عمر بن الخطاب يتنافس مع ابن عباس في طول النفس في تغطيس الرأس في الماء
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فالإسلام دين بالطهارة، ومن ذلك مشروعية الوضوء والغسل.
ومن ذلك الحث على السباحة.
عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ رحمه الله قَالَ : رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَجَابِرَ بْنَ عُمَيْرٍ الأَنْصَارِيَّيْنِ يَرْمِيَانِ، قَالَ : فَأَمَّا أَحَدُهُمَا، فَجَلَسَ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ : أَكَسِلْتَ؟ قَالَ : نَعَمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ : أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : "كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، فَهُوَ لَعِبٌ، لا يَكُونُ أَرْبَعَةٌ : مُلاعَبَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ، وَتَأْدِيبُ الرَّجُلِ فَرَسَهُ، وَمَشْيُ الرَّجُلِ بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ، وَتَعَلُّمُ الرَّجُلِ السَّبَّاحَةَ".
رواه النسائي في الكبرى، والبزار، والطبراني والبيهقي وغيرهم وسنده صحيح. [صحيح الترغيب والترهيب:1282].
وروى القرَّاب في فضائل الرمي(ص/ 55 رقم15) بسند حسن عن مكحول الدمشقي، أن عمر بن الخطاب، كتب إلى أهل الشام: «أن علموا أولادكم السباحة والرمي والفروسية».
والسباحة معينة على الجهاد في سبيل الله لا سيما الغزوات البحرية كما قد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن أمته في ذلك، وما حصل في زمن الخلفاء الراشدين.
ومما جاء في السباحة أو التنافس في الغطس في البحر أو في الحياض:
عن ابن عباس قال: ربما قال لي عمر بن الخطاب: "تعال أباقيك في الماء أينا أطول نفسا ونحن محرمون؟". رواه الشافعي في الأم(2/ 159)، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة في المصنف، والبيهقي في السنن الكبرى وسنده صحيح.
أي أنافسك من أطول بقاء في الماء غاطساً.
وعلقه ابن حزم في المحلى عنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بلفظ: "كُنْتُ أُطَاوِلُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ النَّفَسَ، وَنَحْنُ مُحْرِمَانِ فِي الْحِيَاضِ".
وذكر ابن حزم في المحلى (5/ 279) من طريق حماد بن سلمة عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس: أنه كان هو وابن عمر بإخاذ بالجحفة يترامسان وهما محرمان -: قال أبو محمد: الإخاذ الغدير - والترامس التغاطس.
وروى البيهقي في السنن الكبرى(5/ 101) بسند صحيح عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: " أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ ، وَقَعَا فِي الْبَحْرِ يَتَمَاقَلانِ يُغَيِّبُ أَحَدُهُمَا رَأْسَ صَاحِبِهِ، وَعُمَرُ يَنْظُرُ إِلَيْهِمَا فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا".
ومعنى يتماقلان: يغوصان في الماء.
وروى الشافعي في الأم(2/159) عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ : " تَمَاقَلَ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ ، وَهُمَا مُحْرِمَانِ، وَعُمَرُ يَنْظُرُ". وسنده صحيح.
قال ابن عبد البر في التمهيد: وقد كان ابن وهب، وأشهب يتغاطسان وهما محرمان مخالفة لابن القاسم في إبايته من ذلك.
أي: لأن ابن القاسم كان يمنع ذلك ويأباه.
وليحذر من يتغاطس من المبالغة في ذلك بما يؤدي لهلكته، وكذلك من يكون مريضاً بما يتعلق بتنفسه.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
كتبه:
أسامة بن عطايا العتيبي
13/ 3/ 1437 هـ