بسم الله الرحمن الرحيم
نصيحة لأخ عبد الحق آل أحمد أولا ولنا ثانيا .
كلمة في حق العلماء والمشايخ .
الحمد لله الذي جعل في كل زمان فَترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصِّرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه؟ وكم ضال تائه قد هدوه؟ فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدعة، وأطلقوا عِقال الفتنة . يقول الله عز وجل في سورة النحل"ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" (125) ويقول عز وجل في سورة الاسراء"وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا" (53)ويقول عز وجل في سورة ق "مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" (18) والله تعالى يقول: (وإذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل ان الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعاً بصيراً) سورة النساء ( 58 ) , وفي حديث ابي الدرداء الذي فيه "وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب وإن العلماء ورثة الأنبياء إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر" قال العلامة الالباني في صحيح الترغيب حسن لغيره,وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال (ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا)
قال العلامة الالباني في الترغيب صحيح رواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم,وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
(البركة مع أكابركم)
قال العلامة الالباني ف صحيح الترغيب صحيح رواه الطبراني في الأوسط والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم, وعن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا)
قال العلامة الالباني في صحيح الترغيب :حسن رواه أحمد بإسناد حسن والطبراني والحاكم إلا أنه قال ليس منا . ,وعن عمرو بن شعيب عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا.)
قال العلامة الالباني رحمه الله في صحيح الترغيب : حسن صحيح رواه الترمذي وأبو داود إلا أنه قال ويعرف حق كبيرنا .
قال الامام احمد رحمه الله :"لحوم العلماء مسمومة من شمها مرض ومن أكلها مات ",وقال ابن عساكر رحمه الله نقلها عنه النووي في مقدمة ”المجموع“ يقول فيها: "اعلم يا أخي -وفقني الله وإياك لمرضاته، وجعلنا ممن يخشاه، ويتقيه حق تقاته- أنَّ لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هَتْك مُتَنَقِّصهم معلومة، وأنّ من أطلق لسانه في العلماء بالثَّلْب بلاه الله قبل موته بموت القلب",
وقال الامام الحافظ ابن رجب رحمه الله في كتابه الفرق بين النصيحة والتعيير: "ومن عُرف منه أنه أراد بردِّه على العلماء النصيحة لله ورسوله فإنه يجب أن يُعامَل بالإكرام والاحترام والتعظيم كسائر أئمة المسلمين الذين سبق ذكرهم وأمثالهم ومن تبعهم بإحسان .ومن عرف منه أنه أراد برده عليهم التنقص والذم وإظهار العيب فإنه يستحق أن يقابل بالعقوبة ليرتدع هو ونظراؤه عن هذه الرذائل المحرمة ويُعرف هذا القصد تارة بإقرار الرادِّ واعترافه ، وتارة بقرائن تحيط بفعله وقوله ، فمن عُرف منه العلم والدين وتوقير أئمة المسلمين واحترامهم لم يَذكر الردَّ وتبيين الخطأ إلا على الوجه الذي يراه غيره من أئمة العلماء" وقال ايضا رحمه الله :"واختلاف العلماء وغير ذلك ممتلئة بالمناظرات وردِّ أقوال من تُضَعَّفُ أقواله من أئمة السلف والخلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ولم يترك ذلك أحد من أهل العلم ولا ادعى فيه طعناً على من ردَّ عليه قولَه ولا ذمَّاً ولا نقصاً اللهم إلا أن يكون المصنِّف ممن يُفحش في الكلام ويُسيءُ الأدب في العبارة فيُنكَر عليه فحاشته وإساءته دون أصل ردِّه ومخالفته ، إقامةً للحجج الشرعية والأدلة المعتبرة ". وقال رحمه الله ايضا: "وقد استحسن الإمام أحمد ما حكي عن حاتم الأصم أنه قيل له : أنت رجل أعجمي لا تفصح وما ناظرك أحد إلا قطعته فبأي شيء تغلب خصمك ؟ فقال بثلاث : أفرح إذا أصاب خصمي وأحزن إذا أخطأ وأحفظ لساني عنه أن أقول له ما يسوؤه أو معنى هذا فقال أحمد : (ما أعقله من رجل ) ". وقال ايضا رحمه الله : "وأما إذا كان مرادُ الرادِّ بذلك إظهارَ عيب من ردَّ عليه وتنقصَه وتبيينَ جهله وقصوره في العلم ونحو ذلك كان محرماً سواء كان ردُّه لذلك في وجه من ردِّ عليه أو في غيبته وسواء كان في حياته أو بعد موته وهذا داخل فيما ذمَّه الله تعالى في كتابه وتوعد عليه في الهمز واللمز وداخل أيضاً في قول النبي صلى الله عليه وسلم : "يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته " . وهذا كله في حق العلماء المقتدى بهم في الدين فأما أهل البدع والضلالة ومن تشبه بالعلماء وليس منهم فيجوز بيان جهلهم وإظهار عيوبهم تحذيراً من الاقتداء بهم . وليس كلامنا الآن في هذا القبيل والله أعلم ".
قال العلامة الفوزان حفظه الله ورعاه في شرح منظومة الاداب الشرعية : "ومن اخطار اللسان السب والشتم والكلام الباطل , كأن يقول في احد ياخبيث , ياكذا , ياكذا , ياكذاب , يافاسق , وقد اخبر صلى الله عليه وسلم انه اذا قال هذه الكلمات قي حق أحد فإن كان الذي قيلت فيه يستحقها وإلا رجعت على قائلها ".