عليكم هديا قاصدا
عن بريدة الأسلمي رضي الله عنه قال: خرجت يوما أمشي فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فظننته يريد حاجة، فعارضته حتى رآني، فأرسل إلي فأتيته، فأخذ بيدي، فانطلقنا نمشي جميعاً فإذا رجل بين أيدينا يصلي يكثر الركوع والسجود، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تراه مرائيا؟»
قلت: الله ورسوله أعلم.
فترك يدي من يده، ثم جمع بين يديه فجعل يصوبهما ويرفعهما ويقول:
«عليكم هديا قاصداً، عليكم هديا قاصداً، عليكم هديا قاصداً، فإنه من يشاد هذا الدين يغلبه».
رواه وكيع في الزهد، والإمام أحمد، وابن أبي عاصم في السنة، وابن خزيمة في صحيحه، والحاكم في المستدرك وغيرهم وسنده صحيح. [صحيح الجامع:4086].
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة».
ففي الحديث الحث على أن يكون المسلم على الهدي والطريق القاصد ذي التوسط والاعتدال، والتحذير من الغلو، وأن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحدٌ فيكلف نفسه ما لا يطيقه إلا غلبه الدين فرده إلى اليسر والاعتدال، ونهاه عن الغلو لما يؤديه الغلو من الإرهاق والإملال والظلم للنفس وللغير.
فقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم بالحنيفية السمحة.
والله أعلم.
كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي
10/ 1/ 1439 هـ