![]() |
قدَّرَ الله وما شاء فعل
قدَّرَ الله وما شاء فعل الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين . أما بعد : فهذا حديث عظيم – وكل أحاديث المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عظيمة – وهو يحكي قضاء الله وقدر النافذ ، وحكمته تعالى البالغة في أن يستمر خروج الخوارج إلى خروج الدجال (كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ ، حَتَّى يَخْرُجَ فِي أَعْرَاضِهِمُ [عِرَاضِهِمُ] الدَّجَّالُ ) . أخرجه أحمد ، وابن ماجه واللفظ له . ( أَعْرَاضِهِمُ ) : "جَمْعُ عَرْضٍ ؛ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ، بِمَعْنَى الْجَيْشِ الْعَظِيمِ . الحديث : قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْ قَتَلْتُمُوهُ لَكَانَ أَوَّلَ فِتْنَةٍ وَآخِرَهَا ) . "الصحيحة" [2495] . { مناسبة الحديث } : عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ { نُفَيْع بْن الْحَارِثِ بْن كِلْدَة الثَّقَفيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ } : "أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِرَجُلٍ سَاجِدٍ - وَهُوَ يَنْطَلِقُ إِلَى الصَّلاَةِ - فَقَضَى الصَّلاَةَ ، وَرَجَعَ عَلَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : (مَنْ يَقْتُلُ هَذَا ؟) . فَقَامَ رَجُلٌ فَحَسَرَ عَنْ يَدَيْهِ فَاخْتَرَطَ سَيْفَهُ وَهَزَّهُ ، ثُمَّ قَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي كَيْفَ أَقْتُلُ رَجُلاً سَاجِداً "يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ؟" ، ثُمَّ قَالَ : (مَنْ يَقْتُلُ هَذَا ؟) . فَقَامَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : أَنَا . فَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ وَاخْتَرَطَ سَيْفَهُ وَهَزَّهُ حَتَّى أَرْعَدَتْ يَدُهُ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ! كَيْفَ أَقْتُلُ رَجُلاً سَاجِداً "يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ؟" فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (فذكره)" . قَالَ شيخُنا الألباني في "الصحيحة" (5/659) : وله شاهد آخر : عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : "أنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنِّي مَرَرْتُ بِوَادِي كَذَا وَكَذَا ، فَإِذَا رَجُلٌ مُتَخَشِّعٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ يُصَلِّي ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (اذْهَبْ إِلَيْهِ فَاقْتُلْهُ) . قَالَ فَذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ ، فَلَمَّا رَآهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ؛ كَرِهَ أَنْ يَقْتُلَهُ ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ : (اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ) . فَذَهَبَ عُمَرُ ، فَرَآَهُ عَلَى تِلْكَ الحَالِ الَّتِى رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : فَكَرِهَ أَنْ يَقْتُلَهُ ، قَالَ : فَرَجَعَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنِّي رَأَيْتُهُ يُصَلِّي مُتَخَشِعاً ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَهُ ، قَالَ : (يَا عَلِيُّ ! اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ) . قَالَ : فَذَهَبَ عَلِىٌّ ؛ فَلَمْ يَرَهُ ، فَرَجَعَ عَلِىٌّ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّهُ لَمْ يُرَهْ ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ ؛ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ثُمَّ لاَ يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ فِي فُوقِهِ ، فَاقْتُلُوهُمْ ، هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ )" . ( فُوقِهِ ) : في النهاية" {(3/480)} : فُوقِ السَّهْم : مَوضع الوَتَر مِنْهُ . انتهى من "الصحيحة" . قلتُ : إليك أيّها القارئ بعض الفوائد المستخرجة من الحديث : · فيه : أنّ الحديث في الخوارج . · هيبة الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وعلى رأسهم إماميهم الصِّدِّيق و عُمَر رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا – مِن أنْ يقتلوا رجلاً مصلياً "يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ" . والخوارج الأولين قتلوا خيار الناس بعد الأنبياء وخوارج اليوم – "داعش" وأضرابهم - يقتلون المصلين في بيوت الله - وليس مصلياً واحداً فحسب - والذين "يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ" . · حرمة دَم المسلم عند الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ امتثالاً لقوله تعالى : ]مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً[ . وقوله تعالى : ]وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً[ . وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ! إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ ؛ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ) . أخرجه أحمد ، ومسلم ، وغيرهما . · في الحديث : أنّ الخوارج لا ينقطعون وذلك في قوله : (لَوْ قَتَلْتُمُوهُ لَكَانَ أَوَّلَ فِتْنَةٍ وَآخِرَهَا) ؛ ومفهومه أنّ الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لـمَّا لم يقتلوا – هيبة من الإسلام - ذلك الرجل الذي أمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقتله فهم باقون ولم يكن ذلك الرجل آخرهم . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين ،، كتبه / أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي فجر الثلاثاء 17 / 11 / 1436هـ |
بارك الله فيك وأكثر من أمثالك / أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي
|
| الساعة الآن 12:04 AM. |
powered by vbulletin