منتديات منابر النور العلمية

منتديات منابر النور العلمية (http://m-noor.com//index.php)
-   المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام (http://m-noor.com//forumdisplay.php?f=5)
-   -   معاني التأويل | الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- (http://m-noor.com//showthread.php?t=13867)

أبو عبد الله الأثري 04-07-2013 10:31 PM

معاني التأويل | الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-
 
معاني التأويل
الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-

قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في كتاب (شرح العقيدة الواسطية):
"والتأويل ليس كله مذموماً لأن التأويل له معانٍ متعددة، يكون بمعنى التفسير، ويكون بمعنى العاقبة، والمآل ويكون بمعنى صرف اللفظ عن ظاهره.
أ- يكون بمعنى التفسير: كقول كثير من المفسّرين عندما يفسرون الآية، يقولون: تأويل قوله تعالى كذا وكذا، ثم يذكرون المعنى، وسُمّي التفسير تأويلاً لأننا أوّلنا الكلام، أي: جعلناه يؤول إلى معناه المراد به.
ب- تأويل بمعنى عاقبة الشيء:
وهذا إن ورد في طلب فتأويله فعله إن كان أمراً وتركه إن كان نهياً، وإن ورد في خبر فتأويله وقوعه. مثاله في الخبر: قوله تعالى: {هل ينظرونَ إلا تأويلَهُ يوم يأتي تأويلُهُ يقولُ الذين نسوُهُ من قبلُ قد جاءت رُسُلُ ربنا بالحقِ}، فالمعنى: ما ينتظر هؤلاء إلا عاقبة ومآل ما أخبروا به يوم يأتي ذلك المخبر به يقول الذين نسوه من قبل: قد جاءت رسل ربنا بالحق. ومنه قول يوسف [-عليه السلام-] لما خرّ له أبواه وأخوته سجداً، قال: {هذا تأويلُ رءيايَ من قبلُ}، هذا وقوع رؤياي لأنه قال ذلك بعد أن سجدوا له. ومثاله في الطلب قول عائشة -رضي الله عنها-: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده بعد أن أنزل عليه قوله تعالى: {إذا جاءَ نصرُ اللهِ والفتحُ} يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: ((سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي)) يتأول القرآن. أي: يعمل به.
ج- المعنى الثالث للتأويل صرف اللفظ عن ظاهره: وهذا النوع ينقسم إلى محمود ومذموم، فإن دلّ عليه الدليل فهو محمود، ويكون من القسم الأول وهو التفسير، وإن لم يدل عليه الدليل فهو مذموم ويكون من باب التحريف وليس من باب التأويل. مثاله قوله تعالى: {الرحمنُ على العرشِ استوى} ظاهر اللفظ أن الله تعالى استوى على العرش: استقر عليه وعلا عليه، فإذا قال قائل: معنى {استوى}: استولى على العرش، فنقول: هذا تأويل عندك لأنك صرفت اللفظ عن ظاهره لكن هذا تحريف في الحقيقة لأنه ما دلّ عليه دليل بل الدليل على خلافه، كما سيأتي إن شاء الله.
فأما قوله تعالى: {أتى أمرُ اللهِ فلا تستعجلوهُ} فمعنى: {أتى أمرُ اللهِ} أي: سيأتي أمر الله، فهذا مخالف لظاهر اللفظ لكن دل عليه الدليل وهو قوله: {فلا تستعجلوهُ}. وكذلك قوله تعالى: {فإذا قرأتَ القرآنَ فاستعذْ باللهِ منَ الشيطانِ الرجيمِ} أي: إذا أردت أن تقرأ، وليس المعنى: إذا أكملت القراءة قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لأننا علمنا من السنة أن النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا أراد أن يقرأ استعاذ بالله من الشيطان الرجيم، لا إذا أكمل القراءة، فالتأويل صحيح. وكذلك قول أنس بن مالك [-رضي الله عنه-]: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل الخلاء قال: ((أعوذ بالله من الخبث والخبائث)) فمعنى (إذا دخل): إذا أراد أن يدخل لأن ذكر الله لا يليق داخل هذا المكان فلهذا حملنا قوله (إذا دخل) على: إذا أراد أن يدخل. هذا التأويل الذي دل عليه الدليل الصحيح، ولا يعدو أن يكون تفسيراً.
لذلك قلنا: إن التعبير بالتحريف عن التأويل الذي ليس عليه دليل صحيح أولى لأنه الذي جاء به القرآن ولأنه ألصف بطريقة المحرّف ولأنه أشد تنفيراً عن هذه الطريقة المخالفة لطريق السّلف ولأن التحريف كلّه مذموم بخلاف التأويل فإن منه ما يكون مذموماً ومحموداً فيكون التعبير بالتحريف أولى من التعبير بالتأويل من أربعة أوجه." أهـــ.


الساعة الآن 02:21 AM.

powered by vbulletin