اقتباس:
سادساً:زعم أن من تلفظ بـ((تمييع)) فإنه متأثر بسيد قطب والإخوان المسلمين وهذا من الجهل العريض، لأن هذه الكلمة لها أصل في اللغة، ومعناها صحيح وارد في الشرع، فلو أطلقها سيد قطب أو الشعراوي أو الإخوان المفلسون لم تكن حكرًا عليهم إذا كانت صحيحة المعنى، موافقة للشرع، وليست من خصائص أهل البدع.
وهذه العبارة قد استخدمها جمع من أهل السنة الفضلاء المقتدى بهم، وسأكتفي بنقلين :
الأول: يقولُ الإمامُ الألبانيُّ رحمه الله: «...ولذلكَ فأنا أعتبرُ هذا الشرط -أي: ذكر الحسنات عند الردّ- إن كان يقولُه أحد، فهذا في الواقع من لُيونةِ
بل من ميوعةِ بعضِ الدعاةِ العصريينَ اليوم حيثُ أنَّهم لا يقبلونَ الصدعَ بالحقِّ لأنَّ الصدعَ بالحقِّ مرٌّ!
فيريدون أن يقدموا بين يدي ذلك شيئاً من ترطيبِ الجوِّ وتليينِه وأنا أعتقدُ هذا خلاف السُنَّة!»
«سلسلة الهدى والنور» شريط 638 (أفادة بعض الإخوة الفضلاء).
2- :قال الشيخ الإمام الفقيه محمد ابن عثيمين-رحمه الله-في شرح رياض الصالحين (ص: 909): ((...وأما الحرير الصناعي فليس حرامًا لكن لا ينبغي للرجل أن يلبسه لما فيه من ((الميوعة)) والتنزل بحال الرجل الذي ينبغي أن يكون فيها خشنًا يلبس ثياب الرجولة لا ثياب النعومة لكن الفائدة من قولنا: إن الحرير الصناعي ليس حرامًا يعني لو لبس طاقية من الحرير الصناعي أو سروالًا لا يرى فهذا لا بأس به وأما القميص والغترة فلا ينبغي وإن كان حلالًا لا ينبغي أن يلبسه الرجل لما فيه من ((الميوعة)) والتدني ولأن الجاهل إذا رآه يظنه حريرًا طبيعيًا...))أهـ.
وأزيدك من كلام الشيخ صالح السحيمي-حفظه الله- وهو متخصص في العقيدة، وأقعد وأقدم من الدكتور إبراهيم الرحيلي، وممن يظهر الدكتور احترامه وتبجيله!
سئل : هل يطلق على كل صاحب بدعة مبتدع؟.
فأجاب الشيخ : ((...من ارتكب بدعة فهو مبتدع لأنه فعل تلك البدعة ويطلق عليه أنه مبتدع .
بقي أن يقال هل من الحكمة أحيانًا في باب الدعوة أن يذكر وصفه هذا إذا قصدت دعوته وإفهامه الحق لئلا تأخذه العزة بالإثم؟، هذا باب آخر مسألة الدعوة وأساليب الدعوة لأن هناك خلطًا بين أن تحكم على شخص ويسمى مبتدع وبين ما نوجّه إليه من استعمال الحكمة في الدعوة ليست الحكمة التي تعني((الميوعة)) والتنازل عن الحق، وإنما الحكمة التي خلاصتها أن لكل مقامٍ مقالًا ولكل أمر ما يناسبه، فدعوة المعاند غير دعوة الجاهل ودعوة المتعلم المثـقف غير دعوة الجاهل الأمي ودعوة المكابر غير دعوة صاحب الشبهة التي انطلت عليه.
فالخلاصة: أنه يسمى مبتدع.
بقي أن نقول: إذا جاء المقام أو إذا كنا في مجال الدعوة فيمكن أن تستخدم الأساليب التي تتفق مع منهج النبوة من اللين والحكمة والموعظة الحسنة ولا تصل إلى حد ((التميع)) أو التنازل عن المبادئ تحت ستار الحكمة...)) انتهى.
فهل هؤلاء متأثرون بالإخوان وسيد قطب يا دكتور العقيدة والأدب؟!.
|
جزاك الله خيراً
الظاهر أن الدكتور الرحيلي في أصل كلمة التمييع قد قلد الدكتورعبدالعزيز بن ندى العتيبي وتأثر بمقاله [ الأسلوب البلاغي لسيد قطب وجنايته على ألفاظ الشرع ومعناه (المميع والمائع والتمييع) ] .
قال الشيخ الألباني - رحمه الله - في شريط [ التحذير من تقليد الكفار والتشبه بهم ]: ( لذلك جاء الإسلام في جملة ما جاء به من المقاصد والقواعد، أن نهى المسلمين أن يتشبهوا بالكافرين؛ وذلك لأن التشبه هو مدعاة لإضاعة شخصية الأمة، ولتمييعها في شخصية أمة أخرى).
قال الشيخ الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد - رحمه الله - في [حراسة الفضيلة ] : ( ومِن أشأم هذه المخاطر، وأشدّها نفوذاً في تمييع الأمة، وإغراقها في شهواتها، وانحلال أخلاقها، سعى دعاة الفتنة الذين تولوا عن حماية الفضائل الإسلامية في نسائهم ونساء المؤمنين، إلى مدارج الفتنة، وإشاعة الفاحشة ونشرها) .
وقال - رحمه الله - في [ حكم إعادة ما قطع بحد أو قصاص] : ( ولا ينبغي تمييع الأحكام الشرعية والوثبة عليها من كل جانب ).
وقال - رحمه الله - في [ معجم المناهي اللفظية ] :( غير المسلمين :هذا من أساليب التميع في هذا العصر ، التي كسرت حاجز النفرة من الكفر والكافرين ، فلنترك التغيير والتبديل في الحقائق الشرعية ، ولنلتزم بها ، ولنقل عن عدونا الكافر : يهودي ، نصراني ، كتابي ، وهكذا ، حتى ترسم حقيقته بذكر لفظه وعلامته وسيماه . والله أعلم ).
وقال - رحمه الله - في [ الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان ] : ( وواجب على المسلمين ، الحذر من ارتداء الكفرة مُسُوحَ الحوار ، وجَلب الشخصيات المتميعة ونحو ذلك من أساليبهم ).
وقال - رحمه الله - في [ خصائص جزيرة العرب ] : ( والتسابق إلى عوامل الاسترخاء والتميّع والتفكيرِ المترهل )
وقال الشاطبي - رحمه الله - في [ الاعتصام 1/ 363 ] : ( ومن نظر إلى طرق أهل البدع في الاستدلال عرف أنها لا تنضبط لأنها سيالة لا تقف عند حد) .
فهل هؤلاء متأثرون بالإخوان وسيد قطب ؟!.