ذكر الذهبي لسيل دمشق سنة 669
قال الذهبي :
وفي شوال -من عام 669- جاء دمشق سيل عظيم مهول ، هدم البيوت ، وأخذ النزال من الحجاج الروميين بين النهرين وجمالهم ، وغرق جماعة ، وذهب للناس شيء كثير ، وكان ذلك بالنهار والشمس طالعة ، والمشمش قد شرع ، فغلقت أبواب المدينة ، وطغى الماء وارتفع حتى بلغ أحد عشر ذراعا ، وارتفع عند باب الفرج ثمانية أذرع ، وكاد...ت دمشق أن تغرق ، وسدت الزيادة الأنهار بطين أصفر ، ودخل الماء إلى البلد ، وخرب خان ابن المقدم ، وطلع الماء فوق أسطحة كثيرة عند جسر باب توما ، حتى بلغني أنه وجد فوق سطح سمكة ميتة ، واصطادوا السمك من رواء العادلية عند دار ابن يغمور ، وتحدثت العوام أن الذين هلكوا بالزيادة والردم فوق الألفين ، ووجد في بساتين مرتفعة سمك في النقع ، إذا رأى الشخص ارتفاع تلك الأماكن زاد تعجبه ، وحدثني رجل أن أهل الوادي الشرقي وجدوا جملا ميتا فوق أصل سفرجل !
وضج الخلق بالبكاء والاستغاثة بالله ، وكان يوما مشهودا ، وأشرف الناس على التلف ، ثم لطف الله ورحم الناس ، وتناقص الماء ، ولو ثبت ساعة أخرى أو ارتفع ذراعا آخر لغرقت نصف دمشق !
ولبعضهم :
لقد أظهر الجبّار بعضَ اقتداره
فأرسل بحراً طامياً من بحـارهِ ..
وأرعدهـا حتى توافـت مياههـا
مطنبّــة محفـوفــة بـازدجـــارهِ ..
وأهلــك فيــه خلقَـــــه وعبيــــدَه
فأضحوا وهمْ غرقى بأقصى قرارهِ ..
فكمْ مِن شبابٍ مع نساءٍ وصبيةٍ
وكمْ مِن دوابٍ قد صليـن بنــارهِ ..
فسبحان مَن أبدى عجائبَ صنعه
وأزعـج كـلّ الخلـق عنـد ابتـدارهِ ..
وعــاد بلُطــفٍ منـه عفـواً ومنّــةً
فنسألهُ الزلفـى غداً في جــوارهِ ..
(تاريخ الإسلام للذهبي 15/ 28-29)
__________________
روى البخاري وغيره عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِىٍّ قَالَ: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنَ الْحَجَّاجِ فَقَالَ « اصْبِرُوا ، فَإِنَّهُ لاَ يَأْتِى عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلاَّ الَّذِى بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ ، حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ » . سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ - صلى الله عليه وسلم -.
|