حديث: «من تشبَّه بقوم فهو منهم»(رواية ودراية) للشيخ توفيق عمروني -حفظه الله-
حديث: «من تشبَّه بقوم فهو منهم»(رواية ودراية)
الشيخ توفيق عمروني
أخرج الإمام أحمد في «مسنده» (5114، 5115، 5667)، وأبوداود في «سننه» (4031)، وابن أبي شيبة (4/575)، وعبد بن حميد في «مسنده» (848)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (1199)، والطبراني في «مسند الشَّاميِّين» (216)، والطَّحاوي في «مشكل الآثار» (1/125)، وابن عبد البر في «التمهيد» (11/76)، وتمام في «فوائده» (770)، وابن الأعرابي في «معجمه» (1137)، والدينوري في «المجالسة» (147) من طُرُقٍ عن أَبي النَّضْرِ، حدَّثنا عَبدُ الرَّحمنِ بنُ ثَابِتٍ، حدَّثنا حسَّانُ بن عَطِيَّةَ عن أبي مُنِيبٍ الجُرَشِيِّ عن ابنِ عمرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «بُعِثْتُ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُعْبَدَ اللهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي؛ وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ».
صحَّح إسناده العراقي في «تخريجه للإحياء» (851)، وجوَّد إسناده شيخ الإسلام ابن تيميَّة في «الاقتضاء» (ص269)، وقال الذَّهبي في «السِّير» (15/509): «إسناده صالح»، كما حسَّن إسناده الحافظ ابن حجر في «الفتح» (10/271)، والألباني في «الإرواء» (1269).
ومن ضعَّف إسنادَه من العلماء كالسَّخاوي في «المقاصد الحسنة» (1101)، والزَّركشي في «التَّذكرة» (ص101) وغيرهما فلأجل عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابن ثَابت بن ثَوْبَانِ؛ لأنَّهم اختلفوا في تَوْثِيقِهِ؛ إلاَّ أنَّه لم ينفرد بل تابعه الأوزاعيُّ، أخرجه الطَّحاوي في «شرح مشكل الآثار» (1/213)، وأحمد بن حذلم في «حديث الأوزاعي» (30) من طريق جمع من الثِّقات عن الولِيد بن مُسْلِمٍ ثنا الأوزَاعِيّ به.
ثمَّ خالفَهُما صَدَقة بن عبد الله، فرواه عنِ الأوزاعِيِّ، عن يحيى بنِ أبِي كثِيرٍ، عن أبِي سلمة، عن أبِي هُريرة، عنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم به.
أخرجه البزَّار في «مسنده» ـ كما في «نصب الرَّاية» (4/403) ـ، والهرويُّ في «ذمِّ الكلام» (465)، والذَّهبي في «سير النُّبلاء» (16/242)، من طريق عمرو بن أبِي سلمة، عن صدقة بنِ عَبدِ الله نحوه.
قلت: هذا الإسناد منكر؛ لأنّ صَدَقة بن عبد الله السَّمِين هو من علماء دمشق في زمانه إلاَّ أنَّه ضعيف؛ وقال البزَّار: «لم يُتابع صَدقة على روايته هذه، وغَيرُه يرويه عن الأوزاعي مرسَلا».
لذا قال دُحَيم كما نقل عنه أبو حاتم الرَّازي: «هذا الحدِيثُ ليس بِشيءٍ، الحدِيثُ حدِيثُ الأوزاعِي، عن سعِيد بنِ جبلة، عن طاوُسٍ، عنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم »([1]).
وأمَّا الدَّارقطني، فقد رجَّح روايةَ الوليد ابن مسلم عن الأوزاعي عن حسَّان بن عطيَّة عن أبي مُنيب الجُرشي عن ابن عمر؛ قال: «وهو الصَّحيح»([2]).
وروي هذا الحديث عن غير ابن عمر، فروي عن حذيفة بن اليمان، وعن أنس بن مالك، وجاء مرسلا عن طاوس وعن الحسن البصري؛ فإليكها بتفصيل:
ـ حديث حذيفة بن اليمان:
أخرجه الطَّبراني في «الأوسط» (8327)، والبزَّار في «مسنده» (2966) من طريق ثنا محمَّد ابن مرزوق، نا عبد العزيز بن الخطَّاب، ثنا علي ابن غراب، عن هشام بن حسان، عن محمَّد بن سيرين، عن أبي عبيدة بن حذيفة، عن أبيه، أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ».
قال الطَّبراني: «لم يروِ هذا الحديث عن هشام ابن حسان إلاَّ علي بن غراب، ولا عن علي إلاَّ عبد العزيز، تفرَّد به محمَّد بن مرزوق».
قال البزَّار: «وَهَذَا الحَدِيثُ لا نَعلَمُهُ يُرْوَى عن حُذيفَةَ مُسنَدًا إلاَّ من هَذَا الوَجهِ، وقد رَوَاهُ غيرُ عليِّ بن غُرَابٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ مَوْقُوفًا».
قال الهيثمي في «مجمع الزَّوائد»: «رواه الطَّبراني في «الأوسط» وفيه علي بن غراب، وقد وثَّقه غيرُ واحدٍ وضعَّفه بعضهم، وبقيَّة رجاله ثقات».
وعليُّ بن غراب، الظَّاهر من حاله على تشيُّعه فهو صدوق يمكن الاعتبار بحديثه، إلا أنّه يدلِّس، فليس من السَّهل قَبول تفرُّده؛ بله إذا خولف كما أشار إلى ذلك البزار آنفا.
قلت: وقد وَرد مُسنَدًا من وجهٍ آخر عن حذيفة رضي الله عنه، ففي «مسند الشَّاميِّين» للطَّبراني (1862): حدَّثنا عمرو بن إسحاق، ثنا أبي ثنا عمرو ابن الحارث، ثنا عبد الله بن سالم عن الزّبيدي، ثنا نمير ابن أوس أنَّ حذيفة بن اليمان رضي الله عنه كان يردُّه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَإنَّهُ مِنْهُمْ».
الزّبيدي هو محمَّد بن الوليد شاميٌّ ثِقةٌ ثَبْتٌ.
قلتُ: وهذا إسناد حمصي شامي ضعيف جدًّا، وآفته والد شيخ الطَّبراني إسحاق بن إبراهيم ابن العلاء الزّبيدي المعروف بابن زِبْرِيق، قال عنه الحافظ في «التقريب»: «صدوق يهم كثيرا، وأطلق محمد بن عوف أنه يكذب»([3])، فلعل هذا الحديث من أوهامه، فإنَّه تفرَّد به ولم يتابع.
وعلَّةٌ أخرى أنَّ أوس بن نمير عن حذيفة مرسل.
ـ حديث أنس بن مالك:
أخرجه أبو نعيم في «تاريخ أصبهان» (1/165)، والهروي في «ذمِّ الكلام» (466).
من طريق الحجَّاج بن يوسف بن قتيبة ثنا بشر ابن الحسين الأصبهاني، ثنا الزّبير بن عدي عن أنس ابن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فذكره.
قلت: وهذا إسناد واه جدًّا لأجل بشر ابن الحسين له نسخة عن الزّبير بن عدي؛ قال البخاري: «فيه نظر»، وقال الدارقطني: «متروك»، وقال ابن عدي: «عامة حديثه ليس بمحفوظ»، وقال أبو حاتم: «يكذب على الزبير».
وقد صدق ابن حبان لما قال عنه: «لا يُنظر في شيء رواه عن الزّبير إلاَّ على جهة التَّعجُّب».
ـ وجاء مرسلاً عن طاوس:
أخرجه عبد الله بن المبارك في «الجهاد» (105)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (4/581) (7/638)، والقضاعي في «مسند الشهاب» (390)
من طُرق عن الأوزاعي عن سعيد بن جَبَلة، قال: حدثني طاوس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فذكره.
وسعيد بن جَبلة ترجمه ابن أبي حاتم في كتابه، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
وحسَّن هذا الإسناد الحافظ في «الفتح» (6/98)، وفي «تغليق التَّعليق» (3/446) وجعله شاهدًا لحديث ابن عمر المتقدِّم.
ـ وجاء مرسلا عن الحسن البصري:
أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (2370) قال: نا إسماعيل بن عياش، عن أبي عمير الصوري، عن الحسن، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، قال الحافظ: «كانوا لا يعتمدون مراسيل الحسن؛ لأنَّه كان يأخذ عن كلِّ أحد»، قال الإمام أحمد: «ليس في المرسلات شيءٌ أضعف من مرسلات الحسن».
وأبو عُمير الصُّوري اسمه أبَان بن سليمان، «كان من عباد الله الصالحين، يتكلم بالحكمة»
ـ وقد ورد لفظ هذا الحديث عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه موقوفا عنه:
أخرجه عبد الرَّزَّاق في «المصنَّف» (20986) عن معمر عن قتادة: أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى رجلا قد حلَقَ قَفاه ولبس حريرًا، فقال: «مَنْ تَشَبَّه بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ».
قلت: قتادة لم يدرك عمر بن الخطاب، فالإسناد منقطع؛ والله أعلم.
|