عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 02-10-2011, 10:08 AM
أبو عبيدة إبراهيم الأثري أبو عبيدة إبراهيم الأثري غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 390
شكراً: 1
تم شكره 24 مرة في 21 مشاركة
افتراضي

فصل


ومن يأخذُ دينه من الكذّابين ؟!

قلتُ: لا عجب أن يفتي علي جمعة بهذا بل بأكثر من هذا فقد سمعتُهُ كما سمعه الملايين وهو يزعُمُ أنّه رأى النّبي صلى الله عليه وسلّم يقظة لا مناماً !! وأنّه اجتمع به وكلّمه !!

وهذا دجلٌ لا يحتاجُ منّي إلى تعليق فمن ذا الذي يُصدّقُ مثل هذا الكلام ؟! ومن ذا الذي يأخذُ دينه من الكذّابين والمُخرّفين ؟!




فصل


الخميني يؤكّدُ تحريف كتاب ربّ الأرباب

وممّا لفت انتباهي في كتاب سليم العوا الذي حاول فيه تجسيد حلم حسن البنا هو الآخر على أرض الواقع أنّه زعم أنّ شيعة هذا الزمان لا يقولون بتحريف القرآن وأنّ علماءهم المعاصرين ينفون هذا عنهم ويسعون إلى حذف الروايات التي نقلها أسلافهم والتي مفادها أنّ الشيعة الإمامية يعتقدون اعتقادا جازماً أنّ القرآن الذي بين أيدينا اليوم قد تعرّض للتحريف بالزيادة والنّقصان !!!

ولستُ أدري من الذي سمح لهذا الإخواني بالكلام فيما لا يُحسنه ولا يُتقنه؟!

أقول: اعلم رحمك الله أنّ تحريف القرآن العظيم عقيدة ثابتة الأركان عند الشيعة الإمامية لا يُنكر ذلك إلا مُكابر فقد ألّف علامتهم وإمامهم النوري الطبرسي كتابا أطلق عليه اسم ((فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب)) ذكر فيه ألفي رواية يطعن بها بكتاب الله حتى قال أن في القرآن آيات سخيفة
ولم ينكر عليه أحد من أصحاب العمائم بل كافئوه حين مات بأن دفنوه في بقعة مقدسة عندهم في الصحن الرضوي
وكثير من علمائهم قال بالتحريف والزيادة والنقصان ونذكر على سبيل المثال لا الحصر :
1- شيخهم المفيد محمد بن النعمان: في كتابه أوائل المقالات صفحة 91
2- أبو الحسن العاملي : وذكر ذلك في المقدمه الثانية لتفسير مرآة الأنوار ومشكاة الاسرار ص 36 وطبعت هذه كمقدمه لتفسير البرهان للبحراني
3- نعمة الله الجزائري : في كتابه الأنوار النعمانية ج 2 ص 357
4- محمد باقر المجلسي في شرحه لحديث هشام بن سالم في كتاب مرآة العقول الجزء الثاني عشر ص 525
5- سلطان محمد الخراساني : في كتاب تفسير (بيان السعادة في مقامات العبادة) مؤسسة الأعلمي ص 19
6- علامتهم السيد عدنان البحراني : في كتاب مشارق الشموس الدرية- منشورات المكتبه العدنانية - البحرين ص 126.
7- علي بن إبراهيم القمي : في تفسير القمي ج1/36 ط دار السرور – بيروت
8- علامتهم ومفسرهم الفيض الكاشاني في كتابه تفسير الصافي تفسير الصافي - منشورات مكتبة الصدر - طهران - ايران ج1 ص13 وص 40 ، وأيضا تفسير الصافي 1/49 منشورات الاعلمي ـ بيروت ، ومنشورات الصدر – طهران
9- أحمد بن منصور الطبرسي : في كتابه الإحتجاج : الاحتجاج للطبرسي منشورات الأعلمي - بيروت - ص 155 ج1، 1/249 ، 1/253 ، 1/254
10- علامتهم يوسف البحراني : الدرر النجفيه للعلامه المحدث يوسف البحراني مؤسسة آل البيت لاحياء التراث ص 298.
11- ميرزا حبيب الله الهاشمي الخوئي : منهاج البراعة في شرح نهج البلاغه مؤسسة الوفاء - بيروت ج 2 المختار الاول ص214 ، ص 217 ، ص 220
12- الميثم البحراني : شرح نهج البلاغه لميثم البحراني : ص 1 جـ11 ط ايران [استفدتُ من بحث بعنوان ((تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا)) لصاحبه علي الكعبي]

وإليك أخي القارئ كلاماً لإمام الروافض في عصرنا روح إبليس آية الشيطان الخميني عليه لعائن الله تترى من كتبه تؤكّد لك تدليس ذلك العوا وكذبه وضلاله.

يقول ص26:
((ولعل القرآن الذي جمعه وأراد تبليغه عليٌّ الناس بعد رسول الله هو القرآن الكريم مع جميع الخصوصيات الدخيلة في فهمه المضبوطة عنده بتعليم رسول الله)).
قال الشيخ محمّد مال الله رحمه الله تعالى مُعلّقاً:
((إن الخميني لا يجرؤ أن يبيّن لنا ما هو القرآن الذي جمعه علي رضي الله عنه وهل هو المصحف أي الموجود بيننا أم أن هناك قرآناً آخر.
ولكن قوله: ((ولعل القرآن الذي جمعه وأراد تبليغه على الناس))
إشارة واضحة ويقينية عند الخميني إلى ما رواه الطبرسي في كتاب الاحتجاج[نقلاً عن تفسير الصافي للفيض الكاشاني 1/15 طبع طهران 1374ه‍ وانظر كتابنا "الشيعة والقرآن"] :

((في جملة احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام مع جماعة من المهاجرين والأنصار: أن طلحة قال له عليه السلام في جملة مسائلة عنه:
يا أبا الحسن شيء أريد أن أسألك عنه، رأيتك خرجت بثوب مختوم فقلت: أيها الناس لم أزل مشتغلاً برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بغسله وكفنه ثم اشتغلت بكتاب الله حتى جمعته، فهذا كتاب الله عندي مجموعاً، لم يسقط عني حرف واحد.
ولم أرد ذلك الذي كتبت وألفت.
وقدر رأيت عمر بعث إليك: أن أبعث به إليّ.
فأبيت أن تفعل.
فدعا عمر الناس فإذا شهد رجلان على آية كتبها وإن لم يشهد عليها غير رجل واحد أرجاها فلم يكتب.
فقال عمر: وأنا أسمع: أنه قتل يوم اليمامة قوم كانوا يقرؤون قرآناً لا يقرأه غيرهم فقد ذهب وقد جاءت شاة إلى صحيفة وكتاب يكتبون فأكلتها وذهب ما فيها.
والكاتب يومئذ عثمان.. وسمعت عمر وأصحابه الذين ألفوا ما كتبوا على عهد عمر وعلى عهد عثمان يقولون: أن الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة وأن النور نيف ومائة آية. فما هذا؟
وما يمنعك يرحمك الله أن تخرج كتاب الله إلى الناس وقد عمد عثمان حين أخذ ما ألف عمر فجمع له الكتاب وحمل الناس على قراءة واحدة فمزق مصحف أبي بن كعب وابن مسعود [انظر كتابنا "مفتريات الشعية على عثمان" من سلسلة "مفتريات الشيعة على الصحابة والرد عليها".] وأحرقهما بالنار.

فقال له علي: يا طلحة إن كل آية أنزلها الله عز وجل على محمد صلّى الله عليه وسلّم وكل حلال وحرام أو حد أو حكم أو شيء تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة مكتوب بإملاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وخط يدي حتى أرش الخدش.

قال طلحة: كل شيء من صغير أو كبير أو خاص أو عام كان أو يكون إلى يوم القيامة فهو عندك مكتوب؟
قال: نعم وسوى ذلك أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أسر إلي في مرضه مفتاح ألف باب من العلم يفتح كل باب ألف باب ولو أن الأمة منذ قبض رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم اتبعوني وأطاعوني لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم. وساق الحديث إلى أن قال:
((فقال طلحة: لا أريك يا أبا الحسن أجبتني عما سألتك عنه من أمر القرآن ألا تظهره للناس؟
قال! يا طلحة عمداً كففت عن جوابك. فخبرني عما كتب عمر وعثمان أقرآن كله أم فيه ليس بقرآن؟
قال طلحة: بل قرآن كله. قال إن أخذتم بما فيه [أي القرآن الذي جمعه علي رضي الله عنه.] نجوتم من النار ودخلتم الجنة. فإن فيه حجتنا وبيان حقنا وفرض طاعتنا.
قال طلحة: حسبي أما إذا كان قرآناً فحسبي.
ثم قال طلحة: فأخبرني عما في يديك من القرآن وتأويله وعلم الحلال والحرام إلى من تدفعه ومن صاحبه بعدك؟
قال عليه السلام: إن الذي أمرني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن أدفعه إليه وصيي وأولى الناس من بعدي بالناس ابني الحسن ثم يدفعه إلى ابني الحسين ثم يصير إلى واحد بعد واحد من ولد الحسين حتى يرد آخرهم على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حوضه مع القرآن لا يفارقونه والقرآن لا يفارقهم إلا أن معاوية وابنه سيليانها بعد عثمان ثم يليها سبعة من ولد الحكم بن أبي العاص واحداً بعد واحد تكملة اثني عشر إمام ضلالة وهو الذي رأى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على منبره يردون الأمة على أدبارهم القهقرى منهم من بني أمية ورجلان[ يقصد أبو بكر وعمر رضي الله عنهما] أسسا ذلك[اغتصاب الخلافة والإمامة من الأئمة المعصومين.]لهم وعليهما مثل جميع أوزار هذه الأمة إلى يوم القيامة.

وأيضاً ما ذكره الكاشاني في تفسري 1/27: وفي رواية أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه لما توفي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم جمع علي عليه السلام القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار لما قد أوصاه بذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم [أي المهاجرين والأنصار رضوان الله عليهم] فوثب عمر قال: يا علي اردده فلا حاجة لنا فيه.
فأخذه علي عليه السلام وانصرف.
ثم أحضر زيد بن ثابت وكان قارئاً للقرآن فقال له عمر: إن علياً – عليه السلام – جاءنا بالقرآن وفيه فضايح المهاجرين والأنصار وقد أردنا أن تؤلف لنا القرآن وتسقط منه ما كان فيه فضيحة وهتك المهاجرين والأنصار. [معنى هذا أن عند زيد رضي الله عنه نسخة من قرآن علي الذي جمعه والشيعة تدعي أن علي وحده هو الذي عنده القرآن الصحيح. فما هو تفسير الإمام (الخميني) دام ظله فإن عقلي لا يتسع لمثل هذه التناقضات.]

فأجابه زيد إلى ذلك.
ثم قال: إذا فرغت من القرآن على ما سألتم وأظهر علي القرآن الذي ألفه أليس قد بطل كل ما زعمتم؟
فقال عمر: فما الحيلة؟
قال زيد: أنتم أعلم بالحيلة.
فقال عمر: ما الحيلة دون أن نقتله ونستريح منه.
فدبر في قتله على يد خالد بن الوليد فلم يقدر على ذلك.
ولما استخلف عمر سأل علياً أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم.
فقال يا أبا الحسن إن كنت جئت به إلى أبي بكر فأت به إلينا حتى نجتمع عليه.
فقال علي عليه السلام هيهات ليس إلى ذلك سبيل إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم وتقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا ما جئتنا به. إن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي.
فقال عمر: فهل وقت لإظهاره معلوم؟ قال علي عليه السلام: نعم إذا قام القائم من ولدي يظهره ويحمل الناس عليه فتجرى السنة به.. اهـ من (موقف الخميني من أهل السنة للشيخ محمد مال الله رحمه الله)


فهذا القرآن الذي يقصده الخميني ولكن لا يجرؤ على الإفصاح به لكيلا يتهم أنه من الذين يرون تحريف القرآن.
ولكن أبى الله إلا أن يفضح أعدائه فقد صرّح الخميني في كتابه ((القرآن باب معرفةالله ص 50 دار المحجّة البيضاء، دار ومكتبة الرسول الأعظم)) بوقوع التحريف في الكتب السماوية بما فيها القرآن الكريم ..
قال عليه لعائن الله: ((وهذه إحدى معاني التحريف التي وقعت في جميع الكتب الإلهية والقرآن الشريف وجميع الآيات الشريفة قد وضعت في متناول البشر بعد تحريفات عديدة بحسب المنازل والمراحل التي طواها من حضرة الأسماء إلى عوالم الشهادة والملك الأخيرة. وعدد مراتب التحريف يتطابق مع عدد بطون القرآن، طابق النّعل بالنّعل)).
وفي الأخير أختم هذا الموضوع بكلام الشيخ العلامة إحسان إلهي ظهير رحمه الله رحمة واسعة وهو الأسد الذي اغتالته أيدي من يدعوهم حزب الإخوان إلى التقارب ونسيان الماضي وطيّ صفحاته والتعاون في سبيل حرب الكيان الصهيوني والإلحاد الغربي –زعموا- وخطّتهم في ذلك وشعارهم كما قال كبيرهم يوسف القرضاوي: ((وليس المقصود بالتقارب أن يصبح السنّي شيعياً أو الشيعي سنّياً ولكن نتعاون فيما اتّفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه)) !!
وكما قال صغيرهم طارق السويدان: ((يكفينا أن نفهم بعضنا، يكفينا أن نتعاون فيما اتفقنا عليه، ونتحاور فيما اختلفنا فيه، ونحاول أن نصل إلى الحق فيما اختلفنا فيه)) .

وقال: (( ليش ما نحط أيدينا مع بعض ونتعاون على هذا الفجور الموجود في البلد ؟! ، هذا الذي ندعوا إليه ، وفي نفس الوقت نتعاون فيما نحن متفقين عليه دون اشتراط أن نتفق على كل شي !! ، لأن هذا الشرط باطل ، وهذا الشرط سيجعل الحوار والتعاون معدوم ))

قال الشيخ إحسان أسكنه الله فسيح جنّاته في مقدّمة كتابه ((بين السنّة والشيعة، ردّا على الدكتور وافي)):

((لقد كان المفروض أن يتنبه المسلمون، وشبابهم بالذات، إلى مفاسد هؤلاء الناس، وقبائحهم، وشنائع عقيدتهم، وفضائحهم التي ارتكبوها ضد المسلمين في مختلف العصور والدهور، وإن ما يجري الآن ضد المسلمين السنة في إيران من المظالم والاضطهادات راجع إلى أنهم لا يؤمنون بما يعتقده القوم، ومخالفتهم عقائدهم وأفكارهم التي يحملونها تجاه القرآن وحفظته، ونقلة سنته، وحاملي رايات الإسلام المظفرة المنصورة.

نعم! ينبغي أن يكون هذا هو مقصد علماء السنة وكتّابهم لينبهوا من كان غافلاً، ويعلموا من كان جاهلاً، ويزيدوا معرفة من كان بصيراً، بدل أن يقربوا إليهم عقائدهم، وليهونوا عليهم مساويهم، ويحيبوا إليهم أضاليلهم وأباطيلهم، بل إنه يجب على علماء مصر عامة، وعلى علماء الأزهر خاصة لما لهم من مكان القيادة الفكرية؛ والصدارة العلمية في العالم العربي بالذات أن يقوموا بتبصير الناس بأمر الشيعة الذين بدأ خطرهم يزداد ويكبر، بعد تربع التشيع على عرش إيران، ووضع جميع الإمكانات والوسائل في سبيل نشره وتصديره خارج إيران، وإلى البلدان الإسلامية السنية خاصة، وبعد انخداع كثير من الشباب المسلم بثورتهم لعدم معرفتهم بحقائق الأمور وخفاياها، وأنها ثورة التشيع لا ثورة الإسلام، وأنها ثورة شيعية لا ثورة إسلامية، وبتعبير صحيح وصريح أكثر: إنها ثورة شيعية على الإسلام، تريد ابتلاع المسلمين خارج إيران، وإذابتهم داخلها، وكل من يتتبع أحداث إيران اليوم ووقائعها، يدرك تماماً ماذا يقصده القوم، وإلى ماذا يهدفون.

فالمظالم التي تصب على الأكراد، والفضائح التي ترتكب في بلوشستان، والدماء التي تراق في عربستان، والاعتقادات الواسعة التي تجري في تبريز وما حولها، ليست إلا وسيلة لإبادة أهل السنة نهائياً، أو لدمجهم في صفوف الشيعة دمجاً كاملاً.

ولم يأت على أهل السنة من المسلمين في إيران زمان أشد وطأة وأثقل ضربة من هذا الزمان، ولا أصعب وأعسر في الحفاظ على دينهم ومعتقداتهم، إلا ما نقل عن الصفويين، ولعله لم يكن ذاك الزمان يضاهي هذا الزمان ويوازيه، في ظلمه وقسوته، حيث لم يكن آنذاك وسائل الإبادة والتدمير كهذه، كما لم يكن سلب الأبناء من الآباء لإيداعهم المدارس الشيعية ومراكز التشيع من الصغر، كي لا يبقى عندهم أدنى معرفة وإلمام بمذهبهم، ومعتقداتهم.

وما أشد بؤسهم وأسوأ حالهم لأن العالم الإسلامي السني في غفلة عما يجري على إخوانهم في إيران، وإنهم لصم وعمي عن صيحاتهم ونداءاتهم المتكررة لنصرتهم وإغاثتهم، وذلك أن القوم اجترءوا على غزو السنة خارج إيران، وفي بلدانهم، وعقر دارهم، وملئوا مدنهم وقراهم بمنشوراتهم الزائفة وكتبهم المزيفة، وزاد الطين بلة أنهم بدل أن يجدوا مواجهة من قبل علمائهم، لصد تيارهم الجارف، وصد هجومهم السافر، وجدوا ضمائر مبيعة، وأقلاماً رخيصة، وعقولاً مخدوعة إلا من رحم ربك، فطاروا مرحاً ونشاطاً وفرحاً وسروراً، وسهلت عليهم مهمتهم، وقربت إليهم أمنيتهم، فشمروا عن ساق الجد، واأسفا على تحقيق باطلهم، وتقاعس أهل الحق لتثبيت حقهم، والدفاع عن حوزة حرماتهم وعقائدهم.

فهل من مبصر يتبصر، وعاقل يتعقل، وعالم يعلم أنه لا يوجد في إيران كلها شخص واحد يستطيع أن يدعو الناس إلى السنة وعقائدهم، ولا من يقدر أن يمنع الشيعة عن غلوائهم في القدح والطعن في القرآن والسنة، وأصحاب رسول الله المبشرين بالجنة، وأزواجه أمهات المؤمنين بشهادة القرآن، بدل أن يدعوهم إلى التقارب والتحابب إلى أهل السنة، وإظهار القول بأن مذهبهم لا يخرج في أهم أوضاعه عن حيز الاجتهاد المسموح به؟!

فيا علماء مصر! رحمكم الله ألا تخبرون الناس بما يكنه القوم في صدورهم من حقد وضغن وغل لهذه الأمة المجيدة وأسلافها؟
وما يكتمونه من البغضاء والعداء لتعاليم شريعتها الصحيحة، وإرشاداتها المستقيمة، الخالية من شوائب الشرك والوثنية، والصافية من أدران المجوسية واليهودية؟.

فهبوا يا علماء الأزهر.. بالواجب الديني والعلمي، الذي يحتم عليكم تنوير الرأي العام، وتبصير فكر المسلمين، بحقائق.. طالما خفيت على كثير من الناس، في زمن قلّ فيه المخلصون الغيورون، وعزّ فيه الوفاء، ورخص فيه بيع الضمائر والولاء.

أليس من المعقول أن يدعى إلى التقارب قوم جعلوا الشتائم والسباب ديناً، واللعائن والمطاعن مذهباً، بدل ناس يرونها من أفسق الفسوق، وأفجر الفجور، وخاصة في أكابرهم وأئمتهم حيث أنهم لا يراعون إلاّ ولا ذمة في أئمتنا وأسلافنا؟.

أليس من المحتم أن تكتب كتب، وينشر بينهم في بلادهم تبين لهم حقيقة المذهب الإسلامي السني، وقواعده وأسسه، التي عليها تركهم نبيهم وقائدهم محمد صلوات الله وسلامه عليه، ومن بعده خلفاؤه الراشدون المهديون؟.

وإنه لمن المؤسف حقاً أنهم بدلاً من أن يدعوا إلى ترك السباب والشتائم لحملة هذا الدين ورواده وقادة جيوشه المظفرة، وعساكره المنصورة الميمونة، والاعتقاد بالدستور الإسلامي، والناموس الإلهي، ورسالة الله الأخيرة إلى الناس كافة، والتمسك بسنة نبيه المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، أقواله وأفعاله وتقريراته، المنقولة عنه بواسطة أصحابه العدول، وتلامذته الصادقين المخلصين، وتجنب الإهانة والإساءة والقول الزور بدلاً من هذا كله يدعى المسلمون أهل السنة إلى ترك عقائدهم ومعتقداتهم المستقاة من كتاب ربهم، وسنة نبيهم، وترك الدفاع عن أعراض الصحابة وأمهات المؤمنين، وعن السلف الصالح، وعن بلادهم، لكي يفتحوا أحضانهم لاستقبال التشيع البشع، والشيعة الحاقدين الحانقين، ويدفعوا شبابهم وأبناءهم إلى السبئية الماكرة، واليهودية الأثيمة.

وأما نحن:
فالله يشهد إنا لا نحبهم***** ولا نلومهم إن لم يحبونا
ولا جعلنا الله من الذين يحبون من يبغضون أصحاب حبيب الله صلى الله عليه وسلّم القائل فيهم: ((من أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم))
ولا من الذين يشترون الحياة الدنيا وزخارفها، وأموالها الفانية، وشهرتها البائدة، ومديح طائفة منها، ورضاهم بالآخرة الباقية الدائمة، والضلالة بالهدى، والعذاب بالمغفرة.

فالحمد لله.. لقد أدينا بعض ما يوجب علينا ديننا، ويحتم علينا ضميرنا، ويفرض علينا علمنا الضئيل، مع قلة حيلتنا، وقصور باعنا، وضعف إمكانياتنا، وبعدنا عن بلاد العروبة مهد الحضارات، وأيضاً من منزل الرسالة ومهبط الوحي، وفي بلاد أعجمية، رغم المتاعب والمشكلات التي نواجهها في الحصول على العلوم والمعارف وكتبها وخزائنها ..)) انتهى كلامه عليه رحمة الله.

هذا وصلّى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم.


أخوكم: أبو عبد الله غريب الأثري الجزائري.
11 ربيع الثاني 1430 .06/04/2009
رد مع اقتباس