كبير من القادة و العلماء و رجال الفكر بلغ عددهم أكثر من ( 550 ) عالماً و قائداً سياسياً من ( 84 ) دولة كلّهم وقّع على موافقة هذه الرّسالة للشّرع المطهّر و أنهّا من أروع و أبدع ما كتب حول حقيقة الإسلام الحنيف ....

4- علماً أن الحلبي أثنى على كتاب ( إجماع المسلمين في احترام مذاهب الدين ), ونقل منه, مع أن الكتاب في حقيقته مرجعٌ و أساسُه نصّ رسالة عمّان و محاورها الثّلاثة و القائمة الكاملة للموقِّعين على المحاور الثّلاثة, كما قال مؤلفه.

وبعد هذا كله يأتي الحلبي ويتبرأ من وحدة الأديان في سلسة مقالاتٍ له, ويدعي أن من اتهمه قد ظلمه.

وإنما يعني هذا أمرين هما:

الأول: أن ما تضمنته رسالة عمان لا تدل على القول بوحدة الأديان.

ويرد عليه كلام العلمين الجبلين ( الفوزان والعباد ) إضافة إلى قول ربيع السنة الشيخ ربيع وغيرهم في أنه يدل على ذلك, وسأنقل لك كلام الفوزان والعباد – حفظهما الله-

أ‌- الشيخ العلامَّة صالح الفوزان ينقد بعض مضامين رسالة عمَّان
ورد سؤالٌ في "دورة الإمام عبد العزيز بن باز العلمية (1431هـ) المقامة بالطائف" إلى سماحة شيخنا العلامة الدكتور / صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء –حفظه الله ورعاه - في "لقائه المفتوح" بتاريخ 17-8-1431هـ فهاك أخي المبارك نصَّ السؤال والجواب :

السؤال : أحسن الله إليكم ,سائل يقول : وجدت هذه العبارة بإحدى الرسائل يقول : ( أصل الديانات الإلهيّة واحد ، والمسلم يؤمن بجميع الرسل، ولا يفرّق بين أحد منهم، وإنّ إنكار رسالة أي واحد منهم خروج عن الإسلام، مما يؤسس إيجاد قاعدة واسعة للالتقاء مع المؤمنين بالديانــات الأخرى علـى صعد مشتركـة في خدمة المجتمع الإنساني دون مساس بالتميّز العقدي والاستقـلال الفكري ) اهـ. -( قلت : منقول بنصِّه وفصِّه (!) من ( رسالة عمَّان ) دون زيادة أو نقصان (!!)- .

فكان جواب الشيخ- حفظه الله - :

(( هذا كلامٌ ضلالٌ –والعياذ بالله- !
نعم نحن نؤمن بجميع الرسل ,وبجميع الكتب .
لكنَّهم هم لا يؤمنون بجميع الرسل ؛يكفرون بعيسى وبمحمد صلى الله عليه وسلَّم بالنسبة لليهود !
بالنسبة للنصارى يكفرون بخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلَّم! ولا يؤمنون بالقرآن!
فكيف نقول : إنَّهم مؤمنون ؟!! وهم يكفرون ببعض الرسل ؟!! ويكفرون ببعض الكتب ؟!!
هؤلاء ليسوا مؤمنين ,ليسوا من المؤمنين .
فهذا خَلْطٌ وتضليل للنَّاس ! يجب إنكاره )) انتهـى جوابه جزاه الله خيراً ونفع به الإسلام وأهله آمين . (منقول من شبكة سحاب السلفية )

ب - جواب الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله عن بعض ما تضمنته رسالة عمان

سئل سماحة الشيخ عبد المحسن بن حمد العبَّاد البدر ـ حفظه الله ـ عن هذا الموضوع فأجاب فضيلته يوم الاربعاء 5/6/1431:
السؤال الأول : يقول وجدت هذه العبارة تقول (أصل الديانات الإلهيّة واحد، والمسلم يؤمن بجميع الرسل، ولايفرّق بين أحد منهم، وإنّ إنكار رسالة أي واحد منهم خروج عن الإسلام، مما يؤسس إيجاد قاعدة واسعة للالتقاء مع المؤمنين بالديانات الأخرى على صعد مشتركة في خدمة المجتمع الإنساني دون مساس بالتميّز العقدي والاستقــلال الفكري).

جواب الشيخ -حفظه الله -: ( الكلام الأول جميل والكلام الأخير خبيث , أوله حسن وآخره سيء ، يعني كون الرسل ديانتهم واحدة وأنهم يدعون إلى التوحيد وأنه يجب الإيمان بكل واحد منهم وأن من كفر بواحد فهو كافر بالجميع هذا كله حق , وأما هذا الكلام الذي يقول فيه بالتقاء الديانات بعد بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ليس في دين حق إلا دين الإسلام ولا يجوز أن يعتقد بأن هناك دين موجود الآن يعني يتبعه غير المسلمين هو حق بل الشرائع كلها نسخت ببعثته صلى الله عليه وسلم كما قال عليه الصلاة والسلام ((والذي نَفْسي بيده لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأُمّة يهوديٌّ أو نصرانيٌّ ثم يموت ولا يُؤمن بالذي أُرسلتُ به إلا كان من أصحاب النَّار)) ، وقال ((ولو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعى)) . وعيسى إذا نزل في آخر الزمان يحكم بشريعة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يحكم بالإنجيل , الشرائع انتهت بعد بعثته صلى الله عليه وسلم ليس لها وجود الآن، لكن يعني جاء بما يتعلق بأهل الكتاب أنهم يعاملون معاملة خاصة لأن لهم أصل دين فإذا أعطوا الجزية فإنهم يبقون تحت ولاية المسلمين لإن ذلك من أسباب دخولهم في الإسلام أما كونه يقال أن الديانات بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم كلها حق وأنها معتبرة وأنه لا فرق بينها فهذا الكلام من أبطل ما يكون , ومن أقبح ما يكون ).

السؤال الثاني يوم الجمعة 7/6/1431: (( هذا يقول ما رأيكم في هذا القول (إنّ كل من يتّبع أحد المذاهب الأربعة من أهل السنّة والجماعة (الحنفي،والمالكي، والشافعي، والحنبلي) والمذهب الجعفري، والمذهب الزيدي، والمذهب الإباضي،والمذهب الظاهري، فهو مسلم، ولا يجوز تكفيره. ويحرم دمه وعرضه وماله ) وهذا يتناول المذاهب الفقهية والعقدية ؟

جواب الشيخ -حفظه الله-: ( المعول عليه ما جاء في كتاب الله عزوجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإذا كان الإنسان على هذا المنهج وعلى هذه الطريقة متبعا لما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهو على خير ).

(ثم إنها أقيمت صلاة العشاء) فقال لي الشيخ بعدها هذا كلام سيء للغاية لا ينبغي التهوين من أمر أهل البدع!! وإن زعموا التعايش!! )) .

(منقول من شبكة سحاب من مقال للأخ الفاضل آل عميسان بعنوان : قال شيخنا عبد المحسن العبَّاد عن:وحدة الأديان وحرية التدين ) .

الثاني: أن الحلبي ادعى أن ثناءه على الرسالة إنما هو ثناء مجمل لا يلزم منه الثناء على كل كلمة في الرسالة.

ويرد عليه عدة أمور:

أولاً: أن أصل الرسالة ومضمونها قائم على إيجاد قاعدة للالتقاء مع المؤمنين بالديانات الأخرى على صعد مشتركة في خدمة المجتمع الإنساني دون مساس بالتميّز العقدي والاستقلال الفكري, والحلبي عدّ هذه الرسالة هي شارحة لرسالة الإسلام التي تميزت بالوسطية, فلم يكن موضوع وحدة الأديان موضوعاً طارئاً على الرسالة بل هو صلب الرسالة وجوهرها.

ثانياً: أن الموضوعات التي طرحت في الرسالة كانت قائمة على أمرين اثنين وهما:

أ- الالتقاء مع الأديان الأخرى من غير المساس بالتميز العقدي .

ب- الاعتراف بالمذاهب المختلفة ومن ضمنها المذهب الجعفري والإباضي والزيدي وغيرها من المذاهب.

ثم ما ينتج عن هذين الأمرين من آثار مفيدة في المجتمع الإسلامي من نبذٍ للتفجير وإبقاءٍ للأمن وهكذا.

فالثناء على الرسالة يتضمن الإقرار بهذين الأمرين من غير أدنى شك.

ثالثاً: أن الواجب على علماء الدعوة السلفية ودعاتها أن يبينوا الأخطاء في الكلام الذي يريدون الثناء عليه وإقراره, حتى إذا كان في الكلام نوع إجمال قد يحتمل من الضلال بسبب إجماله نبهوا على ذلك, فكيف إذا كان الكلام صريحاً في الباطل.

رابعاً: كيف يسوغ لمنتسب للدعوة السلفية أن يثنيَ على رسالةٍ أشرف على صياغتها أئمة الضلال في هذا الزمان ( السيستاني, والقرضاوي, ......), ألا يكون ذلك دعوة لهم ولما هم عليه من الضلال؟.

وأخيراً فعلى الحلبي أن يبين ما في هذه الرسالة من الباطل ويتبرأ منها, ولا يكفي في ذلك أن يصدرَ مقالات في التبرؤ من وحدة الأديان, كما قرر علماؤنا في التوبة من البدعة, لأن كثيراً من الناس وخاصة أتباع الحلبي اثنوا على الرسالة بسبب ثناء الحلبي عليها والله المستعان.

التعديل الأخير تم بواسطة الحارث بن همام ; 10-15-2010 الساعة 10:29 AM
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-15-2010, 01:34 AM
الحارث بن همام الحارث بن همام غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 22
شكراً: 0
تم شكره 4 مرة في 4 مشاركة
افتراضي

المخالفة الثانية: موقف الحلبي من إطلاق لفظ الغثائية على الصحابة الكرام واضطرابه في ذلك

اضطرب الحلبي اضطرابا شديداً في مسألة إطلاق لفظ ( الغثائية ) على الصحابة الكرام, وحكم من أطلقها ممن يدعي الانتساب إلى منهج السلف الصالح, وسبب اضطراب الحلبي هو دفاعه وتزكيته عن من قال هذه الكلمة كأبي الحسن المأربي, وكان الواجب عليه أن يتجرد في أحكامه لله تبارك وتعالى, فلا يتأثر بالمؤثرات التي تجعله ينحرف عن المنهج الحق في أحكامه على الرجال.

والحلبي تكلم في هذه القضية في ثلاثة مواطن وهي:

الموطن الأول:

سئل الحلبي في مكالمة هاتفية لما سأله السائل:

هل أن القول بان الصحابة غثائية تعتبر سباً لهم أم لا فأجاب بقوله: ((لا ما تعتبر سبّ (كذا) هذه ... خطأٌ لفظي, وأما السب فهو الشتم والتحقير.

ثم قال السائل: إيش معناها, يعني إيش معنى كلمة غثاء؟.

فقال الحلبي: ألا ترى أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: " أنتم غثاء, ولكن كغثاء السيل".

السائل: طيب والدليل شيخنا؟.

الحلبي : هل سمعت الحديث؟.

السائل: إيه سمعناه.

الحلبي: هو هذا, لكن هذا لا نستعمله نحن.

هذا لا نستعمله لأنو (كذا) جناب الصحابة عظيم.

لكن لو ورد على لسان واحد-متأولا- فلا نقول له: أنت تسب الصحابة, هذه يعني معزوفة باردة ووافدة وبعيدة عن الحق والصواب)).

الموطن الثاني:

وقال علي الحلبي في مجلس في بيته لما سأله بعض الأخوة: هل القول بالغثائية يعد سباً للصحابةً أم لا فأجاب:

((يفرق بين المتكلم بين أن يكون معظما للصحابة أم لا , يمكن أن يقال أن الكلمة تعد سباً لكن يفرق بين القائل لها)).

الموطن الثالث:

ونشر في موقع كل السلفيين سؤالا وجه للشيخ علي نصه:
((هذا سؤال وجه لفضيلة الشيخ علي بن حسن الحلبي - حفظه الله - في الرد على شبهة أثيرت حوله
السائل : هل تجيزون وصف الصحابة بالغثائية كما نُقل عنكم, وكما طولبتم بالاعتذار؟
أقول: لا يجوز هذا الوصف ولا ينبغي, وهذا وصف باطل, الصحابة خير الناس, والصحابة أفضل الناس, والصحابة أعظم من وطئ الحصى بعد الأنبياء, هذا الذي نقوله..
ولا نريد أن نسترسل, وأن نتسلسل في كلمات أخرى, حتى لا يأتي هؤلاء القوم فيتمسكون, أو فيتمسكوا بكلمة من هنا أو هناك, ورحم الله الإمام ابن القيم الذي قال: "نصف الفقيه, الذي ينظر ماذا قلت , والفقيه الذي ينظر ماذا قصدت".
وأنا أعلم, وأحلف بالله تعالى أن هؤلاء يعرفون أننا لا يمكن أن نصف الصحابة بالغثائية – رضي الله عنهم – وأن هذا لو صدر من رجل سني, فهذا سبق لسان, كما سبق اللسان فيما هو أعظم من ذلك, ممن هو أعظم منا, ثم رجع وبين أن هذا القول كان سبق لسان, أم أن سبق اللسان يقبل من فلان, ولا يقبل من فلان؟!

اتقوا الله.. "ما لكم كيف تحكمون".

فوصف الصحابة بالغثائية وصف باطل, وصف لايجوز, وصف مخالف لعقائد أهل السنة في عظمة الصحابة ومكانتهم, ولذلك نحن نعتذر إلى الله – سبحانه وتعالى – من كل كلمة قد يفهم منها شيء من هذا القول, أو ما هو قريب منه, أو ما هو أدنى منه, وإن كنا لم نقل ذلك ولله الحمد, ولم نقله ولن نقوله, نحن ننتسب إلى السلف, ورأس السلف هم الصحابة, فكيف نفعل بالطعن فيمن نحن إليهم ننتسب؟!

ياإخواني هذه عجائب وغرائب في هذا الزمان, هذه عجائب وغرائب, لا أدري كيف يفكر هؤلاء وكيف يفهمون, وأين هم من قول رسول الله عليه الصلاة والسلام:"أحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمناً"

أين هم من هذه المعاني؟

نسأل الله العافية والهداية لنا ولكم ولهم)).

والذي يتلخص من كلام الحلبي ما يلي:

أولاً: أن لفظ ( الغثائية ) ليس سباً, وإنما السب الشتم والتحقير.

ثانياً: أنه لا يجوز إطلاق هذه اللفظة في حق الصحابة رضي الله عنهم, مع أنها ليست سباً أو ذماً لهم.

ثالثاً: أن من أطلقها في حق الصحابة رضي الله عنهم ممن يظهر حب الصحابة وتوقيرهم, فلا يعد ساباً لهم, وإنما هو وقع في خطئٍ لفظيٍّ أو سبق لسان.

ويرد على الحلبي من خلال الوجوه الآتية:

الوجه الأول: أن معنى السب هو القطع والشتم كما ذكر أهل اللغة.

قال ابن فارس: ((السين والباء حَدّهُ بعضُ أهل اللغة ـ وأظنّه ابنَ دريد ـ أنَّ أصل هذا الباب القَطع، ثم اشتقَّ منه الشَّتم. وهذا الذي قاله صحيح. وأكثر الباب موضوعٌ عليه. من ذلك السِّبّ: الخِمار، لأنّه مقطوع من مِنْسَجه)).

ثم قال:(( والسَّبّ: الشتم، ولا قطيعة أقطع من الشَّتِم. ويقال للذي يُسابّ سِبّ)). (معجم مقاييس اللغة 3/45-46) وهكذا قال ابن منظور في لسان العرب.

ومعنى الشتم الأمر المكروه المبغوض فكل من تكلم في إنسان بأمر يكرهه ويبغضه يقال له سبه, ولذلك قال ابن فارس((الشين والتاء والميم يدلُّ على كراهةٍ وبِغضة. من ذلك الأسد الشتيم، وهو الكريه الوَجه. وكذلك الحِمار الشتيم. واشتقاقُ الشتم منه، لأنَّه كلامٌ كريه)).( معجم مقاييس اللغة 3/ 190).

ولذلك قال ابن حجر:((قوله: "سباب" هو بكسر السين وتخفيف الموحدة، وهو مصدر يقال: سب يسب سبا وسبابا. وقال إبراهيم الحربي: "السباب أشد من السب، وهو أن يقول الرجل ما فيه وما ليس فيه يريد بذلك عيبه")) (فتح الباري 1/ 112).

وقال أيضاً:((والسباب بكسر المهملة وتخفيف الموحدة تقدم بيانه مع شرح الحديث الأول في كتاب الإيمان، وهو محتمل لأن يكون على ظاهر لفظه من التفاعل، ويحتمل أن يكون بمعنى السب وهو الشتم وهو نسبة الإنسان إلى عيب ما)) (1/ 465).

ولذلك قال الشيخ ابن عثيمين في شرحه لرياض الصالحين في باب (تحريم سب المسلم بغير حق) قال: ((سبه يعني عيبه ووصفه بما يكره لكن في حضوره أما إذا كان في غيبته فهو غيبة)).

والحلبي وقع في خطأ كبير حيث أنه رفض أن يحمل لفظ الغثاء على السب والشتم فلا أدري على أي لغة استعمل معنى السب والشتم إلا إذا كان لفظ الغثاء عنده لفظ ثناء ومدح.

ثم هو فسر السب بالشتم ولم يبين معنى الشتم إلا في قوله (وأما السب فهو الشتم والتحقير) ولم يصرح بحدود الاحتقار الذي يطلق عليه السب, أما ذكر العيب والنقص بغير الحق فلا يعده سباً أو شتماً كما هو ظاهر من قوله, ولعله لما قال هذه الكلمة لم يراجع المعنى اللغوي الذي يكاد يتفق عليه أهل اللغة كما نقلت عنهم.

ثم هو وقع في تناقض ظاهر فمرة ينفي أن يكون لفظ الغثاء لفظ سب وشتم, ومرة يقول يمكن أن يكون سباً لكنه يُفرَق بين قائل هذه اللفظة, فكان عليه أن يقف موقفا واحدا إما أن يقول بأن لفظ الغثاء لفظ سب أو لا, لكن التناقض يدل على بطلان القول وفساده.

وفي جوابه الأخير الذي نشر في موقعه كذلك لم يصرح بأن لفظ الغثاء لفظ سب أو شتم أو قدح في الصحابة الكرام, إنما ردد كلمة أن وصف الصحابة بلفظ الغثاء وصف باطل ووصف لا يجوز إلى آخر كلامه, وما استطاع أن يقول وأن يصرح بأن هذا اللفظ لفظ سب للصحابة.

والمصيبة العظمى أنه ذكر كلاماً يدل على أن لديه ألفاظاً أخرى لا يريد ذكرها أو الاسترسال فيها حتى لا تؤخذ عليه فقال: ((ولا نريد أن نسترسل, وأن نتسلسل في كلمات أخرى, حتى لا يأتي هؤلاء القوم فيتمسكون, أو فيتمسكوا بكلمة من هنا أو هناك)).

فأقول له إذا كانت هذه الكلمات كلمات حق وصواب فلا تبالي بمن يأخذ عليك هذه الكلمات, أما إذا كانت الكلمات كلمات باطلة أو فيها من الشبه التي تفتح الأبواب لأهل البدع في الطعن بالصحابة رضي الله عنهم فالواجب عليك إنكارها والرد على من قالها وبيان موطن الشبهة فيها, لا أن تعرض بها وتعرض بالطعن بمن يعترض عليك في مثل هذه الألفاظ.

الوجه الثاني: ذكر أهل اللغة أكثر من معنى للفظ الغثاء كلها تعني أن لفظ الغثاء لفظ تحقير وتنقص بل هو عين السب والشتم.

قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة(4/331): ((الغين والثاء والحرف المعتل كلمةٌ تدلُّ على ارتفاعِ شيء دَنِيٍّ فوق شيء. من ذلك الغُثَاء: غُثَاء السَّيْل. يقال: غثا الوادِي يغثو، وأغثى يُغْثِي أيضاً. قال:

من السَّيْل والإغْثَاءِ فَِلْكَةُ مِغْزَلِ ** كأنَّ طَمِيَّةَ المُجَيْمِرِ غُدْوَةً

ويروى: "والغُثَّاء". ويقال لسَفِلة الناس: الغُثَاء، تشبيهاً بالذي ذكرناه. ومن الباب: غَثَتْ نَفسُه تَغْثِي، كأنَّهَا جاشت بشيء مؤذٍ)).

وقال ابن منظور في لسان العرب(2/171): ((الغَثُّ الرديءُ من كل شيء ولَحْمٌ غَثٌّ وغَثيثٌ بَيِّنُ الغُثوثةِ مَهْزولٌ غَثَّ يَغِثُّ ويَغَثُّ غَثاثة وغُثُوثةً وغَثَّتِ الشاةُ هُزِلَتْ فهي غَثَّةٌ وكذلك أَغَثَّتْ وأَغَثَّ الرجلُ اللحمَ اشتراه غَثّاً وفي المحكم أَغَثَّ اشترى لَحْماً غَثيثاً ورجل غَثٌّ وغُثٌّ رديءٌ وقد غَثِثْتَ في خُلُقِك وحالك غَثاثة وغُثُوثةً وذلك إِذا ساءَ خُلُقه وحالُه)) .

ويتلخص من هذا أن للفظ الغثاء ثلاثةَ معانٍ:

الأول: الشيء الدنيء المرتفع.

الثاني : الرديء مطلقا.

الثالث : الضعيف الهزيل الذي لا نفع فيه.

ومنه قوله تعالى: ((فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)) "المؤمنون (41)" .

قال ابن كثير: وقوله: { فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً } أي: صرعى هَلْكى كغثاء السيل، وهو الشيء الحقير التافه الهالك الذي لا ينتفع بشيء منه.

وهذه الكلمة لا تقال إلا لسفلة الناس وحقرائهم السيئين في أوصافهم وأخلاقهم , وبعد هذا يجيء الحلبي ويدعي أنها ليست كلمة سب أو شتم أو تحقير, ولا أعرف ماذا قصد بمعناها ولذلك لم يذكر معنى الغثاء لما سئل عنه, فكان همه أن يدافع عن من قالها ولو تجرأ على مقام الصحبة ولو أنه رجع إلى أقرب كتاب في اللغة لعرف معنى كلمة الغثاء وهل هي سب أم لا, ولو أنه أنصف نفسه لحكم بأنها كلمة سب وشتم وقدح وذم وتحقير من غير تردد, ولو قرأ شرح الحديث لعلم خطورة قوله هذا وبعده عن الحق ومنهج أهل السنة والجماعة.

قال عبد العظيم آبادي في شرحه لسنن أبي داود(ولكنكم غثاء كغثاء السيل): بالضم والمد وبالتشديد أيضا ما يحمله السيل من زبد ووسخ شبههم به لقلة شجاعتهم ودناءة قدرهم))(9/334).

فهل يمكن أن يوصف الصحابة بقلة الشجاعة ودناءة القدر, وهل يمكن أن يوصفوا بأنهم وسخ وقذر(حاشاهم), لا يقول هذا من له أدنى تقدير وتعظيم للصحابة الكرام لا يقول ذلك إلا من تأثر بأهل البدع في حقدهم وبغضهم للصحابة الكرام.

أما أهل السنة والجماعة فحبهم وتعظيمهم وتقديرهم للصحابة الكرام مسطر في كتبهم مبثوث في رسائلهم, معروف من أحوالهم وأعمالهم.

وأنظر وتأمل في قول إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد إذ قال: ((ومن السنة الواضحة الثابتة البينة المعروفة ذكر محاسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمعين والكف عن ذكر ما شجر بينهم، فمن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحداً منهم أو تنقصه أو طعن عليهم، أو عرّض بعيبهم أو عاب أحداً منهم فهو مبتدع رافضي خبيث مخالف لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً، بل حبهم سنة والدعاء لهم قربة، والاقتداء بهم وسيلة والأخذ بآثارهم فضيلة وخير هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر، وعمر بعد أبي بكر وعثمان بعد عمر وعلي بعد عثمان ووقف قوم على عثمان وهم خلفاء راشدون مهديون، ثم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هؤلاء الأربعة خير الناس لا يجوز لأحد أن يذكر شيئاً من مساويهم ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا ينقص فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبه وعقوبته ليس له أن يعفوا عنه بل يعاقبه ويستتيبه، فإن تاب قبل منه وإن ثبت أعاد عليه العقوبة وخلده في الحبس حتى يموت أو يراجع")).(أنظر طبقات الحنابلة 1/30).

وبعد هذا كله يأتي الحلبي ليقرر أن لفظ ( الغثائية ) ليست سباً للصحابة الكرام مدافعاً عن من قالها, وكأن هذا القائل عند الحلبي أجل وأكرم من الصحابة رضي الله عنهم ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.

مع أن الإمام أحمد جعل علامة الروافض هي: سب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم, أو أحدٍ منهم, أو تنقص منهم, أو طعن عليهم, أو عرض بعيبهم, أو عاب أحداً منهم.

فلو تدبر الحلبي قول الإمام أحمد لعلم فساد هذا القول وخطورته, ولعلم أي منهج اتبع في تزكيته ودفاعه عن من اتهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم غثائية, أما منهج أهل السنة والجماعة فهو بريء من ذلك مطلقاً وأقوال أئمتنا تشهد على ذلك.

الوجه الثالث: أن الحلبي حمل قولهم على أنه خطئٌ لفظيٌ فأراد أن يجمع بين الحق والباطل بين تزكيته ودفاعه لمن طعن في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم, وبين تعظيمه للصحابة الكرام فخرج بنتيجة ألا وهي أنهم معظمون لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم, وأن ما تكلموا به من الطعن والتنقص إنما هو من قبيل الخطأ اللفظي ولم يذكر الحلبي أي قرينة حملته على أن يحمل قولهم بأنه من قبيل الخطأ غير أنهم معظمون للصحابة الكرام فيما ادعاه وزكاهم به.

غير أنه ذكر في جوابه الأخير الذي نشر في موقعه بأنه سبق لسان فقال: ((وأن هذا لو صدر من رجل سني, فهذا سبق لسان)), ولا أعرف كيف عرف بأن قوله سبق لسان وماهي القرينة التي تدل على هذا السبق, ويكفي في الرد عليه قول القائل لهذه الكلمة حين قال: ((نعم، لقد تعرضتُ للاستدلال في بعض المواعظ،في بعض الأشرطة،ببعضالحوادث، التي جرت في زمن الصحابة،لأحذِّر الناس من مغبة المعصية،فعبرتُ بعباراتٍ غير لائقة،كقولي: (( كان هناكغثائية في الصف يوم حنين من مسلمة الفتح، كانت سببًا فيما جرى للمسلمين أول الحرب))، أو بهذا المعنى، وقصدي بذلك التحذير من المعصية الواحدة ، وعدم الاستهانة بذلك!!!،ومع أنني قد قال بنحو قولي هذا القاضي عياض والنووي،إلا أنني تراجعتُ عن هذا اللفظ،لا لأنه يدل على عقيدة بُغْضِ الصحابة والطعن فيهم!! فإنَّ ذلك لم يكن عندي لحظة من حياتي – والفضل في ذلك لله عزوجل - ولكن لأنه تعبير غير لائق، وإن سُبقْتُ إليه)).

فصرح بنفسه بأنه عبر بعبارات غير لائقة لتحذير الناس من مغبة المعصية, ثم صرح كذلك بأنه رجع عن هذا القول لا لأنه يدل على عقيدة بغض الصحابة والطعن فيهم وإنما هو تعبير غير لائق, ثم صرح بأنه قد سبق إليه ويقصد بذلك القاضي عياض والنووي, فهل يقال بعد ذلك أنه سبق لسان لكنه الدفاع بغير حق.

مع أن ابا الحسن صرح بعد ذلك بأن لفظة غثاء ليست سباً, ولكن في حق الأنبياء يعبر بتعبير أحسن, فالنتيجة أنه يجوز عنده إطلاقها على الأنبياء والصحابة الكرام.

الوجه الرابع: أن الحلبي فرق بين السني وغير السني في إطلاق هذه الكلمة ولم يذكر أي دليل على تفريقه حتى ولم يستشهد بكلام أحد من أهل العلم لا من المتقدمين ولا من المعاصرين ولم يذكر الأدلة من الكتاب والسنة الدالة على هذا التفريق, مع أنه من تتبع كلام أهل العلم تيقن بطلان هذه القاعدة خاصة أن هذا المقام مقام أصول العقيدة التي نخالف فيها أصول أعظم الفرق انحرافاً وخروجاً عن أصول أهل السنة والجماعة وتقدم قول الإمام أحمد في ذلك ولم يذكر هذا التفريق ولم يشر إليه مطلقاً خاصة أنه ذكر أصنافاً للانتقاص من الصحابة حيث قال: ((فمن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحداً منهم أو تنقصه أو طعن عليهم، أو عرّض بعيبهم أو عاب أحداً منهم فهو مبتدع رافضي خبيث مخالف لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً)).

وسئل الشيخ الفوزان – حفظه الله - عن هذا التفريق فأجاب بجواب شاف وسأنقل نص السؤال والجواب لأهميته:

(( السؤال: نسمع في هذه الأيام تأصيلا وهو أن من كانت اُصوله هي أصول أهل السنة فلا بئس إذا جاءت عنه عبارات فيها ما يشكل لأن اصوله سنية ,
فمثلا إذا كانت اصولي في الصحابة أصول أهل السنة ثم صدرت مني كلمة غثاء في الصحابة فإنه لا يكون قدحاً؟ .

الجواب: هذا قدح في الصحابة الصحابة ليس فيهمغثاء كلهم صفوة وهم أفضل هذه الامة على الإطلاق أفضل القرون الله جل وعلا أثنى عليهم وشرع الإقتداء بهم .

قال تعالى: ((وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَوَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْوَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُخَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)). فلا نتنقص من الصحابة لإن الرسول صلى الله عليه وسلم,قال: ((لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)). الله اختارهم لصحبة رسوله صلى الله عليه وسلم, امتازوا بالصحبة فيأتي واحد يقول فيهم غثاء هذا وسيلة إلى عدم احترامهم ووسيلة إلى عدم الاقتداء بهم ووسيلة الى فصل المتأخرين عن سلف هذه الأمة)) .
الشيخ : نعم؟
سائل : هل القاعدة صحيحة؟.
الشيخ : لا, هذه قاعدة ما هي صحيحة لا يجوز أن يتنقص الصحابة بشيء من أي أنواع التنقص)). (منقول من شبكة البيضاء العلمية ) .

فكلام الشيخ الفوزان صريح في عدم صحة القاعدة لأن هذه اللفظة وإن صدرت من السني فهي وسيلة إلى التنقص من الصحابة والتجرؤ عليهم على أقل أحوالها, فالواجب غلق هذا الباب مطلقاً وعدم السماح لأي أحد بالتلفظ بهذه العبارات السيئة, لا الاعتذار لهم والاستدلال لكلامهم والرد على من أنكر عليهم فشتان بين الموقفين.

وسئل الشيخ العباد -حفظه الله- في 3 محرم سنة 1431 في درس له عن فضل الصحابة السؤال الآتي :

(( السؤال: هل يجوز أن يقال في الصحابة فيهم غثائية , استدلالاً بقوله صلى الله عليه وسلم: ((ولكنكم غثاء كغثاء السيل))؟

الجواب : (( الصحابة رضي الله عنهم كلهم لباب وخيار ولا يقال فيهم إلا كل خير , ولا يذكرون إلا بالجميل ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل.
ولكن الرسول(صلى الله عليه وسلم) أخبر عن أمر مستقبل ,الصحابة رضي الله عنهم كان زمانهم كان زمان الفتوح وزمان الخيرات وزمان العز وزمان ظهور الإسلام لإنه ما حصل ظهور الإسلام مثل ما حصل في زمن الصحابة والأزمان التي جاءت بعد زمن الصحابة في القرون الثلاثة المفضلة)).(منقول من منتديات البيضاء )

وتأمل في قول الشيخ ( ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل ) وأراد بذلك حفظه الله لفظة الغثائية لأنها من ألفاظ السوء بل من أشدها, فمن أطلق هذه اللفظة على الصحابة رضي الله عنهم, فهو على غير السبيل, بل هو على سبيل أهل البدع.

الوجه الخامس: ومما فاق فيه الحلبي غيره في هذا الباب أنه استدل لجواز إطلاق كلمة الغثائية على الصحابة الكرام بقول النبي صلى الله عليه وسلم(( ولكنكم غثاء كغثاء السيل)), مع أن المتكلم بهذه اللفظة لم يستدل بهذا الدليل بل كان أقوى ما ذكره بأنه سبق لهذه اللفظة من كلام القاضي عياض والنووي.

ويظهر فساد استدلال الحلبي بهذا الدليل من وجوه عدّة:

الوجه الأول: لا يختلف أحد في أن إطلاق النبي صلى الله عليه وسلم لهذه اللفظة مراده الذم وذلك بما ذكر من الأوصاف التي تبين حقيقة هذه اللفظة والتي بها يتمكن الأعداء على الأمة, وإذا تقرر أن هذه اللفظة لفظة ذم فلا يمكن حملها على الصحابة بوجه من الوجوه, لما ثبت من ثناء الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على الصحابة الكرام وتزكيتهم لهم, وكذلك فإن هذه الأوصاف التي وصف بها النبي صلى الله عليه وسلم الأمة منتفية عن الصحابة رضي الله عنه, بل كانوا على النقيض من ذلك فكانوا يحبون الموت أكثر من حبهم للحياة ولذلك قدموا أنفسهم وأموالهم وكل ما يملكون في سبيل الله تعالى ونصرة دينه فكان جيلهم جيلاً فريداً, فهل يصح بعد ذلك أن يوصفوا بأنهم غثاء وبأنهم قد أصابهم الوهن كلا حاشاهم, وكذلك فإن زمنهم زمن الفتوح والانتصار على الأعداء فكيف يتصور أن يتمكن منهم أعداهم, ولا أعرف كيف تصور الحلبي ذلك وكيف استساغ إطلاق هذه اللفظة على الصحابة رضي الله عنهم ولو تذكر عندما قال هذا القول بعض الآيات والأحاديث في فضل الصحابة لما تجرأ على حمل هذا الحديث على الصحابة الكرام.

الوجه الثاني: ان الحلبي قد شذّ في قوله هذا عن أئمة أهل السنة والجماعة, فلم يسبقه أحد على حمله لقول النبي صلى الله عليه وسلم السابق على الصحابة الكرام, بل كلام أئمة أهل السنة والجماعة مخالف لكلامه مناقض لقوله, ويكفي في بطلان هذا الاستدلال أنه لم يسبقه إليه أحد وأنه معارض لنصوص الكتاب والسنة بل ومخالف لصريح الحديث نفسه كما سبق بيانه.

الوجه الثالث: أن الحلبي لم يذكر وجهاً واحداً يسوغ له هذا الاستدلال لا من اللغة ولا من الشرع ولا من كلام العلماء, فكأنما ذكر ذلك على ما فهمه من ظاهر الحديث من قوله عليه الصلاة والسلام (( ولكنكم غثاء)) فحمل قوله ولكنكم على ظاهره من أن المراد بها الصحابة وهذا وجه ظاهر الفساد لغة واصطلاحا, ولا أظن أنه يخفى على أحد من المشتغلين بالعلم, لا سيما وإطلاق الحديث يدل على أن المراد غيرهم,ولو استعملنا قاعدة الحلبي هذه لفسدت كثير من أصول الإسلام ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.

الوجه الرابع: أن الحلبي في أجوبته الأخيرة لم يتطرق إلى إنكار هذا الاستدلال ولا إلى بطلانه فلما سئل في السؤال الذي نشر في موقعه ونفى جواز إطلاق كلمة الغثائية على الصحابة رضي الله عنهم لم يبطل استدلاله بالحديث ولم يظهر فساد هذا الاستدلال مع أن الواجب إبطاله وبيان فساده.

التعديل الأخير تم بواسطة الحارث بن همام ; 10-15-2010 الساعة 10:30 AM
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10-15-2010, 01:35 AM
الحارث بن همام الحارث بن همام غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 22
شكراً: 0
تم شكره 4 مرة في 4 مشاركة
افتراضي

المخالفة الثالثة: موقفه من جمعية أحياء التراث الكويتية

ومن ضمن مخالفات الحلبي ما سطره في كتابه ( منهج السلف الصالح) من ثنائه وتزكيته لجمعية إحياء التراث الكويتية حيث أنه صرّح بأنها جمعية سلفية ترفع شعار الدعوة السلفية والعقيدة السلفية مجتهدةً في تطبيقها, حيث قال:
(( قد رأيت – في عدد من البلدان – خلافاً كبيراً – إلى حد الفتنة!- حول ( جمعية إحياء التراث الإسلامي ) – في الكويت-, وهي جمعية ترفع-في جليّ أمرها- شعار الدعوة السلفية, والعقيدة السلفية( مجتهدة ) في تطبيق ذلك, مما يجعلها ( تصيب ) أحياناً, ( وتخطئ ) أحياناً أخرى !.

وسبب هذا الخلاف – ثمة – طعن ( بعض ) أهل العلم السلفيين فيها ونقدهم إيّاها.... .

وبعض هؤلاء العلماء مصيبون في شيء من نقدهم- وبخاصةٍ فيما وقع من تفريق وفرقة في عدد من البلاد – بسببها – والبعض الآخر في كلامه نوع غلوٍّ... .)).

والعجيب أن الحلبي الذي زكى الجمعية وأثنى عليها, قد انتقدها بثلاثة أمور هي:

اولاً: انشغالهم الكبير بالعمل السياسي – واستغراقهم فيه - .

ثانياً: بعض المسالك الحزبية فيهم – وقد اعترف بها كبير من كبرائهم ( أمامه!)-.

ثالثاً: عدم تبرئهم من رأسٍ من رؤوسهم السابقين – وهو ( عبد الرحمن عبد الخالق ) – وقد انحرف منهجه !- نازعاً منزع التكفير !- وهم يعرفون!!.

ثم قرر بعد انتقاداته هذه قائلاً:
ومع هذه الانتقادات – جميعاً – إلا أني لا أرى معاداتها, ولا مخاصمتها.. .

ولا أقر – البتة – ادعاء أنها – بالعموم – ( قطبية ) أو ( تكفيرية )! بل أنا على ( يقين ) أنهم على عكس ذلك.

وكلام الحلبي يدل على أمورٍ عدة من أهمها:

أ- إن جمعية إحياء التراث الكويتية سلفية ترفع شعار الدعوة السلفية والعقيدة السلفية وهي مجتهدة في تطبيق ذلك.
والحلبي يصرح قائلاً: ولا أزال على هذا القول, لأنه هو الواقع – إجمالاً-.

ب- إن ما ينتقد على الجمعية من المؤاخذات الكثيرة لا تخرجها عن الدعوة السلفية, وعلى هذا فإن الانشغال الكبير بالسياسة وسلوك المسالك الحزبية وعدم التبرؤ من رؤوس الدعاة إلى البدعة لا يخرج عن الدعوة السلفية, وإنما هي أخطاء يناصحون عليها.

ج- إن الخلاف الكبير الذي وصل إلى حد الفتنة في بعض البلدان هو بسبب طعن بعض العلماء في الجمعية ونقدهم إياها.

د- إن العلماء الذين انتقدوا الجمعية وحذروا منها قد غلوا في بعض نقدهم للجمعية وطعنهم فيها.

ه- وإن الخلاف مع الجمعية من قبيل الخلاف بين أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه حيث قال أحمد:
(( لم يعبر الجسر – إلى خراسان – مثل إسحاق [ بن راهويه ] – وإن كان يخالفنا في أشياء – فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضاً )).

والحلبي وقع في تناقض شديد بسبب منهجه الجديد فهو يجمع بين سلفية الجمعية وحزبيتها, وبين سلفيتها وانشغالها بالسياسة, وبين سلفيتها وبين عدم التبرؤ من أهل البدع كعبد الرحمن عبد الخالق.
رغم وضوح كلام العلماء في السياسة والسياسيين,وبخاصةٍ كلام الشيخ الألباني إذ قال -رحمه الله - لما سأله سائل السؤال الآتي:

السائل : وقفت على كتاب (( المسلمون والعمل السياسي )) مكتوباً, أو في شريط, أو غير ذلك كتاب الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق؟
فأجاب الشيخ الألباني: (( يمكن أنا قرأته طبعاً لي ملاحظاتٍ عليه, لأنه نحن نرى أن العمل السياسي الآن سابق لأوانه من جهة, وبعدين هو في اعتقادي إن الإخوان في الكويت... يصبحون كالإخوان المسلمين ما يهتمون بالدعوة, ما يهتمون بما أسميه بالتصفية والتربية, همهم هو السياسة والمناصب, والإنتخابات, والبرلمان, ونحو ذلك, وأكثر من هذا كونه يصرح بأنه لا بد من ارتكاب بعض المحرمات, هذا لو صدر من إخونجي كان كثيراً فكيف من سلفي)).

وقال أيضاً – رحمه الله - : (( الاشتغال اليوم بالسياسة اشتغال يصرف القائمين على الدعوة عن هاتين الركيزتين, ألا وهما التصفية والتربية, فالاشتغال بالسياسة يصرف القائمين على هذه الدعوة مقرونة بهذه التصفية والتربية عما هم في صدده.
الدعوة السلفية في الكويت مش يمرون بدور التحزب, لا ! دخلوا وانتهى الأمر! من يوم أجازوا لأنفسهم كالإخوان المسلمين دائماً وأبداً, وكحزب التحرير في بعض أدوارهم, حين سوغوا لأنفسهم باسم الإصلاح أن يدخلوا في البرلمانات القائمة على- ما نقول: الكفر بالله ورسوله وبالإسلام جملة وتفصيلاً – وإنما على الأقل نقول: هذه البرلمانات القائمة على مخالفة الشريعة في جوانب كثيرة وكثيرة جداً, فحينما أباحوا لإخوانهم أن ينتخبوا وأن ينتخبوا وأن يدخلوا في البرلمان هذا الذي لا يحكم بما أنزل الله, حتى صار منهم من كان وزيراً.
لهذا نحن نقول: إن الدعوة السلفية هناك أخذت طوراً سياسياً آخر)).

فقارن رعاك الله بين كلام الشيخ الألباني وبين كلام الحلبي, متأملاً حقيقة الدعوة السلفية عند الشيخ الألباني وتعامله مع المخالفين لها.
أما السلفية عند الحلبي فهيَ شاملة لكل من ادعاها من الحزبيين والتكفيريين وغيرهم, لأن السلفية واسعة عندهم تسع أهل البدع, كما قال قائلهم ( نريد منهجاً واسعاً أفيح ).

والحلبي يبُرِّئ الجمعية ويطعن في العلماء لأن نقدهم للجمعية فرق السلفيين في معظم البلدان, فكان على العلماء أن يتركوا الناس على البدعة حتى لا يتفرقون كما فعل الحلبي, لأن اجتماع الكلمة عند الحلبي أهم من الالتزام بالسنة على حسب منهجه الجديد.
وإن العلماء قد سلكوا مسلك الغلاة في بعض نقدهم للجمعية.
ومَنْ هؤلاء العلماء الذين طعنوا في الجمعية حتى سلكوا مسلك الغلاة ( الشيخ مقبل أم الشيخ النجمي أم الشيخ ربيع أم .... )؟!!.
ونسيَ الحلبي جهاد هؤلاء العلماء ودفاعهم عن الدعوة السلفية ضد المخالفين لها من الإخوان والتكفيريين والقطبيين وغيرهم.
بل نسيَ الحلبي ثناء العلماء عليهم وتزكيتهم لهم ولمنهجهم.
وادعى الحلبي أن الخلاف مع الجمعية كخلاف السلف فيما بينهم, فخلاف السلف فيما بينهم على حد زعم الحلبي خلاف في السياسة والحزبية والتبرؤ من أهل البدع ورؤوسهم, فلابد أن نتعامل مع الجمعية كما تعامل السلف فيما بينهم, بل ونتعامل مع كل من وقع فيما وقعت فيه الجمعية كما تعامل أحمد مع إسحاق.

فعلى حسب كلام الحلبي ومنهجه الجديد( فلا يوجد في الكويت كجمعية إحياء التراث ) وإن كانت تخالفنا في أشياء, فما زال الناس يخالف بعضهم بعضاً, أليس كذلك؟.

أكان إسحق بن راهويه يسلك مسلك الحزبيين أم كان منشغلاً بالسياسة أم كان موالياً لأهل البدع لا يتبرأ منهم, أم كان يطعن في العلماء ويصفهم بالغلو؟.

ثم إن الحلبي لم يسلك مسلك أهل السنة والحديث في حكمه وتعامله مع جمعية إحياء التراث, حيث أنه مقر بأن الجمعية قد وقعت في مخالفات كبيرة, ومع ذلك يحكم بسلفيتها وأنها ترفع شعار الدعوة السلفية وتطبقها مجتهدة في ذلك, مستدلاً في حكمه هذا بأقوال بعض العلماء الذين زكوا الجمعية أو الذين زاروها أو قرضوا لبعض من ينتسب لها,
ويظهر فساد استدلال الحلبي هذا من وجوه عدّة:

أ- أن الحلبي ذكر ما يؤيد استدلاله من كلام العلماء وتصرفاتهم, وأعرض عن كلام الأئمة والعلماء الذين بدّعوا وضللوا الجمعية وحذروا منها, إلا ما أشار إليه بسطر أو سطرين متهماً لهم بالغلو في بعض إنتقادهم للجمعية.

وأقول للحلبي ما هي قواعد أهل السنة والحديث في التعامل مع أقوال الأئمة والعلماء إذا اختلفوا في الجرح والتعديل, فتصرفه هنا دليل عملي على إبطاله لقاعدة إعمال الجرح المفسر وتقديمه على التعديل الذي قرره في مسألة الجرح المفسر من كتابه ( منهج السلف الصالح ).

ب- والحلبي سلك مسلك أهل البدع في التعامل مع كلام العلماء, حيث أنه ضرب أقوال العلماء بعضها ببعض, مبتغياً بيان التناقض في كلامهم.

وكان الواجب عليه أن يسلك مسلك أهل السنة في هذا الباب, وهو الترجيح على حسب الأدلة المرجحة لقولٍ معين, ثم عليه أن يعذر من خالف من العلماء في ذلك, لأن مخالفته على حسب إجتهاده لا على حسب هواه.

ومن ضمن إعذار العلماء القول بأنهم لم يطلعوا على ما اطلع عليه الأئمة المجرحون, ولو اطلعوا على ذلك لحذروا من الجمعية ومن منهجها, هذا من باب حسن الظن بالعلماء لا على إساءة الظن بهم.

ج- والحلبي سلك قاعدة ( نصحح ولا نجرح ) المبتدعة, ولذلك أعرض عن أقوال الأئمة المجرحين, فأين أقوال الشيخ الألباني ( أستاذك ) وأين أقوال الشيخ مقبل والربيع والنجمي والجابري وغيرهم.

د- والحلبي يستدل بما يراه خطئاً, فهو ذكر أن الشيخ الفوزان قرظ لعبد الله السبت, وعرض عليه عبد الله السبت تقريظ الكتاب ورفض.
واستدل بزيارة أئمة الحرم للجمعية, وأنه لم يزر الجمعية مع تكرار دعوتهم له.
واستدل بتزكية العلماء لها وأنه لم يزكها تزكية مطلقة.
فماذا يريد الحلبي بذكر تزكيات العلماء وزيارتهم للجمعية, إذا لم يوافقهم في ذلك؟.
إما أن يراه حقاً فعليه أن لا يرفض.
وإما أن يراه باطلاً فلا يصح استدلاله بما استدل به.
لكن الحلبي لا يريد غير الرد على العلماء المجرحين, وأن ما انتقدوه في ذلك يصح على من ذكرهم من العلماء الذين زكوا الجمعية.

والفرق بين الحلبي ومن زكى الجمعية واضح جدا وذلك:
أن الحلبي اطلع على بدع الجمعية وأخطائها بل هو قد صرح أنه قد انتقدها قبل أكثر من عشرين عاماً, أما العلماء فجاءت تزكيتهم على حسب ما ورد لهم من أسئلة ومعلومات عن الجمعية.

قال الشيخ مقبل الوادعي لمّا سئل عن موقف الشيخ ابن باز والألباني من جمعية إحياء التراث :

(( أما الشيخ الألباني فهو متبرئ منها من زمن, والشيخ ابن باز أنكر عليهم بعض الأشياء, والحزبيون ملبسون, فيأتون المشايخ الأفاضل بمن هو موثوق به عندهم من أهل السنة ويقولون: يا شيخ قد حقق الله الخير الكثير على أيدينا وقد ذهبنا إلى إفريقيا – وهم في الحقيقة ذهبوا يفرقون كلمة المسلمين- وذهبنا إلى إندونيسيا وإلى باكستان وإلى كذا وكذا, والشيخ حفظ الله يصدق, وقد رد على عبد الرحمن عبد الخالق, وأنا متأكد أن الشيخ إذا اتضح له أمرهم سيتبرأ منهم )).

وكذلك فإن العلماء لا يحكمون على من وجد فيه أخطاء كأخطاء جمعية إحياء التراث التي ذكرها الحلبي بأنها سلفية كما فعل الحلبي, فقد سلك الحلبي في منهجه هذا قواعد عرور والمأربي التي ردها العلماء وحذروا منها فليحذر.

وعلى السلفيين أن يحذروا من هذه التلبيسات ليسلم لهم منهجهم, فعليهم بالرجوع إلى العلماء وإلى قواعدهم في التعامل مع المخالف.

ثم ليتذكر السلفيون ماذا فعلت الأحزاب والجمعيات تجاه الدعوة السلفية وأهلها, أنصرت الجمعيات الدعوة السلفية, أم حاربتها وفرقت أهلها بأموالها في معظم البلدان.

فلا يُغتر بكلام الحلبي في تأييده ونصرته للجمعيات, بل على السلفيين أن يسلكوا طريقة العلماء في دعوتهم للمنهج السلفي كطريقة الشيخ ابن باز والشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين والشيخ الفوزان والشيخ النجمي والشيخ مقبل الوادعي والشيخ ربيع المدخلي والشيخ العباد والشيخ عبيد الجابري وغيرهم.

وختاماً أُذكّر إخواني السلفيين بنصيحةٍ ذهبيةٍ للشيخ ربيع بن هادي المدخلي إذ قال فيها:
(( أُحذِّر إخواني السلفيين من مكايد الجمعيات السياسية التي تلبس لباس السلفية, ولها اتجاهات ومناهج مضادة للسلفية ومنهجها, تتصيد هذه الجمعيات أهل المطامع الدنيوية بالدعم المالي والمعنوي تحت ستار دعم السلفية فلا يشعر العقلاء النبهاء إلّا وقد تحول أولئك المدعومون إلى معاول تهدم الدعوة السلفية ومناصبة أهلها العداء والخصومات الشديدة الظالمة والسعي في إسقاط علماء وأعلام هذه الدعوة, كما فعلت وتفعل ( جمعية إحياء التراث السياسية الكويتية ) وفروعها في الإمارات والبحرين, حيث ضربوا الدعوة السلفية في اليمن, ومصر, والسودان, والهند, وباكستان, وبنجلادش, فلا يقبل دعمها طامعون إلّا رأيت الانشقاقات والصراعات والفتن بين عملائها والسلفيين الثابتين على الحق, الذين أدركوا مكايد هذه الجمعيات وخططها السياسية الماكرة ولمسوا بأيديهم, ورأوا بأبصارهم وبصائرهم النهايات المؤلمة والمخزية لمن يمدون أيديهم الخائنة الذليلة إلى هذه الجمعيات وأموالها, التي تجمع باسم الفقراء والمساكين والمنكوبين, ثم تكرّس هذه الأموال إلى أولئك الخونة الذين باعوا دينهم فأصبحوا لعباً وأبواقاً لهذه الجمعيات, وإن شئت فسمهم جنوداً مجندين لحرب السلفية وأهلها في كل البلدان.
واليوم تحاول هذه الجمعيات تصيد بعض السلفيين في العراق لتحقق أهدافها الدنيئة لتفرق السلفيين ثم تجنيد من يطمع فيخنع لأموالها وخططها لإقامة الحروب والفتن ضد السلفيين الثابتين الذين لم تدنسهم المطامع والمغريات السياسية الحزبية, فليحذرها السلفيون في العراق – وغيرها – كل الحذر وليقفوا موقف الرجال صفاً واحداً لإحباط مكايدها وصد بغيها وفتنتها.
أسأل الله أن يحفظ كل السلفيين في العراق, وأن يوفقهم بالإعتزاز بمنهجهم الحق والثبات عليه, وأن يرد عنهم كيد الكائدين ومكر الماكرين.
إن ربي لسميع الدعاء وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم, وبالله التوفيق)).

التعديل الأخير تم بواسطة الحارث بن همام ; 10-15-2010 الساعة 10:31 AM
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 10-15-2010, 01:38 AM
الحارث بن همام الحارث بن همام غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 22
شكراً: 0
تم شكره 4 مرة في 4 مشاركة
افتراضي

المخالفة الرابعة : الأصول الفاسدة التي أصلها الحلبي
واعتمد عليها في رده للحق

ذكر الحلبي أصولاً عديدةً في كتابه منهج السلف الصالح وطبقها في أحكامه وتزكياته من غير أن يذكر من سبقه على هذا التأصيل, مع أن هذه الأصول مخالفة لما عليه العلماء في نقدهم وتعاملهم مع المخالفين, ومن هذه القواعد الفاسدة (اعتبار أقوال الأئمة في الجرح والتعديل من قبيل المسائل الاجتهادية التي يجوز فيها الخلاف ولا يصح فيها الإنكار أو الإلزام , ومن أجل ذلك بتر الحلبي وحرف كلام الصنعاني وزعم أنه لاإلزام إلا بالاقتناع, وكذلك التشويش على وجوب قبول خبر الثقة ، وزعمه أن الإمتحان لا يكون إلابمن هُمْ رُؤُوسٌ فِي البِدْعَة ولا يمتحن بأَتْباعِهِم وَأَشْياعِهِم ،وقوله لا نجعل خلافنا في غيرنا سبباً للخلاف بيننا) .
وسأذكر قاعدةً واحدة من هذه القواعد الجديدة التي اعتمدها الحلبي في تأصيلاته الجديدة وهي قوله:

( لا نجعل خلافنا في غيرنا سبباً للخلاف بيننا )

كرر الحلبي هذه القاعدة كثيراً في كتابه منهج السلف الصالح مبتغياً في ذلك الوصول إلى: أنه لا يصح الخلاف بين الجارحين في جرحهم للرواة وذلك لاختلاف أسباب الجرح عند أهله, حتى ولو كان المجروح من المبتدعة المعروفين ببدعتهم.

ذكر الحلبي كلام الشيخ ربيع في نصيحته لفالح الحربي والتي جاء فيها (( ومما جرح به عكرمة: أنه على مذهب الصفرية الخوارج. وقد جرحه بذلك بعض الأئمة – ولم يقبل البخاري جرحهم, لضعف حجتهم)) فقال الحلبي معلقاً:
( فثمة تفسير للجرح, وحجة – إذن – لكن البخاري رد ذلك واستضعفها!!
فهل إذا تكرر هذا الاختلاف – قبولاً ورداً – في تاريخ عالم النقد – أو الجرح – حاضراً, أو مستقبلاً – يكون سبباً للخصومة, أو الإسقاط, أو التنازع بين هؤلاء المختلفين أنفسهم – وهم على منهج صدق واحد , واعتقاد واحد حق-؟!
وهل لما خالف البخاري – في ذا – من خالف – ممن جرح وطعن -, كان ذلك سبباً في إسقاط البخاري – مع الإقرار بالفارق!- أو استئصاله , أو الطعن به؟!
مع التذكير أن موضوع الإمام البخاري – هنا – عقائدي !! وهذا عين ما أكرره – دائماً – وقد انتقده علي (بعض الناس ) – بغير حق -: ( لا نجعل اختلافنا في غيرنا سبباً للخلاف بيننا) .... .وجلي – جداً – أن مرادي بـــ ( اختلافنا ) أي: أهل السنة, ودعاة منهج السلف). [ منهج السلف ط2،صفحة 324, حاشية رقم (1) ].

وقال الحلبي في صفحة ( 326): ( وهذا – نفسه- معنى ما أكرره – دائماً – من قولي: (( لا يجوز أن بجعل خلافنا ( الاجتهادي المعتبر= نحن أهل السنة ) في غيرنا ( ممن خالف السنة: من مبتدعٍ , أو سنِّيّ وقع في بدعة ): سبباً في الخلاف بيننا ( نحن أهل السنة ), بل نتناصح بالعلم والحقّ, ونتواصى بالصبر والمرحمة.....)) .

وكرر هذه العبارة في صفحة ( 337) حاشية رقم (2).

وفصل الحلبي قاعدته هذه تفصيلاً آخر كما في محاضرةٍ له بعنوان(( الجرح والتعديل – أصول وضوابط)) قائلاً:
(( ونقطة متعلقة بهذا الأمر – أيها الإخوة في الله – أيضا – وهي :

إن اختلافنا في غيرنا من مبتدع من حزبي من حركي من تكفيري من صوفي
من غير ذلك ممن ليس بنقي، لا يجوز أن يكون سببا نختلف فيه فيما بيننا،
فإن اختلفنا ، فليكن الاختلاف موصولا بوجهات النظر ؛ حتى ينصح بعضُنا بعضا ، ويوصل بعضنا حقه لأخيه ، أما أن نختلف فيما بيننا ؛ لأننا اختلفنا في هذاالمبتدع ، أو في ذاك ، فنتدابر ، ونتقاطع ، ونتهاجر ، ونتصارم ؛ فإننا سنفتت بعضنا بعضا ، ولو بعد حين ! ومن سيكون الفرح؟ومن سيكون المسرور ؟ومن سيكون ذا الحبور ؟
إلا هذا المبتدع الهالك المغرور !
لماذا؟ لأنه أصبح ينظر وينتظر، ينظر إلى الخصام ، وينتظر النتيجة؛ ليكون واحدٌ من هؤلاء المختلفين ساقطا ،فيرتاح منه ، وينأى بنفسه عنه.
فهذا الاختلاف الذي – قد – ينشأ بين أهل السنة ؛لأنهم اختلفوا في غيرهم، لم يختلفوا في غيرهم بسبب اختلافهم في الأصول ، أو في القواعد ، أو في التأصيل المنهجي ، وإنما اختلفوا في تطبيق هذه القواعد والأصول.
عليه فما عرفتُه قد لا تعرفه ، وما وقفتَ عليه قد يكون غائبا عني ، ويكون حكمي بقدر علمي ، ويكون حكمك مبنيا على معرفتك ؛ فتكون النتيجة منك بحسب علمك ، ومن بحسب جهلي .
نعم ، هنالك خطأ ، لا يمكن أن يكون زيد أو عمرو سنيا ومبتدعا في آن ! لا بد أن يكون : إما سنيا ، وإما مبتدعا ، ولكن قد تختلف الأنظار ، كما اختلفت – من قبلُ – الأقوال .لا يمكن أن يكون ثقة ، ومتروكا في آنٍ ، وإنما هذا يكون باختلاف الأنظار في الحكم على هذه الأفكار .
وكذلك – أيها الإخوة – لا يلزم من هذا الأمر – الذي أسلفته وذكرته من إن اختلفنا في غيرنا لا يجوز أن يكون اختلافا بيننا – أقول : لا يلزم من هذا أن نسكت عن الحق ، أو أن نغمض عيوننا عن الحق ، أو نغلق باب التواصي بالحق ، والتواصي بالصبر .

باب البيان ، باب النقد ، باب الرد ، فهذه أبواب مشْرَعة ، ولكن لمن هو أهل لها ، وبقواعدها المنضبطة ، وأصولها الأمنية " اهـ

وقاعدة الحلبي هذه قائمة على ثلاثة أركان هي:

الركن الأول: المختَلِفَان: فزعم الحلبي أن الاختلاف بين أهل السنة مطلقاً, ولم يفصل الحلبي في ذلك.

وعلى قاعدة الحلبي هذه أن الثناء على أهل البدع وتزكيتهم والدفاع عنهم, بل والرد على من تكلم فيهم وحذر منهم وجرحهم, سواء أكان هذا المبتدع من الصوفية على اختلاف أشكالها, أم من التكفيريين أم من الحزبيين أم من غيرهم, لا يؤثر على منهجه بل يبقى مع ذلك كله من دعاة المنهج السلفي ودعاة السلف, وهذا من اجتماع النقيضين فلا يتصور أن دعاة المنهج السلفي الحق يزكون ويثنون ويدافعون عن أصحاب المناهج المنحرفة, إلا إذا جهلوا حالهم, وخفيت عليهم بدعتهم, ومتى ما عَلموا أو أُعلموا بادروا إلى بيان الحق والتراجع عمّا أسلفوا من أقوال وهذه صفة لأصحاب المنهج السلفي يتميزون بها عن غيرهم.

وقاعدة الحلبي هذه تخالف ما عليه إجماع أهل السنة من وجوب التحذير من المبتدعة نصحاً للأمة من شرهم وبدعهم, بل الواجب بغض أهل البدع ومعاداتهم بقدر ما عندهم من مخالفة للكتاب والسنة, بل والصحيح ذكر عيوبهم ومساوئهم للحذر منهم ومن بدعهم.

وقال الشيخ الفوزان –حفظه الله- :(( تحرم زيارة المبتدع ومجالسته إلا على وجه النصيحة له والإنكار عليه، لأن مخالطته تؤثر على مخالطه شرا وتنشر عداوته إلى غيره ، ويجب التحذير منهم ومن شرهم إذا لم يكن الأخذ على أيديهم ومنعهم من مزاولة البدع وإلا فإنه يجب على علماء المسلمين وولاة أمورهم منع البدع والأخذ على أيدي المبتدعة وردعهم عن شرهم. لأن خطرهم على الإسلام شديد ،ثم أنه يجب أن يعلم أن دول الكفر تشجع المبتدعة على نشر بدعتهم وتساعدهم على ذلك بشتى الطرق،لأن في ذلك القضاء على الإسلام وتشويه صورته)) ا.هـ [عقيدة التوحيد وبيان ما يضادها أو ينقصها( صفحة 239)]
وعلى فهم الحلبي وقاعدته لا يمكن تبديع من انتسب إلى منهج السلف ظاهراً حتى ولو ارتكب ما يُبدَع به, ولذلك لا نرى الحلبي بدع أحداً في الآونة الأخيرة, بل نراه قد تراجع عن تبديع من كان يرى بدعته وانحرافه.

مع أن العلماء لهم تفصيل في ذلك فهم يفرقون بين من وقع في بدعة ظاهرة وبين من وقع في بدعة خفية, وهم كذلك يفرقون بين العالم المجتهد الذي وقع في بدعة من جهة خطأه في استدلاله أو لغياب الدليل عليه وبين من وقع في بدعة متبعاً لهواه معرضاً عن أدلة الكتاب والسنة إلى غير ذلك من أنواع التفصيل والتأصيل لوقوع السني في بدعة معينة.

ومن ذلك كلام الشيخ ربيع لمّا سأله سائل السؤال الآتي:
هل كل من وقع في بدعة مبتدع؟

فأجاب حفظه الله تعالى قائلاً: (( من وقع في بدعة ظاهرة واضحة كالقول بخلق القرآن, أو دعاء غير الله أو الذبح لغير الله أو شيء من هذه الأمور الواضحة فهذا يبدع بالبدعة الواحدة.
وإذا كانت البدعة من الأمور الخفية ووقع فيها من يتحرى الحق خطأً منه فهذا لا يبدع ابتداءً, وإنما ينصح ويبين له خطؤه, وإذا أصر عليها يبدع حينئذٍ.
يقول ابن تيمية رحمه الله: - (( كثير من علماء السلف والخلف وقعوا في بدع من حيث لا يشعرون, إما استندوا إلى حديثٍ ضعيفٍ, أو أنهم فهموا من النصوص غير مراد الله – تبارك وتعالى – أو أنهم اجتهدوا )).
فإذا عُرف من عالم فاضل يحارب البدع ويدعوا إلى السنة, وعرفوا صدقه وإخلاصه وتحذيره من البدع, فوقع بسببٍ من الأسباب في شيءٍ من البدع الخفية فلا نسارع في تبديعه, هذا هو القول الصحيح, وإلا حكمنا على كل من وقع في بدعةٍ أنه مبتدعٌ لما سلم أحد من أئمة الإسلام فضلاً عن غيرهم )) [مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع جزء 14, صفحة 158-159 ].

الركن الثاني: المُختلَف فيهم: أطلق الحلبي المختلَف فيهم بحيث تضمن كلاً من (المبتدع, والسنِّيّ الذي وقع في بدعة) كما صرح بذلك, وفصل في المبتدع فجعله شاملاً لكل من ( حزبي, حركي, تكفيري, صوفي ).

وصورة الاختلاف أن يختلف رجلان من أهل السنة أو أكثر في رجلٍ من المبتدعة فيثني عليه أحدهم ويزكيه, ويذمه الآخر ويحذر منه.

ويريد الحلبي أن لا يختلف هذان الرجلان بينهما, بل عليهما أن لا يتكلم احدهما في الآخر مع اختلاف دعوتهما, وموقفهما من أهل البدع, بل وفي الحقيقة اختلاف منهجهما, حتى ولو كان المختلَف فيه من رؤوس المبتدعة.

وهذا ممكن في وقت بيان الحق وإظهار الأدلة للمخالف في جرح المبتدع, أما بعد ذلك فغير ممكن, لأن السكوت عن المزكي لأهل البدع ولمن أثنى عليهم ودافع عنهم هو إقرار لتزكيته ودفاعه من جهة, ومن جهة أخرى لا بد من بيان الأصول المخالفة لمنهج السلف الصالح ومن ذلك ما اعتمد عليه المزكي للمبتدعة من أصول منحرفة جعلته يناضل عن أهل البدع ويدافع عنهم.

وكيف تصور الحلبي أن أهل السنة يختلفون في صوفيٍ أو حزبيٍ أو غير ذلك, والحق أن ذلك لا يجري على قواعد أهل السنة ومنهج السلف, وإنما يمكن أن يجري على قواعد غيرهم.

وهنا تجتمع قاعدة الحلبي التي نتحدث عنها بالقاعدة البنائية الظالمة؟!.فالمطلوب من المختلفين أن يعذر أحدهما الآخر ولو كان الاختلاف في أحد رؤوس البدع كالصوفية وغيرها!!

وهذا هو عين مراد حسن البنا من قاعدته : ( فلنجتمع على ما اتفقنا عليه, وليعذر بعضنا البعض فيما اختلفنا فيه), فمبدأ اجتماع المسلمين أهم عندهم من تصحيح العقيدة والمنهج, فلا إشكال من اجتماع المسلمين على عقائد فاسدة ومناهج مخالفة لمنهج السلف الصالح.

لكن الملاحظ أن قاعدة البنا عامة شاملة لكل مختلف, والحلبي خص العلماء والدعاة وأهل السنة على حسب زعمه, لكنه في النهاية تجتمع القاعدتان في السني إذا انحرف وتغير منهجه.

ومع ذلك كله أراد الحلبي أن يبرئ قاعدته من الاشتراك مع قاعدة البنا, لكنه لم يستطع ذلك فالتطبيقات العملية مؤكدة لاشتراك القاعدتين في المعذرة بين المختلفين.

لكن ما اختلفت فيه قاعدة الحلبي هو تأكيد الحلبي على وجوب التصحيح العلمي لكن من غير الحكم على المخالف لمنهج السلف, وهذا التصحيح المزعوم نظري أكثر مما هو عملي تطبيقي, بل الواقع أن الذي جرى عليه التصحيح والتغيير هو من ادعى التصحيح العلمي والتناصح بالعلم, ولهذا السبب حذر أئمة السلف من الجلوس مع أهل البدع وذلك خوفاً على القلوب من التأثر بشبههم, وصيانةً لها من استحسان بدعهم.

الركن الثالث: سبب: الاختلاف وهذا ما أهمله الحلبي ولم يشر إليه ولو بأدنى إشارة, مع أنه أصل الموضوع وبه يحصل الخلاف بين المختلفين, وبه يعرف أن المختلف من أهل السنة من غيرهم, وبه يعرف أيعذر المختلف أم لا إلى غير ذلك.

فلم يفرق الحلبي في تقعيده هذا بين من لم يتبين له حقيقة المبتدع ولم يظهر له ابتداعه, وبين من عرفه وظهر له أمره وبان له ابتداعه, فجعلهما الحلبي على حدٍ سواء, مع أن علماء أهل السنة يفرقون بينهما, فيعذرون من لم يظهر له ذلك ويبينون له وينصحونه, وأما من ظهر له ذلك وأصر على ترك الحق فهذا يعامل معاملة المبتدع ويلحق به.

فهل الحلبي لا يعرف حال من زكاهم وأثنى عليهم, أو هو من أعرف الناس بهم وبمناهجهم؟!!.

ومن أعظم الأدلة على معرفته بهم أنه كان يجرحهم ويذمهم ويطالبهم بالتوبة والرجوع إلى الحق, ومن أمثلة ذلك قوله في المغراوي المغربي: (( أقول والله شهيد، أن ما وقفتعليه من ملاحظات عدد من الإخوة... أقول هذه الأخطاء أخطاء واضحة، تخالف منهج السلف.ويجب على الشيخ المغراوي أن يتراجع عنها بصورة واضحة، ومايظن أنه له فيه سلف أو قضية علمية، يرفع الأمر إلى علماء ، والحمد لله موجودون، أما القضايا اللي هو مخطئ فيها، وبينها الشيخ ربيع وغيره من المشايخ،لا يجوز السكوت عنها، ولا تلمس الاعتذار فيها، بل يجب أن يرجع عنها بكل وضوح،وصلى الله على نبينا محمد)).

وقال في أبي إسحاق الحويني: (( فإذا قال أبو إسحاق الحوينيفي محمد عبد المقصود وفوزي السعيد وربعِهم من التكفيريين الجهلة، الذي يطعنون بنا وبمشايخنا، ويتهموننا بالإرجاء قال أنهم علماء!! فهذا يدل على جهله، ويدل على ابتداعه،ويدل على أنه على وشك الخروج من السلفية التي لم يعرف إلا بها، و لم ندعواله وننتصر له إلا بسببها، فإذا خرج منها وناوأ أشياخها وأهلها وأبناها؛ فالحق -والله- أغلى منه وأغلى من ألف مثله)).

وقال أيضاً:
(( لكن أبى أبوإسحاق إلاّ أن ينقُلَ نفسَهُ من قائمة أهل الحديث لِيَضَعها في قائمة الوُّعّاظ والقُصّاص -وللأسف!-؛ فلم نَرَ له، ولم نسمع منه -ولا عنه- عِلما حديثِيًّا، ولاعملاً إسنادِيّاً منذ سنوات وسنوات، ونراه يتنقّلُ هُنا وهُناك، ويكثر أشرطتُه ومجالسه؛ لكن في الوعظ والقَصص الذي قد يُتقِنُهُ الجهلة أكثر من إتقان أهل العلم وطلبته له؛ فنسأل الله أن يردّهُ إلى أهل الحديث ردّا سالما، إنّه سميع مجِيب...)).

وبعد هذا غير الحلبي رأيه فيهم وبدأ يثني عليهم ويؤصل القواعد للدفاع عنهم, مع أنه لم يذكر أسباب تغير كلامه فيهم, ولم يبين بوضوح هل أنهم تركوا ما كانوا عليه, بل كلامه يدل على أنهم باقون على ما هم عليه من مخالفات للمنهج السلفي, بدليل أنه يرى أن لهم أخطاء لكنها لا تبدعهم, فما الذي جرى؟؟ إنه تغير القواعد السلفية التي كان ينصرها الحلبي, وأبدلها بقواعد خلفية بعيدة كل البعد عن منهج السلف, ومنها هذه القاعدة, ومع ذلك كله يريد الحلبي من العلماء أن يعذروه في رأيه وثنائه على أهل البدع.

والمصيبة أن الحلبي لم يذكر أدلةً على قاعدته هذه, ولم يذكر من سبقه إلى ذلك لا من المتقدمين ولا من المعاصرين, وهذا لوحده كافٍ لإسقاط القاعدة وبيان فسادها ومخالفتها لأصول منهج السلف الصالح, بل إن العلماء بينوا فساد هذه القاعدة وحذروا منها كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

قال الشيخ بكر عبد الله أبو زيد في كتابه "هجر المبتدع":
(( المبحث التاسع : عقوبة مَن والى المبتدعة
كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق فالساكت عن الحق شيطان أخرس كما قال أبو علي الدقاق (م سنة 406 هـ) رحمه الله تعالى.وقد شدد الأئمة النكير على من ناقض أصل الاعتقاد فترك هجر المبتدعة، وفي معرض رد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى على (الاتحادية) قال: (ويجب عقوبة كل من انتسب إليهم، أو ذب عنهم، أو أثنى عليهم، أو عظم كتبهم، أو عرف بمساعدتهم أو معاونتهم، أو كره الكلام فيهم، أو أخذ يعتذر لهم بأن هذا الكلام لا يدري ما هو؟ أو من قال: إنه صنف هذا الكتاب؟ وأمثال هذه المعاذير، التي لا يقولها إلا جاهل أو منافق بل تجب عقوبة كل من عرف حالهم، ولم يعاون على القيام عليهم، فإن القيام على هؤلاء من أعظم الواجبات، لأنهم أفسدوا العقول والأديان على خلق من المشايخ والعلماء والملوك والأمراء، وهم يسعون في الأرض فسادًا ويصدون عن سبيل الله...).

فرحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية وسقاه من سلسبيل الجنة آمين، فإن هذا الكلام في غاية الدقة والأهمية وهو وإن كان في خصوص مظاهرة (الاتحادية) لكنه ينتظم جميع المبتدعة، فكل من ظاهر مبتدعًا فعظمه أو عظم كتبه، ونشرها بين المسلمين، ونفخ به وبها، وأشاع ما فيها من بدع وضلال، ولم يكشفه فيما لديه من زيغ واختلال في الاعتقاد، إن من فعل ذلك فهو مفرط في أمره، واجب قطع شره لئلا يتعدى إلى المسلمين.

وقد ابتلينا بهذا الزمان بأقوام على هذا المنوال يعظمون المبتدعة وينشرون مقالاتهم، ولا يحذرون من سقطاتهم وما هم عليه من الضلال، فاحذر أبا الجهل المبتدع هذا، نعوذ بالله من الشقاء وأهله )).

وأختم كلامي في فساد هذه القاعدة بذكر كلام العلماء فيها ومنهم:

أولاً: كلام الشيخ أحمد بن يحيى النجمي - رحمه الله -

تعقب الشيخ النجمي كلام الحلبي (( فإذا ضاقت الأمور, واختلفنا في فلان, فلا يجوز البتة أن نجعل اختلافنا في غيرنا سبباً للاختلاف بيننا, وإلا كان سبيلاً كبيراً يستفيد منه المخالفون أكثر ما يستفيدون))

فقال الشيخ النجمي – رحمه الله -:(( على أيِّ شيءٍ يجب اجتماعنا, أليس على الحق؟ بلى, فإن خالف الحق أحد وجب علينا أولاً أن ننصحه, ونبيّن له, فإن رجع, وإلا فإنه يجب علينا أن نعتبره شاذاً, ونرفضه, فإن أيّده أحد, وأعانه على باطله أنكرنا على المؤيد, وهجرناه, وبالأخص إذا كانت بدعته أو مخالفته واضحةً, وضارّةً كبدعة الخوارج, ولا يجوز أن نترك الإنكار على المميع حرصاً على جمع الكلمة, ولا شك أن بدعة الخوارج بدعةٌ ضارةٌ بالدين, فإن افتينا بجواز الأخذ للعلم عمّن يرى رأي الخوارج, فقد أعنا على هدم الدين, وشجعنا المفسدين, وهل وجد فينا التكفير والتفجير والتدمير إلا حين تتلمذ مجموعات من الشباب على هؤلاء ومؤيدهم, ولا يجوز أن نقول: هؤلاء يحفظون القرآن, وعندهم علم, فالجهل خير من التتلمذ على أيديهم, وأين أنت من قول بعض السلف:((من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام )) أخرجه البيهقي في الشعب.
وصبيغ سيّره عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الكوفة, ونهى عن مجالسته, أليس لأن عمر رضي الله عنه خاف على المسلمين من العدوى بفكره؟ بلى, أفيليق بعد ذلك ونحن ننتمي إلى أهل الحديث, واتباع الأثر أن نغضب على من قال لا يؤخذ العلم على من يرى رأي الخوارج, ولا على من يدافع عمّن يرى رأي الخوارج, ويعتذر له, ويبرر مسلكه أو يؤويه في بيته, ويتظاهر بصحبته, ويحتفظ به, فلا يخرجه من منهج السلف بخارجيته؟!! بل يرى أنه إن كان له ذنب فذنبه صغير لا يستحق أن يخرج به من المنهج السلفي, أليس النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( لعن الله من آوى محدثاً )) رواه مسلم, وأي حدثٍ أعظم من حدث الخوارج.
فهل يصح أن يقال: إنه لا يخرج من السلفية مع ما ورد في الأحاديث المخرّجة في (( الصحيحين )) أو أحدهما أو مخرجة في غيرهما بسندٍ صحيح, وإني والله أربأ بك يا شيخ علي وأنت من المعدودين من أصحاب الحديث أن تتوقف في إخراج من يدين بهذا الفكر الخارجي من السلفية)) .

ثانياً: الشيخ ربيع بن هادي المدخلي – حفظه الله -.

سئل الشيخ – حفظه الله - عن قاعدة: لا نجعل اختلافنا في غيرنا سبباً للاختلاف فيما بيننا؟.

فأجاب الشيخ :(( بأنها قاعدة فاسدة, وإنهم من خلالها يريدون التوصل إلى عدم تبديع وجرح من هو أهل للجرح والتبديع مثل المغراوي وأبي الحسن الماربي ومحمد حسان)).

والمقصود بيان مخالفة هذه القاعدة لأصول منهج السلف في باب التعامل مع المخالف, فإن الأصل السلفي في هذا الباب قائم على بيان السنة ودعوة الناس للالتزام بها والانقياد لها, والتحذير مما يخالفها ويضادها من الدعوات المنحرفة والمناهج المخالفة, ثم ما يتبع ذلك من التحذير ممن ينتسب للمناهج المخالفة لمنهج السلف والرد على شبهاتهم وبدعهم, فإن هذا من أعظم الدفاع عن الدين الله تعالى بل هو الجهاد باللسان في الرد والذب عن دين الله تعالى.

فقاعدة الحلبي هذه تقضي بعدم التحذير من المخالف أو الاختلاف معه مادام يظهر انتسابه لمنهج السلف, وكأن الانتساب لمنهج السلف الصالح ليس له حقيقة غير الادعاء الظاهر, فمن كان مدعياً لانتسابه ظاهراً فلا يضره ما خالف فيه بل يبقى في الحقيقة سلفياً صدرت منه أخطاء لا تؤثر على سلفيته, حتى ولو كانت هذه الأخطاء عبارة عن سلوك حزبيً أو فكرً تكفيريٍ أو دخولٍ في السياسة والانغماس فيها أو عدم التبرؤ من رأسٍ من رؤوس التكفير أو غير ذلك, فإذا كانت هذه الأخطاء ما علم صاحبها بالحق لا تخرجه عن حقيقة الدعوة السلفية فبماذا يخرج إذاً؟؟ مع أن هذه البدع من أخطر ما وجد في هذا العصر, فما أصاب المسلمين من فتنٍ وفرقةٍ ومصائبَ ومحنٍ إلا بسبب هذه البدع وشيوعها بين الناس, فما نراه اليوم في عالمنا الإسلامي من بُعدٍ عن حقيقة الإسلام إلا بسبب هؤلاء الدعاة الذين أشغلوا المسلمين بالسياسات الحادثة والبدع الظالمة بدعوى الاهتمام بأمور المسلمين, فترى الجهل قد عم بلاد المسلمين, والبدع قد انتشرت, وأصبح السلفيون في غربةٍ عظيمةٍ ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

التعديل الأخير تم بواسطة الحارث بن همام ; 10-15-2010 الساعة 08:50 PM
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 10-15-2010, 01:39 AM
الحارث بن همام الحارث بن همام غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 22
شكراً: 0
تم شكره 4 مرة في 4 مشاركة
افتراضي

حمل الملخص كاملا من هنا
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 10-15-2010, 11:20 AM
خالد الجزائري خالد الجزائري غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 1
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
افتراضي

جزيت خيرا أخي وما أجمل ماقاله شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-" الدين النصيحة، الدين النصيحة " قالوا : لمن يا رسول الله ؟ قال : " لله ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم " .
وقد قالوا لعمر بن الخطاب في أهل الشوري : أمر فلانا وفلانا، فجعل يذكر في حق كل واحد من الستة وهم أفضل الأمة أمرا جعله مانعا له من تعيينه .
وإذا كان النصح واجبا في المصالح الدينية الخاصة والعامة : مثل نقلة الحديث الذين يغلطون أو يكذبون، كما قال يحيي بن سعيد : سألت مالكا والثوري والليث بن سعد أظنه والأوزاعي عن الرجل يتهم في الحديث أو لا يحفظ، فقالوا : بين أمره . وقال بعضهم لأحمد بن حنبل : إنه يثقل على أن أقول فلان كذا، وفلان كذا . فقال : إذا سكت أنت وسكت أنا، فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم ؟ !
ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة، أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة، فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين، حتى قيل لأحمد بن حنبل : الرجل يصوم ويصلى ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع ؟ فقال : إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين، هذا أفضل . فبين أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس
الجهاد في سبيل الله؛ إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين . ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإن هؤلاء إذا استولوا، لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعا، وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء .
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:13 AM.


powered by vbulletin