قال العلامة ابن القيم رحمه الله في الفوائد-بتحقيقي:
العارفُ لا يأمرُ الناسَ بتركِ الدُّنيا؛ فإنَّهم لا يقدِرونَ على تركِها، ولكنْ يأمرُهم بتركِ الذُّنوبِ مع إقامتِهم على دنياهُم، فتركُ الدُّنيا فضيلةٌ، وتركُ الذنوبِ فريضةٌ، فكيف يُؤمَرُ بالفضيلةِ مَن لم يُقِمِ الفريضةَ؟!
فإنْ صعُبَ عليهم تركُ الذُّنوب؛ فاجتهدْ أن تُحَبِّبَ اللهَ إليهم بذكرِ آلائِه وإنعامِه وإحسانِه وصفاتِ كمالِه ونُعُوتِ جلالِه؛ فإنَّ القلوبَ مفطورةٌ على محبَّتِه؛ فإذا تعلقَتْ بحبِّه هانَ عليها تركُ الذُّنوبِ، والاستقلالُ([1]) منها، والإصرارُ عليها.
وقد قالَ يحيى بنُ معاذٍ: «طلبُ العاقلِ للدُّنيا خيرٌ مِن تَركِ الجاهلِ لها»([2]).
([1]) أي: التقليل من الذنوب.
([2]) رواه أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية(ص/101).
|