جواب الأخ الحسيني على ما سبق وقد أسماه :
« السجال المحمود لبيان المقام المحمود »
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.
يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا.
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما.
أما بعد :
أخي الحبيب المكرّم أبا موسى حفظكم الله أرجو أن تصلك رسالتي وأنت وأهلك وأولادك بما أحب أن تكون فيه من الخير والعافية والسلامة .
ولي مع رسالتك بعض الملاحظات سأذكرها بإيجاز لأني في الحقيقة مشغول جدا وبأمس الحاجة إلى الوقت؛ ولولا محبتي لك وتقديري ومكانتك عندي وقربك إليّ ما دخلت في مثل هذه الردود وإن كان الموضوع حقيقا بالبحث ويستحق وقتا وعناءا؛ لكن أنا مشغول بمسائل أخرى حفظكم الله وسأكتفي بإيراد جملة من النصوص ولك النظر فيها.
أما بعض القواعد الحديثية التي ذكرتها ومتابعة الألباني لغيره فتركتها لأنها تحتاج إلى كلام طويل جدا .
وبعد فأقول بعجالة أخرى أخي الحبيب الفاضل.
1- إن من مسلمات البحث العلمي واستخراج الحكم الشرعي في مسألة ما من مسائل الشريعة الغراء أن تجمع النصوص الواردة في تلك المسألة ثم النظر فيها؛ كما تعلم أخي المكرّم وليس بخافٍ عنك ذلك؛ لكن للتذكير ليس غير.
2- لم تبيّن لي موقفك من النصوص التي ذكرتها لك وقد أتيتك بجملة وافرة منها؛ ولم تعرج على تصحيحات الشيخ الألباني وتضعيفاته و لا أظن أبدا أنك لا تراها.
3- قولك (من هم الجمهور).أقول: لك أن تسأل ابن حجر في فتح الباري وقد ذكرته لك.
4- قولك أخي الحبيب الفاضل(كل ما قاله الجمهور فهو حق؟..) أقول كما قلت (اللهم لا). لكن من باب قولك أيضا (الجمهور...)؛ ونحن نبحث عن الدليل الصحيح الصريح لا عن قول الجمهور بارك الله فيك أخي الحبيب .
5- أما ثبوت الحكم الشرعي بدليل صحيح صريح فأقف معك أخي المكرّم مع وقفاتك بإيجاز.
قولك خمسة طرق... أقول: لو راجعت الكلام في مظانه لوجدت ( له خمسة طرق" واهية " فسقطت " واهية ". وقولك ( هل ذكرها أحد في كتب العلل ....)
قلت: وهل اشترط أصحاب العلل الاستيعاب؟.
وقولك ( لا أرى منهج المليبارية.....) قلت: وأنا لا أراه قطعا كيف والمليباري يهدم قواعد المتأخرين ويشنع على ابن الصلاح .
أما استدلالك أخي الحبيب المكرّم برواية الشيخين عن مبتدعة . فالشيخان ينتقيان من رواية هؤلاء انتقاءا ولا يرويان عن مطلق المبتدعة ( ولي مقال بعنوان رواية المبتدع بين التأصيل والتنزيل) ؛ والكلام أخي الحبيب في هذا يطول أيضا؛ بل في البخاري عن متهم بالكذب لا يحضرني الآن اسمه في هذه الساعة التي أدون فيها لك ملاحظاتي وأظنه ( إسماعيل بن أبي أويس) فراجعه غير مأمور. فليس لنا أن نقول إن البخاري يروي عن متهمين.
وأما الليث فقد قال عنه ابن حجر في التقريب(464):«الليث بن أبي سليم بن زنيم بالزاي والنون مصغر واسم أبيه أيمن وقيل أنس وقيل غير ذلك؛ صدوق اختلط جدا ولم يتميز حديثه فترك».
لذا قال المباركفوري في مرقاة المصابيح5/367:« إن رواية الثقات عن الضعفاء الواهمين لا يدل على كون الرواية صالحة للاحتجاج».
أما القاعدة التي ذكرتها( إن مذهب كثير من العلماء أن الراوي الضعيف إذا روى عنه جمع من الثقات فإن حديثه مقبول...إن لم يكن فيه مخالفة شرعية تتقى).
قلت : بارك الله فيك أطلت الكلام في هذه القاعدة لكن الزيادي شيء والليث شيء آخر وإذا انطبقت القاعدة على الزيادي فلا تنطبق على الليث ذلك لأن الزيادي ليس فيه ما يقدح كما في الليث ثم هو قول ( كثير من العلماء وهل هو حق!!!)؛ وقولك: عن القطان أما الجمهور على أن من كان من (المشايخ) قد روى...
قلت : لفظ ( المشايخ) يعني من كان فيه كلام يسير والليث ليس كذلك.ثم قال في الميزان6/439: «هذا شيء نادر لأن غالبهم معرفون بالثقة إلا من خرجا له في الاستشهاد والله أعلم».
وأما متابعة الشيخ الألباني للذهبي وابن خزيمة فتبعا للدليل وليس التقليد.
وقولك (أثر إبراهيم الأصبهاني فلا يعارض إلا بقول أهل العلم من زمانه) فقد جئتك ببعضهم ثم من قال بقولك هذا.
6- ذكر الذهبي (مؤرخ الإسلام) في تاريخ الإسلام ج23/ص384 في باب ذكر الفتنة في تفسير آية.
قال " وهاجت ببغداد فتنة كبرى بسبب قوله "عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً" فقالت الحنابلة معناه يقعده الله على عرشه كما فسره مجاهد وقال غيرهم من العلماء بل هي الشفاعة العظمى كما صح في الحديث ودام الخصام والشتم واقتتلوا حتى قتل جماعة كبيرة نقله الملك المؤيد رحمه الله".
قلت : يظهر أن الخلاف في هذه المسألة قديم ولا إجماع فيها ولعله قول الحنابلة وتابعهم عليه آخرون.
7- أخرج البخاري في صحيحه ج4/ص1748 بَاب عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا .
- حدثني إِسْمَاعِيلُ بن أَبَانَ حدثنا أبو الْأَحْوَصِ عن آدَمَ بن عَلِيٍّ قال سمعت بن عُمَرَ رضي الله عنهما يقول إِنَّ الناس يَصِيرُونَ يوم الْقِيَامَةِ جُثًا كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا يَقُولُونَ يا فُلَانُ اشْفَعْ يا فُلَانُ اشْفَعْ حتى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فَذَلِكَ يوم يَبْعَثُهُ الله الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ".
لا أدري أخي الفاضل كيف ردك على رواية البخاري هذه!!!.
8- ذكرت عن الخلال أنه أخرج في كتابه " السنة" في باب ذكر المقام المحمود وساق الحديث بأكثر من إسناد عن عبد الله بن سلام ؛ ثم أخرج بإسناده عن مجاهد قال.......
قلت: نعم ذكر الخلال ذلك ؛ لكن لا أدري حقا لِمَ لَمْ تذكر عن الخلال تضعيفه لبعض تلك الآثار عن ابن سلام وغيره ؛ وأجدني مضطرا أخي الحبيب المكرّم أبا موسى لأن أنقلها إليك لتقف بنفسك على ما ضعفه الخلال وما صححه.
قال الخلال في السنة1/209: ذكر المقام المحمود
- أخبرني أحمد بن أصرم المزني قال ثنا عباس بن عبد العظيم قال ثنا يحيى بن كثير العنبري قال ثنا مسلم بن جعفر وكان ثقة عن الجريري عن سيف السدوسي عن عبدالله بن سلام قال أن محمدا يوم القيامة بين يدي الرب عز وجل على كرسي الرب تبارك وتعالى // إسناده ضعيف لجهالة سيف السدوسي .
- وأخبرنا أبو داود السجستاني قال ثنا محمد بن أبي صفوان الثقفي قال ثنا يحيى بن كثير قال ثنا سلم بن جعفر من أهل صنعاء قال ثنا سعيد الجريري قال ثنا سيف السدوسي عن عبدالله بن سلام قال إذا كان يوم القيامة جيء بنبيكم فأقعد بين يدي الله على كرسيه فقلت يا أبا مسعود إذا كان على كرسيه فليس هو معه قال ويلكم هذا أقر حديث لعيني في الدنيا // إسناده ضعيف .
- وأخبرنا أبو بكر بن صدقة قال ثنا محمد بن أبي صفوان الثقفي قال ثنا يحيى بن كثير العنبري قال ثنا سلم بن جعفر البكراوي من ولد أبي بكرة قال ثنا سعيد الجريري قال ثنا سيف السدوسي قال سمعت عبدالله بن سلام قال إذا كان يوم القيامة جيء بنبيكم حتى يجلسه بين يديه قال فقلت يا أبا مسعود فإذا أجلسه بين يديه فهو معه قال ويلك ما سمعت حديثا قط أقر لعيني من هذا الحديث حين علمت أنه يجلسه معه // إسناده ضعيف .
- ذكر عبدالله بن أحمد بن حنبل قال سمعت حديث ابن فضيل عن ليث عن مجاهد عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا من أبي معمر عن أخيه عن ابن فضيل قال فذاكرته أبي فقال ما وقع إلي بعلو وجعل كأنه يتلهف يعني إذا لم يقع إليه بعلو // إسناده ضعيف .
- أخبرنا محمد بن عبدالملك الدقيقي قال ثنا علي بن الحسن بن سليمان قال ثنا ابن فضيل عن ليث عن مجاهد عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا قال يجلسه على العرش // إسناده ضعيف لضعف ليث .
- أخبرنا محمد بن عبدالملك الدقيقي قال ثنا عثمان عبدالله بن محمد ابن أبي شيبة قال ثنا ابن فضيل عن ليث عن مجاهد عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا قال يجلسه معه على العرش // إسناد ضعيف .
- أخبرني محمد بن احمد بن واصل المقري قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا ابن فضيل عن ليث عن مجاهد عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا قال يقعده على العرش فسمعت محمد بن أحمد بن واصل قال من رد حديث مجاهد فهو جهمي // إسناد ضعيف.
- وأخبرنا أبو داود السجستاني قال ثنا إبراهيم بن موسى الرازي قال ثنا محمد بن فضيل عن ليث عن مجاهد في قوله عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا قال يجلسه على عرشه وسمعت أبا داود يقول من أنكر هذا فهو عندنا متهم وقال ما زال الناس يحدثون بهذا يريدون مغايظة الجهمية وذلك أن الجهمية ينكرون أن على العرش شيء // إسناد قول ابي داود صحيح .
- أخبرنا يحيى بن أبي طالب قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا محمد بن فضيل عن ليث عن مجاهد عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا قال يقعده معه على العرش قال أبو بكر بن أبي طالب من رده فقد رد على الله عز و جل ومن كذب بفضيلة النبي فقد كفر بالله العظيم // إسناد قول أبي طالب صحيح .
- وأخبرني أحمد بن أصرم المزني بهذا الحديث وقال من رد هذا فهو متهم على الله ورسوله وهو عندنا كافر وزعم أن من قال بهذا فهو ثنوي فقد زعم أن العلماء والتابعين ثنويه ومن قال بهذا فهو زنديق يقتل // إسناده صحيح .
- وأخبرني أحمد بن أصرم قال ثنا العلا بن عمرو قال ثنا ابن فضيل قال ثنا ليث عن مجاهد قال يقعده معه على العرش إسناد ضعيف.
- وأخبرني محمد بن عبدوس والحسن بن صالح وبعضهما أتم من بعض قالا ثنا أبو بكر المروذي قال قال أبو بكر بن حماد المقري من ذكرت عنده هذه الأحاديث فسكت فهو متهم على الإسلام فكيف من طعن فيها وقال أبو جعفر الدقيقي من ردها فهو عندنا جهمي وحكم من رد هذا أن يتقا وقال عباس الدوري لا يرد هذا إلا متهم وقال إسحاق بن راهويه الإيمان بهذا الحديث والتسليم له وقال إسحاق لأبي علي القوهستاني من رد هذا الحديث فهو جهمي وقال عبد الوهاب الوراق للذي رد فضيلة النبي يقعده على العرش فهو متهم على الإسلام وقال إبراهيم الأصبهاني يقعده على العرش فهو متهم على الإسلام وقال إبراهيم الأصبهاني هذا الحديث حدث به العلماء منذ ستين ومائة سنة
ولا يرده إلا أهل البدع قال وسألت حمدان بن علي عن هذا الحديث فقال كتبته منذ خمسين سنة وما رأيت أحدا يرده إلا أهل البدع وقال إبراهيم الحربي حدثنا هارون بن معروف وما ينكر هذا إلا أهل البدع قال هارون بن معروف هذا حديث يسخن الله به أعين الزنادقة قال وسمعت محمد بن إسماعيل السلمي يقول من توهم أن محمدا لم يستوجب من الله عز و جل ما قال مجاهد فهو كافر بالله العظيم قال وسمعت أبا عبدالله الخفاف يقول سمعت محمد بن مصعب يعني العابد يقول نعم يقعده على العرش ليرى الخلائق منزلته // إسناد هذا الأثر الروذي صحيح .
- وأخبرنا أبو يحيى الناقد قال سمعت أبا جعفر محمد بن مصعب العابد وذكر حديث ابن فضيل عن ليث عن مجاهد في قوله عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا قال يجلسه على العرش قال ابن مصعب يجلسه على العرش ليرى الخلائق كرامته عليه ثم ينزل النبي إلى أزواجه وجناته // إسناده ضعيف
- وسمعت أبا بكر بن صدقة يقول حدثنا أبو القاسم بن الجبلي عن إبراهيم الزهري قال سمعت هارون بن معروف يقول ليس ينكر حديث ابن فضيل عن ليث عن مجاهد إلا الجهمية // إسناده صحيح إن كان إبراهيم الزهري هو ابن سعد .
- سمعت أبا بكر بن صدقة يقول قال إبراهيم الحربي يوما وذكر حديث ليث عن مجاهد فجعل يقول هذا حدث به عثمان بن أبي شيبة في المجلس على رؤوس الناس فكم ترى كان في المجلس عشرين ألفا فترى لو أن إنسانا قام إلى عثمان فقال لا تحدث بهذا الحديث أو أظهر إنكاره تراه كان يخرج من ثم إلا وقد قتل قال أبو بكر بن صدقة وصدق ما حكمه عندي إلا القتل // إسناده صحيح .
قلت: أخي أبا موسى حفظكم الله تعالى قد رأيت أن كل الأسانيد التي أخرجها الخلال موقوفة ولا شي منها ما هو مرفوع وبعضها ضعيف وأخرى صحيحة لكن تبقى هي موقوفة .
9- ولك أن تنظر إلى اللالكائي كيف يستدل على أن المقام المحمود هو الشفاعة.
قال في اعتقاد أهل السنة ج6/ص1112:"سياق ما روي في أن المقام المحمود هو الشفاعة.
- أنا عيسى بن علي قال أنا عبد الله بن محمد البغوي قال نا منصور بن أبي مزاحم قال نا أبو الأحوص وأنا محمد بن عبد الرحمن قال نا يحيى بن محمد بن صاعد املاء قال نا محمد بن سليمان قال نا أبو الأحوص سلام بن سليم عن آدم ابن علي قال سمعت ابن عمر يقول إن الناس يوم القيامة يصيرون جثا كل أمة تتبع نبيها يقولون يا فلان اشفع لنا حتى ينتهي الشفاعة إلى النبي فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود؛ أخرجه البخاري من حديث أبي الأحوص .
- أنا محمد بن الحسين الفارسي قال نا أحمد بن سعيد الثقفي قال نا محمد بن يحيى الذهلي قال نا يزيد بن عبد ربه قال نا محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن كعب بن مالك أن رسول الله قال يبعث الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتي على تل ويكسوني ربي حلة خضراء ثم يؤذن فأقول ما شاء الله أن أقول؛ فذلك المقام المحمود ".
10- وفي السنة لابن أبي عاصم ج2/ص364:" ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن داود الأودي عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا قال الشفاعة".
- حدثنا الحوطي ومحمد بن مصفا قالا ثنا بقية ثنا الزبيدي عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كان يوم القيامة كنت أنا وأمتي علي تل فيكسوني حلة خضراء ثم يأذن لي تبارك وتعالى أن أقول ما شاء الله أن أقول؛ وذلك المقام المحمود".
11- وجاء في كتاب الإيمان لابن أبي شيبة1/16:" حَدَّثَنَا أبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عَاصِمٍ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : يُقَالُ لَهُ : سَلْ تُعْطَهْ _ يَعْنِي النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، وَادْعُ تُجَبْ ، قَالَ : فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ ، فَيَقُولُ : « رَبِّ أُمَّتِي » مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثَاً ، قَالَ سَلْمَانُ : فَيَشْفَعُ فِي كُلِّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ حِنْطَةٍ مِنْ إِيْمَانٍ ، أوْ قَالَ : مِثْقَالُ شَعِيْرَةٍ مِنَ الإِيْمَانِ ، أوْ قَالَ : مِثْقَالُ حَبَّةٍ خَرْدَلٍ مِنْ إِيْمَانٍ ، فَقَالَ سَلْمَانُ : فَذلِكُمْ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ" .
12- وفي كتاب الإيمان لابن منده2/871: - نبأ عبدالله بن محمد بن الحارث ثنا محمد بن يزيد ثنا محمد بن سلام ثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق السبيعي عن صلة بن زفر قال قال حذيفة بن اليمان يجمع الناس في صعيد واحد ينفذهم البصر ويسمعهم المنادي حفاة عراة كما خلقوا فيقال يا محمد فأقول لبيك وسعديك والخير في يديك والمهدي من هديت وعبدك بين يديك وبك وإليك تباركت وتعاليت لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك قال فذلك المقام المحمود" هذا إسناد مجمع على صحته وقبول رواته".
- أنبأ عبدالله بن إبراهيم ثنا أبو مسعود أنبأ عبدالرزاق بن همام ثنا سفيان عن أبي إسحاق ثنا صلة بن زفر قال سمعت حذيفة بن اليمان يقول يجمع الناس يوم القيامة في صعيد واحد عراة كما خلقوا ليس على أحد منهم طحربة فينادي يا محمد فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك والمهدي من هديت وعبدك بين يديك وبك وإليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك سبحانك رب البيت فذلك قوله عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا .
13- وفي كتاب البعث لأبي داود 1/28:" حدثنا عمرو بن عثمان ، قال : ثنا بقية ، قال: حدثني الزبيدي ، قال : أخبرني الزهري ، عن عبد الرحمن بن كعب ، عن كعب بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : " يحشر الناس يوم القيامة ، فأكون أنا وأمتي على تل ، فيكسوني ربي عز وجل حلة خضراء ، ثم يؤذن لي ، فأقول ما شاء الله أن أقول ، فذلك المقام المحمود ".
14- وفي السنة لابن أبي عاصم2/319 باب في ذكر شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم:
- حَدَّثَنَا الْحَوْطِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى ، قَالاَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كُنْتُ أَنَا وَأُمَّتِي عَلَى تَلٍّ فَيَكْسُونِي حُلَّةً خَضْرَاءَ ثُمَّ يَأْذَنُ لِي تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ أَقُولَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَقُولَ وَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ".
- ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن داود الأودي، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى:( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا قال: "الشفاعة ".
- ثنا محمد بن أبي صفوان الثقفي ، ثنا يحيى بن كثير أبو غسان العنبري ، ثنا سلم بن جعفر، عن سعيد الجريري ، ثنا سيف السدوسي ، عن عبد الله بن سلام ، قال : إذا كان يوم القيامة ، جيء بنبيكم صلى الله عليه وسلم ، فأقعد بين يدي الله تبارك وتعالى على كرسيه فقال لأبي مسعود يعني الجريري : إذا كان على كرسيه فهو معه . قال : ويلكم هذا أقر حديث في الدنيا لعيني ". وأنت يا أبا موسى الحبيب لا تقول به كما ذكرت.
15- قال القرطبي في كتابه التذكرة1/282: باب ما جاء أن هذه الشفاعة هي المقام المحمود.
- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أنا سيد ولد آدم يوم القيامة و لا فخر و بيدي لواء الحمد و لا فخر و ما من نبي يومئذ آدم ومن سواه إلا تحت لوائي و أنا أول من تنشق عنه الأرض و لا فخر قال :
فيفزع الناس فزعات فيأتون آدم فيقولون أنت أيونا فاشفع لنا إلى ربك فيقول : أنا أذنبت ذنبا فأهبطت به إلى الأرض ائتوا نوحا فيقول : إني دعوت على أهل الأرض دعوة فأهلكوا و لكن اذهبوا إلى إبراهيم فيأتون إبراهيم فيقول : إني كذبت ثلاث كذبات ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما منها كذبة كذبة إلا ما حل بها عن دين الله و لكن ائتوا موسى فيأتون موسى فيقول : إني قتلت نفسا و لكن ائتوا عيسى فيقول : إني عبدت من دون الله و لكن ائتوا محمدا صلى الله عليه و سلم فيأتوني فأنطلق معهم ] قال ابن جدعان قال أنس : فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : [ فآخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها فيقال من هذا ؟ فيقال : محمد فيفتحون لي و يرحبون فيقولون مرحبا فأخر ساجدا لله فيلهمني من الثناء و الحمد فيقال لي ارفع رأسك و سل تعط و اشفع تشفع و قل يسمع لقولك و هو المقام المحمود الذي قال الله فيه { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } ] قال سفيان : ليس عن أنس إلا هذه الكلمة فآخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها قال الترمذي حديث حسن
- وخرجه أبو داود الطيالسي بمعناه [ عن ابن عباس فقال : حدثنا حماد سلمة قال : حدثنا علي بن زيد عن أبي نضرة قال : خطبنا ابن عباس على منبر البصرة فحمد الله و أثنى عليه ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما من نبي إلا و له دعوة كلهم قد تنجزها في الدنيا و إني ادخرت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ألا و إني سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر و أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة و لا فخر و بيدي لواء الحمد تحته آدم صلى الله عليه وسلم ومن دونه ولا فخر ويشتد كرب ذلك اليوم على الناس فيقولون انطلقوا بنا إلى آدم أبي البشر فيشفع لنا إلى ربنا عز و جل حتى يقضي بيننا ] الحديث و فيه : [ فيأتون عيسى عليه السلام فيقولون اشفع لنا إلى ربنا حتى يقضي بيننا فيقول إني لست هنا كم إني اتخذت و أمي إلهين من دون الله و لكن أرأيتم لو أن متاعا في وعاء قد ختم عليه أكان بوصل إلى ما في الوعاء حتى يفض الخاتم ؟ فيقولون : لا فيقول : إن محمدا صلى الله عليه و سلم قد خصه اليوم و قد غفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فيأتيني الناس فيقولون اشفع لنا إلى ربنا حتى يقضى بيننا فأقول أنا لها حتى يأذن الله لمن يشاء و يرضى فإذا أراد الله أن يقضي بين خلقه نادى مناد أين محمد صلى الله عليه و سلم و أمته ؟ فأقوم و تتبعني أمتي غرا محجلين من أثر الطهور قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فنحن الآخرون الأولون و أول من يحاسب ويفرج لنا في الأمم عن طريقنا ويقولون كادت هذه الأمة أن تكون أنبياء كلها ] و ذكر الحديث.
- وفي البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : إن الناس يصبرون يوم القيامة جثيا كل أمة تتبع نبيها تقول يا فلان اشفع يا فلان اشفع حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه و سلم فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود .
- وروى الترمذي[ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } سئل عنها قال: هي الشفاعة ] قال :هذا حديث صحيح .
ثم قال القرطبي : واختلف الناس في المقام المحمود على خمسة أقوال :
الأول : أنه الشفاعة للناس يوم القيامة كما تقدم قاله حذبفة بن اليمان و ابن عمر رضي الله عنهم. قلت: أخي المكرم أيهما أولى عندك تفسير حذيفة وابن عمر أم تفسير مجاهد.
الثاني : إنه أعطاؤه عليه السلام لواء الحمد يوم القيامة قلت( القرطبي) : وهذا القول لا تنافي بينه وبين الأول فإنه يكون بيده لواء الحمد ويشفع.
وروى الترمذي [ عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا و أنا خطيبهم إذا وفدوا و أنا مبشرهم إذا أيسوا لواء الحمد بيدي فأنا أكرم ولد آدم على ربي و لا فخر ] و في رواية [ أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا و أنا قائدهم إذا وفدوا و أنا خطيبهم إذا أنصتوا و أنا شفيعهم إذا أيسوا و أنا مبشرهم إذا أبلسوا لواء الكرم بيدي و أنا أكرم ولد آدم على ربي يطوف علي ألف خادم كأنهم لؤلؤ مكنون ].
الثالث : ما حكاه الطبري عن فرقة منها مجاهد أنها قالت : المقام المحمود هو أن يجلس الله محمدا صلى الله عليه و سلم معه على كرسيه و روت في ذلك حديثا.
قلت( القرطبي) : وهذا قول مرغوب عنه وإن صح الحديث فيتأول على أنه يجلس مع أنبيائه وملائكته قال ابن عبد البر في كتاب التمهيد : ومجاهد و إن كان أحد أئمة بتأويل القرآن فإن له قولين مهجورين عند أهل العلم أحدهما هذا والثاني في تأويل قوله تعالى : {وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة } قال : تنتظر الثواب و ليس من النظر.
الرابع : إخراجه طائفة من النار روى مسلم عن يزيد الفقير قال : كنت قد شغفني رأي من رأي الخوارج فخرجنا في عصابة ذوي عدد نريد الحج ثم نخرج على الناس فمررنا على المدينة فإذا جابر بن عبد الله رضي الله عنه يحدث الناس أو القوم إلى سارية عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : و إذا هو قد ذكر الجهنميين قال فقلت له يا صاحب رسول الله : ما هذا الذي تحدثون و الله تعالى يقول { ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته } {كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها } فما هذا الذي تقولون فقال : أتقرأ القرآن ؟ فقلت : نعم فقال : فهل سمعت بمقام محمد صلى الله عليه و سلم يعني الذي يبعثه الله عز وجل ؟ قلت : نعم قال : فإنه مقام محمد صلى الله عليه و سلم الذي يخرج الله به من يخرج وذكر الحديث.
وفي البخاري [ من حديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم وفيه : وقد سمعته يقول فأخرج فأخرجهم و أدخلهم الجنة حتى ما يبقى في النار إلا من حبسه القرآن أي وجب عليه الخلود قال : ثم تلا هذه الآية { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } قال هو المقام المحمود الذي وعده نبيكم صلى الله عليه وسلم.
الخامس : ما روي أن مقامه المحمود شفاعته رابع أربعة .
ثم قال القرطبي : إذا أثبت أن المقام المحمود هو أمر الشفاعة الذي يتدافعه الأنبياء عليهم السلام حتى ينتهي الأمر إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيشفع هذه الشفاعة العامة لأهل الموقف مؤمنهم وكافرهم ليراحوا من هول موقفهم فاعلم أن العلماء اختلفوا في شفاعاته وكم هي فقال النقاش : لرسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاث شفاعات العامة وشفاعة في السبق إلى الحنة وشفاعة في أهل الكبائر وقال ابن عطية في تفسيره : والمشهور أنهما شفاعتان فقط العامة وشفاعة في إخراج المذنبين من النار وهذه الشفاعة الثانية لا يتدافعها الأنبياء بل يشفعون ويشفع العلماء ".
16- وفي مشكل الآثار للطحاوي
- حدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا يزيد بن عبد ربه الجرجسي ، قال : حدثنا بقية بن الوليد ، قال : حدثنا الزبيدي ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، عن كعب بن مالك ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يحشر الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتي على قل فيكسوني ربي عز وجل حلة خضراء ، ثم يؤذن لي فأقول ما شاء الله أن أقول فذلك المقام المحمود " وكما حدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري ، قال : حدثنا عمرو بن عثمان ، ومحمد بن المصفى الحمصيان ، قالا : حدثنا بقية ، ثم ذكر بإسناده مثله.
- حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا مكي بن إبراهيم ، عن داود بن يزيد الأودي، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في قول الله عز وجل : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا". قال:" هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي".
- حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله عز وجل اتخذ إبراهيم صلى الله عليه وسلم خليلا ، وإن صاحبكم خليل الله ثم قرأ عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " قال أبو جعفر : فكان ذلك المقام المحمود مما اختصه الله به في الآخرة ، فلم يؤته أحدا سواه من أنبيائه صلى الله عليهم حتى غبطه صلى الله عليه وسلم به الأولون والآخرون.
17- وفي سنن الترمذي5/303
- حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن داود بن يزيد الزعافري عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في قوله { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } سئل عنها قال هي الشفاعة ؛قال أبو عيسى هذا حديث حسن و داود الزعافري هو داود الأودي بن يزيد بن عبد الله وهو عم عبد الله بن إدريس قال الشيخ الألباني : صحيح.
- حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن علي بن زيد بن جدعان عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وبيدي لواء الحمد ولا فخر وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر قال فيفزع الناس ثلاث فزعات فيأتون آدم فيقولون أنت أبونا آدم فاشفع لنا إلى ربك فيقول إني أذنبت ذنبا أهبطت منه إلى الأرض ولكن أئتوا نوحا فيأتون نوحا فيقول إني دعوت على أهل الأرض دعوة فأهلكوا ولكن اذهبوا إلى إبراهيم فيأتون إبراهيم فيقول إني كذبت ثلاث كذبات ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما منها كذبة إلا ما حل بها عن دين الله ولكن ائتوا موسى فيأتون موسى فيقول إني قد قتلت نفسا ولكن ائتوا عيسى فيقول إني عبدت من دون الله ولكن ائتوا محمد قال فيأتوني فأنطلق معهم قال ابن جدعان قال أنس فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فآخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها فيقال من هذا ؟ فيقال محمد فيفتحون لي ويرحبون فيقولون مرحبا فأخر ساجدا فيلهمني الله من الثناء والحمد فيقال لي ارفع رأسك سل تعط واشفع تشفع وقل يسمع لقولك وهو المقام المحمود الذي قال الله { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } قال سفيان ليس عن أنس إلا هذه الكلمة فآخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وقد روى بعضهم هذا الحديث عن أبي نضرة عن ابن عباس الحديث بطوله قال الشيخ الألباني : صحيح .
18- وفي مصنف ابن أبي شيبة11/484:"حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ دَاوُدَ الأَوْدِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي قَوْلِهِ : {عَسَى أَنْ يَبْعَثَك رَبُّك مَقَامًا مَحْمُودًا} ، قَالَ : الشَّفَاعَةُ".
19- أما من تابع ليث ابن أبي سليم فهم(3):
أ) أبو يحيى القتات قال عنه ابن الجوزي في الضعفاء 2/93:" يروي عن مجاهد ضعفه شريك ويحيى ووثقه يحيى في رواية وقال أحمد رويت عنه أحاديث مناكير جدا وقال النسائي ليس بالقوي وقال ابن حبان فحش خطؤه وكثر وهمه حتى سلك غير مسلك العدول في الروايات ".
ب) وعطاء بن السائب قال عنه أبو حاتم في الجرح والتعديل6/333:" ما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب رفع أشياء كان يرويه عن التابعين فرفعها إلى الصحابة وحديث البصريين عنه فيه يختلط كثيرا لأنه قدم عليهم في آخر عمره".
ج) جابر بن يزيد قال عنه الجوزجاني في أحوال الرجال(ص50):" كذاب سألت عنه ابن حنبل فقال تركه ابن مهدي فاستراح".
وقال عنه الذهبي في الكاشف1/288:" وثقه شعبة فشذ وتركه الحفاظ قال أبو داود ليس في كتابي له شئ سوى حديث السهو".
وقال عنه ابن حجر في التقريب ( ص192) :" ضعيف رافضي".
وقال المقريزي في مختصر الكامل في الضعفاء(ص213):" قال سلام بن أبي مطيع: قال لي جابر الجعفي: عندي خمسون ألف باب من العلم ما حدثت به أحدا . فذكرت لأيوب ، فقال: أما الآن فهو كذاب؛ وقال زهير: قال لي جابر بن يزيد: عندي خمسون ألف حديث ما حدثت منها بحديث! فحدثنا يوما بحديث، فقال: هذا من الخمسين ألفا . وقال عبد الرحمن بن شريك بن عبد الله: كان عند أبي عشرة آلاف مسألة عن جابر الجعفي. وقال إسماعيل بن أبي خالد : قال الشعبي : يا جابر ما تموت حتى تكذب على رسول الله. قال إسماعيل فما مضت الأيام والليالي حتى اتهم بالكذب.
وقال أبو حنيفة: ما رأيت فيمن رأيت أفضل من عطاء، ولا لقيت فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفي ، ما أتيته بشيء قط من ( رأيي ) إلا جاءني فيه بحديث! وزعم أن عنده كذا وكذا ألف حديث عن رسول الله لم يظهرها. وقال جرير عن ثعلبة: أردت جابر الجعفي فقال لي ليث بن أبي سليم: لا تأته ؛ فإنه كذاب".
هؤلاء أخي الفاضل المكرّم أبا موسى هم الذين تابعوا ليثا فهل ترى يفرح بهم وهل ترى أن الأثر يتقوى بهم؟!.
وأخيرا أخي المكرّم أبا موسى حفظكم الله أقول: إن المقام المحمود هو شفاعته صلى الله عليه وسلم كما جاء في هذه النصوص ومنها في البخاري ((فَذَلِكَ يوم يَبْعَثُهُ الله الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ)) وليس لنا أن نهمل كل هذه النصوص لأجل تفسير مجاهد؛ ولتعلم أخي أن المقام المحمود ليس معناه ليرى الناس منزلته ثم ينزل إلى أهله وجناته كما ذكرتم بل هو المكان الذي يكون فيه تحت العرش حيث يسجد عنده صلى الله عليه وسلم فيشفعه الله في الخلق عندها ( يحمده الناس؛ والمحمود اسم مفعول مأخوذ من حمد غيره له) فيكون النبي صلى الله عليه وسلم محمودا في ذلك المقام كما قال هو صلى الله عليه وسلم (( فأخر ساجدا فيلهمني الله من الثناء والحمد فيقال لي ارفع رأسك سل تعط واشفع تشفع وقل يسمع لقولك وهو المقام المحمود)) ؛ والله تعالى أعلم.
والموضوع حقيق بالبحث. وأعتذر مرة بعد مرة فلقد كنت أود موافقتكم أيها الأخ الكريم غير أن....
وصلى الله وسلم وبارك على جدي رسول الله صاحب المقام المحمود
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
أخوكم
الحسيني