الكشـف والإيـضـاح ؛ عما في تحذير بعض الصحف المغربية من الأباطيل ، والكذب الصراح ؛ (دِفاعاً عن شيخنا عبيد الجابري)
الكشـف والإيـضـاح ؛ عما في تحذير بعض الصحف المغربية من الأباطيل ، والكذب الصراح ؛ (دِفاعاً عن شيخنا عبيد الجابري)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهرهُ على الدين كله وكفى بالله شهيدا ، وأشهد ألا إله إلا الله وحدهُ لا شريك له إقرارًا به وتوحيدا ، وأشهد أن محمدًا عبدهُ ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا مزيدا .
أَمَّـا بـَعْـدُ :
فقد دلت الأدلة من الكتاب والسنة ، وأجمع العلماء على حرمة الكذب ، وأنهُ ليس من صفات أهل الحق ، ومع ذلك نجد الكثير والكثير من الصحف قد جعلت (الكذب!) و (الزور!) و (البهتان!) ، سلاحاً لها .
والحق أنَّ هذا الأسلوب ليس بغريب عنها ، ولا بجديداً عليها ، فهذا شيخنا الإمام مقبل رحمه الله يقول كما في كتابه «الباعث» صفحـ(32)ـة :
من أراد أن يجالس الكذابين فليقرأ في الصحف ! .
▣ قد يقول قائل الآن :
طيب بما أنك تعرف أنهم كذابون ، لماذا تتعب نفسك وترد عليهم ؟!
▣ أقول :
إن مما حملني لكتابة هذا الرَّد عدة أمور منها :
- الأمر الأول :
النصح للمسلمين ، فقد جاء في صحيح مسلم من حديث تميم بن أوس الداري - رضي الله عنه - أن الرسول ﷺ قال : (الدين نصيحة) [ثلاثاً] ، قلنا لمن يا رسول الله؟! قال : (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) ، وانطلاقاً من هذا الحديث فإني أنصح المسلمين عموماً بالتمسك بكتاب الله ، فهو حبله المتين ، وصراطه المستقيم ، وبسنة رسوله محمد ، الصادق الأمين ، عليه أفضل الصلاة ، وأزكى التسليم ، على فهم السلف رضوان الله عليهم أجمعين .
- الأمر الثاني :
اغترار كثير من الناس بهذه الصحف ، وهي تنشر في طيات صَحائِفها الطعن والهمز والغمز واللمز في الدعوة السلفية ، وفي المشايخ السلفيين ، فالرد عليها والتحذير منها ، وكشف حالها ، أمراً واجباً .
- الأمر الثالث :
دفاعاً عن عالم نحرير ، زاهداً ورع ، من أئمة السنة ، كما شهدوا له أهل العلم بذلك ، وهو العلامة الوالد الشيخ : عبيد الجابري .
- الأمر الرابع :
طلباً للأجر المترتب لمن ذب عن عرض أخيه المسلم ، يقول النبي ﷺ : (من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة) [1] ، قلتُ : فكيف إذا كان الذي يُذبُّ عنه من العلماء الراسخين في الزمان! .
- الأمر خامس :
تأسياً بعلماء الإسلام ، الذين ألفوا في الذَّبِّ والدفاع عن علماء السنة ، الذين تعرضوا للطعن والقدح ، مثل : كتاب «التذكرة والاعتبار والانتصار للأبرار» دفاعاً عن ابن تيمية للإمام عماد الدين الواسطي ، ومثل : «الرد الوافر» لابن ناصر ، وهو ايضاً دفاعاً عن شيخ الإسلام ابن تيمية ، ومثل كتاب : «دحر افتراءت أهل الزيغ والارتياب عن دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب» للشيخ ربيع المدخلي ، ومثل : «رد شبهات» للشيخ صالح الفوزان وهو دفاعاً عن الشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب ، وغير ذلك من الكُتب التي أُلفت في الدفاع عن علماء الإسلام .
وسأقف - بإذن الله - في هذا المقال ثلاث وقفات :
⇦ الوقفـة الأولـى ⇨
▣ ما هي السلفية ؟! ، وما هي أصولها ؟! ، وما حكم التَّلقب بها؟!
- السلفية : هي الأخذ بما كان عليه الرسول ﷺ وأصحابه ، وفهم الدين على طريقتهم - رضوان الله عليهم - هذه هي السلفية ، ولذلك نستطيع أن نقول : إِنَّ السلفية تمثل الإسلام الصحيح ، والإسلام المُصَّفى' والإسلام الذي هو طريقة أهل السنة والجماعة ، والذي هو طريقة السلف الصالح ، والذي هو لا اسم له إلَّا ذلك ، لَمَّا تسمع الرجل يقول : أنا على طريقة أهل السنة والجماعة ، أو يقول : أنا مسلم إسلام سالم من البدع ، أو حينما يقول : أنا على طريقة أهل الحديث فهو يعني أن منهجه مبني على الأخذ بما عليه الرسول ﷺ وأصحابه وفهم الدين على طريقتهم ، هذه هي السلفية وهذا معناها[2].
- وأما أصولها ؛ فهي ثلاث : إخلاص العبادة لله سبحانه وتعالى والمتابعة لرسوله ﷺ ، لزم جماعة المسلمين والسمع والطاعة ، والحذر من البدع والمبتدعين ، وهذه الخصال الثلاث قد جمعت ما يقوم به دين الناس ودنياهم ، كما قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في «مسائل الجاهلية» (236) : لم يقع خلل في دين الناس ودنياهم إلا بسبب الإخلال بهذه الثلاث أو بعضها[3] .
- وأما حكم التَّلقب بها : فهذا لا عيب فيه ولا حرج ، بل هي نسبة صحيحة ، لأن الدعوة إلى إتباع السلف ، أو الدعوة السلفية ، إنما هي دعوة إلى الإسلام الحق ، وإلى السنة المحضة ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في «الفتاوى» (149/4) :
لا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه ، واعتزى إليه ، بل يجب قبول ذلك منه ، فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقَّا.
وقال الذهبي رحمه الله كما في «السير» (380/12) :
فالذي يحتاج إليه الحافظ أن يكون تقيًّا ذكيًّا . . . سلفيًّا [4] .
⇦ الوقفـة الثانيــة ⇨
▣ من هو الشيخ عبيد الجابري؟! ، وهل أثنوا أهل العلم عليه ؟!.
- هو الشيخ الوالد المربي*: عبيد بن عبد الله بن سليمان الحَمداني الجابري ، وبنو جابر من قبائل حرب الحجاز .
وقد أثناء عليه جمع من العلماء والمشايخ ، وسأذكر إن شاء الله بعض هذه التزكيات :
▣ قال الشيخ الوالد الإمام ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله ورعاه :
الحمد لله*والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه أما بعد :
فالشيخان*عبيد*و . . . من أعلام اهل السنة ولهما جهود عظيمة في نصرة المنهج السلفي ونشره وفي مواجهة الفتن ، وهما علمان مشهوران في الدنيا كلها ، و الذي يقول عنهما أنهما مجهولان فهذا يعود العيب فيه إلى هذا الجاهل الذي يجهل العلماء ، وعلى كل حال الشيخ عبيد مدرس كان في المعهد العلمي بالجامعة الإسلامية ، والآن يدرس في فرع جامعة الإمام في المدينة النبوية ،*وهو رجل متمكن من التوحيد*[من علوم التوحيد] ، ومن السنة*وقد قام بشرح كتاب التوحيد أو كتاب التفسير للإمام البخاري*شرحاً موسعا شاملا للعقيدة وغيرها*وله جهود عظيمة في مناصرة السنة ويعتبر من كبار الرجال وعقلائهم ويمتاز بميزات لا توجد عند كثيرا من الرجال بارك الله فيه[5] .
ـــــــــــــــــ
▣ وقال - حفظه الله - ايضاً :
والله الذي يطعن فيه ويقول إنه جاهل هذا يتبع سبيل الشياطين ، ويتبع الطرق الحزبية في الطعن في علماء المنهج السلفي ، الشيخ عبيد من أفاضل العلماء السلفيين المعروفون بالورع والزهد والقول بالحق ، بارك الله فيكم ، وما يطعن فيه رجل يريد وجه الله تبارك وتعالى ، وهذه الأساليب عرفناها من الحزبيين نعم تفضل بارك الله فيك .
ـــــــــــــــــ
▣ وقال الشيخ الضابط المتقن العلامة محمد بن هادي المدخلي - حفظه الله - :
هذا يقول الشيخ عبيد يسأل عنه أنه حزبي ؟!
هذا والله من أعجب العجب حزبي مع أي جمعية ؟! هذا كلام باطل حزبي مع أي جماعة ؟! مع أي حزب ؟! هذا كلام من أبطل الباطل ، الشيخ عبيد شابت لحيته في الإسلام والسنة ولا نعرفه إلا بحب السنة وإتباعها والحرص عليها وبغض البدعة وأهلها والتنفير منها ، فهذا الكلام الذي سمعته من أعجب ما سمعت وما يضر الشيخ عبيد .
ـــــــــــــــــ
▣ وقال الشيخ الدكتور عبد الله البخاري - حفظه الله - :
الشيخ عبيد الجابري حفظه الله ووفقه رجلٌ من علماء أهل السنة ، وهو كغيره من أهل العلم يصيب ويخطئ وهو غير معصوم ، ونعتقد أنه لا يتعمد الخطأ وفقه الله ، ولكن لا يعني ذلك أنه مصيبٌ في كل أقواله أو أنه لا يغلط ؛ فهو كغيره من العلماء .
ـــــــــــــــــ
▣ وقال الشيخ العالم الدكتور محمد بازمول - حفظه الله - :
الشيخ عبيد الجابري حفظه الله*، فإنه من أعلام السنة في هذا العصر ، وهو رجلٌ مجاهد في الرد على أهل البدع ، وعلى أهل المخالفات ، وعلى أهل الأهواء ، وله جهودٌ وسعيٌ مشكور في بث علم أهل السنة والجماعة ، وفي يعني القيام بأمور الدعوة ومناشطها ، أسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يجعل جهوده في موازين حسناته .
ـــــــــــــــــ
▣ وقال ايضاً - حفظه الله - :
أمَّا من يطعن في الشيخ عبيد
ويُزَهِّد في كتبه ، أو يُزَهِّد في محاضراته*فهذا إنسان يعني :
لم يعرف الشيخ عبيد على حقيقته ، ولا يعُتبر في كلامه هذا من أهل السنة والجماعة ، وعليه أن يتقي الله وأن يُراجع نفسه في هذا الأمر[6] .
ـــــــــــــــــ
⇦ الوقفـة الثالثــة ⇨
▣ ذكر بعض المخالفات العقدية والمنهجية لهذه الجرائد والمجلات ، والرد عليها بما فتح الله ؟!
◎ من طوام هذه الجرائد الكاذبة ، ترويجها « للتقارب مع النصارى!» .
[تعليق] :
التقارب مع النصارى الذين كفرهم الله في كتابة العزيز ، القرآن الكريم ، ينافي أصل الولاء والبراء ، يقول ربنا عزوجل : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [سورة النساء :144] .
ويقول ايضا :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة :51].
وقد روى الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنه ، أن النبي ﷺ قال : (أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله) [حسنه الألباني : 1728] .
فهذهِ - ولله الحمد - أدلة كافية شافية وافية من الكتاب والسنة ، تحذر مما تدعو إليه هذه الجرائد المارقة .
◎ نشر هذه الجرائد للمعتقدات الباطلة منها معتقدات الصوفية! .
[تعليق] :
كما هو معلوم أن مخالفات وخرافات الصوفية كثيرة جداً ، منها :
- غُلوهم في الأولياء والشيوخ بخلاف عقيدة أهل السنة [مجموع ابن تيمية(11/210)] .
- التقرب إلى الله بالغناء والرقص وضرب الدفوف والتصفيق [مجموع ابن تيمية (11/569)] .
- سجودهم للأولياء والصالحين [الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (1/293)]
- قلتُ : وقد نقل القاضي عياض : الإجماع على أنَّ السجود لغير الله تعالى لا يقع من مسلم [الشفا (2/1072)] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : أجمع المسلمون على أنَّ السجود لغير الله محرم [مجموع الفتاوى (4/358)] .
- بنائهم للمساجد على القبور ، والنبي ﷺ يقول : (قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) [رواه البخاري ومسلم] .
- ذبحهم عندها ولأجلها [سبيل الرشاد ، تقي الدين الهلالي (1/67)] .
- قلتُ : ونبينا ﷺ يقول : (ملعون من ذبح لغير الله) [رواه أحمد ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (5891)] .
◎ نشر وترويج لحرية الاعتقاد .
[تعليق] :
يقول ربنا عزوجل في كتابه الكريم : {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران :85] .
قال العلامة السعدي رحمه الله كما في تفسيره لهذه الآية :
أي : من يدين لله بغير دين الإسلام الذي ارتضاه الله لعباده ، فعمله مردود غير مقبول ، لأن دين الإسلام هو المتضمن للاستسلام لله ، إخلاصاً وانقياداً لرسله فما لم يأت به العبد لم يأت بسبب النجاة من عذاب الله والفوز بثوابه ، وكل دين سواه فباطل. اهـ
ويقول ربنا ايضا : {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [عمران :19]
قال العلامة ابن العثيمين رحمه الله ، كما في «مجموع فتاوى» (99/3) :
من اعتقد أنهُ يجوز لأحد أن يتدين بما شاء وأنهُ حر فيما يتدين به ، فهو كافر بالله - عزوجل - لأن الله يقول : {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [سبق ذكرها] .
◎ هذا غير نشرهم و دعوتهم لفكر الخوارج بطرق مُبطنه ! ، لا تخفى على من درس وتربى على سماع كلام أهل العلم فيهم .
◎ فضلاً عن ترويج بعض الكُتَّاب لهذه الجرائد للديمقراطية .
◎ ونشرهم لصور ذوات الأرواح ، رجال (نساء!!) أطفال ، وغير ذلك من الطوام التي لم أتطرق لذكرها ، والرد عليها .
- وبعد هذا كله فإنهُ لا يليق بمسلم أن يُصدق هؤلاء الغششه! ، فيما يقولون : عن الدعوة السلفية وعن علمائها ، ولا يليق به ايضاً أن يدافع عنهم ! ، أو يطعن فيمن تكلم فيهم وحذر الناس منهم ! ، لأنَّ التحذير من أهل البدع و الأهواء ديناً يُتَعبُّدُ الله به .
هذا والله أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا .
ـــــــــــــــــــ
[1] رواه الترمذي وغيره ، وقال الألباني كما في صحيح الترغيب : صحيح لغيرة (2848) .
[2] مستفاد من رسالة السلفية وأهم قواعدها ، للشيخ محمد بازمول .
[3] مستفاد من رسالة السلفية سفينة نوح من ركبها نجا ، للشيخ محمد بازمول .
[4] مستفاد من رسالة كن سلفياً على الجادة ، للشيخ عبدالسلام السحيمي .
[5] منقوله من شبكة الآجرى.
[6] منقوله من شبكة البينة .
■ كتبه :
أبوالزبير محمد بن أبوبكر الليبي
- عفا الله عنه -
■ الخميس ، تاريخ :
(7 - صفر - 1437)
|