هل هي مكيدة أم صبر ونصيحة قبل الفضيحة?!
ذكر الدكتور إبراهيم الرحيلي أنه ضحية مؤامرة ومكيدة مدبَّرة! والسبب في ذلك أنه وقف في وجه الغلو والتشديد، وظاهر كلامه أن أولئك أصحاب الغلو والتشديد لما لم يسايرهم إبراهيم الرحيلي في الغلو والتشديد بدأت المكيدة والمؤامرة لإسقاطه.
قال الدكتور إبراهيم الرحيلي: (وقبل الشروع في الرد لابن من إيقاف القارئ على الظروف التي صاحبتها كتابة الشيخ، مما يكون عوناً على معرفة البواعث في تسطيرها ونشرها، وكاشفاً عن مغزاها ومقاصدها، وموضحاً لمدلول ألفاظها وعباراتها.
فالأمر على ما يعلمه الكثيرون من المتابعين للأحداث الدعوية لأتباع المنهج السلفي من أهل العلم وطلابه، أن هذه الحملة الشنعاء على إبراهيم الرحيلي وكتبه ودروسه ليست إلا مكيدة منظمة لإسقاطه، والتنفير من دعوته؛ لوقوفه في وجه الغلو والتشديد، وقد سبق أن سلكت مع كثير من الدعاة من أهل السنة، حتى أصبح الحاذق يعرف تدرجها ومراحل تنفيذها، بدءاً بالغمز والوصف بالتمييع إلى أن ينتهي الأمر بالجرح والتبديع).
وسأبين مغالطاته وأباطيله من وجوه :
v الوجه الأول:
أن ما ذكره الدكتور إبراهيم الرحيلي من مؤامرة ومكيدة إنما هو من وحي الشيطان ووسوسته ليصده عن اتباع الحق، ولزوم الصواب، وليكون ذلك مبررًا للكبر والمكابرة، وهو في الحقيقة يعكس نفسية إبراهيم الرحيلي التي لا تقبل النقد ولا النصيحة، ويعتبر نقده ونصحه من باب المكائد والمؤامرات المدبرات!
والنبي-صلى الله عليه وسلم-يقول: (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ من كان في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ من كِبْرٍ) قال رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً. قال: (إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ: بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ الناس)[1].
وقد حذر رب العالمين من اتباع خطوات الشيطان، والاستجابة لوحيه ووسوسته فقال-سبحانه وتعالى-: ﭽ ...ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﭼﭽالبقرة ﭼ.
وقال-سبحانه وتعالى-: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭼﭽالنورﭼ.
فالواجب على الدكتور إبراهيم الرحيلي أن يحسِّن ظنه بالناصحين له، وأن يستجيب للنصح، وأن يبتعد عن الكبر والغرور فذلك مفتاح كل شرٍّ.
v الوجه الثاني:
أن الدكتور إبراهيم الرحيلي يعلم جيدًا أنَّ فالحًا الحربي قد حذَّر منه، ووصفه بالتمييع، بل قال عنه إنه مبتدع ليس على السنة، وقد كان هذا منذ عشر سنوات!، ويعلم جيدًا أن الذي دافع عنه، ورد على فالح حكمه هم المشايخ السلفيون الذين عرفوا في الأمة بالتحذير من الغلو والتنطع، كما عرفوا بمحاربة التمييع والتميُّع، وعرفوا بين السلفيين بنصرة المنهج السلفي وعلى رأسهم الشيخ العلَّامة ربيع بن هادي المدخلي-حفظه الله-، والشيخ أحمد النجمي-رحمه الله-، والشيخ زيد المدخلي-حفظه الله-، والشيخ عبيد الجابري-حفظه الله-، والشيخ محمد بن هادي-حفظه الله-وغيرهم.
وكتب الشيخ عبيد الجابري-حفظه الله-بيانًا بتاريخ 21 / 10 / 1424 هـ يرد فيه على فالح الحربي كلامه، وتعامل معك يا إبراهيم بالإنصاف، وحسن الظن، مع أن فالحًا كان في ذلك الوقت من المشايخ السلفيين، وكانت كلمته مسموعة بين كثيرين من الشباب السلفي.
فلو كان ثمة مؤامرة لإسقاطك لتم ذلك من تلك الأيام، ولما تجشم الشيخ عبيد-حفظه الله-الرد على فالح، والدفاع عنك بما كان يظنُّه فيك من اتباع للمنهج السلفي ونصرة له.
والشيخ العلَّامة ربيع بن هادي المدخلي-حفظه الله-كان ممن دافع عنك، وناصح فالحًا بشأنك، وأظهر فالح الاستجابة للنصيحة، وأعلن أنه سيفتح درسًا يشرح فيه كتاب إبراهيم الرحيلي (موقف أهل السنة والجماعة من أهل الأهواء والبدع).
فما كان ثناء العلماء عليك في ذلك الوقت، ولا دفاعهم عنك لأجل أن تصانعهم!، ولا لأجل أن فالحًا أخطأ في التوقيت في الرد عليك!، ولا غير ذلك من الوساوس، بل لحسن ظنهم فيك، ولما يعتقدونه حينها أنك سائر على منهج السلف الصالح.
فهكذا هم علماؤنا: نصحة بررة، وأتقياء أوفياء، أهل صدق ونصح، وأهل علم وبصيرة، وأهل حرص على المنهج السلفي ولو غضب من غضب، أو رضي من رضي، نحسبهم كذلك، والله حسيبهم، ولا نزكي على الله أحدًا.
ولو كانت المسألة كما تتوهمه أن الأمر لأجل الولاءات الحزبية، والطاعة العمياء لكان فالح في ذلك الوقت أولى بالنصرة والتأييد، ولو كان المسألة مبنية على الغلو والتشديد لما نصروك، بل لنصروا فالحًا الحربي.
فهذا يؤكد أن المسألة ليست مكيدة ولا مؤامرة، ولا لنصرة الغلو والتشديد، وإنما هي مناصحة وبيان للحق والصواب، ونصرة لدين الله.
v الوجه الثالث:
ذكر إبراهيم الرحيلي أنه يحارب الغلو والتشديد، وأن ذلك هو سبب تلك المؤامرة المتوهمة، كما أن هناك من الدعاة من أهل السنة تعرضوا للمؤامرة لوقوفهم في وجه الغلو والتشديد.
فنقول له:
أولًا: الشريعة الإسلامية تحارب الغلو، ومنهج السلف يحارب الغلو، وجميع المشايخ السلفيين يحاربون الغلو فهذا أمر متفق على محاربته فكيف يكون سببًا لمحاربة إبراهيم الرحيلي؟!.
فإبراهيم الرحيلي إما أنه يجهل حال نفسه، فلا يدري لماذا حذَّر منه بعض العلماء، وإما أنه يعلم لماذا حذر منه ولكن يتلاعب بعقول بعض الشباب ويخدعهم بهذا الأسلوب الماكر ليمرر باطله.
وظني أن إبراهيم الرحيلي يعلم أن كلام من تكلَّم فيه من العلماء بسبب بعض تقريراته وتأصيلاته الباطلة، وبسبب نصرته لبعض أهل الباطل الذين عرف باطلهم، واستبان له حالهم.
ولكنه يعتقد-وفقًا لقواعده الفاسدة-أن تقريراته تلك هي الوسطية، وأن الكلام فيه بناء على قواعده وتقريراته من الغلو والتشديد، ولذلك فهو يحارب هذه الأحكام لمخالفتها لقواعده الفاسدة، وتقريراته الباطلة، فيحسب أنه بذلك يحارب الغلو والتشديد لذلك يتكلمون فيه.
وهذا أيضًا من وحي الشيطان ووسوسته لإبراهيم ليبقى على باطله، وليظن أن ما هو عليه هو الوسطية، وأن القواعد السلفية التي تبين خطأه وانحرافه ما هي إلا من باب الغلو والتشدد.
فهو مِنْ تسمية الأشياء بغير اسمها، وهو من تزيين الشيطانِ الباطلَ له.
ثانيًا: ما هو الغلو والتشدد الذي يحاربه إبراهيم الرحيلي وبسببه تكلم فيه مَن تكلَّم؟
الجواب عن هذا السؤال: يتضح للقارئ من خلال قراءة رسالتين سطرهما إبراهيم الرحيلي وهما: (تأصيل المسائل المستشكلة من جواب السائل)، وكذلك رسالته هذه: (الرد المتلطف)، وكذلك بقراءة الردود عليهما، وبالاطلاع على كلام إبراهيم الرحيلي بعد فتنة الحلبي وما حواه كلامه من تأصيلات باطلة في الدفاع عن بعض أهل البدع والأهواء، وما تكلم فيه بجرأة وجهل حول النقد ومسائل الجرح.
فإبراهيم الرحيلي يؤصل أصولًا ويقعد قواعد للدفاع عن أهل البدع والأهواء الذين يظن أنهم سلفيون وهم مبتدعة أشرار.
v ومن تلك القواعد:
القاعدة الفاسدة الأولى: أن الحكم على الأعيان بالتبديع ليس من مسائل الدين، وجعلها من مسائل الأحكام فوقع في فسادٍ جديد، وهو تفريقه بين مسائل الدين ومسائل الأسماء والأحكام، ثم وقع في فساد جديد، فخص مسائل الدين بالعبادات، وأخرج مسائل الأسماء والأحكام من مسائل العبادات!! ظلمات بعضها فوق بعض.
وهذه القاعدة لم يسبقه إليها أحد من أهل العلم، وهي مخالفة للكتاب والسنة وما عليه السلف الصالح، فإن السلف الصالح نصوا على أن الكلام في مسائل الأسماء والأحكام من الدين، ومن العبادة، ومن الجهاد، ومعلوم أن الجهاد من أعظم العبادات والطاعة.
ولا شك أن تجريح أهل البدع والضلال، وتحذير الناس منهم سواء صدر من العلماء العارفين، أو تكلم به من يقلدهم استجابة لأمر الله-سبحانه وتعالى-في قوله: ﭽ...ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﭼ ﭽالأنبياء ﭼ، فهو من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو من العبادات، ومن أسباب دخول الجنة، قال-تعالى-: ﭽ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥﭼﭽآل عمرانﭼ.
وقال-تعالى-: ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩﭪ ... ﭷ ﭼﭽآل عمرانﭼ.
وقال تعالى: ﭽ ﮫ ﮬ ﮭﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷﭼﭽآل عمرانﭼ.
وقال-تعالى-: ﭽﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﭼ ﭽالتوبة ﭼ.
فبعد كل هذه النصوص وغيرها من الأدلة المبينة لمنزلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو باب واحد من عدة أبواب ترتبط وتتعلق بمسائل الأسماء والأحكام يأتي إبراهيم الرحيلي وهو أستاذ العقيدة ليقرر أن ثمة انفكاكًا وانفصالًا بين مسائل الدين ومسائل الأسماء والأحكام!، ويخرج مسائل الأحكام عن مسائل العبادات!!، مع أنه قرر أن مسائل التبديع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر!!.
ولماذا تَدْرُسون، وتُدَرِّسون في دروس العقيدة مسائل الأسماء والأحكام؟.
ولماذا كان من أصول بعض الفرق المخالفة لأهل السنة هو خلافهم في باب الأسماء والأحكام؟!!.
فباب الأسماء والأحكام ليس من مسائل الدين على سبيل العموم فقط، بل من أخصِّ مسائله، وهو من مسائل الاعتقاد وأصول الدين، ومع ذلك يجهل إبراهيم الرحيلي قد هذه المسائل، ويهون منها، ويشن حربًا على السلفيين بسبب مخالفته لهم فيها، ومع ذلك يزعم أنه يحارب الغلو والتشدد!.
إنك يا دكتور في حقيقة أمرك تحارب ما تعلَّمته، وتحاربُ ما كنت تُعَلِّمه للناس من سنوات، بسبب غرورك، وتعصبك لرأيك وهواك، فانظر كيف أرداك هواك بأن جعلك تهون من أصل من أصول العقيدة السلفية، وتقلل من شأنه، وتفصل جزءًا من الأمة عن معرفة عقيدتها ودينها بسبب جهلك وغلوك.
القاعدة الفاسدة الثانية: تهوينه من قضايا خطيرة بعبارة : (لن تسأل عنها في قبرك).
من عجائب الدكتور إبراهيم الرحيلي أنه لما أراد أن يبين لبعض الناس أن يترك الكلام في التبديع احتج بحجة غريبة عجيبة وهي قوله: (لن تسأل في قبرك عن أبي الحسن هل هو مبتدع أو غير مبتدع، أنا أضمن لك الآن أنك لن تسأل عن فلان)، وهذا قد قاله بصوته فقد لا يكون محررًا، ثم إنه كتبه محررًا بيده في كتابه (تأصيل المسائل المستشكلة من جواب السائل) فقال: (هل يسأل طلاب العلم والعوام في قبورهم عن التبديع أم لا؟، إن الذي لا شكّ فيه عندي ان هذه المسألة ليست من المسائل المذكورة في فتنة القبر، بل قد دلّت الأدلة على ان هؤلاء العوام وأشباههم لن يسألوا عن ذلك في قبورهم).
وذكر من الأوجه المصححة لكلامه الباطل حديث أنس وحديث البراء في سؤال الملكين لمن في القبر.
فنقول للدكتور إبراهيم: هل المسلم السارق الكذاب الزاني ومن عنده غلو وتشدد ونحو ذلك من المعاصي والمخالفات الشرعية ما دام أنه مسلم يشهد بالله ربًا، وبمحمد نبيًا، وبالإسلام دينًا فهل يسأل عن تلك الذنوب في قبره؟.
إن قال: إنه يسأل في قبره عن تلك الجرائم والمعاصي.
فنقول له: الحديث لم يذكر فيه ذلك التفصيل.
فإن قال: إن تلك من أمور الدين، فهي داخلة في السؤال عن الدين.
قلنا له: إن مسألة التبديع عند أهل السنة من مسائل أصول الدين، فهي داخلة في الدين عندهم، وعليه فكلامك أنه لا يسأل عنها محتجًا بحديث سؤال الملكين في القبر استدلال باطل، ولا حجة فيه، ولا يتم الاستدلال به إلا بإخراج مسائل التبديع من مسائل الدين!.
وللأسف فإبراهيم الرحيلي مهد لقاعدته الفاسدة الثانية بقاعدته الفاسدة الأولى، فركب بدعة على بدعة، وضلالًا على ضلالٍ والله المستعان.
فإن قال: إن المسلم المرتكب للمعاصي والكبائر لا يسأل عنها في قبره.
قلنا له: فهل يجوز للمسلم شارب الخمر أو الزاني أن يحتج علينا بحديث سؤال الملكين للتهوين من ارتكابه تلك الكبيرة لأنه لن يسأل في قبره عن الزنى وشرب الخمر؟، فهل هذا كلام صحيح من هذا الفاسق؟!!.
ولو جاء شخص وقال للناس: إن المسلم لن يسأل في قبره عن الكبائر والذنوب ما دام أنه مسلم عارف لربه ودينه ونبيه، فهل هذا من النصيحة؟، ألا يشجع هذا الكلام على ارتكاب تلك المعاصي والذنوب، ويكون بابًا من أبواب الإرجاء؟!.
فالاحتجاج بسؤال الملكين للتهوين من شيء، أو الدلالة على عدم تحريم ذنب من الذنوب، أو على عدم إيجاب واجب من الواجبات التي قد تكون من مسائل الخلاف، أو مما لا يكون تركه من واجب أو فعله من محرم ذهاب لأصل دينه وإسلامه من القواعد الفاسدة التي قعدها إبراهيم الرحيلي أصلحه الله وهداه.
القاعدة الفاسدة الثالثة: زعم في دروس (الخلاف أسبابه وأحكامه) الشريط الأول الوجه الأول ضمن كلامه من الدقيقة 25 إلى الدقيقة 28: أن من شروط الحكم على المعين بكفر أو فسق أو بدعة أن تعرف نيته الباعثة له على المنكر!
وهذه من محدثات الدكتور إبراهيم، فالسرائر لا يعلمها إلا الله، ولا يشترط للحكم على المعين معرفة باطنه، بل بما يظهر لنا من قول أو عمل فإننا نحكم عليه بما يظهر، فمن شرب خمرًا وهو يعلم أنه خمر وليس مكرهًا ولا مضطرًا فإنه يقام عليه الحد دون أن نسأله عن نيته من الشرب هل قصد به الاستحلال أم لا؟، بل فعله مفسق، ولا نحكم عليه بالكفر إلا إذا صرح بالاستحلال، ولا نحتاج إلى معرفة باعثه لشرب الخمر.
وكذلك من أنكر علو الله على خلقه، وزعم أنه في كل مكان، وأنه ليس عاليًا بذاته، فهذا قد قال بقول أهل البدع، ولا حاجة في تبديعه إلى معرفة نيته، وما حمله على هذا القول الباطل.
وإن ربط الحكم على المعين بالتكفير أو التبديع أو التفسيق بمعرفة الباعث القلبي عليه ضرب من ضروب الإرجاء الذي حذر منه السلف الصالح.
فإن الله-عز وجل-كفَّر من استهزأ بالله وبالقرآن وبالرسول-صلى الله عليه وسلم-دون النظر إلى الباعث القلبي، بل مجرد الاستهزاء دليل على فساد القلب، لكن جعل معرفة الباعث القلبي شرطًا لتكفيره هنا هو من أقوال المرجئة، كما يعرفه المتخصصون في العقيدة!.
فمثل هذه القواعد التمييعية الفاسدة التي قعدها إبراهيم الرحيلي توصَّل إلى أنه يحارب الغلو والتشديد، والحقيقة أنه يصف المنهج السلفي الحق الذي يحارب الإرجاء بشتى أنواعه، والتميُّع بشتى صوره؛ بأنه منهج غلو وتشديد، لذلك فهو في الحقيقة يحارب المنهج السلفي، ولذلك نصحه العلماء، وبينوا له، لكنه جاهل ومعاند ومكابر.
ثالثًا: إن كثيرًا من أهل الباطل اليوم استطاعوا أن يلبسوا على كثير من شباب المسلمين تحت مسمى محاربة الغلو والتشديد، وممن يصرح بذلك جماعة الإخوان المسلمين، والقطبيون، والعرعوريون، والتراثيون، والمأربيون، والحلبيون، والمغراويون، وأشباههم من فصائل الإخوان المسلمين، فهم يحاربون السلفية تحت غطاء: محاربة الغلو والتشديد.
وهذا هو الغطاء الذي يستخدمه إبراهيم الرحيلي وعبد المالك الرمضاني وأشباههما لتمرير باطلهم، وما صاروا عليه من تمييع وتساهل أشبه تساهل الإخوان المسلمين.
فالمصيبة في منهجهم المائع الضائع، ولذلك تغيرت نظرتهم للسلفية ومشايخ السلفيين وطلابهم، فأصبحوا يرونهم غلاة لأنهم تميَّعوا وتساهلوا.
فالواجب عليهم أن يثوبوا إلى رشدهم، وأن يلزموا منهج السلف البعيد عن الغلو والتميع حتى يروا الحق حقًا فيتبعوه، والباطل باطلا فيجتنبوه.
v الوجه الرابع:
زعم إبراهيم الرحيلي: أن هناك من الدعاة من أهل السنة من تعرضوا للمؤامرة لوقوفهم في وجه الغلو والتشديد.
فنطلب من الدكتور أن يبين لنا من هم هؤلاء الدعاة من أهل السنة الذين تعرضوا لمؤامرة لوقوفهم في وجه الغلو والتشديد؟.
هل هو عبدالرحمن عبدالخالق القطبي؟.
أم هـو عندنان عرعور القطبي؟.
أم هو محمد المغراوي التكفيري؟.
أم هو أبو الحسن المأربي الحزبي الكذوب الطعان في الصحابة-رضي الله عنهم-؟.
أم هو علي الحلبي الكذاب المائع الضائع المدافع عن رؤوس القطبيين؟.
فإن قال: أنا أعنيهم أو أعني بعضهم.
فنقول له: إن أولئك أهل كذب وباطل وتلون، وصدرت منهم أمور أوجبت تبديعهم، وليس من صفاتهم أنهم يحاربون الغلو، لأنهم هم من أهل الغلو في الطعن على السلفيين، ومن الغلاة في التمييع والتضييع.
وقد كتب العلماء السلفيون وطلاب العلم السلفيون ردودًا مفصلة تبين ضلال أولئك وانحرافهم، فلو كنت تريد الحق فاقرأها لتعرف حقائق من تظن بهم خيرًا.
وإن قال: أقصد عبد العزيز الريس.
فنقول له: الكلام في عبد العزيز الريس كالكلام فيك، فقد وقع في تأصيلات فاسدة، ونوصح وبُيِّن له، لكنه ابتلي بما ابتلي به إبراهيم الرحيلي من الكبر والغرور والعناد، لذلك كثر الكلام حوله، حتى أن الشيخ صالحًا الفوزان تكلم فيه، ووصف بعض كتبه بأنه مشتمل على إرجاء.
والواقع أن علماء السلفيين لا يعملون مؤامرات ولا مكائد على السلفيين، وطريقتهم في الدعوة والتعليم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واضحة ومستقيمة، فهم يُثْنُون على السلفي بما يستحقه، ويشدون من أزره، وإذا تبين لهم خطؤه؛ ناصحوه، وبينوا له الصواب، فإن أصر وعاند توقفوا عن الثناء عليه، ونصحوا الشباب بعدم الاغترار به، بسبب تلك الأخطاء الخطيرة، ووضحوا للشباب خطورة تلك الأخطاء، فإن رأوا أن أخطاءه تصل به إلى الابتداع والخروج من السلفية صرحوا بذلك، وحذروا منه، ووصفوه بالوصف الشرعي اللائق به.
وهم أثناء ذلك يصبرون، وينصحون، ويناصحون، ويؤملون توبته وتراجعه، ويترفقون به غاية الترفق، حتى لا يدع لهم مجالاً للسكوت والبيان.
الرد على المخالف من أصول أهل السنة وتشويش إبراهيم الرحيلي على هذا الأصل
يتبع...........
[1]رواه مسلم في صحيحه.