
09-01-2015, 06:45 AM
|
|
من المشايخ الفضلاء- وفقهم الله -
|
|
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 31
شكراً: 0
تم شكره 8 مرة في 6 مشاركة
|
|
قدَّرَ الله وما شاء فعل
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .
أما بعد :
فهذا حديث عظيم – وكل أحاديث المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
عظيمة – وهو يحكي قضاء الله وقدر النافذ ، وحكمته تعالى البالغة في أن
يستمر خروج الخوارج إلى خروج الدجال (كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ ، حَتَّى
يَخْرُجَ فِي أَعْرَاضِهِمُ [عِرَاضِهِمُ] الدَّجَّالُ ) . أخرجه أحمد ، وابن ماجه
واللفظ له .
( أَعْرَاضِهِمُ ) : "جَمْعُ عَرْضٍ ؛ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ، بِمَعْنَى الْجَيْشِ الْعَظِيمِ .
الحديث :
قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْ قَتَلْتُمُوهُ لَكَانَ
أَوَّلَ فِتْنَةٍ وَآخِرَهَا ) . "الصحيحة" [2495] .
{ مناسبة الحديث } :
عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ { نُفَيْع بْن الْحَارِثِ بْن كِلْدَة الثَّقَفيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ } :
"أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِرَجُلٍ سَاجِدٍ - وَهُوَ يَنْطَلِقُ إِلَى
الصَّلاَةِ - فَقَضَى الصَّلاَةَ ، وَرَجَعَ عَلَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : (مَنْ يَقْتُلُ هَذَا ؟) . فَقَامَ رَجُلٌ فَحَسَرَ عَنْ يَدَيْهِ
فَاخْتَرَطَ سَيْفَهُ وَهَزَّهُ ، ثُمَّ قَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي كَيْفَ أَقْتُلُ
رَجُلاً سَاجِداً "يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ؟" ، ثُمَّ
قَالَ : (مَنْ يَقْتُلُ هَذَا ؟) . فَقَامَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : أَنَا . فَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ
وَاخْتَرَطَ سَيْفَهُ وَهَزَّهُ حَتَّى أَرْعَدَتْ يَدُهُ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ! كَيْفَ أَقْتُلُ
رَجُلاً سَاجِداً "يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ؟" فَقَالَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (فذكره)" .
قَالَ شيخُنا الألباني في "الصحيحة" (5/659) :
وله شاهد آخر : عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :
"أنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ
اللَّهِ ! إِنِّي مَرَرْتُ بِوَادِي كَذَا وَكَذَا ، فَإِذَا رَجُلٌ مُتَخَشِّعٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ يُصَلِّي
، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (اذْهَبْ إِلَيْهِ فَاقْتُلْهُ) . قَالَ فَذَهَبَ
إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ ، فَلَمَّا رَآهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ؛ كَرِهَ أَنْ يَقْتُلَهُ ، فَرَجَعَ إِلَى
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
لِعُمَرَ : (اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ) . فَذَهَبَ عُمَرُ ، فَرَآَهُ عَلَى تِلْكَ الحَالِ الَّتِى رَآهُ أَبُو
بَكْرٍ ، قَالَ : فَكَرِهَ أَنْ يَقْتُلَهُ ، قَالَ : فَرَجَعَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنِّي
رَأَيْتُهُ يُصَلِّي مُتَخَشِعاً ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَهُ ، قَالَ : (يَا عَلِيُّ ! اذْهَبْ
فَاقْتُلْهُ) . قَالَ : فَذَهَبَ عَلِىٌّ ؛ فَلَمْ يَرَهُ ، فَرَجَعَ عَلِىٌّ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ
اللَّهِ ! إِنَّهُ لَمْ يُرَهْ ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ ؛
يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ
الرَّمِيَّةِ ثُمَّ لاَ يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ فِي فُوقِهِ ، فَاقْتُلُوهُمْ ، هُمْ شَرُّ
الْبَرِيَّةِ )" .
( فُوقِهِ ) : في النهاية" {(3/480)} : فُوقِ السَّهْم : مَوضع الوَتَر مِنْهُ .
انتهى من "الصحيحة" .
قلتُ : إليك أيّها القارئ بعض الفوائد المستخرجة من الحديث :
· فيه : أنّ الحديث في الخوارج .
· هيبة الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وعلى رأسهم إماميهم الصِّدِّيق و
عُمَر رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا – مِن أنْ يقتلوا رجلاً مصلياً "يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ
اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ" .
والخوارج الأولين قتلوا خيار الناس بعد الأنبياء وخوارج
اليوم – "داعش" وأضرابهم - يقتلون المصلين في بيوت الله
- وليس مصلياً واحداً فحسب - والذين "يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ
اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ" .
· حرمة دَم المسلم عند الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ امتثالاً لقوله تعالى :
]مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً[ .
وقوله تعالى : ]وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا
وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً[ .
وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ! إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ ؛
حَرَامٌ عَلَيْكُمْ إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ) . أخرجه أحمد ، ومسلم ،
وغيرهما .
· في الحديث : أنّ الخوارج لا ينقطعون وذلك في قوله : (لَوْ قَتَلْتُمُوهُ
لَكَانَ أَوَّلَ فِتْنَةٍ وَآخِرَهَا) ؛ ومفهومه أنّ الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لـمَّا لم
يقتلوا – هيبة من الإسلام - ذلك الرجل الذي أمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بقتله فهم باقون ولم يكن ذلك الرجل آخرهم .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين ،،
كتبه /
أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي
فجر الثلاثاء 17 / 11 / 1436هـ
|