بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد ،،
فقد سبقتني إلى الخير يا أبا حمزة وقد كنت أُزَوِّرُ كلامًا على هذا الحديث الذي ذكره أخونا أبو عبد العزيز واسمح لي أن أطرحه لعله يثري الموضوع، فأقول:
إن ما ذكره الأخ مأمون هو الصواب - إن شاء الله تعالى - لأن ذكر المرء في حضرته بما يسوءه إنما داخل في باب الشتم والسب والتحقير...إلخ.
والغيبة إنما سميت غيبة؛ لأنها تكون في ظهر الغيب ؛ يعني : في غير حضرة المتكلم فيه وهذا ظاهر إن شاء الله تعالى.
ويشهد له قول ابن الأثير في "النهاية" : " الغيبة أن تذكر الإنسان في غيبته بسوء وإن كان فيه "
وقول الإمام النووي –رحمه الله- يدل على هذا حيث قال: "والأرجح اختصاصها بالغيبة مراعاة لاشتقاقها ؛ وبذلك جزم أهل اللغة "
وعليه فأقول بارك الله فيك:
استدلال أبي عبدالعزيز بما رواه ابن سعد في "طبقاته" من طريق : أسامة بن زيد عن أبيه عن عطاء بن يسار: (به)، لا تقوم به الحجة في نصرة القول بأن من الغيبة أن تذكر أخاك بما يكره بحضرته ، وذلك لأن هذا مرسل أرسله عطاء بن يسار، ولم يصرح بمن رواه عنه ، وهو وإن روى عن بعض الصحابة فإن هذا لا يرفع الإرسال عن إسناده لاحتمال أن يكون الواسطة ضعيفًا أو ضعيفان كما لا يخفى.
ثم وجدت هذا الحديث قد أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" من طريق معمر عن زيد بن اسلم قال كان النبي صلى الله عليه وسلم : (فذكره).
وكذا ذكره الذهبي في "السير" عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم: (به).
وكذا الحافظ ابن حجر في "الإصابة " وقال –رحمه الله-: "وأخرج ابن سعد بسند حسن عن زيد بن أسلم قال اجتمع نساء النبي صلى الله عليه و سلم : (فذكره)".
وقوله –رحمه الله - : " وأخرج ابن سعد بسند حسن " يعني إلى زيد بن أسلم -كما تبادر إلى فهمي- والله أعلم.
[وهو لا يصح لأن فيه الواقدي كما أفاد أبو حمزة]
وهذا الشاهد عن زيد بن أسلم مرسل كذلك ولعله رواه عن شيخه عطاء بن يسار فيكون أعضله والله أعلم .
وفي ترجمة زيد بن أسلم في "التقريب" قال: "زيد بن أسلم العدوي مولى عمر أبو عبد الله وأبو أسامة المدني ثقة عالم وكان يرسل من الثالثة مات سنة ست وثلاثين ع.
وفي "جامع التحصيل في أحكام المراسيل" للعلائي: " زيد بن أسلم قال علي بن المديني: سئل سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم فقال ما سمع من ابن عمر إلا حديثين. وقال يحيى بن معين: لم يسمع من أبي هريرة. وقال علي بن الحسين بن الجنيد: زيد بن أسلم عن جابر مرسل وكذلك عن رافع بن خديج وعن أبي هريرة وعائشة أدخل بينه وبين عائشة القعقاع بن حكيم وبينه وبين أبي هريرة عطاء بن يسار. قلت: روايته عن عائشة في سنن أبي داود وعن أبي هريرة في جامع الترمذي ولكنه قال عقبة: لا نعرف له سماعا من أبي هريرة. وقال أبو زرعة: زيد بن أسلم عن سعد -يعني بن أبي وقاص- مرسل، وعن أبي أمامة ليس بشيء وهو مرسل وعن زياد أو عبد الله بن زياد عن علي مرسل. وقال أبو حاتم: زيد بن أسلم عن أبي سعيد مرسل يدخل بينهما عطاء بن يسار"اهـ.
وهو فوق هذا من المتهمين بالتدليس كما في "طبقات المدلسين": " (ع) زيد بن أسلم العمري مولاهم روى عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في رد السلام بالاشارة. قال ابن عبيد: قلت لانسان: سله اسمعه من بن عمر؟ فسأله؛ فقال: أما إني؛ فكلمني وكلمته. أخرجه البيهقي وفي هذا الجواب اشعار بأنه لم يسمع هذا بخصوصه منه مع أنه مكثر عنه فيكون قد دلسه"اهـ.
هذا ما توصلت إليه والله أعلم
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
أبو موسى أحمد الأردني
16 محرم 1432