س/لاشك أن كتاب التوحيد للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب أجزل الله له الثواب كتاب مهم ومفيد جدا لطالب العلم؛ لكن كما تعلمون ورد في بعض أبواب هذا الكتاب بعض الأحاديث الضعيفة، ما هو توجيهكم على ذلك؟ وجزاكم الله خيرا.
ج/ الأحاديث الضعيفة صنيع أئمة الحديث المتقدمين أنهم يوردون الحديث الضعيف في تصانيفهم؛ وذلك لأسباب:
منها أنه قد يكون ضعيفا عند مجتهد ليس ضعيفا عند الآخر.
والثاني أنه يكون مؤيدا للأصول.
وقد قال شيخ الإسلام في معرض كلام له في مجموع الفتوى عندما ذكر طريقة أهل الحديث في الاستدلال قال: أهل الحديث لا يستدلون بحديث ضعيف في أصل من الأصول -هذا معنى كلامه-؛ بل إما في تأييده أو في فرع من الفروع.
يعني أن الاستدلال بالأحاديث الضعيف والاستشهاد بها في أصل ثابت لا بأس به، وهذا صنيع العلماء وصنيع المحدثين، وقد نسب ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أئمة أهل الحديث.
وغير ذلك من الأسباب.
فالحديث الضعيف قد يكون ضعيفا عند فئة ليس ضعيفا عند فئة أخرى، مثاله في كتاب التوحيد حديث أبي سعيد الخدري، حديث أبي سعيد الخدري في أوله قال: موسى يا رب علمني شيئا أدعوك وأذكرك به، قال: يا موسى قل لا له إلا الله. قال: يا ربّ كل عبادك يقولون هذا، قال: يا موسى لو أن السموات السبع وعامرهن غيري والأراضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة لمالت بهن لا إلا الله.
هذا الحديث هو من رواية درّاج...، وعن أبي سعيد، وقد ضعف هذه النسخة وهذا الإسناد جماعة من أهل العلم، في نسخة فيها أحاديث كثيرة معلومة؛ لكن صححه الحافظ ابن حجر في فتح الباري حيث قال فيه: رواه النسائي وغيره بإسناد صحيح.
فهذا نوع من اختلاف المجتهدين فيه، ما الوجهة؟ أنه عند النسائي هو من رواية عمر بن الحارث وهو أحد علماء مصر وفقهاء مصر، وكان ذكروا في ترجمته أنه كان ينتقي من أحاد درّاج.
المقصود أن بعض الأحاديث يحكم عليه بعض طلبة العلم أو بعض العلماء المعاصرين أو من قبلهم أنه حديث ضعيف وليس معناه أنه ضعيف عند الجميع، الاجتهاد في التصحيح في التصحيح والتضعيف أعظم من الاجتهاد في المسائل الفقهية كما ذكرته لكم مرارا.
فخلاف المختلفين في الرجال هو من جنس اختلاف المختلفين في المسائل الفقهية في بيان الأحكام.
لهذا لا يعني أن قول من ضعف هو الصحيح وقول من حسن أو صحح ليس هو الصحيح.
ثم فرضا ضعيف باتفاق أو أنه ليس له شواهد أو نحو ذلك فإن الحديث الضعيف إذا كان في تأييد أصل من الأصول كمنهج أهل الحديث أنه لا بأس من إيراده.
وأما ما حصل مؤخرا من الشدة على إيراد الأحاديث الضعيفة ونحو ذلك فإنما يراد منها الأحاديث الضعيفة التي تبني أصولا وتهدم أصولا، أما ما كان منها في تأييد أصل من الأصول في شواهده المعنوية أو اللفظية وصنيع أهل العلم السابقين وأئمة الإسلام ثابت على ذلك، ومن رأى وطالع كتب الحديث وكان له بصيرة وجد ذلك ماثلا.
لقاء مفتوح 19/11/1411هـ
للشيخ
صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
-حفظه الله تعالى-