مَنْظُومَةٌ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ مَشْرُوعِيَّةَ الْهَجْرِ (1)
لِلعَلاَّمَةِ
سُلَيْمَانَ بْنِ سَحْمَانَ
[ 1266 تقريباً ـ1349 هـ ]
رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى
نَقَلَهَا إلى الشَّبَكَةِ
أبُو مُهَنَّدٍ النَّجدِيُّ
Almodhe1405@hotmail.com
almodhe@yahoo.com
قَالَ عَفَا اللهُ عَنْهُ رَدًّا عَلَى مَنْ أَنْكَرَ مَشْرُوعِيَّةَ الْهَجْرِ، وَحَصَلَ بِهَذَا الرَّدِّ مِحَنٌ وَبَلْوَى ممكن كَانَ فِي قَلْبِهِ ضَغَائِن وَحَسَدٌ وَزُورٌ وَبُهْتَانٌ وَحِقْدٌ فَقَالَ (2) :
عَلَى قِلَّةِ الدَّاعِي وَقِلَّةِ ذِي الْفَهْمِ
[1] وَكَثْرَةِ مَنْ يَعْمَى عَنِ الْحَقِّ بَلْ يَصْمِي
أَبْكِي وَمَا مِثْلِي يَضِنُّ بِدَمْعِهِ
[2] فَوَا غُرْبَةَ الإسْلامِ وَا قِلَّةَ الْعِلْمِ (3)
أَرُكْنٌ مِنَ الأَرْكَانِ يَا قَوْمَنَا اجْتَرَا
[3] عَلَى هَدِّهِ أَعْمَى وَبَالَغَ فِي الْهَدْمِ (4)
وَأَنْتُمْ سُيُوفُ اللهِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ
[4] لَكُمْ عَلَمٌ يَهْدِيكُمُ لاحَ كَالنَّجْمِ
فَصُولُوا بَوَحْيِ اللهِ وَاحْتَمِلُوا الأَذَى
[5] فَمَا بَعْدَ هَذَا لِلْمُخَالِفِ مِنْ سَلْمِ
أَيُنْكِرُ أَقْوَامٌ عَلَيْنَا بِزَعْمِهِمْ
[6] مُهَاجَرَةَ الْعَاصِينَ قُبِّحَ مِنْ زَعْمِ
وَذَاكَ لأَغْرَاضٍ وَذُو الْعَرْشِ عَالِمٌ
[7] كَسَاهُمْ رِدَاها فِي الْبَرِيَّةِ مِنْ قِدْمِ (5)
فَحِرْفَتُهُمْ زُورٌ وَبُهْتٌ وَمَا لَهُمْ
[8] سِوَى الطَّعْنِ فِي الإخْوَانِ يَا قَوْمِ مِنْ سَهْمِ
نَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مِنْ كُلِّ طَاعِنٍ
[9] عَلَيْنَا بِسُوءٍ قَدْ تَهَوَّرَ فِي الإثْمِ
مَتَى جَادَلُوا فَاللهُ مُوهِنُ كَيْدِهِمْ
[10] فَكَمْ قَدْ ظَفِرْتُمْ بَالدَّلِيلِ عَلَى الْخَصْمِ
فَقُولُوا لَهُمْ رَدُّ التَّنَازُعِ بَيْنَنَا
[11] إلَى اللهِ وَالْمَبْعُوثِ خَيْرِ أُولِي الْعَزْمِ (6)
فَأَهْلاً بِهِ أَهْلاً وَسَمْعًا لِحُكْمِهِ
[12] فَفِيهِ شِفَا عَيِّي وَفِيهِ جِلا فَهْمِي ( 7)
أَمَا هَجَرَ الْمَعْصُومُ كَعْبًا وَصَحْبَهُ
[13] وَقَدْ صَدَقُوا فِيمَا ادَّعَوْهُ بِلا كَتْمِ؟! (8)
أَمَا ضَرَبَ الْفَارُوقُ مُدَّةَ هَجْرِهِ
[14] صَبِيغًا بِعَامٍ آخِذًا ذَاكَ عَنْ عِلْمِ؟
وَلَيْسَ لإنْسَانٍ يَقُولُ بِرَأْيِهِ
[15] وَذَا عَمَلُ الْفَارُوقِ مَا الْحُكْمُ كَالْحُكْمِ
وَقُولُوا لَهُمْ إنَّ الْبُخَارِي مُحَمَّدًا
[16] يُصَرِّحُ أَنَّ الْحَدَّ خَمْسُونَ مَعْ عَزْمِ
عَلَى تَوْبَةٍ لا بُدَّ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةٍ
[17] إلَى أَنْ يَزُولَ الرَّيْبُ فَالْوَيْلُ لِلْبُكْمِ
حَكَى الْبَغَوِي هَذَا فَسَلْ مُتَجَاهِلاً
[18] عَنِ الْحَقِّ وَلْيَرْشُدْ إذَا كَانَ ذَا فَهْمِ (9)
فَإنْ قَالَ بِالتَّخْصِيصِ فَهْوَ مُكَابِرٌ
[19] يُقَالُ لَهُ هَذَا هَوًى وَالْهَوَى يُعْمِي
فَأَبْدِ دَلِيلاً وَاضِحًا بِخِلافِ مَا
[20] بِهِ تَرْجَمَ النِّحْرِيرُ لا زَعْمَ ذِي الْوَهْمِ (10)
فَإنَّ ضَعِيفَ الرَّأْيِ لا يَسْتَطِيعُهُ
[21] وَلَيْسَ لَهُ ذَوْقٌ وَلَمْ يَكُ ذَا شَيْمِ (11)
وَلَكِنَّهُ وَاللَّهُ يَهْدِيهِ دَأْبُهُ
[22] بِجَحْدِ وُجُوبِ الدَّعْوَةِ الْبُرءَ قَدْ يَرْمِي (12)
وَيَحْلِفُ مَعْ هَذَا يَمِينًا وَإنَّهُ
[23] لأَكْذَبُ فِيهَا مِنْ سَجَاحٍ وَمَا تَنْمِي (13)
وَيَشْكُو إلَى السُّلْطَانِ حِرْفَةَ مَنْ مَضَى
[24] وَحَاشَاهُ أَنْ يُؤْوِي الْمُخَالِفَ أَوْ يَحْمِي
وَمَا أَنْكَرَ الإخْوَانُ وَاللهِ دَعْوَةً
[25] إلَى اللهِ بَلْ هُمْ عَارِفُونَ وَذَوُو فَهْمِ (14)
يَقُولُونَ حَاشَا مَا نُثَرِّبُ دَاعِيًا
[26] إذَا مَا دَعَا يَوْمًا إلَى اللهِ ذَا جُرْمِ (15)
وَبَاعَدَهُ حَتَّى تَبَيَّنَ حَالَهُ
[27] وَلَمْ يَتَوَصَّلْ كَالْغَبِيِّ إلَى إثْمِ
فَإنْ صَدَقَ الْمَهْجُورُ فَهْوَ مُقَدَّمٌ
[28] عَلَى غَيْرِهِ مِنْ صَاحِبٍ وَذَوِي رَحْمِ
وَحَقُّ امْرِئٍ للهِ هَاجَرَ نَحْوَنَا
[29] أَكِيدٌ وَفِي الأَمْوَالِ إنْ عَالَ ذُو سَهْمِ (16)
فَهَذَا الَّذِي قُلْنَا وَهَذَا اعْتِقَادُنَا
[30] فَمَنْ كَانَ ذَا رَدٍّ فَلا يَكُ ذَا كَتْمِ
فَإنْ كَانَ حَقًّا فَالرَّشَادُ قَبُولُهُ
[31] وَإلاَّ مَعَ الْمَنْثُورِ تَرْمِيهِ بِالنَّظْمِ (17)
وَصَلِّ عَلَى الْهَادِي أَمين إلهه(18)
[32] وَأَصْحَابِهِ وَالآلِ مَا ضَاءَ مِنْ نَجْمِ
انتَهَت بِحَمدِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ
الحواشي:
(1)طُبِعَت بِتَحقيقِ الشَّيخِ : محمد بن عمر العقيل أبي عبدالرحمن بن عقيل الظاهري وشارك في التصحيح والتعليق محمد خير رمضان يوسف و عبدالمحسن بن عبدالعزيز العسكر(ط :مكتبة الرشد) [ 1427 ه ] في السّفْر الثالث ص76 .
تنبيه : يأتي أحياناً في الحاشية في (أ) فالمقصود ط المصطفوية وإذا قال (ب) فالمقصود ط الرويشد كما أشار إلى ذلك المحقق في المقدمة.
(2) لم ترد المقدمة السابقة في (ب) .
(3) يضن : يبخل ,وفي(أ,ب):يظن !.
(4) اجترا: اجترأ , وفي (أ,ب) : اجترى .
(5) في (أ,ب) : الأغراض .
(6) في(أ,ب) : ولي العزم .
(7)العي : العجز عن التعبير اللفظي بما يفيد المعنى المقصود , أو عدم الاهتداء لوجه المراد.
(8)كان ذلك في غزوة تبوك سنة تسع للهجرة منهم كعب بن مالك بن أبي كعب ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية وأبو خيثمة وكانوا نفر صدق , لا يتهمون في إسلامهم انظر قصتهم في السيرة النبوية لابن هشام 4/619 فما بعد.
(9) قال الإمام البغوي في شرح السنة : وجعل محمد بن إسماعيل (البخاري) رحمه الله الخمسين حداً لتبين توبة العاصي وقال بعد أن نقل كلام الخطابي في باب النهي عن هجر الإخوان : قلت فأما هجران أهل العصيان , وأهل الريب في الدين فشرع إلى أن تزول الريبة عن حالهم , وتظهر توبتهم . انظر شرح السنة 13/100 .
(10) النحرير : العالم الحاذق في علمه .
(11) في (أ,ب) : شتم.
(12)في(أ,ب) : يجحد وجوب الدعوة البراء يرمي.
(13) سجاح : ادَّعت النبوة , وهي صاحبة مسيلمة .
(14) في(أ): وذوا فهم , وفي (ب) : وذو وفهم .
(15) ثربه :لامه وعيَّره بذنبه .
(16)عال الأمر فلاناً : مال عليه وثقل واشتد.
(17) أي سنردُّ عليه بالشعر والنثر .
(18) كذا في المطبوع وصوب الشيخ عبد العزيز الغانم (الأَمِينِ مسلِّماً) .