هذا مقال للأخ الفاضل أسعد أسامة أحمد من شبكة سحاب السلفية - وفق الله القائمين عليها- أحببت أن أزين به موضوعات هذا المنتدى المبارك -إن شاء الله- وقد جمع فيه صاحبه جملة من ضلالات البوطي -هداه الله- وقد جمعت تعليقاته المتفرقة ورتبتها و رقمت ضلالات البوطي و أصلحت بعض الأخطاء الواقعة في الكتابة.
وهذا هو رابطه:
http://www.sahab.net/forums/index.ph...pic=67327&st=0
بسم الله الرحمن الرحيم
حث الفضلاء على توثيق ضلالات أهل الأهواء
خاص بـ محمد سعيد رمضان البوطي
الإخوة الكرام
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده . أما بعد :
ادخل هنا أولاً:
http://www.sahab.net...0254#post520254
سأبدأ - إن شاء الله - بتنزيل بعض المخالفات على البوطي الصوفي الأشعري موثقة .
و أرجو من الإخوة المساعدة .
و بالله التوفيق و السداد.
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
1- البوطي يزعم أن أهل السنة و الجماعة هم الأشاعرة و الماتوريدية و يزعم أن توحيد الربوبية و الألوهية من التنطعات التي لا أصل لها:
سئل البوطي السؤال التالي : ( قرأت مقالتكم بعنوان الفرقة الناجية، وقلتم بأنها تشمل كل من يؤمن بأساسيات الإسلام عقيدة وشريعة، فهو من الفرقة الناجية، وهذا كلام طيب، مشكلتي بأني ابتليت بقراءة بعض الكتب التي تتحدث عن عقيدة أهل السنة والجماعة لطوائف إسلامية مختلفة، ( سلفية، أشاعرة، معتزلة، الماتريدية)، ورأيت الاختلاف الكبير فيما أعده من الأساسيات، وتراني مقتنع بالأشاعرة أحياناً كثيرة، وأحياناً أقول ماذا إذا كان دعاة السلفية على صواب، وخاصة منهم مشايخ مبشرين بالجنة (حيث يحلم شخص ما رأي الشيخ الفلاني مع النبي -صلى الله عليه وسلم-)، وآخر يقول سألت الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ممن آخذ فتواي فيقول له خذها من الشيخ فلان)، وهكذا وأنا الآن في حيرة كبيرة وشديدة، خاصة في مسألة العقيدة من ناحية الاختلافات في مسألة الأسماء والصفات، ( مسائل التأويل والتفويض … الخ)، وكل طائفة تُبدع الطائفة الأخرى، وكل طائفة تقول بأنها هي على منهج السلف الصالح، وفي المحصلة صرتُ مشتتاً، وأصبحت أحسد المسلم الذي لا يتفقه في الدين، ولا يبحث عن عقيدته، فهو يعيش على الفطرة برغم من أن الحديث (الخير عادة والشر لجاجة ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) يحثنا على ذلك، ولقد كنت في الماضي مثل أي شخص مسلم يؤمن بوحدانية الله تعالى، ويؤمن بنبوة محمد عليه الصلاة والسلام، ويؤمن بحرمة السرقة والزنا، حتى عرفت أن هناك من يقسم الإيمان إلى ثلاثة أنواع: أحدهما الكلام في الصفات، والثاني: توحيد الربوبية، وبيان أن الله وحده خالق كل شيء، والثالث: توحيد الألوهية وهو استحقاقه سبحانه وتعالى أن يعبد وحده لا شريك له، وهناك من يقول لنا أن التوحيد هو ( لا إله إلا الله محمد رسول الله )، ولم يذكر الله تعالى في كتابه، ولا النبي -صلى الله عليه وسلم- في سنته أن التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام، توحيد ربوبية وتوحيد ألوهية وتوحيد أسماء وصفات، بل لم ينطق بهذا التقسيم أحد من الصحابة، بل ولا أحد من التابعين، بل ولا أحد من السلف الصالح رضي الله عن الجميع، في النهاية أقول بأني هذه هي حالتي أخاف أن توافيني المنية وعندي شك في عقيدتي وأن أخسر كل أعمالي في هذه الدنيا، لذلك أرجو منكم توضيح العقيدة الصحيحة عقيدة الفرقة الناجية وأن ترشدوني إلى الكتب والمراجع النقية الغير مدلسة. ) .
فأجاب البوطي بقوله: ( مشكلتك أنك تقرأ كل ما وقع عليه بصرك، مع ضعف ملكتك العلمية، وهذا خطأ. ويقول الإمام مالك -رحمه الله-: ((إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم)) والمقياس الذي يمكن أن ينقذك من الحيرة هو اتباع ما عليه جمهور المسلمين منذ عصر الصحابة إلى الآن.. وسوف تجد أنه معتقد أهل السنة والجماعة المتمثلة في الأشاعرة والماتريدية (من المعلوم أن الخلاف بينهما طفيف ولفظي) وتوحيد الربوبية والألوهية، من التنطعات التي لا أصل لها لا في اللغة ولا في القرآن ولا في السنة. فألوهية الله تعني ربوبيته، وربوبيته تعني ألوهيته. ) .
و سئل البوطي السؤال التالي : (ما هي عقيدة المسلمين قبل ظهور الأشاعرة والماتريدية؟) .
فأجاب البوطي بقوله : ( الأشاعرة والماتريدية هم الذين حفظوا ونقلوا إلينا عقيدة المسلمين أهل السنة والجماعة الذين أثنى عليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأمر باتباعهم في مثل قوله: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين)).
والأشاعرة نسبة إلى الإمام علي بن إسماعيل أبي الحسن الأشعري، والماتريدية نسبة إلى أبي منصور الماتريدي، وكلا الرجلين من أعيان السلف الصالح الذين انتصروا لعقيدة السلف أهل السنة والجماعة، ولم يبتدع أي منهما عقيدة أو مذهباً في الدين من عنده ) .
و سئل البوطي السؤال التالي : ( هل صحيح أن بعض الأئمة من الأشاعرة قد رجعوا عن أشعريتهم؟ ) .
فأجاب البوطي بقوله : ( الأشاعرة والماتريدية اسم لفريقين يتألف منهما منهج السلف الصالح في العقيدة الإسلامية.. ولا أعلم أن مسلماً كان سائراً في عقيدته على منهج السلف ثم تحول عنه إلى خلافه إلا أن يكون من المارقين بعد الاهتداء ) .
و سئل البوطي السؤال التالي : ( السلفيون يقولون أن الأشاعرة ليسوا من أهل السنة والجماعة، لأنهم اتبعوا الفلسفة والكلام وخاضوا في التأويل الذي منعه السلف الصالح، ومسائل شبيهة أخرى أرجو الرد على ذلك بإيجاز وتوجيهي للكتب التي ترد عليهم بإسهاب ) .
فأجاب البوطي بقوله : ( الأشاعرة والماتريدية دافعوا عن مذهب أهل السنة والجماعة بسلاح المعتزلة الذي هو الفلسفة عند الحاجة، أما الذين اتبعوا الفلسفة واستسلموا لكثير من مقولاتها فهم المعتزلة.
وإذا كان مجرد الدفاع عن الحق الذي كان عليه السلف، بسلاح الفلسفة مفكراً مبتدعاً، فابن تيمية موغل إذاً في هذا المنكر، إذا كان (مع تسفيهه الفلسفة والفلاسفة) كثير الخوض في الفلسفة كثير النقاش للمتعاملين بها والمعتمدين عليها، وخير مرجع مفصل في بيان هذا الموضوع هو كتابي ((السلفية مرحلة زمنية مباركة..)) ) .
المصدر : موقع البوطي - قسم الفتاوى ، ابحث عن كلمة ( الأشاعرة ) .
2- البوطي و تجويزه الإستغاثة بالأموات باسم التوسل:
سئل البوطي السؤال التالي : ( ما حكم النداء على الصالحين الأموات والتوسل بهم إلى الله تعالى، علماً بأني رأيت الإمام الجيلاني في الرؤيا، وقال لي: إذا لم تصدق أنا نأتي عند النداء علينا فنادي لتصدق، ولكني عندي شك وخوف من هذا النداء وأحس أني أشرك بالله إذا فعلت؟ ) .
فأجاب البوطي بقوله : ( إذا كنت تعتقد جازماً بأن النافع والضارّ هو الله وحده، فلا مانع عندئذ من أن تتوسل إلى الله برسول الله أو بأي من عباد الله الصالحين. سواء كان ذلك بصيغة الاستغاثة أو بصيغة التوسل. وقد روى ابن كثير حديث بلال بن الحارث الذي وقف أمام مثوى رسول الله عام الرمادة أثناء خلافة عمر يقول: يارسول الله أغث أمتك.. إلخ. ) .
و سئل البوطي السؤال التالي : ( ماذا تعتبر الاستغاثة بغير الله؟ وهل يفيد أن القصد من ذلك هو أن المستغاث به مجرد سبب؟ فقد تصدر من عالم أو طالب علم علماً أن الاستغاثة غير التوسل، كأن يقول في دعائه: "يا رسول الله ارزقني".) .
فأجاب البوطي بقوله : ( صيغة التوسل أسلم وأبعد عن الإشكال من صيغة الاستغاثة، وصيغة التوسل يكون الخطاب فيها موجهاً لله، مع التوسل بأحد الأنبياء أو بالصالحين من عباده.
أما صيغة الاستغاثة فيكون الخطاب فيها موجهاً للشخص المستغاث به.. وعلى كل فإذا كانت عقيدة التوحيد يقظة كاملة في فكر المستغيث فلا إشكال. إذ تكون استغاثته برسول الله كاستغاثة المريض بطبيبه إذ يقول له: خلصني من هذه الآلام التي برّحت بي، مع يقينه الكامل بأن الطبيب لايملك أن يفعل شيئاً إلا بأمر الله وحكمه. ) .
المصدر : موقع البوطي - قسم الفتاوى ، ابحث عن كلمة ( التوسل ) .
و سئل البوطي السؤال التالي : ( لقد رأيت لسيادتكم فتوى تقول بأن الحركة الوهابية ما هي إلا مخطط بريطاني صهيوني، فهل هذا فقط ينطبق علي الجانب السياسي أم على كل الجوانب؟
أيضا قرأت لسيادتكم فتوى بخصوص الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وما طرحته حول موضوع تحريم الوهابية للاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وفهم البعض أن سيادتكم من خلال هذه الفتوى تجيز الاحتفال بمولد محمد بن عبد الوهاب كمثل احتفالنا بموالد أولياء الله الصالحين وأهل البيت الكرام الطاهرين، وعلى حسب علمي أنه مؤسس الحركة الوهابية، وأنه كان عميل للاستعمار الانجليزي فهل بعد ذلك يجوز لنا أن نحتفل به؟.
هل في طلب المدد والبركة من أولياء الله الصالحين كسيدي عبد القادر الجيلانى والشاذلي والرفاعي وأمثالهم شرك أو كفر مع الاعتقاد الكامل والجازم بأن الله تعالى هو المسبب وهو الضار والنافع وهؤلاء ماهم إلا أسباب؟ .
هل ما فعلته الحركة الوهابية من هدم قبور أهل البيت والصحابة -رضي الله عنهم أجمعين- شيئا صحيحا وهل فعلا كان الشرك منتشرا في تلك الفترة كما يدعون ويبررون فعلتهم هذه؟ .
هل أيضا ما فعلته الحركة الوهابية من محو الآثار النبوية مثل مكان مولد خير خلق الله -صلى الله عليه وسلم وآله-، وأيضا هدمهم لبيت السيدة خديجة أم المؤمنين -رضي الله عنها و أرضاها- شيء صحيح، كما أنني سمعت أنهم في طريقهم لمحو آثار نبوية جديدة فهل هذا يجوز أيضا وهل تبركنا بهذه الأماكن فيه شبهة شرك أو شيء من هذا القبيل؟ ) .
فأجاب البوطي بقوله:
أولاً: بريطانيا تستخدم أعمالها السياسية في بلادنا العربية لهدف ديني معروف هو القضاء على الإسلام.
ثانياً: محمد بن عبد الوهاب اجتهد فأخطأ في كثير من مبادئ العقيدة والسلوك، ولا يملك أحد أن يجزم بأنه كان عميلاً، ولا مانع من إحياء ذكرى ولادته أو وفاته.
ثالثاً: كن على يقين بأن لا نافع ولا ضار إلا الله، ثم توسل أو استغث بمن شئت من الصالحين، من أمثال من ذكرت أسماءهم.
المصدر : موقع البوطي - قسم الفتاوى ، ابحث عن كلمة ( محمد بن عبد الوهاب ) .
3- البوطي يُصرّح بأن الوهابية -أي السلفية - مدعومة من قِبَل بريطانيا:
سئل البوطي السؤال التالي : ( يخبرنا تاريخ الأمة المسلمة عبر القرون أن دولة العز والمجد تحققت فعلاً عندما ساد الإسلام حياتها عقيدة ومنهاجاً وخلافةً، ثم لا يلبث هذا العز أن يزول وهذا المجد أن يضمحل بقدر ابتعادها عن هذا المنهج، ويكون ذلك سنة الله في أمة الإسلام دون غيرها، ثم يقدر الله لهذه الأمة على فترة من يبعثها من جديد، ويردها إلى الإسلام رداً جميلاً بعد طول سبات.
ومن الحركات التي وقفت عندها بالتأمل، هي الحركة الوهابية في الحجاز، فقد قامت كرد فعل مضاد لانتشار البدع والضلال، وتحريف الدين، والشرك المنتشر في بلاد المسلمين، فنادت بالعودة إلى منابع الدين الحنيف، كما يفهمه السلف الصالح، والتوحيد النقي، والاشتغال بالعلم والبعد عن الخرافات، وما أنبلها من مقاصد، ولكن فيما يخص دولتهم، يخبرنا التاريخ أن الحركة الوهابية قد سعت لتأسيس دولة مستقلة في نجد والحجاز، والانفصال عن الأستانة عاصمة الخلافة، وإنهاء التبعية للخلافة العثمانية، وإلغاء الاعتراف بها، بل خاضوا معارك الاستقلال ضد ما وصفوه بالوجود العثماني في أرض الجزيرة، وأريقت الدماء (دماء المسلمين من كلا الطرفين)، ولا أدري أي جريمة أشنع من الخروج عن الجماعة والانشقاق على الخليفة، وقد أجمع العلماء أنه ما ضرب الإسلام ضربة في صميمه أوجع ولا أنكى من تلك التي حدثت بإلغاء الخلافة العثمانية، مشكلتي أنني لا أستطيع تكوين رأي سليم في الحركة الوهابية يطمئن له قلبي، فكيف يجتمع حرصهم على نشر تعاليم الإسلام النقية، وهدم الشرك والوثنية، مع سعيهم إلى الاستقلال عن دولة الخلافة العثمانية؟ وإذا قيل أنه قد ظهرت علامات الفساد والضعف في تلك الخلافة بالابتعاد عن حكم الإسلام، فهل هذا يعني السعي للانفصال عنها أو حربها؟ .
وإذا كانت الإجابة بنعم فكيف قال العلماء أن انتهاء الخلافة العثمانية كان جريمة كبرى، مع ما ثبت عنها من جنوح عن الطريق الصحيح؟ ) .
فأجاب البوطي بقوله : ( الحركة الوهابية ساعدت بريطانيا في إيجادها، وهي تمثل جزءاً من خطة كاملة وضعتها بريطانيا أثناء دعمها آل السعود، ضد آل الرشيد..
والقضاء على الخلافة إنما تم بجهود من الصهيونية العالمية بالاشتراك مع العقلية البريطانية المعروفة، اِقرأ مذكرات (حاييم وايزمن) تقف على التفاصيل. ) .
المصدر : موقع البوطي – قسم الفتاوى ، ابحث عن كلمة ( الوهابية ) .
4- البوطي و حقده الدفين على مَن يُطلق عليهم الوهابية و هم السلفية :
قال البوطي:
( ... أما بعد، فيا عباد الله: ما من عاقل متبصر في هذا العصر إلا ويعلم أن الإسلام هو المستهدف من خلال الأحداث المختلفة التي تسمعون عنها، سواء منها ما قرب أو بعد، وأن الإسلام هو المستهدف من خلال الشعارات التي ترتفع، ومن خلال الشعارات التي تمرر من تحتها عمليات العدوان. ومن المعلوم لكل عاقل أيضاً أن السلاح الاستراتيجي -كما يقولون- الأول الذي يستعمل باديء ذي بدء للقضاء على الإسلام إنما هو سلاح التفرقة، إنما هو سلاح تأليب المسلمين بعضهم على بعض، وقديماً في أواخر الخلافة العثمانية، تعلم الدنيا كلها أن بريطانيا لعبت الدور الأول في تجربة تفتيت المسلمين، وتحويلهم إلى فئات متصارعة بين يدي الهدف الأكبر، ألا وهو القضاء على خلافة الإسلام.
وأنا مضطر أن أضعكم في هذا الموقف أمام بعض الأسماء والوثائق:
من قرأ كتاب أعمدة الحكمة السبعة للورانس، يعلم جليَّ ما أقول، ويقف على كثير من الوثائق. بريطانيا هي التي خططت قبل غيرها للعمل على تفتيت المسلمين، وسخرت لذلك ثلاثة أسافين.
الإسفين الأول القاديانية: وهو إسفين غرسته بريطانيا في الهند وما حولها.
الإسفين الثاني البابية والبهائية: وقد غرسته بريطانيا في مصر وفي جهات من جنوب شرقي آسيا.
الإسفين الثالث الوهابية: وإنما غرسته بريطانيا في الجزيرة العربية عودوا إلى المصدر الذي ذكرته لكم، لتقفوا على الاعتراف الصريح والصارخ بهذا الأمر.
ووصلت بريطانيا إلى كثير مما ابتغت: قضي على الخلافة الجامعة والطوق الشامخ، ووضع السرطان الدائم في جسم العالم العربي والإسلامي متمثلاً في إسرائيل، ومزق العالم العربي والإسلامي بين هذه الأسافين الثلاثة التي حدثتكم عنها،لكن الإسلام لم يُقْضَ عليه.
واليوم بعد أن انهار المعسكر الشرقي، وتصورت الدولة الغربية الأولى في العالم أنها غدت القطب الأوحد الذي يستطيع أن يتحكم بالعالم؛ كما يشاء، خُيِّل إليها أن الوقت أصبح مناسباً لتوجيه الضربة القاضية إلى الإسلام، والوثائق كثيرة الناطقةُ بهذا الأمر الذي أقوله لكم.
ولكن ما السبيل الأول إلى ذلك؟ ما الخطوة الأولى؟
الخطوة الأولى تلك التي رسمتها بريطانيا، الخطوة الأولى أن تتلمذ هذه الدولة الكبرى التي تعد نفسها اليوم القطب الأوحد في العالم على بريطانيا، وأن تتلقى منها الدرس الأمثل لتفريق المسلمين ولتحويلهم إلى فئات لا مختلفة فقط؛ بل متصارعة أيضاً.
في ظل هذا الواقع يجري العمل صباح مساء، وبكل الوسائل، لا أقول للقضاء على الوحدة الإسلامية، وإنما أقول للقضاء على البقية الباقية من الوحدة الإسلامية. اليوم ينفخ نيران العمل على القضاء على الإسلام في الوهابية وفي الوسائل الأخرى التي حدثتكم عنها.
وقد ذكرت أكثر من مرة أن هنالك وثيقة صدرت من المجلس القومي الأمريكي عام 1991م ينص على ضرورة القضاء على الإسلام، ويضع الوسائل الكفيلة بذلك، أولها: تأليب المسلمين بعضهم على بعض، الوسيلة الثانية: استثارة أسباب التناقض ولو كانت وهمية في العقائد والمبادئ الإسلامية. والوسيلة الثالثة: تحويل العمالة العربية الإسلامية في الخليج إلى عمالة آسيوية.
هذا شيء مقروء وشيء معروف، إذن أريد أن أقول لنفسي ولكل مسلم حذار من السلاح الأول الفتاك الذي يستعمل اليوم كما استعمل بالأمس للقضاء على وحدة هذه الأمة الإسلامية، واستثارة الفكر الوهابي - ولابدَّ أن أذكر الأشياء بأسمائها - واحد من أخطر هذه الأسلحة اليوم.
ولابدَّ أن أقول لكم: ليس المبتغى من وراء ذلك الانتصار لمذهب إسلامي ضد مذهب إسلامي، ليس المبتغى من وراء ذلك الانتصار للوهابية على غيرها، فلو تم ذلك لخسرت الدول الأوربية، أو لخسرت أمريكا الهدف الذي تبتغيه، هم أيضاً مسلمون.
وليس الهدف أن تنتصر الفئات الأخرى على الوهابية، كذا. لا، الهدف أن يقضي الإسلام نفسه على نفسه، الهدف أن يحرق الإسلام ذاته، الهدف أن يتألب المسلمون بعضهم على بعض فيمحى الإسلام بواسطة المسلمين أنفسهم، هذا هو الهدف.
وهذا الأمر يجعلني أنبهكم إلى أن الطابور المسخر لتحقيق هذه التفرقة في العالم الإسلامي مكون مما يلي:
قلة قليلة جداً من المرتزقة والرؤوس العميلة المفكرة التي تتقاضى أموالاً لا تأكلها النيران هي التي تخطط، وهي التي ترسم.
ومن كثرة كاثرة من الرؤوس ذوي العقول الفجة، من الرؤوس ذوي العقول الجاهلة، سمعت بالدين ولم تدرك منه شيئاً، اهتاجت عواطفها الإسلامية، ولم تفسَّر أمام عاطفتها حقائق الدين بواسطة العلم أبداً، فجعلوا من أنفسهم جنوداً لتلك القلة العميلة التي تعلم ماذا تصنع، ومن الذي تخدم.
هذا هو الطابور، ومن هذين العنصرين يتألف.
ولعلكم إن أصغيتم السمع جيداً تلاحظون أو تسمعون كيف أن هذه الموجة عادت مرة أخرى إلى الظهور، عادت مرة أخرى إلى الاحتكاك، أنظر فأجد منشورات إما عن طريق الإنترنيت، أو الوسائل الأخرى، تنشر، ما مضمونها؟
هياج وهجوم من مسلمين على مسلمين، هياج من مسلمين ينتحلون الوهابية التي غرستها بريطانيا في الجزيرة العربية، يتهجمون على الآخرين، وينعتونهم بالكفر، ويخرجونهم من الملة، إلى آخر ذلك، أملاً في أن يستثير هذا الهياج الآخرين أيضاً، فيهتاجوا ويقوموا، ومن ثمَّ يقوم الصراع، ثم يتحول الصراع إلى أكثر من ذلك بين المسلمين أنفسهم.ومن ثم يتهيأ المناخ للخطوة الثانية، وللقضاء على البقية الباقية، من قوى الإسلام والمسلمين.
يجب أن أنبه نفسي وأنبهكم إلى هذه الحقيقة، ذلك لأننا مع الأسف لا نملك اليوم إلا سلاحاً واحداً، لم يبقَ في يدنا إلا سلاح واحد ألا وهو البقية الباقية من وحدة الشعور الإسلامي، أما القوى المادية فقد تبددت.
وأنتم تعلمون واقع أكثر الدول العربية والإسلامية، وأنتم تعلمون واقع أكثر من أكثر حكام الدول العربية والإسلامية، من حيث الاستسلام، ومن حيث السير وراء ما يراد لهم، لم يبقَ لنا أمل أيها الإخوة بالاعتماد على القوى المادية، وإنما اعتمادنا لا يزال قائماً على الإسلام ذاته، أي على القوة الجاذبة التي توحد المسلمين في الإسلام، تلك هي آمالنا الباقية المتمثلة في البقية الباقية من الوحدة الإسلامية التي تشعرون - ولله الحمد - بشبكتها الممتدة من أقصى الشرق الإسلامي إلى غربه، ومن أقصى شماله إلى جنوبه، هذه البقية الباقية الجزئية البسيطة هي التي تخوف الغرب اليوم، تخوف الغرب الأمريكي اليوم، ومن ثُمَّ تُجَنَّدُ وسائل الأمس لتمزيق المسلمين اليوم.
بلدتنا هذه ولله الحمد هي أكثر البلاد العربية الإسلامية بعداً عن هذه الفقاقيع التي تهدد الوحدة الإسلامية بالتمزق والتشرذم، ولعل مردّ ذلك إلى شيئين اثنين: وعي إسلامي تتميز به هذه البلدة، وإخلاص يسري في أفئدة المسلمين في هذه البلدة. ولكن مع ذلك ينبغي أن تعلموا أن هذه البلدة مستهدفة لهذا السبب، مستهدفة، ربما بحثتم فوجدتم عششاً تحاول أن تستثير عوامل الشقاق وأسباب الخلاف فيما بين المسلمين، بعضهم مع بعض، من أجل القضاء على هذه المزية التي يمتاز الإسلام بها في بلدتنا هذه، أيها الإخوة، فكونوا على حذر من ذلك..
كيف تكونون على حذر من ذلك؟ أعيدكم إلى وعيكم الإسلامي؟ كلكم يقرأ كتاب الله بتدبر، ألا تلاحظون الآيات الكثيرة التي يهيب بنا بيان الله عز وجل فيها إلى الاتحاد، إلى نبذ الفرقة والشقاق، إلى الابتعاد عن التنازع، إلى الاعتصام بحبل الله، إلى عدم التفرق، كلكم يقرأ، كلكم يقرأ قول الله عز وجل آية مشهورة كثيراً ما نجدها مرسومة على الجدران في البيوت وفي أماكن أخرى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ} [آل عمران: 3/103] كلكم يقرأ قول الله عز وجل: {وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 8/46] كلكم يقرأ قول الله تعالى: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 3/105]. كلكم يعلم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نبهنا إلى أن المسلمين إذا كانوا تحت مظلة كلمة سواء؛ وجاء من يريد أن يفرق أمرهم؛ فعليهم أن يضربوا عنقه أياً كان، وكائناً من كان، كل هذا لماذا؟
لينبهنا رسول الإسلام، ولينبهنا قبل ذلك كلام الله عز وجل إلى أن السلاح الأول الذي شرف الله عز وجل به عباده المسلمين إنما هو وحدتهم، إنما هو اعتصامهم بحبل الله.
حسناً، إذا عرفنا هذا، فكيف يمكن لمسلم وعى هذا الكلام أن ينقاد لمن يريد أن يفرق؟
رب قائل يقول: ولكن هؤلاء الذين يفرقون؛ باسم الإسلام يفرقون. أقول: نعم، والقاديانية التي غرستها بريطانيا في الهند، باسم الإسلام يفرقون، والبابية والبهائية التي تنتشر اليوم في أمريكا والتي يصطاد إليها المسلمون في أمريكا، باسم الإسلام يفرقون، والوهابية التي غرستها بريطانيا في الجزيرة العربية، باسم الإسلام يفرقون.
ولكن أحقٌ هذا الذي يستعملونه؟
الإسلام ممَّ يتكون أيها الإخوة؟ يتكون من مبادئ متفق عليها، يتكون بعد ذلك من سلوكات وشرائع متفق عليها، ثم يلي بعد ذلك أمور هي محل اجتهاد وخلاف، يدعونا الإسلام إلى أن نحكِّم سلم الأولويات في هذا القضاء، المبادئ الواحدة المتفق عليها لا تُمَس، الأحكامُ السلوكية المتفق عليها لا تُمَس، اليوم الأسلحة التي تستعمل لتفريق المسلمين بعضهم عن بعض، ما هي؟ .
أسلحة القضايا الجزئية الاجتهادية: هذه بدعة لا تفعلها، إذن أنت كافر إن فعلتها، والتصوف بدعة ما ينبغي أن تمارسوا هذا التصوف إذن أنت كافر إن جنحت إلى هذا السلوك. هذه هي الوسائل التي يتم بها تفريق المسلمين المسلم المخلص لربه الواعي لإسلامه لا ينقاد إلى هذا الأمر سواء سلك هذا السبيل أو هذا السبيل.
الأمور الجزئية الاجتهادية نطويها، هكذا يقول لنا الله، هكذا يهيب بنا الإسلام، ريثما نجتاز هذا المنعطف، الذي يخيل إلى أمريكا فيه أن الوقت قد حان لتوجيه الضربة القاضية إلى الإسلام، الأمور المتفق عليها في عقائدنا معروفة، والأمور المتفق عليها في سلوكاتنا الإسلامية معروفة، وهذه الأمور هي سر جمع الباري عز وجل للمسلمين تحت مظلة كلمة سواء ) .
المصدر : خطبة جمعة بعنوان ( الأسافين البريطانية لتفتيت الوحدة الإسلامية ) 09/07/1424 هـ الموافق 05/09/2003م ، و هي موجودة في موقعه.