منتديات منابر النور العلمية

منتديات منابر النور العلمية (http://m-noor.com//index.php)
-   المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام (http://m-noor.com//forumdisplay.php?f=5)
-   -   أثر عظيم له حكم الحديث المرفوع في صفة دخول أهل الجنة إلى الجنة (http://m-noor.com//showthread.php?t=16967)

أسامة بن عطايا العتيبي 03-01-2016 05:21 AM

أثر عظيم له حكم الحديث المرفوع في صفة دخول أهل الجنة إلى الجنة
 
أثر عظيم له حكم الحديث المرفوع في صفة دخول أهل الجنة إلى الجنة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فإن الله عز وجل أعد في الجنة-وهي دار كرامته- لعباده المؤمنين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

ومما ورد في صفة دخول أهل الجنة إلى الجنة قول الله عز وجل: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [الزمر: 73، 74].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين على آثارهم كأحسن كوكب دري في السماء إضاءة.
قلوبهم على قلب رجل واحد، (وفي لفظ: على خلق رجل واحد)، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، ولا تحاسد.
لكل امرئ منهم زوجتان، كل واحدة منهما يرى مخ ساقها من وراء لحمها من الحسن.
وما في الجنة أعزب.
يسبحون الله بكرة وعشيا.
لا يسقمون، ولا يمتخطون، ولا يبصقون، آنيتهم الذهب والفضة، وأمشاطهم الذهب، ووقود مجامرهم الألوة الأنجوج، -عود الطيب-، ورشحهم المسك.
على صورة أبيهم آدم، ستون ذراعا في السماء" . متفق عليه. واللفظ من مجموع الروايات في الصحيحين.

المجامر جمع مجمرة وهي المبخرة التي يوضع فيها العود ليتبخر به.
والألوة العود الهندي الذي يتبخر به، والأنجوج هو اسم للعود.


وقد أحببت أن أسوق أثرا عظيما في صفة دخول أهل الجنة إلى الجنة عن علي رضي الله عنه وأبين صحته.

عن عاصم بن ضمرة رحمه الله عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أنه ذكر النار، فعظم أمرها، ثم أخفضه، ثم قال: {وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا} [الزمر: 73]
"حتى إذا انتهوا إلى باب من أبوابها وجدوا عنده شجرة يخرج من تحت ساقها عينان تجريان، فعمدوا إلى إحداهما كأنما أمروا به، فشربوا منها فأذهب ما في بطونهم من أذى، أو بأس، ثم عمدوا إلى الأخرى، فتطهروا منها، فجرت عليهم نضرة النعيم، فلم تغير أشعارهم بعدها أبدا، ولا تشعث رؤوسهم كأنما دهنوا بالدهان.

ثم انتهوا إلى الجنة فقالوا: سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين. {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ}.

ويستقبلهم الولدان كاللؤلؤ المكنون وكاللؤلؤ المنثور ينادونهم بأسمائهم يحدثونهم بما أعد الله لهم من الكرامة يلوذون بهم كما يلوذ الناس بالحميم إذا كان لهم غائبا فقدم

قال: ثم ينطلق غلام من أولئك الولدان إلى بعض أزواجه من الحور العين، فيقول: قد جاء فلان باسمه الذي كان يدعى به في الدنيا، قالت: أنت رأيته، فيقول: أنا رأيته، وهو بأثري فيستخف إحداهن الفرح، حتى تقوم على أسكفة بابها.

فإذا انتهى إلى منزله نظر إلى أساس بنيانه، فإذا جندل اللؤلؤ فوقه صرح أخضر، وأحمر، وأصفر من كل لون، ثم رفع رأسه، فنظر إلى سقفه، فإذا يلمع كالبرق، ولولا أن الله عز وجل قدره له لألم أن يذهب بصره، ثم طأطأ رأسه، فإذا أزواجه، وأكواب موضوعة، ونمارق مصفوفة، وزرابي مبثوثة، ثم اتكؤوا فقالوا: {الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله} [الأعراف: 43]"،

ثم ينادي مناد: تحيون فلا تموتون أبدا، وتقيمون فلا تظعنون أبدا، وتَصِحُّون فلا تمرضون أبدا".

رواه عبد الرزاق، وعلي بن الجعد في مسنده، وابن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، وحسين المروزي في زوائده على الزهد لابن المبارك، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة، وابن جرير في تفسيره، وابن أبي حاتم في تفسيره، وأبو نعيم في صفة الجنة، والبيهقي في البعث، والضياء في المختارة وغيرهم من طرق عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة رضي الله عن علي رضي الله عنه به.
ورواه عن أبي إسحاق: سفيان الثوري، ومعمر، وسفيان ابن عيينة-مختصراً-، وإسرائيل بن يونس، وزهير بن معاوية، وزكريا بن أبي زائدة، وشريك بن عبدالله النخعي، وحمزة الزيات.

وهذا إسناد حسن.

قال الحافظ ابن حجر في المطالب العالية: "هذا حديث صحيح وحكمه حكم الرفع إذ لا مجال للرأي في هذه الأمور" وكذا قال البوصيري، وهو كما قالا من كونه له حكم المرفوع.
والثوري روى عن أبي إسحاق قبل تغيره، وعنعنته عن عاصم مقبولة لكونه من شيوخه الذين سمع منهم، وهو قليل التدليس، ورواية هذا العدد من الرواة عنه دون تغيير في سياق السند يؤكد عدم تدليسه. والله أعلم
وقد ضعفه شيخنا الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب، ولكن الأصح هو أنه حسن الإسناد.

وللحديث شواهد.

ومعنى: أسكفة الباب: أي العتبة التي تكون أمام الباب.

جندل اللؤلؤ: صخور عظيمة من اللؤلؤ.

الصرح: القصر.

الزرابي: البسط والفرش. ومبثوثة أي منتشرة.

النمارق: الوسائد.

فهذا حديث عظيم جليل ينبغي تأمله وتدبره.

أسأل الله أن يجعلنا من أهل الفردوس.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
أسامة بن عطايا العتيبي
21/ 5/ 1437 هـ


الساعة الآن 06:27 PM.

powered by vbulletin