![]() |
مواقف للخليل عليه السلام في الدعوة إلى التوحيد
بسم الله الرحمن الرحيم :
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :- فهذه بعض المواقف للخليل عليه السلام في الدعوة إلى التوحيد ذكرها الشيخ محمد خليل هراس رحمه الله تعالى في كتابه الذي أسماه {دعوة التوحيد أصولها والأدوار التي مرت بها ومشاهير دعاتها }. قال رحمه الله : [ مواقف للخليل عليه السلام في الدعوة إلى التوحيد ] إن المتأمل في حياة الخليل إبراهيم عليه السلام يجدها كلها سلسة متصلة الحلقات من النضال والثورة على عقائد قومه ومعبوداتهم ويجد له مواقف في غاية الروعة في الجهر بدعوة الحق ، وإفحام المعاندين بالحجج القوية والعبارات الأخاذة . فمن ذالك ماحكاه الله جل وعز في سورة البقرة من محاجته لنمروذ الطاغية ملك الكنعانيين حين سأله عن ربه الذي يعبده ويدعوا إلى عبادته ،قال إبراهيم { ربي الذي يحي ويميت } فقال له الملك في حمقه وعتوه { أنا أحي وأميت } . فيقال : إنه دعى برجلين وأمر بقتلهما ، ثم عفا عن أحدهما وقتل الآخر . فلم يشغل إبراهيم نفسه بالكشف عن مغالطة الملك الجاهل وتلبيسه ولكنه انتقل من توه إلى حجة أخرى لا يستطيع لها دفعاً ولا يملك معها إلا التسليم والإذعان فقال له إبراهيم : {فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين }. ومن ذالك : ما حكاه الله جل وعز في سورة مريم من نصيحته لأبيه آزر تلك النصيحة التي تفيض إخلاصاً وشفقة فهو يقول فيها {يأبت لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا يأبت إني قد جاءني من العلم مالم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سوياً يأبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصياً يأبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطن ولياً }. ولما قال له أبوه في حدة وغلظة {أراغب أنت عن آلهتي ياإبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا }. ولم يكن منه عليه السلام إلا أن قال له في لطف وأدب { سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعوا ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا }. ومن ذلك : قوله لقومه ما حكاه الله في سورة الشعراء : {أفرءيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين } فذكر في هذه الأيات ما يوجب عبادته لله وحده من كونه هو الذي خلقه وهداه وأطعمه وسقاه وإذا مرض شفاه . ومن ذلك : قوله لهم في سورة العنكبوت {اعبدوا الله واتقوه ذالكم خير لكم إن كنتم تعلمون إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون } ولما كادوا له الإبقاء في النار ونجاه الله عز وجل منها قال لهم :{إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحيوات الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضاً ومأواكم النار ومالكم من ناصرين } فسلام على إبراهيم داعياً إلى التوحيد والدين القويم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته |
| الساعة الآن 02:01 PM. |
powered by vbulletin