![]() |
الاعتبار بالدين في التزويج والحذر من العنوسة
الاعتبار بالدين في التزويج والحذر من العنوسة . الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وآله وصحبه أجمعين . أما بعد : فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( يَا بَنِي بَيَاضَةَ ! أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ ، وَانْكِحُوا إِلَيْهِ ) . وَكَانَ حَجَّاماً . "السلسلة الصحيحة" (2446) . المفردات : قوله : ( أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ ) ؛ أَيْ : زَوِّجُوهُ بَنَاتَكُمْ . ( وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِ ) ؛ أَيِ : اخْطُبُوا إِلَيْهِ بَنَاتَهُ ، وَلَا تُخْرِجُوهُ مِنْكُمْ لِلْحِجَامَةِ . كذا في "عون المعبود" {(6/129) مع شرح ابن القيم . تح. عثمان} . البيان : قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي "مَعَالِمِ السُّنَن" (3/44) : "فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُ أَنَّ الْكَفَاءَةَ بَالدِّينِ وَحْدِهِ دُونَ غَيْرِهِ . وَأَبُو هِنْدٍ مَوْلَى بَنِي بَيَاضَةَ لَيْسَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ . وَالْكَفَاءَةُ مُعْتَبَرَةٌ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءٍ: بَالدِّينِ ، وَالْحُرِّيَّةِ ، وَالنَّسَبِ ، وَالصِّنَاعَةِ . وَمِنْهُمْ مَنِ اعْتَبَرَ فِيهَا السَّلَامَةَ مِنَ الْعُيُوبِ وَاعْتَبَرَ بَعْضُهُمُ الْيَسَارَ فَيَكُونُ جِمَاعُهَا سِتَّ خِصَالٍ" . وقال ابن حجر : "وَقَدْ جَزَمَ بِأَنَّ اعْتِبَارَ الْكَفَاءَةِ مُخْتَصٌّ بِالدِّينِ : مَالِكٌ ، وَنُقِلَ عَن ابن عمر ، وابن مَسْعُودٍ ، وَمِنَ التَّابِعِينَ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . وَاعْتَبَرَ الْكَفَاءَةَ فِي النَّسَبِ ؛ الْجُمْهُورُ" . "الفتح" (9/132) . وقاله الصنعاني في "سبل السلام" (3/249) تح. عطا . وقال الصنعاني أيضاً في "سبل السلام" (3/251) : "فَهُوَ مِنْ أَدِلَّةِ عَدَمِ اعْتِبَارِ كَفَاءَةِ الْأَنْسَابِ ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ بِلَالاً نَكَحَ هَالَةَ بِنْتَ عَوْفٍ أُخْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَعَرَضَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ابْنَتَهُ حَفْصَةَ عَلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ" . نكتة : أول من منع تزويج نساء آل البيت بغير رجالهم ؛ بما يُسمَوْن اليوم في بعض الأقطار "السادة أو الأشراف" ولا زالت هذه عند أغلبهم : "وَلَقَدْ مُنِعَتْ الْفَاطِمِيَّاتُ فِي جِهَةِ الْيَمَنِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُنَّ مِنْ النِّكَاحِ لِقَوْلِ بَعْضِ أَهْلِ مَذْهَبِ الْهَادَوِيَّةِ إنَّهُ يَحْرُمُ نِكَاحُ الْفَاطِمِيَّةِ إلَّا مِنْ فَاطِمِيٍّ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ ذَكَرُوهُ ، وَلَيْسَ مَذْهَباً لِإِمَامِ الْمَذْهَبِ الْهَادِي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَلْ زَوَّجَ بَنَاتَه مِنْ الطَّبَرِيِّينَ ، وَإِنَّمَا نَشَأَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ بَعْدِهِ فِي أَيَّامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، وَتَبِعَهُمْ بَيْتُ رِيَاسَتِهَا ، فَقَالُوا بِلِسَانِ الْحَالِ : تَحْرُمُ شَرَائِفُهُمْ عَلَى الْفَاطِمِيِّينَ إلَّا مِنْ مِثْلِهِمْ ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ ، وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ ، بَلْ ثَبَتَ خِلَافُ مَا قَالُوهُ عَنْ سَيِّدِ الْبَشَرِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا دَلَّ لَهُ – الحديث - عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا : ( انْكِحِي أُسَامَةَ ) . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَفَاطِمَةُ قُرَشِيَّةٌ فِهْرِيَّةٌ أُخْتُ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ ، وَهِيَ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ وَفَضْلٍ وَكَمَال . جَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَنْ طَلَّقَهَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْهُ ، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ، وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَاهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ . انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ) الْحَدِيثَ . فَأَمَرَهَا بِنِكَاحِ أُسَامَةَ مَوْلَاهُ ابْنِ مَوْلَاهُ ، وَهِيَ قُرَشِيَّةٌ ، وَقَدَّمَهُ عَلَى أَكْفَائِهَا مِمَّنْ ذُكِرَ ، وَلَا أَعْلَمُ أَنَّهُ طَلَبَ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَائِهَا إسْقَاطَ حَقِّهِ ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ فِي الْكَفَاءَةِ بِغَيْرِ الدِّينِ كَمَا أَوْرَدَ لِذَلِكَ قَوْلَهُ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( يَا بَنِي بَيَاضَةَ ، أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ ، وَانْكِحُوا إلَيْهِ ) ، وَكَانَ حَجَّاماً . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالْحَاكِمُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ . أَبَا هِنْدٍ ؛ اسْمُهُ يَسَارٌ ، وَهُوَ الَّذِي حَجَمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" . انتهى من "سبل السلام" (3/350) . كتبه أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي فجر الأربعاء 11 / 11 / 1436هـ |
جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً
|
| الساعة الآن 12:04 AM. |
powered by vbulletin