منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام

آخر المشاركات ملف ديني متنوع للتحميل (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          وفاة الشيخ الجزائري السلفي أزهر سنيقرة (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          شرك الشيعة الروافض في الرخاء والشدة (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          ترامب أرجعهم لتوحيد الله تعالى (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          حقيقة الشيعة وخطرهم على الإسلام والمسلمين (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          استفسار بخصوص أبي ليلى الأثري الذي لازم الشيخ الألباني سنين طويلة ويظهر صوته في تسجيلاته (الكاتـب : أبو عبد الله الأثري - آخر رد : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          الرد على الفارغ المتكبر خليل بن محمد المطيري العربي كفانا الله شره وغباءه (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          تعليق على الوغد المفتري المزكي لرأس فتنة الصعافقة الغوي المُحْدِث عبد الله بن عبدالرحيم البخاري... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من أدلة وحجج ضلال الصعافقة ونشرهم الفتن: ما نشره بعض أفراخ الخوارج في عدن عن مجاهيل فرنساويين... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          مضمون البدعة القدح في رسول الله صلى الله عليه وسلم (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
المشاركة السابقة   المشاركة التالية
  #1  
قديم 06-24-2011, 05:31 PM
خادم السنه ابوعبدالله خادم السنه ابوعبدالله غير متواجد حالياً
موقوف - هداه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 1
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
افتراضي في رحاب سورة الفاتحة

مُقَدِّمَـة
إنّ الحمدَ ِللهِ نَحْمَدُهُ ، وَنَسْتَعينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ ، ونَعوذُ بِاللهِ مِنْ شُرورِ أنْفُسِنا, ومِنْ سَيّئاتِ أعْمالِنا ، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ ، ومَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ ، وأشْهَدُ أنْ لا إِلَهَ إِلاّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريْكَ لَهُ, وَأشْهَدُ أنّ مُحَمّداً عَبْدُهُ وَرَسوْلُهُ.
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)
أمّا بَعْدُ, فَإِنَّ أصْدَقَ الحَديْثِ كِتابُ اللهِ, وأحْسَنَ الهَدْيِ هَدْيُ محمد صلى الله عليه وسلم و, وإن وشَرَّ الأُمورِ مُحْدَثاتُها , وكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَة, وكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٍ, وكُلَّ ضَلالَةٍ في النارِ
ثم أما بَعْد :
فيا عباد الله قال تعالى في كتابه العزيز(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ) سورة النساء
وقال تعالى (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) سورة محمد
فتعالوا لنتدبر القرآن بل لنتدبر سورة من كتاب ربنا الذي (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) هذه السورة التي نعيش في رحابها نقرأها في اليوم أكثر من سبعة عشر مرات سورةٌ ما أنزلت في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها، وهي أعظم السور في القرآن ، وهي القرآن العظيم ،وهي سبع من المثاني ، وهي الرقية، وهي أم الكتاب
هي(سورة الفاتحة)
فلنعيش في رحابها ذاكرين فضلها مبينين تفسيرها
هذه السورة
ترتيبها : هي السورة الأولى في ترتيب المصحف الشريف
وعدد آياتها : سبع آيات
واختلفوا فيها هل هي مكية أم مدنية
ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه الإعجاب في بيان الأسباب :
أنها مكية :
(من طريق أبي ميسرة أحد كبار التابعين أن رسول الله كان إذا برز سمع مناديا ينادي يا محمد فإذا سمع الصوت انطلق هاربا فقال له ورقة بن نوفل إذا سمعت النداء فاثبت حتى تسمع ما يقول لك فلما برز سمع النداء فقال لبيك قال قل أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ثم قل الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم حتى فرغ من فاتحة الكتاب). قلت وهو مرسل و رجاله ثقات فإن ثبت حمل على أن ذلك كان بعد قصة غار حراء ولعله كان بعد فترة الوحي والعلم عند الله تعالى
أما فضلها :
فلها أحاديث صحيحة كثيرة وعديدة التي تبين فضلها ومنها
1) عن أبي سعيد بن المعلى قال :{كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم أجبه فقلت يا رسول الله إني كنت أصلي فقال ( ألم يقل الله { استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم } ) . ثم قال لي ( لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد ) . ثم أخذ بيدي فلما أراد أن يخرج قلت له ألم تقل ( لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن ) .قال { الحمد لله رب العالمين } هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته}
رواه البخاري
2) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه و سلم
{ أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم } رواه البخاري
3) عن ابن عباس رضي الله عنها قال{بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه و سلم سمع نقيضا من فوقه فرفع رأسه فقال هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم فنزل منه ملك فقال هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم فسلم وقال أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته} رواه مسلم
و( نقيضا ) أي صوتا كصوت الباب إذا فتح
4) وعن أبي هريرة رضي الله عنه:أن رسول الله صلى الله عليه وسلم :{خرج على أُبي بن كعب فقال يا أُبي وهو يصلي فالتفت أبي فلم يجبه وصلى أبي فخفف ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليك يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليك السلام ما منعك يا أبي أن تجيبني إذ دعوتك فقال يا رسول الله إني كنت في الصلاة
قال فلم تجد فيما أوحى الله إلي أن استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم قال بلى ولا أعود إن شاء الله
قال أتحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها قال نعم يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تقرأ في الصلاة قال فقرأ أم القرآن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها وإنها سبع من المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته}(رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ورواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم باختصار عن أبي هريرة عن أبي وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم)
(وذكره الألباني في صحيح الترغيب والترهيب)
5) عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:{من صلى صلاة لم يقرأ فيها بام القرآن فهى خداج ثلاثا غير تمام فقيل لابي هريرة
انا نكون وراء الامام
فقال اقرأ بها في نفسك فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول قال الله تعالى قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين ولعبدي ما
سأل فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله تعالى حمدني
عبدى وإذا قال الرحمن الرحيم قال الله تعالى اثنى على عبدى وإذا
قال مالك يوم الدين قال مجدنى عبدى وقال مرة فوض إلى عبدى فإذا قال
اياك نعبد واياك نستعين قال هذا بينى وبين عبدى ولعبدي ما سأل فإذا
قال اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب
عليهم ولا الضالين قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل} رواه مسلم
وهناك أحاديث عديدة ولكن نكتفي بهذه الأحاديث المذكورة
وهناك بعض الأحاديث الضعيفة التي وردت في فضل سورة الفاتحـة :كما حققه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى
1) ( فاتحة الكتاب تجزي ما لا يجزي شيء من القرآن، ولو أن فاتحة الكتاب جعلت في كفة الميزان، وجعل القرآن في الكفة الأخرى، لفضلت فاتحة الكتاب على القرآن سبع مرات ) ..
[ (( ضعيف جدا )) / سلسلة الأحاديث الضعيفة 3996 ] ..
2) ( فاتحة الكتاب شفاء من السم ) ..
[ سلسلة الأحاديث الضعيفة 3997 ] ..
3) ( إذا وضعت جنبك على الفراش وقرأت { فاتحة الكتاب } و { قل هو الله أحد } ؛ فقد أمنت من كل شيء إلا الموت ) ..
[ (( ضعيف )) / ضعيف الترغيب و الترهيب 347 ] ..
4) ( فاتحة الكتاب و آية الكرسي لا يقرؤهما عبد في دار فيصيبهم ذلك اليوم عين إنس و جن ) ..
[ (( ضعيف )) / ضعيف الجامع الصغير 3952 ] ..
5) ( فاتحة الكتاب شفاء من كل داء ) ..
[ (( ضعيف )) / ضعيف الجامع الصغير 3951 ] ..
6) ( فاتحة الكتاب تعدل بثلثي القرآن ) ..
(( ضعيف )) ضعيف الجامع الصغير 3949
هام جداً :
لم أضع الأحاديث الضعيفة لكي يؤخذ بها .. وإنما وضعتها لكي يعلم الناس أنها ضعيفة !!!
نص السورة :
قال تعالى : { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (3) مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ (7)}
أما تفسيرها :
ذكر أهل العلم في تفسير البسملة
{ بِسْمِ اللَّهِ } أي: أبتدئ بكل اسم لله تعالى، لأن لفظ { اسم } مفرد مضاف، فيعم جميع الأسماء [الحسنى]. { اللَّهِ } هو المألوه المعبود، المستحق لإفراده بالعبادة، لما اتصف به من صفات الألوهية وهي صفات الكمال. { الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} اسمان دالان على أنه تعالى ذو الرحمة الواسعة العظيمة التي وسعت كل شيء، وعمت كل حي، وكتبها للمتقين المتبعين لأنبيائه ورسله. فهؤلاء لهم الرحمة المطلقة، ومن عداهم فلهم نصيب منها.
واعلم أن من القواعد المتفق عليها بين سلف الأمة وأئمتها، الإيمان بأسماء الله وصفاته، وأحكام الصفات.
فيؤمنون مثلا بأنه رحمن رحيم، ذو الرحمة التي اتصف بها، المتعلقة بالمرحوم. فالنعم كلها، أثر من آثار رحمته، وهكذا في سائر الأسماء. يقال في العليم: إنه عليم ذو علم، يعلم [به] كل شيء، قدير، ذو قدرة يقدر على كل شيء.
وقوله عز وجل : { الحَمْدُ لِلِّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } .
أما { الحمد لله } فهو الثناء على المحمود بجميل صفاته وأفعاله ، والشكرُ الثناء عليه بإنعامه ، فكلُّ شكرٍ حمدٌ ، وليسَ كلُّ حمدٍ شكراً ، فهذا فرقُ ما بين الحمد والشكر ، ولذلك جاز أن يَحْمِدَ الله تعالى نفسه ، ولم يَجُزْ أن يشكرها .
فأما الفرق بين الحمد والمدح ، فهو أن الحمد لا يستحق إلا على فعلٍ حسن ، والمدح قد يكون على فعل وغير فعل ، فكلُّ حمدٍ مدحٌ وليْسَ كل مدحٍ حمداً ، ولهذا جاز أن يمدح الله تعالى على صفته ، بأنه عالم قادر ، ولم يجز أن يحمد به ، لأن العلم والقدرة من صفات ذاته ، لا من صفات أفعاله ، ويجوز أن يمدح ويحمد على صفته ، بأنه خالق رازق لأن الخلق والرزق من صفات فعله لا من صفات ذاته .
قال أبن كثير في تفسيره
{ الحمدُ لِله } وهو مبتدأ وخبر. وروي عن سفيان بن عيينة ورؤبة بن العجاج أنهما قالا "الحمدَ لِله" بالنصب وهو على إضمار فعل، وقرأ ابن أبي عبلة: "الحمدُ لُله" بضم الدال واللام إتباعًا للثاني الأول وله شواهد لكنه شاذ، وعن الحسن وزيد بن علي: "الحمدِ لِله" بكسر الدال إتباعًا للأول الثاني.
قال أبو جعفر بن جرير: معنى { الحمد لله } الشكر لله خالصًا دون سائر ما يعبد من دونه، ودون كل ما برأ من خلقه، بما أنعم على عباده من النعم التي لا يحصيها العدد، ولا يحيط بعددها غيره أحد، في تصحيح الآلات لطاعته، وتمكين جوارح أجسام المكلفين لأداء فرائضه، مع ما بسط لهم في دنياهم من الرزق، وغذَّاهم به من نعيم العيش، من غير استحقاق منهم ذلك عليه، ومع ما نبههم عليه ودعاهم إليه، من الأسباب المؤدية إلى دوام الخلود في دار المقام في النعيم المقيم، فلربنا الحمد على ذلك كله أولا وآخرًا.
وقال ابن جرير: { الحمد لله } ثناء أثنى به على نفسه وفي ضمنه أمر عباده أن يثنوا عليه فكأنه قال: قولوا: { الحمد لله }
وقال الرازي أبو عبد الله الرازي في تفسيره
وأما قوله جل جلاله : { رَبّ العالمين } فاعلم أن قوله :{ رَبّ }مضاف وقوله :{ العالمين } مضاف إليه ، وإضافة الشيء إلى الشيء تمتنع معرفتها إلا بعد حصول العلم بالمتضايفين ، فمن المحال حصول العلم بكونه تعالى رباً للعالمين إلا بعد معرفة رب والعالمين ، ثم إن العالمين عبارة عن كل موجود سوى الله تعالى ، وهي على ثلاثة أقسام : المتحيزات ، والمفارقات ، والصفات . أما المتحيزات فهي إما بسائط أو مركبات ، أو البسائط فهي الأفلاك والكواكب والأمهات ، وأما المركبات فهي المواليد الثلاثة ، واعلم أنه لم يقم دليل على أنه لا جسم إلا هذه الأقسام الثلاثة ، وذلك لأنه ثبت بالدليل أنه حصل خارج العالم خلاء لا نهاية له ، وثبت بالدليل أنه تعالى قادر على جميع الممكنات ، فهو تعالى قادر على أن يخلق ألف ألف عالم خارج العالم ، / بحيث يكون كل واحد من تلك العوالم أعظم وأجسم من هذا العالم ، ويحصل في كل واحد منها مثل ما حصل في هذا العالم من العرش والكرسي والسموات والأرضين والشمس والقمر ، ودلائل الفلاسفة في إثبات أن العالم واحد دلائل ضعيفة ركيكة مبنية على مقدمات واهية؛
قال أبو العلاء المعري : يا أيها الناس كم لله من فلك ... تجري النجوم به والشمس والقمر
هين على الله ماضينا وغابرنا ... فما لنا في نواحي غيره خطر
ومعلوم أن البحث عن هذه الأقسام التي ذكرناها للمتحيزات مشتمل على ألوف ألوف من المسائل ، بل الإنسان لو ترك الكل وأراد أن يحيط علمه بعجائب المعادن المتولدة في أرحام الجبال من الفلزات والأحجار الصافية وأنواع الكباريت والزرانيخ والأملاح ، وأن يعرف عجائب أحوال النبات مع ما فيها من الأزهار والأنوار والثمار ، وعجائب أقسام الحيوانات من البهائم والوحوش والطيور والحشرات لنفد عمره في أقل القليل من هذه المطالب ، ولا ينتهي إلى غورها كما قال تعالى : { وَلَوْ أَنَّ مَّا فِى الأرض مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ والبحر يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كلمات الله } [ لقمان : 27 ] وهي بأسرها وأجمعها داخلة تحت قوله { رَبّ العالمين } .
قال أبن ابي حاتم في تفسيره
وأما قوله تعالى : { الرحمن الرحيم }
عن جويبر، عن الضحاك،"في قوله: " الرحمن الرحيم " ، قال: الرحمن: بجميع خلقه، والرحيم: بالمؤمنين خاصة".
عن الحسن، قال: "الرحمن اسم لا يستطيع الناس أن ينتحلوه".
وقال السمعاني في تفسيره
وأما قوله الرحمن الرحيم قال ابن عباس هما اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر
وحكى عنه أيضا أنه قال الرحمن الرفيق بالعباد و الرحيم العاطف عليهم ثم اختلفوا فيه فقال بعضهم الرحمن غير الرحيم ولكل واحد منهما معنى غير معنى صاحبه وقال بعضهم هما واحد
فأما من قال الرحمن غير الرحيم قال للرحمن معنى العموم وللرحيم معنى الخصوص فعلى هذا الرحمن بمعنى الرازق في الدنيا والرزق على العموم للكافر والمؤمن و الرحيم بمعنى العافي في الآخرة والعفو في الآخرة على الخصوص للمؤمنين دون الكافرين ولذلك قيل في الدعاء يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة فالرحمن من تصل رحمته إلى الخلق على العموم و الرحيم من تصل رحمته إلى الخلق على الخصوص ولذلك يدعى غير الله رحيما ولا يدعى رحمانا لأن الله ـ تعالى ـ هو الذي تصل رحمته إلى الخلق كأنه كما قال تعالى ورحمتي وسعت كل شيء وأما غير الله قد يخص شيئا بالرحمة فيكون بذلك رحيما
وأما من قال إن معناهما واحد فقد قال قطرب هما اسمان ذكر أحدهما
أما قوله : { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } .
فقد ذكر البغوي
{ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } قرأ عاصم والكسائي ويعقوب { مالك } وقرأ الآخرون { ملك } قال قوم: معناهما واحد مثل فرهين وفارهين، وحذرين وحاذرين ومعناهما الرب يقال رب الدار ومالكها. وقيل المالك والملك هو القادر على اختراع الأعيان من العدم إلى الوجود ولا يقدر عليه أحد غير الله. قال أبو عبيدة: مالك أجمع وأوسع لأنه يقال مالك العبد والطير والدواب ولا يقال ملك هذه الأشياء. ولأنه لا يكون مالكا لشيء إلا وهو يملكه، وقد يكون ملك الشيء ولا يملكه. وقال قوم: ملك أولى لأن كل ملك ملك وليس كل مالك ملكا ولأنه أوفق لسائر القرآن مثل قوله تعالى: "فتعالى الله الملك الحق"( 114-طه ) "الملك القدوس"( 23-الحشر ) قال مجاهد: الدين الحساب، قال الله تعالى: "ذلك الدين القيم"( 36-التوبة ) أي الحساب المستقيم و"ملك الناس"( سورة الناس ) قال ابن عباس ومقاتل والسدي: ملك يوم الدين قاضي يوم الحساب وقال قتادة: الدين الجزاء. ويقع على الجزاء في الخير والشر جميعا يقال: كما تدين تدان.
قال محمد بن كعب القرظي: ملك يوم لا ينفع فيه إلا الدين،وقال يمان الدين القهر. يقال دنته فدان أي قهرته فذل. وقيل: الدين الطاعة أي يوم الطاعة. وإنما خص يوم الدين بالذكر مع كونه مالكا للأيام كلها لأن الأملاك يومئذ زائلة فلا ملك ولا أمر إلا له، قال الله تعالى: "الملك يومئذ الحق للرحمن"( 26-الفرقان ) وقال: "لمن الملك اليوم لله الواحد القهار"( 16-غافر ) وقال: "والأمر يومئذ لله"( 19-الانفطار )
قال الطبري
القول في تأويل قوله جل ثناؤه: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ } .
قال أبو جعفر: وتأويل قوله(إيَّاكَ نعبُدُ) : لك اللهم نَخشعُ ونَذِلُّ ونستكينُ ، إقرارًا لك يا رَبنا بالرُّبوبية لا لغيرك.
وقال السعدي
وقوله { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } أي: نخصك وحدك بالعبادة
والاستعانة، لأن تقديم المعمول يفيد الحصر، وهو إثبات الحكم للمذكور، ونفيه عما عداه. فكأنه يقول: نعبدك، ولا نعبد غيرك،
ونستعين بك، ولا نستعين بغيرك.
وقدم العبادة على الاستعانة، من باب تقديم العام على الخاص، واهتماما بتقديم حقه تعالى على حق عبده.
و { العبادة } اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال، والأقوال الظاهرة والباطنة. و { الاستعانة } هي الاعتماد على الله تعالى في جلب المنافع، ودفع المضار، مع الثقة به في تحصيل ذلك.
والقيام بعبادة الله والاستعانة به هو الوسيلة للسعادة الأبدية، والنجاة من جميع الشرور، فلا سبيل إلى النجاة إلا بالقيام بهما. وإنما تكون العبادة عبادة، إذا كانت مأخوذة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مقصودا بها وجه الله. فبهذين الأمرين تكون عبادة، وذكر {الاستعانة} بعد { العبادة } مع دخولها فيها، لاحتياج العبد في جميع عباداته إلى الاستعانة بالله تعالى. فإنه إن لم يعنه الله، لم يحصل له ما يريده من فعل الأوامر، واجتناب النواهي.
قال تعالى: { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ }
قال أبن عبد السلام في تفسيره
{ اهْدِنَا } : دلنا ، أو وفقنا { الصِّرَاطَ } السبيل المستقيم أو الطريق الواضح ، مأخوذ من مسرط الطعام وهو ممره في الحلق ، طلبوا دوام الهداية ، أو زيادتها ، أو الهداية إلى طريق الجنة في الآخرة ، أو طلبوها إخلاصاً للرغبة ، ورجاء ثواب الدعاء ، فالصراط : القرآن ، أو الإسلام أو الطريق الهادي إلى دين الله ، أو رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر [ رضي الله عنهما ] أو طريق الحج أو طريق الحق . { الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } الملائكة أو الأنبياء ، أو المؤمنون بالكتب السالفة أو المسلمون أو النبي ومن معه .
قال السيورطي في الدرر المنثورة
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله اهدنا الصراط المستقيم يقول : ألهمنا دينك الحق
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله اهدنا الصراط المستقيم قال : ألهمنا الطريق الهادي وهو دين الله الذي لا عوج له
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال الصراط الطريق
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والمحاملي في أماليه من نسخة المصنف والحاكم وصححه عن جابر بن عبد الله في قوله اهدنا الصراط المستقيم قال : هو الإسلام وهو أوسع مما بين السماء والأرض
وأخرج ابن جريج عن ابن عباس قال الصراط المستقيم الإسلام
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة الصراط المستقيم الإسلام
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن النواس بن سمعان عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " ضرب الله صراطا مستقيما وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة وعلى باب الصراط داع يقول : ياأيها الناس أدخلوا الصراط جميعا ولاتتفرقوا
وداع يدعو من فوق : الصراط فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال : ويحك
لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه
فالصراط
الإسلام والسوران حدود الله والأبواب المفتحة محارم الله وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله والداعي من فوق واعظ الله تعالى في قلب كل مسلم "
ذكر أهل العلم أيضا:
قال أبو عثمان الداراني : [ يعني ] طريق العبودية .
وسمعت أبا القاسم الحسن بن محمد يقول : سمعت أبا نصر منصور بن عبد الله بهرات يقول : سمعت أبا الحسن عمر بن واصل العنبري يقول : سمعت [ سهل ] بن عبد الله التستري يقول : طريق السنة والجماعة لأن البدعة لا تكون مستقيمة
وأخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن المفسر : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم : حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي : أخبرنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن أبي وائل عن عبد الله قال : خط رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خطين خطأ عن يمينه وخطا عن شماله ثم قال : ( ( هذه السبل وعلى كل سبيل منهما شيطان يدعو إليه وهذا سبيل الله ) ( ثم قرأ ) وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله).
القول في تأويل قوله : : { صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } .
ذكر النيسابوري في الكشف والبيان
الذين أنعمت عليهم ( يعني : طريق الذين أنعمت عليهم بالتوفيق والرعاية والتوحيد والهداية وهم الأنبياء والمؤمنون الذين ذكرهم الله تعالى في قوله : ) ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا).
قال ابن عباس : هم قوم موسى وعيسى من قبل أن يغيروا نعم الله عليهم .
وقال شهر بن حوشب هم أصحاب الرسول صلى الله عليه ورضي عنهم وأهل بيته ( عليهم السلام ) . وقال عكرمة :(أنعمت ليهم) بالثبات على الإيمان والإستقامة .
وقال علي بن الحسين بن داود : ) أنعمت عليهم ( بالشكر على السراء والصبر على الضراء .
القول في تأويل قوله : { صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ (7) }
قال أهل العلم :في التفسير الميسر : تأليف : مجموعة من العلماء
طريق الذين أنعمت عليهم من النبيين والصدِّيقين والشهداء والصالحين، فهم أهل الهداية والاستقامة، ولا تجعلنا ممن سلك طريق المغضوب عليهم، الذين عرفوا الحق ولم يعملوا به، وهم اليهود، ومن كان على شاكلتهم، والضالين، وهم الذين لم يهتدوا، فضلوا الطريق، وهم النصارى، ومن اتبع سنتهم. وفي هذا الدعاء شفاء لقلب المسلم من مرض الجحود والجهل والضلال، ودلالة على أن أعظم نعمة على الإطلاق هي نعمة الإسلام، فمن كان أعرف للحق وأتبع له، كان أولى بالصراط المستقيم، ولا ريب أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أولى الناس بذلك بعد الأنبياء عليهم السلام، فدلت الآية على فضلهم، وعظيم منزلتهم، رضي الله عنهم. ويستحب للقارئ أن يقول في الصلاة بعد قراءة الفاتحة:(آمين)، ومعناها: اللهم استجب، وليست آية من سورة الفاتحة باتفاق العلماء; ولهذا أجمعوا على عدم كتابتها في المصاحف.
وقال أبن عثيمين
قوله تعالى: { غير المغضوب عليهم }: هم اليهود، وكل من علم بالحق ولم يعمل به..
قوله تعالى: { ولا الضالين }: هم النصارى قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وكل من عمل بغير الحق جاهلاً به..
وفي قوله تعالى: { عليهم } قراءتان سبعيتان: إحداهما ضم الهاء؛ والثانية كسرها؛ واعلم أن القراءة التي ليست في المصحف الذي بين أيدي الناس لا تنبغي القراءة بها عند العامة لوجوه ثلاثة:.
الوجه الأول: أن العامة إذا رأوا هذا القرآن العظيم الذي قد ملأ قلوبهم تعظيمه، واحترامه إذا رأوه مرةً كذا، ومرة كذا تنزل منزلته عندهم؛ لأنهم عوام لا يُفرقون..
الوجه الثاني: أن القارئ يتهم بأنه لا يعرف؛ لأنه قرأ عند العامة بما لا يعرفونه؛ فيبقى هذا القارئ حديث العوام في مجالسهم..
الوجه الثالث: أنه إذا أحسن العامي الظن بهذا القارئ، وأن عنده علماً بما قرأ، فذهب يقلده، فربما يخطئ، ثم يقرأ القرآن لا على قراءة المصحف، ولا على قراءة التالي الذي قرأها . وهذه مفسدة..
ولهذا قال عليّ: "حدِّثوا الناس بما يعرفون؛ أتحبون أن يُكذب الله، ورسوله"
وقال ابن مسعود: "إنك لا تحدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة"
وعمر بن الخطاب لما سمع هشام بن الحكم يقرأ آية لم يسمعها عمر على الوجه الذي قرأها هشام خاصمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لهشام: "اقرأ" ، فلما قرأ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "هكذا أنزلت" ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: "اقرأ" ، فلما قرأ قال النبي صلى الله عليه وسلم "هكذا أنزلت"؛ لأن القرآن أنزل على سبعة أحرف، فكان الناس يقرؤون بها حتى جمعها عثمان رضي الله عنه على حرف واحد حين تنازع الناس في هذه الأحرف، فخاف رضي الله عنه أن يشتد الخلاف، فجمعها في حرف واحد . وهو حرف قريش؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم الذي نزل عليه القرآن بُعث منهم؛ ونُسيَت الأحرف الأخرى؛ فإذا كان عمر رضي الله عنه فعل ما فعل بصحابي، فما بالك بعامي يسمعك تقرأ غير قراءة المصحف المعروف عنده! والحمد لله: ما دام العلماء متفقين على أنه لا يجب أن يقرأ الإنسان بكل قراءة، وأنه لو اقتصر على واحدة من القراءات فلا بأس؛ فدع الفتنة، وأسبابها..
وختاماً ::: أقول يا أخواني ويا أخواتي هذا جهد بشري فإن كان خطأ أو نسيان فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه براء:: وأعوذ بالله أن أكون جسراً تعبرون به إلى الجنة ويرما به في النار ... وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين"


[CENTER]أعداد
أخوكم خادم السنة أبو عبد الله الأثري[/
CENTER]
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:07 PM.


powered by vbulletin