هُبَيب بن مُغْفِل الغفاري رضي الله عنه
وهو صحابي شهد فتوح مصر، وسكن فيها، وكان سكنه بين القاهرة والأسكندرية، وثمة واد منسوب إليه يقال له وادي هبيب، ويقال له وادي النطرون.
واعتزل الفتنة بعد مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه.
وقد تكون وفاته في خلافة معاوية رضي الله عنه لأن هبيبا رضي الله عنه دخل على مسلمة بن مخلد وكان أميرا على مصر في خلافة معاوية رضي الله عنه، ولاه سنة 42 خلفا لعقبة بن عامر رضي الله عنه .
واسم والده عمرو، ولقب بـ"مُغْفِل" لأنه أغفل سِمة إبله فلم يَسِمْها.
مروياته:
1- عن أسلم أبي عمران التجيبي قال: بعثني مسلمة بن مخلد إلى صاحب الحبشة.
فلما قدمنا(1) حضرت البابَ فوجدت هبيب بن مغفل الغفاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومحمد بن علبة القرشي، فأذن لمحمد بن علبة، فقام يجر إزاره، فنظر إليه هبيب، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من وطئ إزاره خيلاء وطئه في جهنم».
رواه الإمام أحمد وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني وابن عبدالحكم في فتوح مصر وأبو يعلى والطبراني وغيرهم من طرق عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم التجيبي به. وهذا إسناد صحيح. [صحيح الترغيب والترهيب:2040].
ففي الحديث تحريم جر الإزار خيلاء، وأن من فعل ذلك فإن الله يعذبه في النار بأن يجعل له ثوبه ذاك في النار يعذب بوطئه عليه في النار مما يزيد ألمه وعذابه.
وجر الإزار عمدا هو من الخيلاء ولو لم يقصد ذلك بزعمه وظنه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة وإن الله لا يحب المخيلة" رواه أبو داود والترمذي [الصحيحة:1109] ، ويزيد جرما إذا قصد الخيلاء.
2- وعن أبي تميم الجيشاني قال جمعنا المجلس بأطرابلس ومعنا هبيب بن مغفل الغفاري وعمرو بن العاص صاحبا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمرو: أفصل رمضان، وقال الغفاري: لا نفرق بين رمضان.
فقال عمرو: نفرق بين قضاء رمضان، إنما قال الله تعالى: {فعدة من أيام أخر}.
رواه ابن عبدالحكم في فتوح مصر، والطبراني، والجصاص في أحكام القرآن والدارقطني لكنه لم يذكر سوى قول عمرو رضي الله عنه من طريق عبدالله بن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن أبي تميم الجيشاني به.
وهذا من صحيح حديث ابن لهيعة لأنه من رواية ابن وهب ويحيى السليحيني وأبو الأسود النضر بن عبدالجبر عنه.
ومسألة قضاء دَين رمضان أي الأيام التي أفطرها فيه فهل يقضيها مفرقة أم متتابعة؟ فهذا مما اختلف فيه السلف، والأصح هو سنية قضائه متتابعاً، وجواز تفريقه في القضاء. والله أعلم.
3- عن ابن لهيعة، عن أسامة بن إساف الغفارى، قال: حدثنا أبو صالح الغفارى، قال: خرجت مع هبيب بن مغفل الغفارى صاحب رسول الله صلّى الله عليه وسلم وهو يريد أهله، وقد خبّر بابن له مريض، فحانت الظهر فسار كما هو، فقلت: الصلاة أصلحك الله، فسار كما هو حتى حانت العصر؛ فنزل؛ فجمع بين الظهر والعصر.
رواه ابن عبدالحكم في فتوح مصر. وسنده ضعيف لجهالة أسامة الغفاري..
وتأخير الصلاة في السفر وجمعها مع التي بعدها -جمع الظهر مع العصر، أو جمع المغرب مع العشاء- مشروع وقد دلت عليه النصوص.
هذا مجموع ما وقفت عليه من الروايات لهبيب الغفاري رضي الله عنه، وقد ورد في حديث رواه الإمام أحمد وغيره بلفظ: "من ستر أخاه المسلم في الدنيا، ستره الله يوم القيامة" من طريق منيب عن عمه قال: بلغ رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل من أصحاب النبي أنه يحدث عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (فذكره) ، فرحل إليه - وهو بمصر - فسأله
عن الحديث..
فتصحف إلى هبيب بدلا من منيب، فظنه بعض العلماء الفضلاء هبيب بن مُغفِل الغفاري، وليس هذا صحيحاً، لأن الراوي المذكور في الحديث هو منيب وليس وهيباً.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
كتبه:
أسامة بن عطايا العتيبي
3/ شعبان/ 1437 هـ
الحاشية:
(1) قدمنا: أي قدم من سفره للحبشة، وأتى بيت الأمير مسلمة بن مخلد رضي الله عنه.