منتديات منابر النور العلمية

منتديات منابر النور العلمية (http://m-noor.com//index.php)
-   المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام (http://m-noor.com//forumdisplay.php?f=5)
-   -   فتوى فيمن أدرك الإمام في صلاة المغرب و هو لم يصل العصر؟ لشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- (http://m-noor.com//showthread.php?t=15602)

بلال الجيجلي 03-26-2014 01:10 PM

فتوى فيمن أدرك الإمام في صلاة المغرب و هو لم يصل العصر؟ لشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-
 
فتوى فيمن أدرك الإمام في صلاة المغرب و هو لم يصل العصر؟ لشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-

وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
عَنْ رَجُلٍ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ: فَجَاءَ إلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ الْمَغْرِبَ قَدْ أُقِيمَتْ فَهَلْ يُصَلِّي الْفَائِتَةَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ أَمْ لَا؟ .
فَأَجَابَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، بَلْ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ يُصَلِّي الْعَصْرَ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ وَلَكِنْ هَلْ يُعِيدُ الْمَغْرِبَ؟ فِيهِ قَوْلَانِ. أَحَدُهُمَا: يُعِيدُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ. وَالثَّانِي: لَا يُعِيدُ الْمَغْرِبَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد. وَالثَّانِي أَصَحُّ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُوجِبْ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُصَلِّيَ الصَّلَاةَ مَرَّتَيْنِ إذَا اتَّقَى اللَّهَ مَا اسْتَطَاعَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مجموع الفتاوى لابن تيمية 22/106]

أبو الحسين الحسيني 03-26-2014 08:51 PM

قال الشنقيطي في [أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن 3/ 456] :"

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ
اعْلَمْ أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّهُ يَجِبُ تَقْدِيمُ الصَّلَوَاتِ الْفَوَائِتِ عَلَى الصَّلَاةِ الْحَاضِرَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَاءَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كِدْتُ أُصَلِّي الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا» فَقُمْنَا إِلَى بُطْحَانَ فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ. اهـ.
فَهَذَا الْحَدِيثُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْعَصْرَ قَضَاءً بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَقَدَّمَهَا عَلَى الْمَغْرِبِ، وَهُوَ نَصٌّ صَحِيحٌ صَرِيحٌ فِي تَقْدِيمِ الْفَائِتَةِ عَلَى الْحَاضِرَةِ، وَالْمُقَرَّرُ فِي الْأُصُولِ: أَنَّ أَفْعَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُجَرَّدَةَ مِنْ قَرِينَةِ الْوُجُوبِ وَغَيْرِهِ تُحْمَلُ عَلَى الْوُجُوبِ، لِعُمُومِ النُّصُوصِ الْوَارِدَةِ بِالتَّأَسِّي بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ، وَلِلِاحْتِيَاطِ فِي الْخُرُوجِ مِنْ عُهْدَةِ التَّكْلِيفِ.
وَمِنْ أَظْهَرِ الْأَدِلَّةِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا خَلَعَ نَعْلَهُ فِي الصَّلَاةِ فَخَلَعَ أَصْحَابُهُ نِعَالَهُمْ تَأَسِّيًا بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ جِبْرِيلَ أَخْبَرَهُ أَنَّ بِبَاطِنِهَا أَذًى، وَسَأَلَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَ خَلَعُوا نِعَالَهُمْ؟ وَأَجَابُوا بِأَنَّهُمْ رَأَوْهُ خَلَعَ نَعْلَهُ - وَهُوَ فِعْلٌ مُجَرَّدٌ مِنْ قَرَائِنِ الْوُجُوبِ وَغَيْرِهِ - أَقَرَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى لُزُومِ التَّأَسِّي بِهِ فِي أَفْعَالِهِ الْمُجَرَّدَةِ مِنَ الْقَرَائِنِ، وَالْحَدِيثُ وَإِنْ ضَعَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِالْإِرْسَالِ فَقَدْ رَجَّحَ بَعْضُهُمْ وَصْلَهُ.
وَالْأَدِلَّةُ الْكَثِيرَةُ الدَّالَّةُ عَلَى وُجُوبِ التَّأَسِّي بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ شَاهِدَةٌ لَهُ، وَإِلَى كَوْنِ أَفْعَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُجَرَّدَةِ مِنَ الْقَرَائِنِ تُحْمَلُ عَلَى الْوُجُوبِ أَشَارَ فِي «مَرَاقِي السُّعُودِ» فِي كِتَابِ السُّنَّةِ بِقَوْلِهِ:
وَكُلُّ مَا الصِّفَةُ فِيهِ تُجْهَلْ ... فَلِلْوُجُوبِ فِي الْأَصَحِّ يُجْعَلْ
وَفِي حَمْلِهِ عَلَى الْوُجُوبِ مُنَاقَشَاتٌ مَعْرُوفَةٌ فِي الْأُصُولِ، انْظُرْهَا فِي) نَشْرِ الْبُنُودِ (وَغَيْرِهِ.
وَيُعْتَضَدُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ فِعْلَهُ الْمُجَرَّدَ الَّذِي هُوَ تَقْدِيمُ الْعَصْرِ الْفَائِتَةِ عَلَى الْمَغْرِبِ الْحَاضِرَةِ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» ، وَقَالَ الْحَافِظُ فِي) فَتْحِ الْبَارِي (فِي اسْتِدْلَالِ الْبُخَارِيِّ عَلَى تَقْدِيمِ الْأُولَى مِنَ الْفَوَائِتِ فَالْأُولَى بِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَذْكُورِ مَا نَصُّهُ: وَلَا يَنْهَضُ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ لِمَنْ يَقُولُ بِتَرْتِيبِ الْفَوَائِتِ، إِلَّا إِذَا قُلْنَا: إِنَّ أَفْعَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُجَرَّدَةَ لِلْوُجُوبِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُسْتَدَلَّ لَهُ بِعُمُومِ قَوْلِهِ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» ، وَقَدِ اعْتَبَرَ ذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ فِي أَشْيَاءَ غَيْرِ هَذَا. انْتَهَى مِنْهُ.
وَنَحْنُ نَقُولُ: الْأَظْهَرُ أَنَّ الْأَفْعَالَ الْمُجَرَّدَةَ تَقْتَضِي الْوُجُوبَ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمَرَاقِي فِي الْبَيْتِ الْمَذْكُورِ، وَكَذَلِكَ عُمُومُ حَدِيثِ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» يَقْتَضِي ذَلِكَ أَيْضًا، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ إِنْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً فِي وَقْتِ حَاضِرَةٍ ضَيِّقٍ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ: هَلْ يُقَدِّمُ الْفَائِتَةَ وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ أَوْ لَا؟ إِلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ:
الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يُقَدِّمُ الْفَائِتَةَ وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ، هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَجُلِّ أَصْحَابِهِ.
الثَّانِي: أَنْ يَبْدَأَ بِالْحَاضِرَةِ مُحَافَظَةً عَلَى الْوَقْتِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي تَقْدِيمِ مَا شَاءَ مِنْهُمَا، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ، قَالَ عِيَاضٌ: وَمَحِلُّ الْخِلَافِ إِذَا لَمْ تَكْثُرِ الصَّلَوَاتُ الْفَوَائِتُ، فَأَمَّا إِذَا كَثُرَتْ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْحَاضِرَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّ الْقَلِيلِ فِي ذَلِكَ، فَقِيلَ صَلَاةُ يَوْمٍ، وَقِيلَ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ.


الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ
أَمَّا تَرْتِيبُ الْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا فَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى وُجُوبِهِ مَعَ الذِّكْرِ لَا مَعَ النِّسْيَانِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِيهَا بَلْ يُنْدَبُ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ طَاوُسٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: التَّرْتِيبُ وَاجِبٌ مُطْلَقًا، قَلَّتِ الْفَوَائِتُ أَمْ كَثُرَتْ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَزُفَرُ، وَعَنْ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَوْ نَسِيَ الْفَوَائِتَ صَحَّتِ الصَّلَوَاتُ الَّتِي صَلَّى بَعْدَهَا، وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: لَوْ ذَكَرَ فَائِتَةً وَهُوَ فِي حَاضِرَةٍ تَمَّمَ الَّتِي هُوَ فِيهَا ثُمَّ قَضَى الْفَائِتَةَ، ثُمَّ يَجِبُ إِعَادَةُ الْحَاضِرَةِ، وَاحْتَجَّ لَهُمْ بِحَدِيثٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلَمْ يَذْكُرْهَا إِلَّا وَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ الَّتِي نَسِيَ، ثُمَّ لِيُعِدَ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّاهَا مَعَ الْإِمَامِ» ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي) شَرْحِ الْمُهَذَّبِ (وَهَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، ضَعَّفَهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْحَمَّالُ) بِالْحَاءِ (الْحَافِظُ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ.
قَالَ مُقَيِّدُهُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ: وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي وُجُوبُ تَرْتِيبِ الْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا الْأُولَى فَالْأُولَى، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَغَلَنَا الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِي الْقِتَالِ مَا نَزَلَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ [33 \ 25] ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَالًا فَأَقَامَ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ فَصَلَّاهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا لِوَقْتِهَا، ثُمَّ أَقَامَ الْعَصْرَ فَصَلَّاهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا، ثُمَّ أَذَّنَ لِلْمَغْرِبِ فَصَلَّاهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا. اهـ.
فَهَذَا الْإِسْنَادُ صَحِيحٌ كَمَا تَرَى، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ مَعْرُوفُونَ، فَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ هُوَ أَبُو حَفْصٍ الْفَلَّاسُ وَهُوَ ثِقَةٌ حَافِظٌ، وَيَحْيَى هُوَ الْقَطَّانُ وَجَلَالَتُهُ مَعْرُوفَةٌ، وَكَذَلِكَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ جَلَالَتُهُ مَعْرُوفَةٌ، وَسَعِيدُ بْنُ سَعِيدٍ هُوَ الْمَقْبُرِيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ثِقَةٌ، فَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ كَمَا تَرَى، وَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَتَّبَ الْفَوَائِتَ فِي الْقَضَاءِ: الْأُولَى فَالْأُولَى.
وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ أَفْعَالَهُ الْمُجَرَّدَةَ عَنِ الْقَرَائِنِ تَقْتَضِي الْوُجُوبَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَأَنَّ ذَلِكَ يَعْتَضِدُ بِحَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيَرْثِ الثَّابِتِ فِي الصَّحِيحِ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْإِمَامُ أَحْمَدُ، قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي) نَيْلِ الْأَوْطَارِ (: وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ أَيْضًا عَنِ ابْنِ سَيِّدِ النَّاسِ الْيَعْمُرِيِّ: إِنَّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ عَنِ الْمُزَنِيِّ عَنِ الشَّافِعِيِّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ. وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ جَلِيلٌ. اهـ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ: أَخْبَرَنَا هَنَّادٌ عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ شَغَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ. اهـ.


الساعة الآن 01:55 AM.

powered by vbulletin