
11-04-2011, 10:27 AM
|
|
العضو المشارك - وفقه الله -
|
|
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 269
شكراً: 0
تم شكره 8 مرة في 8 مشاركة
|
|
نقلا من الشريط رقم 24 من فتاوى جدة
السائل: ما قولكم في الحديث الذي جاء فيه «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما أفترض عليكم» هل هذا صحيح أم لا؟ وهل نصوم في يوم الوقفة وغيره؟
الشيخ: هناك تساجيل معنا قريب كنا في جمع مبارك، وجرى بحث طويل في هذه المسألة، وهناك بعض إخواننا يسجلون مثل هذه المجالس الطيبة إن شاء الله، وخلاصة ذلك أنّ هذا الحديث حديث صحيح ونصه «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما أفترض عليكم ولو لم يجد أحدكم إلا لحاء شجرة فليمضغه»، ولو لم يجد أحدكم إلا لحاء شجرة فليمضغه، والأيام الفضيلة التي لها فضائل خاصة كيوم عرفة عاشوراء والأيام البيض ونحو ذلك، إذا اتفق يوم منها يوم سبتٍ فهنا قاعدة فقهية تقول: إذا تعارض حاظر -أي مانع ناهٍ- مع نص مبيح قُدِّم النص الحاظر على النص المبيح.
مثاله الذي يقرب لكم هذه القضية إذا جاء يوم الاثنين يوم عيد فهو يوم فضيلة، كذلك يوم الخميس جاء يوم عيد الفطر فهل يصام؟ هل تتغلب فضيلة صيام هذا اليوم على النهي؛ عن صوم يوم العيد، أما العكس هو الصواب؟ لا شك أن الصواب تقديم النهي على فضيلة صيام يوم الاثنين عند التعارض.
هذا مثال لما يقوله العلماء إذا تعارض الحاضر والمبيح قُدِّم الحاظر على المبيح، ثم لا يتوهمن أحد أن في تقديم الحاظر على المبيح خسارة لفضيلة ذلك اليوم الذي تركناه اتباعا لنهيه عليه الصلاة والسلام، ليس في ذلك شيء من الخسارة كما يتوهم الكثيرون من الناس؛ ذلك لقوله صلى الله عليه وآله وسلم «من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه» فمن وقع في حيص بيص يوم العيد لاتفاق هذا اليوم مع يوم اثنين، فتسائل أصوم يوم الاثنين لفضيلته؟ أم أدعه لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم العيد؟ فترك صيام يوم الاثنين لنهي الرسول عن صوم يوم العيد؟ هنا يأتي الحديث السابق «من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه» فهذا الذي لم يصم يوم العيد مع موافقته ليوم الاثنين لم يخسر بل ربح لشهادة هذا الحديث.
كذلك نقول لا تصوموا يوم السبت إلا فيما أفترض عليكم فمن ترك صيام يوم نفل له فضيلة لموافقته يوم الاثنين([3]) عوضه الله خيرا منه هذا ما يذكر في هذا السؤال في هذا الباب.
إذا وافق يوم السبت وأنا آسف لأني أخطئ أحيانا لأني أحصر ذهني للوصول إلى الغاية التي أريد أنْ أبينها للناس.
نقلا من الشريط 29 من فتاوى جدة
السائل: حديث أنّ النبي صلى الله عليه وسلم دخل على إحدى زوجاته فوجدها صائمة يوم الجمعة ثم قال لها «أصمتي يوما قبله أم تريدين أن تصومي يوما بعده»، فهذا الحديث يا شيخ أشكل عليَّ مع حديث «لا تصوموا يوم السبت» فما هو جوابكم؟
الشيخ: لا إشكال في هذا وفي أمثاله؛ ذلك لأنّ من القواعد المعروفة في التوفيق بين الأحاديث أنه: إذا تعارض حاظر ومبيح قُدِّم الحاظر على المبيح. فالحديث الذي ذكرتّه هو حديث جويرية رضي الله عنها، الرسول صلى الله عليه وسلم أذن لها أن تصوم إذا صامت يوم الجمعة أنْ تصوم معه يوما قبله أو يوما بعده، الحديث، فهذا يجيز الإباحة وقوله عليه الصلاة والسلام «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما أفترض عليكم» يفيد النهي ويفيد الحظر هنا تطبق القاعدة السابقة إذا تعارض حاظر ومبيح قدم الحاظر على المبيح، فإذن من كان يريد أن يصوم يوم الجمعة فعليه أن يصوم يوم الخميس وإلا لا يصوم يوم الجمعة والسبت؛ لأن حديث النهي عن السبت وقعت الإباحة التي جاءت في حديث جويرية.
وهذه خطة لا بد للعالم أن يسلكها ليدفع نوعا من التعارض قد يقع في الصائم؛ مثلا نحن نعلم أنّ صيام يوم الخميس مرغوب فيه كيوم الاثنين، فإذا اتفق أنه كان يوم عيد الفطر يوم الاثنين أو يوم الخميس، كذلك يوم من أيام عيد الأضحى كان يوم اثنين أو يوم خميس، فهل يصام؟ حتما سيكون الجواب: لا. فعندئذ ما هو التوفيق بين ما كان معهودا سابقا من شرعية صيام يوم الاثنين والخميس والآن في هذه الصورة لذاتها؟ اختلف حكم يوم الاثنين ويوم الخميس وصار ذلك مما لا يجوز، هو هذه القاعدة إذا تعارض حاظر ومبيح قدم الحاظر على المبيح، صيام يوم الاثنين له فضيلة أو مباح صيامه لكن صوم يوم العيد منهي عنه فقُدِّم النهي على الإباحة وهكذا. نعم
نقلا من الشريط 31 من فتاوى جدة
السؤال: ماذا عن صيام يوم السبت ولو في ثلاث الأيام البيض أو عاشوراء أو عرفة.
الجواب: السؤال مفهوم والجواب كالتالي باختصار لأننا تكلمنا على هذه المسألة كثيرا: قال عليه الصلاة والسلام «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما أفترض عليكم ولو لم يجد أحدكم إلا لحاء شجرة فليمضغه»، ولو لم يجد أحدكم إلا لحاء -أي قشر شجرة- فليمضغه، هذا تأكيد لاستجابة المسلم لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإفطار يوم السبت، ولو لم يجد من يشربه أو ما يأكله إلا لحاء شجرة فليمضغه تحقيقا للإفطار، هذا الحديث –اسمعوا- ينهى عن صيام يوم السبت أي وقت صادف؛ أي سواء صادف يوما من الأيام البيض أو صادف يوم عاشوراء أو صادف يوم عرفة وهو اليوم الذي يكفر السنة الماضية والسنة الآتية، حينئذ لابد من إفطار هذا اليوم، وليتذكر أحدُنا صوم يوم الاثنين وصوم يوم الخميس المشروع صيامهما، والمفضل على كثير من أيام الأسبوع صيامهما إذا اتفق يوم الاثنين مع يوم عيد أو يوم الخميس مع يوم عيد، ماذا يفعل المسلم؟ حينئذ لا يصوم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم العيد، فحينئذ ما هو الجمع بين فضيلة صوم يوم الاثنين أو الخميس وبين النهي عن صوم يوم العيد؟ الجمع حسب القاعدة الأصولية الفقهية؛ تقول القاعدة: إذا جاء نص حاظر -أي محرِّم- مخالف لنص مبيح قُدِّم النص المحرم على النص المبيح.
على هذه القاعدة جرى علماء الأصول يقدم النهي على الإباحة فصوم هذه الأيام التي ذكرناها وأفضلها يوم عرفة يُترك إذا صادف يوم السبت لأنه ينهى عن الصيام وذاك يوم مُفَضَّل فعندئذ يقدم الحاظر على المبيح.
هذا خلاصة الجواب والله أكبر الله أكبر وانصرفن الآن راشدات.
نقلا من الشريط رقم 542 من سلسلة الهدى والنور
السائل: قضية النهي عن صوم السبت على الإطلاق حتى ولو صام قبله بأيام وصادف السبت أثناء الصوم فهل عليه إفطار ذلك اليوم في ذلك النهي، هل أخصية النهي بخصوص السبت بعينه أو لعلة؟
الشيخ: أنا أظن أنك كنت حاضر المجلس.
سائل آخر: لا، لم يحضر.
الشيخ: ما كان.
الشيخ: أنت تذكر الحديث الوارد فيه؟
السائل: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما أفترض عليكم ولو لم ...»
الشيخ: جميل هل هو مطلق أو مقيد؟
السائل: لست أدري.
الشيخ: كيف ما تدري؟
السائل: إلا فيما أفترض عليكم.
الشيخ: لو جاءك إنسان غلسا فقلت لولدك لا تطعم فلانا إلا خبزا، هذا مطلق أم مقيد؟
السائل: مقيد.
الشيخ: اللغة العربية يعرف الناس فيها بأسلوبهم بسليقتهم العربية فقد تكلمنا في هذه المسألة بشيء من التفصيل في جلسة سابقة، فقلنا أنه لا يجوز أن نقول في مثل هذا الكلام العربي المبين نستدرك على الرسول فنقول لا تصوموا يوم السبت إلا فيما أفترض عليكم وإلا إذا سُبق بيوم أو أُخِّر بيوم يكون استدراك على الشارع استدراك على الرسول عليه السلام هذا لا يجوز أبدا.
وبَعدين ما الذي يضطرّ المسلم أن يُدخل نفسه كما يقال في جحر الضب في مثل هذه التأويلات؟ وما الذي يوقفه عند هذا النوع من التأويل ثم لا يتعداه إلى غيره؟
مثلا جاء يوم العيد يوم الإثنين هل يجوز صيامه؟ فنقول بالإجماع قديما وحديثا:لا. طيب لماذا لا نخصّص هذا النهي المطلق؛ نهى عن صوم يوم العيد إلا بيوم قبله أو يوم بعده، يرد على هذا ما يرد على هذا تماما، والذي يمشّي ذاك ولا يمشّي هذا لا شيء أبدا سوى المعروف بالتقليد.
ولعل بهذا المقدار كفاية في الجواب عن هذا السؤال، إلا إذا بقي عند إشكال فأنا مستعد أن أسمعه منك وأجيبك عليه.
السائل(الشيخ علي حسن): بالنسبة للإشكال شيخنا حديث النبي عليه الصلاة والسلام وقد صححتموه فيما أذكر أنه مرّ على رجل صام السبت فقال له أصمت أمس قال لا، قال صيام السبت لا لك ولا عليك، فما هو التوجيه لهذا الحديث الذي يفهم منه بإقرار النبي له بالجمع دون الإفراد؟
الشيخ: الجواب في كلام الرسول عليه السلام لا لك ولا عليك.
الصيام هذا عبادة أم ليس بعبادة عبادة؟
السائل: عبادة.
الشيخ: عبادة بلا شك، طيب إذا كان إنسان تعبد بشيء لا يؤجر عليه هل يكون متشرعا.
السائل: لا، عبث.
الشيخ: طيب، هذا تماما كنت لما مر علي هذا الحديث وألقي الجواب في نفسي عنه فورا مثل من صام الدهر ما صام ولا أفطر فهل له صيام الدهر؟
السائل: لا.
الشيخ: طيب هذا كذلك.
السائل: لكن شيخنا الذي يطرح هذا الإشكال يقول ورود قول النبي عليه الصلاة والسلام لأنه أفرده، لكنه لو صام قبله بيوم لما قال هذه الكلمة؟
الشيخ: كيف يعني؟
السائل: النبي عليه الصلاة والسلام قبل أن يقول له هذه الكلمة قال له أصمت أمس قال لا، فقال له صيام السبت لا لك ولا عليك.
الشيخ: أنا جوابي عن الجملة هذه.
السائل: لا شيخنا مفهوم تمام، لكن القصد أنه هذه الجملة صدرت من النبي صلى الله عليه وسلم عقب جواب الصائم أنه ما صام بالأمس فبالتالي قال له لا لك ولا عليك ولكن لو قال صام بالأمس –طبعا فيما يقول هذا المعترض-.
الشيخ: فهمت عليك الآن.
السائل: هذا هو.
الشيخ: لكن هذا معروف في صيام يوم الجمعة، في صيام يوم السبت فيه حديث؟
السائل: الذي أذكر أنه يوجد هذا اللفظ –لكن طبعا غير بالجزم-.
الشيخ: حينئذ يؤجل البحث حين تجد ذلك، أنا في حدود ما قرأت وما بحثت وتذكر معي أني نقلت عدة طرق لهذا الحديث في الإرواء، أنا لا أذكر أن هذا قاله بمناسبة يوم السبت، صمت يوم قبله أو بعده، فإذا وجدت إن شاء الله في مناسبة أخرى ترينا النص ونتثبت أولا أنه موجود وثانية إن وجد من ثبوته وحينئذ لكل حادث حديث.
السائل: الحديث استخرجته من الكتاب.
الشيخ: تفضل.
السائل: ذكر شيخ الإسلام في الاقتضاء يقول وقد روى أحمد في السند من حديث ابن لهيعة حدثنا موسى بن وردان عن عبيد الأعرج.
الشيخ: خلاص أنا فهمتك.
السائل: عبيد الأعرج أيضا مجهول شيخنا. الشيخ: شو اللفظ.
السائل: عن الصماء أنها دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم السبت وهو يتغدى, فقال: «تَعَالي تغدِّي» فقالت: إني صائمة, فقال لها: «أصُمْتِ أَمْس» فقالت: لا. قال: «كُلِي فَإنّ صِيامَ يَوْمِ السّبْتِ لا لَكِ وَلاَ عَلَيْكِ».
الشيخ: شوف هذا الحديث يصبح وقد يعلم غيرك من بعض الجالسين يكون حديثا منكرا لأنه أولا في سنده ضعف ثم فيه مخالفة لرواية الثقاة الذين لم يذكروا هذا التفصيل ولو صح هذا التفصيل نقول الأمر الذي فيه تستطيع.
السائل: شيخنا موطن الإشكال أنه ورد تصحيحه في بعض كتبكم.
الشيخ: ليس السبب.
السائل: ليس السبب هذا.
الشيخ: لا، هو موجود في صحيح الجامع.
أعدّ هذه المادّة: سالم الجزائري.
([1]) قال الشيخ الألباني في تمام المنة الصفحة(406-408) عند حديثه على حديث «لا تصوموا يوم السبت إلا في ما أفترض عليكم...» قال: ثم تبين لي أن الحديث صحيح وأن الاضطراب المشار إليه لا يؤثر في صحة الحديث لأن بعض طرقه سالم منه، وقد بينت ذلك في ((إرواء الغليل)) (960) بيانا لا يدع مجالا للشك في صحته.
وتأويل الحديث بالنهي عن صوم السبت مفردا يأباه قوله « إلا في ما أفترض عليكم» ، فإنه كما قال ابن القيم في تهذيب السنن:
”دليل على المنع من صومه في غير الفرض مفردا أو مضافا؛ لأن الاستثناء دليل التناول، وهو يقتضي أن النهي عنه يتناول كل صور صومه إلا صورة الفرض, ولو كان إنما يتناول صورة الإفراد لقال: لا تصوموا يوم السبت إلا أن تصوموا يوما قبله أو يوما بعده، كما قال في الجمعة، فلما خص الصورة المأذون فيها صومها بالفريضة؛ علم تناول النهي لما قبلها.“
قلت: وأيضا لو كانت صورة الاقتران غير منهي عنها؛ لكان استثناؤها في الحديث أولى من استثناء الفرض؛ لأن شبهة شمول الحديث له أبعد من شموله لصورة الاقتران، فإذا استثني الفرض وحده دل على عدم استثناء غيره كما لا يخفى.
وإذ الأمر كذلك؛ فالحديث مخالف للأحاديث المبيحة لصيام يوم السبت، كحديث ابن عمرو الذي قبله، ونحوه مما ذكره ابن القيم تحت هذا الحديث في بحث له قيم، أفاض فيه في ذكر أقوال العلماء فيه، وانتهى فيه إلى حمل النهي على إفراد يوم السبت بالصوم، جمعا بينه وبين تلك الأحاديث، وهو الذي ملت إليه في الإرواء.
والذي أراه –والله أعلم- أن هذا الجمع جيد لولا أمران اثنان:
الأول: مخالفته الصريحة للحديث، على ما سبق نقله عن ابن القيم.
والآخر: أن هناك مجالا آخر للتوفيق والجمع بينه وبين تلك الأحاديث، إذا ما أردنا أن نلتزم القواعد العلمية المنصوص عليها في كتب الأصول، ومنها:
أولا: قولهم: إذا تعرض حاظر ومبيح؛ قدّم الحاظر على المبيح.
ثانيا: إذا تعارض القول مع الفعل؛ قدم القول على الفعل.
ومن تأمل تلك الأحاديث المخالفة لهذا؛ وجدها على نوعين:
الأول: من فعله r وصيامه.
الآخر: من قوله r، كحديث ابن عمرو المتقدم.
ومن الظاهر البين أن كلا منهما مبيح، وحينئذ؛ فالجمع بينهما وبين الحديث يقتضي تقديم الحديث على هذا النوع لأنه حاظر، وهي مبيحة. وكذلك قوله r لجويرية «أتريدين أن تصومي غدا»، وما في معناه مبيح أيضا، فيقدم الحديث عليه.
هذا ما بدا لي، فإن أصبت فمن الله، وله الحمد على فضله وتوفيقه، وإن أخطأت فمن نفسي، وأستغفره من ذنبي.
([2])البقرة:146، الأنعام:20.
([3])يوم السبت.
__________________
قال الشيخ الألباني رحمه الله و غفر له *** طالب الحق يكفيه دليل و طالب الهوى لا يكفيه ألف دليل , الجاهل يتعلم و صاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل ***
قال الإمام الأوزاعي - رحمه الله تعالى- :
اصبر نفسك على السنة ؛ و قف حيث وقف القوم ؛ و قل بما قالوا ؛ و كف عما كفوا ؛ و اسلك سبيل سلفك الصالح ؛ فإنه يسعك ما وسعهم
|