الصدارة في العلم والتعليم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين وعلى آلة وصحبة والتابعين له بإحسان إلي يوم الدين.. أما بعد
فهذه تتمة لبعض الدَّرر و الفوائد من إمام الجرح والتعديل سماحة الوالد الإمام الشيخ ربيع بن هادي حفظه الله و بارك فيه عندما زرناه في بيته في منتصف ربيع الثاني عام 1425 هـ، و هذا هو المجلس الثالث و الأخير في هذه السلسلة من الفوائد و الدرر و هي خلاصة عدة مجالس في بيته حفظه الله و أحسن إليه، و أعيد وصف بعض ما رأيت في هذا المجلس :_
وبين حرص الشيخ نفسه ولله درُّه على الكلام على أهل البدع و الفتن ، و متابعته لأحوال السلفيين و السؤال عن أحوالهم و الصعاب التي تعترض دعوتهم .
وبين الحين و الآخر يعتذرُ الشيخ – رعاه الله – عن عدم قدرته على مواصلة الحديث و الجلوس، ثمَّ يشد على نفسه فيستمر في الحديث حرصاً منه بارك الله لنا فيه على نصيحة أبنائه، و عيني تتأمل في الشيخ وهو يتحدث فأتذكر قولَ الله تعالى ) رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً ( الشيخ جاوز عقده الثامن و كلُّهُ حرصٌ على تبليغ دعوة الله الحق الدعوة السلفية، فبذل لها كل ما يملكه، حياته و وقته و نفسه و ماله بل حتى لحظات تعافيه من مرضه بله لحظات تعافي أنفاسه، وكلُه- والحال ما نقلتُ لكم - نصحٌ و بيانٌ و توجيهٌ للسلفيين في بقاع الدنيا يفرح بظهور دعوتهم وقمعهم لأهل البدع ، و يتألم لتمزُّقهم داعياً الله عز وجل أن يجمع كلمتهم على الحق، و يسأل عن أحوالهم و يدعو لهم ، و مُحذِّراً من أهل البدع ومن طرائقهم وحيلهم لهدم الدعوة السلفية و زرع الفُرقة بين السلفيين ، مُوقنا ً بأن الدعوة السلفية ينصرها الله تعالى على أيدي رجال يحبهم و يحبونه.مُنبِّهاً على أهمية الإخلاص و التوحيد ، و أهمية العلم الشرعي ، و أهمية التصفية و التربية التي تحدَّث عنها الشيخ ناصر رحمه الله رحمة واسعة، و أهمية التقوى في الدعوة و العلم و العمل و أثرها على السلفي و على دعوته، و أهمية تسخير الجهد و الوقت لهذه الدعوة السلفية ، و السعي الحثيث لنشر كلام العلماء و أشرطتهم و كتبهم وربط الناس بهم ، و القيام بحق تأدية الأمانة التي حمَّلونا إياها، وأن لا نخونهم بترك دعوتهم ، أو بترك القيام على نشر علمهم الذي علَّمونا إياه و تعلمناه منهم، فهم كانوا خير وارث ، كابراً عن كابر ، فلنكن نحن عند حُسن ظنهم بنا ونرثه صاغراً عن كابر، و لنحذر أن يستبدل الله بنا غيرنا إذا لم نقم بواجب النصح والدعوة إلى دينه قياماً بواجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و أن لا نخون ميراث الشيخ بن باز و الشيخ بن عثيمين و الشيخ الألباني و الشيخ مقبل رحمهم الله و نخون تركتهم من العلم و من الكتب ومن الأشرطة فكونوا لهم أوفياء كما كانوا لكم أوفياء، والله لقد كانوا أوفياء لله و لدينه و كانوا أوفياء لرسوله و دعوته – وعند هذه الكلمات البليغة بحق دمعت عيني الشيخ و لا زلت أنظر إليه وهو يمسح دمعتهُ و أقول في نفسي ترفَّق بنفسك يا شيخ فمازال الأطباء ينصحونك بالراحة، و قلت في نفسي لعل الشيخ تذكَّر شيوخه و فراقهم فبكى أو تذكَّر جهودهم في الدعوة فبكى أو تذكَّر حاله مع شيوخه و حالنا مع شيوخنا فبكى أو تذكَّر تقاعسنا عن علمهم تحمُّلاً و أداءً فبكى أو جميع ذلك أو غيره فبكى ، فلله درَّه من عالم مربي و ناصح أمين - فحمَّلوها لكم صافية نقية.
إنها و الله دُررٌ من كلماته و كلامه من دُررٍ ، و نصائحه الغالية و توجيهاته الكريمة فلله درّه.
ثم أخذ حفظه الله يحث على أهمية نشر شروح العلماء الأتقياء و الاهتمام بذلك و عدم التقاعس في ذلك ، و الاعتناء بتعلم العلوم الشرعية و الاهتمام بكتب العقائد و السنَّة و شروحها ، و نشرها بين الناس ، فقد آن الأوان لكي يشمِّر السلفيون عن ساعد الجِد...و غير ذلك من النصائح الغالية.
ثم عرَّج حفظه الله عن بعض المعوقات في طريق بيان الدعوة السلفية و من تلكم المعوقات :
أن البعض يندس بيننا لكي يُهلك الدعوة فيأخذ وقتَ الشباب السلفي و همَّتهم و يصرفها في التناحر بينهم ، فأمثال هؤلاء يأخذون منهج السلف مطيَّة لأباطيلهم ، و البعض الأخر يسعى جاهداً لتغييب الشباب عن الذي يجب عليهم معرفته و بيانه للناس ، فيُزهِّدون في الردود، و يُنشئون حولهم جيلاً و يربونهم على مثل تربية الإخوان فلا ولاء و لابراء و لا منهج، أماتوا فيهم العلم بالمنهج و الغيَّرة عليه، يربونهم على سوء الظن بالعلماء ، فيشرب الشباب هذا الماء العكر، هذه القواعد الفاسدة و التأصيلات الخبيثة بحسن ظنه في الذي سقاه، و بسوء ظنه في العلماء، فتفطنوا بارك الله فيكم، هذا المآربي كيف صنع بالشباب معه، و كيف أهلك الدعوة ، و كيف مسخ منهج كثير من الشباب معه، ثم تكلم بارك الله فيه عن بعض التصرفات عند بعض الشباب السلفي من الشدَّة و الغلظة على إخوانه السلفيين بغير وجه حق فقال حفظه الله : و الله مثل هذا لو جلس في بيته و أمسك لسانه عن إخوانه السلفيين و كف عن الطعن فيهم لكان أجود ما يجود به على الدعوة السلفية و على إخوانه.و حث حفظه الله على لزوم عرز العلماء، ورفع ما يحصل من بعض المشاكل بين السلفيين إلى العلماء و أن يترفعوا عن حظوظ النفس فإن لهم موقفاً بين يدي الله تعالى سائلهم عما يخوضون فيه.
ثم نبَّه حفظه الله على أمر كثر فيه الخبط والتخبط و القيل و القال ألا و هو مسألة الصدارة في العلم و التعليم فقال :فالصدارة هي أن يتصدَّر الرجلُ القوم بقولٍ ليس له فيه إمام ، فهذه هي الصدارة أن يكون هو صدر القوم في هذا القول، فهذا الذي نحذِّر منه لأنه خلاف منهج السلف المعلوم لديكم ، فهذه هي الصدارة المهلكة للرجل، يا أخي العلماء كفوك المؤن تأدب معهم و أنقل كلامهم و شرحهم ، فهذا سوء ظن بالعلماء و نقَلَة السنَّة، لكن أن تُسئ الأدبَ معهم و تتقوَّل عليهم و تركب رأسَك فهذه صدارة في الشر و صدارة في الباطل عافانا الله و إياكم من ذلك ، أما أن يجلس الشاب السلفي المستفيد و يعلًّم إخوانه و يصلهم بالعلماء و كلام أهل العلم فهذا أمر مطلوب ، فمثلاً لو جلس أخٌ مستفيد في بعض العلوم الشرعية و أخذ يتدارس مع إخوانه السلفيين شرحَ الواسطية أو الأصول للشيخ بن عثيمين رحمه الله و أخذ ينقل لهم بعض الفوائد من شرح الواسطية للشيخ الفوزان أو الشيخ صالح آل الشيخ نعم بارك الله فيكم هذا شيء طيب بل مطلوب فهذا ينقل لإخوانه كلام العلماء و يشرح شرح العلماء و يفيد إخوانه الذين قد لا يجدون وقتاً فهو يُبين و ينقل لهم كلام العلماء، سبحان الله فهل ننتظر أن يبعثَ اللهُ الشيخَ بن باز حياً أو الشيخَ بن عثيمين أو الشيخَ الألباني و الشيخَ مقبل عليهم رحمة الله أحياء حتى ينشروا علمهم ، و يشرحوا شروحاتهم بين الناس من يقول بهذا؟؟؟ ، هذا هو دوركم بارك الله فيكم ، كونوا لهم أوفياء كما كانوا لكم أوفياء ، أحيوا ذكرهم بنشر كتبهم و شرحها بين الناس، و إياكم أن تسمعوا لمثل هذه الأباطيل و التي همها تعطيل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، و القضاء على العلماء و على شروحهم فيدفنونها معهم و لا يريدونها أن تنتشر بين الناس فينقطع بذلك دجل هؤلاء و يظهر جهلهم ...بارك الله لنا في شيخنا الكريم و نفعنا بعلمه و توجيهاته إنه سميع قريب. سائلاً المولى عز و جل أن يوفقنا للإخلاص في القول و العمل و أن يهدينا لما يحبه و يرضاه....
و صلى الله و سلم و بارك على محمد و على آله و صحبه و من سار على نهجهم إلى يوم الدين
منقول من شبكة سحاب السلفية
|