بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تجدون في الرابط التالي درس للشيخ ماهر بن ظافر القحطاني حفظه الله تعالى بعنوان "الغلو في الجرح والتعديل عند الطالب المبتدئ"
http://www.al-sunan.org/vb/showthread.php?t=8617
وبعد فهنا بعض الفوائد التي ينبغي لطالب العلم المبتدئ أن يتدبرها ويعمل بمقتضاها ولا يستغني عنها المنتهي وأرجو أن تحمل على أحسن المحامل والله يعلم أني ما قصدت بذكرها التعصب لأحد أو تجويز الأخطاء إذا صدرت من الكبير أو رمي أحد منهم بأخطاء عقدية أو منهجية أو التنقيص من قدرهم أو الطعن في بعض إخواني ممن عرفتهم بحب السلفية وحب العلماء وبغض البدع وأهله وإنما غاية ما قصدت هو التنبيه على أن هناك ضوابط لابد من مراعاتها لمن يخوض في هذا الباب وأن لا يتسرع المرء قبل أن يتدبر هذه الأشياء
وغاية ما فعلت هو نقل كلام أهل العلم دون أي تعليق مني
قال العلامة محمد بن آدم الإثيوبي في كتابه إيضاح السبيل في شرح إتحاف النبيل بمهمات علم الجرح والتعديل:
" أقول: يشترط في المعدل والجارح أربعة شروط:
الأول: أن يكون عدلا
الثاني: أن يكون ورعا يمنعه ورعه من التعصب والهوى
الثالث: أن يكون يقظا, غير مغفل؛ لئلا يغتر بظاهر حال الراوي
الرابع؛ أن يكون عارفا بأسباب الجرح والتعديل؛ لئلا يجرح عدلا, أو يعدل من يستحق الجرح, والله تعالى أعلم بالصواب" انتهى من ص. 38
وسئل الشيخ محمد بن هادي حفظه الله تعالى"السؤال الثاني:الجرح والتعديل للعلماء فهل للطلاب النقل؟ وإن كان نعم فكيف النقل؟
ج2/ نقول: نعم، لا يجوز أن يكون الجرح إلا مِن متأهل؛ مِن عارف بأسباب الجرح وطرائق الجرح التي تدعوا إلى هذا الجرح؛ فإذا لم يكن عالما فلا يُقبل، إذا لم يكن عالماً بأسباب الجرح ودواعيه وطرائقه، هذا لا يُقبل قوله، فالجاهل بهذه الطرائق لا يعول عليه، وإنما المعول على أهل العلم في ذلك والمعرفة في هذا الباب،
أنت الآن تنظر في نقاد الحديث المتساهل-وهو من نقاد الحديث- المتساهل هل يقبل قوله؟ يقبل؟ ما يقبل قوله، تتركه عنده، المتشدد هل يقبل قوله مطلقاً؟ ما يقبل قوله، القول للمعتدل، فإذا وافق المعتدل المتشدد كان الميزان، وإذا وافق المعتدل المتساهل كان الميزان، لم؟ لأن المتشدد قد يجرح بما ليس بجارح، والمتساهل قد لا يجرح حتى بالجوارح، الأسباب الجارحة لا يجرح بها ويفوتها ويتساهل في ذلك، فالعلم وسط، العدل هو الحق في هذا، فمن لم يكن عالماً فكيف يقبل بعد ذلك منه.
وطالب العلم طريقه في هذا النقل، فإذا تأهل وانتهى الى سن ومعرفة تؤهله بعد ذلك فلا مانع، والنقل أن يسمع هو من العالم المتأهل، أو يخبره الثقة الضابط، وما أعز هذا اليوم، تقول له: عمرو فيسمعه زيد وينطقه خالد ويكتبه بكر، هو ثقة يعني في نفسه ديانةً ما هو كذّاب، لكنه ضابط ما هو ضابط، فلابد أن يكن العدل ضابط، يرويه عدل ضابط الفؤاد؛ إذا قلت له زيد ينقله زيد، عمر ينقلع عمر، فالآن كثير من أبنائنا لا تتهمه بالكذب، لا والله، لكن سيء الحفظ، سيء الحفظ، فربما لو بنيت على مقالته هدمت، يعني شيئاً كثيرا وأحدثت شراً مستطيرا، فالواجب التريث والتأني،
فأنا لاجل هذا وما مر بي وعانيته في هذه الآونة أقول: لابد أن يكون الرواية بالحرف ما هو بالمعنى؛ لأن المعنى اليوم تقول له زيد فيسمعه عمرو وينطقه خالدا ويكتبه بكرا، فلابد من الرواية بالحرف وإلا حصل شئ كثير من الفساد والشر، فالطالب طريقه النقل والحمد لله الآن قد تيسرت الأسباب، التسجيل نقل، والكتابة نقل، وأيضاً صرت أخاف في الآونة المتأخرة هذه الأيام من التسجيل لأنه صار يقولون يُبتر وينصل، ما أدري ماذا يقولون فيه؟، يدبلج، نعم يدبلج، فلا أحسن من الكتب بهذا القلم (..) وتوقع عليه، تشرق وتغرب خطك بيدك مرة، فمثل هذا الذي ينبغي أن يعول عليه، فينبغي لنا جميعا أن نتوثق في النقل عن العالم الفلاني، هذا باب.
الباب الآخر الذي أحب أنا أيضاً أن أنبه عليه هو: هذا الجانب بالذات أن يكون يا أبنائي هدفنا وقصدنا خالصاً لوجه الله - تبارك وتعالىٰ- ما هو فلان ولا فلان، أن يكون القصد بنصرة الدين والسنة وإعزاز الدين والسنة، لا الانتصار لفلان على فلان أو لفلان على فلان، فلك أن تسال بحاجتك وقدر حاجتك لاستقامة دينك، واستقامة دين إخوانك تحذرهم مما فيه شرهم أو الشر عليهم، وتحثهم على ما في خيرهم والخير لهم؛ فهذا المقصد في الجرح والتعديل: حماية الدين وصيانة الملة واستقامة الأمة، فقام عند ذلك الأئمة بخدمة الدين-وقديماً حفظت بنصرة الدين- ونصح الأمة،
فالمقصد حينما تأتي الفتن ويأتي البلى فيتدخل أهل الحل والعلم في هذا مقصدهم هذين الأمرين: حماية الدين وصيانة الشريعة والملة ونصح الأمة، حتى يبقوا على هذه الشريعة البيضاء النقية التي تركنا عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فعلى الإنسان أن يسأل إذا أراد أن يسأل في الجرح والتعديل، أن يسأل فيما ينفعه وفيما يحتاج إليه وأن يكون باب خير، أما أن ينتقل إلى مقاصد أخرى فهذا يفوت عليه من الخير والتوفيق.
يا أبنائي وإخوتي؛ والتسديد بقدر ما جاءه في نيته من مخالطة، فلان رد عليك تكلم فيك لا يضرك، أنت اجعل نيتك لوجه الله تعالى خالصة ونصرة الدين، لا تنتصر لنفسك، إذا انتصر الدين وقام الدين هذا هو الأصل، نفسك آخر ما تفكر فيه؛ بل النفس أنت مأمور بإزهاقها في سبيل الله -تبارك وتعالىٰ-، فهذا الذي يأتيك وينالك في مقابل خدمتك ودفاعك وذبك عن السنة، والطريقة الصحيحة، هذا من باب الابتلاء فاصبر، ولو كل واحد تكلم فيك -أصبح الكلام- يعني إذا رددت عليه أصبح الكلام يعني يتهم فيه الإنسان لحظوظ نفسه، ينبغي أن يكون ما كان للدين خالصاً (..يتكلم)، ما كان للنفس وحظ النفس أن يترك، والله -سبحانه وتعالىٰ- كفيل بأن يجعل لك لسان صدق في الآخرين، وكفيل بأن يقيض لك مَنْ يدافع عنك في غيبتك، إذا تركت ما يتعلق بشخصك لله -تبارك وتعالىٰ-؛ لأنك إذا قمت لا تقصد إلا نصرة الدين وبيان الدين؛ فإن الله -سبحانه وتعالىٰ- سيعينك ولو تكلم فيك من تكلم، فأنت إنما تسأل في الجرح والتعديل من أجل ما ينفعك في دينك وما ينفع إخوانك في دينهم، وأما ألا يعني تنتفع أو تثير الفتن بين الناس فهذا صاحبه غالباً ما يوفق للخير ويكون مفتاحاً للشر، نسأل الله العافية والسلامة"
منقول من
http://www.sahab.net/forums/showthre...520#post807520
وقال العلامة محمد بن آدم الإثيوبي في كتابه إيضاح السبيل في شرح إتحاف النبيل بمهمات علم الجرح والتعديل تحت مسألة:في بيان التوقف في جرح من بينهما عداوة:
"أقول: ينبغي التوقف إذا خشي أن يكون الباعث على الجرح الاختلاف بين الجارح والمجروح في الاعتقاد, أو المنافسة التي تكون بين الأقران, فلا يقال في مثل هذا: يقدم الجرج المفسر على التعديل, بل يتوقف فيه.
قال الحافظ رحمه الله: وممن ينبغي أن يتوقف في قبول قوله في الجرح ما كان بينه وبين من جرحه عداوة سببها الاختلاف في الاعتاقادات, فإن الحاذق إذا تأمل ثلب أبي إسحاق الجوزجاني لأهل الكوفة رأى العجب, وذلك لشدة انحرافه في النصب, شهرة أهلها بالتشيع, فتراه لا يتوقف في جرح من ذكره منهم بلسان ذلق, وعبارة طلفة, حتى إنه أخذ يلين مثل الأعمش, وأبي نعيم, وعبيد الله بن موسى, وأساطين الحديث, وأركان الرواية,
فهذا إذا عارضه مثله, أو أكبر منه, فوثق رجلا ضعفه, قبل التوثيق.
ويلتحق به عبد الرحمن بن يوسف بن خراش المحدث الحافظ, فإنه من غلاة الشيعة, بل نسب إلى الرفض, فيتأنى في جرحه لأهل الشام؛ للعداوة البينة في الاعتقاد.
ويلتحق أيضا بذلك ما يكون سببه المنافسة في المراتب, فكثيرا ما يقع بين العصريين الاختلاف والتباين لهذا وغيره, فكل هذا ينبغي أن يتأنى فيه, ويتأمل.
وقد قال الذهبي رحمه الله: كثير من كلام الأقران بعضهم في بعض يطوى, ولا يروى, ويطرح, ولا يجعل طعنا, ويعامل الرجل بالعدل والقسط, انتهى.
ونظير ذلك في التوثيق ما ذكره الذهبي رحمه الله أيضا أنه قد يكون نفس الإمام فيما وافق مذهبه, أو في حال شيخه ألطف منه فيما كان بخلاف ذلك, انتهى.
وأشرت بقولي: ((وعذر هؤلاء الخ)) إلى ما علل به الشيخ ابن الصلاح رحمه الله صدور الجرح بين الأقران من الأئمة بأن عين السخط تبدي مساوي لها في الباطن مخارج صحيحة, تعمى عنها بحجاب السخط, لا أن ذلك يقع من الإمام تعمدا لقدح يعلم بطلانه, انتهى,
قال محمد عفا الله عنه: هذا الذي قاله الشيخ ابن الصلاح رحمه الله ينبغي كتبه بماء الذهب؛ فوالله لهو الملجأ والمفر عندما نرى الأئمة يجرح بعضهم بعضا بما لا يستحقونه, فلا يسعنا إلا هذا, فنعتقد أن الجارح ما أراد تعمد الجرح الذي يعلم الحق بخلافه , وإنما ظهر له من حال المجروح ما له تأويل صحيح, إلا أن غضبه عليه لأمر ما غطى عليه ذلك التأويل, فوقع في الخطأ, والله- يغفر الخطأ والنسيان, فتنيه أيها الحريص على دينه, المشفق على آخرته ألا تقع في مغلطة خطيرة بما تراه في تراجم الرجال من طعن بعض الأئمة لبعضهم بسبب المعاصرة, أو نحوها, والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل." انتهى من ص.56 إلى ص. 58
قال ابن رجب رحمه الله في جامع العلوم والحكم في شرح الحديث رقم الثالث والثلاثون أثناء شرحه لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تباغضوا", قال:
"ولمَّا كثُرَ اختلافُ النَّاس في مسائل الدِّين ، وكثرَ تفرُّقُهم ، كثُر بسببِ ذلك تباغُضهم وتلاعُنهم ، وكلٌّ منهم يُظهِرُ أنَّه يُبغض لله ، وقد يكونُ في نفس الأمر معذوراً ، وقد لا يكون معذوراً ، بل يكون متَّبِعاً لهواه ، مقصِّراً في البحث عن معرفة ما يُبغِضُ عليه ، فإنَّ كثيراً من البُغض كذلك إنَّما يقعُ لمخالفة متبوع يظنُّ أنَّه لا يقولُ إلاَّ الحقَّ ، وهذا الظَّنُّ خطأٌ قطعاً ، وإنْ أُريد أنَّه لا يقول إلاَّ الحقَّ فيما خُولِفَ فيه ، فهذا الظنُّ قد يُخطئ ويُصيبُ ، وقد يكون الحامل على الميلِ مجرَّد الهوى ، أو الإلفُ ، أو العادة ، وكلُّ هذا يقدح في أنْ يكون هذا البغضُ لله ، فالواجبُ على المؤمن أن ينصحَ نفسَه ، ويتحرَّزَ في هذا غاية التحرُّزِ ، وما أشكل منه ، فلا يُدخِلُ نفسَه فيه خشيةَ أن يقعَ فيما نُهِيَ عنه مِنَ البُغض المُحرَّمِ .
وهاهنا أمرٌ خفيٌّ ينبغي التَّفطُّن له ، وهو أنَّ كثيراً من أئمَّةِ الدِّينِ قد يقولُ قولاً مرجوحاً ويكون مجتهداً فيه ، مأجوراً على اجتهاده فيه ، موضوعاً عنه خطؤه فيهِ ، ولا يكونُ المنتصِرُ لمقالته تلك بمنْزلته في هذه الدَّرجة ؛ لأنَّه قد لا ينتصِرُ لهذا القولِ إلاَّ لكونِ متبوعه قد قاله ، بحيث أنَّه لو قاله غيرُه من أئمَّة الدِّينِ ، لما قبِلَهُ ولا انتصر له ، ولا والى من وافقه ، ولا عادى من خالفه ، وهو مع هذا يظن أنَّه إنَّما انتصر للحقِّ بمنْزلة متبوعه ، وليس كذلك ، فإنَّ متبوعه إنَّما كان قصدُه الانتصارَ للحقِّ ، وإنْ أخطأ في اجتهاده ، وأمَّا هذا التَّابعُ ، فقد شابَ انتصارَه لما يظنُّه الحقَّ إرادة علوِّ متبوعه ، وظهور كلمته ، وأنْ لا يُنسَبَ إلى الخطأ ، وهذه دسيسةٌ تَقْدَحُ في قصد الانتصار للحقِّ ، فافهم هذا ، فإنَّه فَهْمٌ عظيم ، والله يهدي مَنْ يشاء إلى صراطٍ مستقيم ."
انتهى نقلا من نسخة مكتبة ابن رجب المنشور في موقع روح الإسلام