![]() |
التعليق على تعليق الشيخ أبي الفضل على تغريدة عرفات المحمدي المتعلقة بالأثر المروي عن ابن عمر في الإنكار على تطريب المؤذن في أذانه
التعليق على تعليق الشيخ أبي الفضل على تغريدة عرفات المحمدي المتعلقة بالأثر المروي عن ابن عمر في الإنكار على تطريب المؤذن في أذانه الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فقد اطلعت على تعليق كتبه الشيخ أبو الفضل محمد بن عمر الصويعي على ما كتبه الأخ عرفات بن حسن المحمدي من تغريدة مشتملة على أثر لابن عمر رضي الله عنهما، فسأذكر التغريدة ثم تعليق الشيخ أبو الفضل ثم بما يسر الله من تعليق. والله الموفق قال الأخ عرفات بن حسن المحمدي: « لقي مؤذن الكعبة ابن عمر وهو يطوف فقال له: أحبك في الله! فقال له ابن عمر: إني لأبغضك في الله إنك تحسن صوتك لأخذ الدراهم! حسن/ابن أبي شيبة2387». فعلق عليه الشيخ أبو الفضل بقوله: « هذا الأثر ضعيف فيه يحيى بن مسلم البكاء قال: الإمام أحمد ليس بثقة. قال أبو داود غيرَ ثقة. قال الإمام النسائي ليس بثقة. وقال مرة مترك الحَدِيث. قال أبو زرعة الرازي ليس بقوي. قال ابن معين ليس ذالك. قال بن أبي حاتم عن أبيه شيخ . قلْتُ: أيهما أحبُّ إليك هو أو أَبو جَنَابٍ الْكَلْبِيُّ ؟ قال لا هذا ولا هذا. قلْتُ :إذا لم يكن في الباب غيرهما أيهما أكتب؟ قال لا تكتب منه شيئاً. وفيه أيضاً:عُمارة بن زاذان. حديثه في الشواهد. فمع شهرة هذا الأثر لا يصح من ناحية الإسناد. وبالله التوفيق والسداد». التعليق: أقول وبالله التوفيق: الأثر من طريق يحيى البكاء ضعيف لكونه من الضعفاء المشهورين. لكن عمارة بن زاذان وإن وجد في سند ابن أبي شيبة فقد توبع من حمّاد بن زيد وحماد بن سلمة وجعفر بن سليمان الضبعي. فالأثر رواه: عبد الرزاق في المصنف، وابن أبي شيبة، والطحاوي في شرح معاني الآثار، وابن المنذر في الأوسط، والطبراني في الكبير، وابن عدي في الكامل كلهم من طريق يحيى البكاء. فمداره على يحيى البكاء وهو ضعيف مشهور بالضعف. وقد ورد عن صحابي آخر وهو الضحاك بن قيس رضي الله عنه. رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الضحاك بن قيس رضي الله عنه أن رجلا قال: إني لأحبك في الله قال له: ولكني أبغضك في الله قال: لم؟ قال: إنك تبغي في أذانك وتأخذ الأجر على كتاب الله. وإسناده منقطع بين قتادة والضحاك. ورواه البلاذري في أنساب الأشراف من طريق قتادة وحنظلة به. وهما لم يدركا الضحاك رضي الله عنه. وحنظلة ضعيف لكن تابعه قتادة، فتبقى علة الانقطاع. ورواه البلاذري في أنساب الأشراف والفاكهي في أخبار مكة من طريق حمّاد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان القرشي عن بلال بن سعد الدمشقي عن الضحاك بن قيس بنحوه. وعبد الله بن عثمان تفرد عنه حمّاد بن سلمة ففيه جهالة. ولكن وجدت له إسنادا صحيحا غريبا فقد رواه أبو القاسم الأزجي في حديثه(رقم 19) : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْفَضْلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ الذَّيَّالِ بْنِ الشَّاهِنْشَاهِ الشَّيْبَانِيُّ الزُّبَيْدِيُّ الضَّرِيرُ ، إِمْلاءً مِنْ حِفْظِهِ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، ثنا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ ، ثنا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ : إِنِّي أُحِبُّكَ للَّهِ عز وجل فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ : إِنِّي لأَبَغْضُكَ للَّهِ عز وجل قَالَ : وَلِمَ؟ قَالَ : إِنَّكَ تَبْغِي فِي أَذَانِكَ وَتَأْخُذُ عَلَيْهِ الأَجْرَ ، قَالَ لَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الزُّبَيْدِيُّ سَأَلْتُ الشَّيْخَ ؛ يَعْنِي : أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنِ الْبَغْيِ فِي الأَذَانِ مَا هُوَ؟ قَالَ : هُوَ هَذِهِ الأَلْحَانُ الَّتِي وُضِعَتْ، قَوْلَ الرَّجُلِ : آهْ آهْ إِيهْ إِيهْ أُوهْ أُوهْ فهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وإسناده متصل، لكنه غريب لم أجده سوى في هذا الجزء. والله أعلم. وعلى كل فما تضمنه هذا الأثر من البغض في الله بسبب المعاصي فهو صحيح. فالحب في الله والبغض في الله من أوثق عرى الإيمان. وسبب البغض هو التطريب في الأذان. وكذلك لكونه يأخذ أجرة على الأذان أو أجرا على إقراء القرآن. ومسألة أخذ الأجرة على العبادة من المسائل الخلافية بين العلماء، ولكنهم جميعا اتفقوا على أن العبادة يجب أن تكون خالصة لله، ولا يرائي بها. ولا يتقرب بها لغير الله، فصرف العبادة لغير الله شرك أكبر. لكن من فعل العبادة لله، وأخذ أجرة عليها لكونه فرغ وقته لها، لا سيما فيمن لا عمل له سوى هذا العمل التعبدي من أذان أو إمامة أو إقراء القرآن أو تعليم السنة ونحو ذلك، وفيه منفعة متعدية فهذه القضية من مسائل الخلاف بين العلماء. ولا شك أن من كان غنياً فليستعفف عن المال الذي يعطاه نظير قيامه بالعبادة وانتفاع غيره بهذه العبادة. ومن أعطي بغير شرط ولا إشراف نفس فلا حرج عليه أن يأخذ، لكن من اشترط أو أشرفت نفسه للأجرة فهذا موضع النزاع. وبهذا القدر أكتفي. ويُشكر المشايخ وطلبة العلم على مثل هذه المباحث العلمية المفيدة. والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد كتبه: أسامة بن عطايا بن عثمان العتيبي 24/ 1/ 1437هـ |
السلام عليكم ورحمة الله
نعم . هكذا تكون المناقشات العلمية ؛ بالأدلة والنقولات عن العلماء الأثبات مع التوثيق . وبأدب واحترام وانتقاء للألفاظ الحسنة ، وشكر من أهدى النصح والتوضيح والبيان . وفق الله الجميع لكل خير . |
| الساعة الآن 12:04 AM. |
powered by vbulletin