عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 07-10-2014, 04:09 PM
عبد الرحمن الغنامي عبد الرحمن الغنامي غير متواجد حالياً
موقوف - هداه الله -
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 121
شكراً: 0
تم شكره 3 مرة في 3 مشاركة
افتراضي

وأما الشفاعة المقصودة فالذي فهمه الشيخ -حفظه الله- أن السائل يسئل عن الإخراج من النار بالشفاعة كما في قوله صلى الله عليه وسلم:" إن شفاعتي يوم القيامة لأهل الكبائر من أمتي".

وكلام العلامة الفوزان -حفظه الله- فيه رد على من قال: (لم يعملوا خيراً قط) بمعنى: أنهم ممن أسلموا ثم ماتوا قبل أن يتمكنوا من العمل.
لأن هذا منقوض بأن هؤلاء يكونون من أهل الجنة ولا يدخلون النار؛ لأنهم ماتوا على توحيد الله، والإسلام يجب ما قبله.


وقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه (1/ 112 رقم192) عن ابن شماسة المهري، قال: حضرنا عمرو بن العاص، وهو في سياقة الموت، يبكي طويلا، وحول وجهه إلى الجدار، فجعل ابنه يقول: يا أبتاه، أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا؟ أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا؟ قال: فأقبل بوجهه، فقال: إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، إني قد كنت على أطباق ثلاث، لقد رأيتني وما أحد أشد بغضا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني، ولا أحب إلي أن أكون قد استمكنت منه، فقتلته، فلو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار، فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه، قال: فقبضت يدي، قال: «ما لك يا عمرو؟» قال: قلت: أردت أن أشترط، قال: «تشترط بماذا؟» قلت: أن يغفر لي، قال: «أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟ وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها؟ وأن الحج يهدم ما كان قبله؟» وما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت؛ لأني لم أكن أملأ عيني منه، ولو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة، ثم ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها، فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة، ولا نار، فإذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها، حتى أستأنس بكم، وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي.

وقال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في فتح الباري (7/ 196):((وأن الكافر إذا شهد شهادة الحق نجا من العذاب لأن الإسلام يجب ما قبله)).
وقد سئل العلامة الفوزان -حفظه الله-: الحديث الذي رواه الشيخان في أن الله يخرج منها قوما "لم يعملوا خيرا قط "هل يقال أن خير نكرة في سياق النفي فتعم كل خير فيؤخذ منه عدم تكفير تارك الصلاة كفرا أكبر؟
الشيخ: "لم يعملوا خيرا قط" وهم من أهل الإيمان لأنهم ماتوا ، نطقوا بالشهادة مثلا وماتوا ، خُتم لهم بالتوحيد والإيمان وماتوا ، كان كل حياتهم على الكفر والمعاصي، فلما أراد الله لهم الخير دخلوا في الإسلام ثم فاجئتهم المنية وماتوا قبل أن يتمكنوا من العمل، ماتوا على التوحيد، لأن الله ختم لهم بالإيمان، في الحديث: "إن الرجل ليعمل عمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها" فإذا منَّ الله على العبد ودخل في الإسلام ثم فاجئته المنية، إفرض أنه نطق بالشهادتين وهو سليم معافى ثم أصابته سكتة ومات على طول ، هذا ما عمل إلا أنه نطق بالشهادتين مؤمنا بهما عارفا لمعناهما قاصدا للعمل بمقتضاهما لكن لم يتمكن، مات على الإيمان، هذا الذي لم يعمل خيرا قط في حياته إلا أنه ختم له بالإيمان، أما تارك الصلاة فهذا يعتبر من المرتدين وليس من أهل الإيمان ، إذا مات على ذلك فهو مرتد ولا يكون من أهل الإيمان ولم يختم له بخير ، نعم.
السائل: من لم يتمكن من العمل يدخل النار إذا لم يعمل؟
الشيخ: الإسلام يجب ما قبله ، لا يدخل النار لأن الله غفر له بالتوبة والنطق بالشهادتين والإسلام يجب ما قبله، إنما لو عمل سيئات بعدما دخل في الإسلام: كبائر ؛ هذا معرض لدخول النار، نعم. أما ما قبل الإسلام فهذا معفو عنه ، {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} فما قبل الإسلام هذا يعفو الله عنه ويجبه الإسلام ، أما ما بعد الإسلام من الكبائر فهذا محل التفصيل، نعم)).
رد مع اقتباس