![]() |
الشيخ ابن باز بين النقل الصحيح والفهم الخاطئ
الشيخ ابن باز بين النقل الصحيح والفهم الخاطئ
الحمد لله القائل في محكم التنزيل (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) والقائل (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) والصلاة والسلام على رسوله الكريم القائل في ما أخرجه مسلم عن جرير بن عبد الله (من يحرم الرفق يحرم الخير كله). أما بعد : فهذه بعض النقولات التي أنقلها الآن من كلام ربنا تبارك وتعالى وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم وكلام السلف التي تبين حقيقة الدعوة إلى الله وكيف تكون، وصفات الداعية إلى الله. فأقول مستعيناً بالله عز وجل. إن الأصل في الدعوة إلى الله أن تكون بالرفق واللين وخفض الجناح، قال تعالى (وجادلهم بالتي هي أحسن) وقال تعالى (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة أدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم). وأخرج الإمام مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأشج عبد قيس: إن فيك خصلتان يحبهما الله: الحلم والأناة. وأخرج البخاري ومسلم في صحيحهما عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله.(1) وأخرج مسلم عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه.(2) وأخرج مسلم أيضاً عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف و ما لا يعطي على سواه.(3) وأخرج مسلم والبخاري في صحيحهما عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا اخذ أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله تعالى .(4) وأخرج الترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألا أخبركم بمن يحرم على النار أو بمن تحرم عليه النار؟ تحرم على كل قريب هين لين سهل.(5) قال ابن حبان في روضة العقلاء ص(192): الواجب على العاقل لزوم الرفق في الأمور كلها وترك العجلة والخفة فيها، إن الله تعالى يحب الرفق في الأمور كلها. ومن منع الرفق منع الخير، كما أن من أعطى الرفق أعطى الخير، ولا يكاد المرء يتمكن من بغيته في سلوك قصده في شيء من الأشياء على حسب الذي يحب إلا بمقارنة الرفق ومفارقة العجلة . قال خالد بن برمك: من استطاع أن يمنع نفسه من أربعة اشياء فهو خليق أن لا ينزل به كبير مكروه: العجلة، واللجاجة، والعجب، والتواني، فثمرة العجلة الندامة، وثمرة اللجاجة الحيرة، وثمرة العجب البغضة، وثمرة التواني الذل. قال ابن حبان: العجلة موكل بها الندم، وما عجل أحد إلا اكتسب ندامة واستفاد مذمة، لإن الزلل مع العجل والإقدام على العمل بعد التأني فيه أحزم من الإمساك عن بعد الإقدام عليه، ولا يكون العجول محموداً أبداً والعاقل يعلن أن العجز في الأمور يقوم في النقص مقام الإفراط في السعي فيتجنبها معاً ويجعل لنفسه مسلكاً بينهما. وقال ابن حبان: العاقل يلزم الرفق في الأوقات ، والاعتدال في الحالات ، لأن الزيادة على المقدار في المبتغي عيب ، كما أن النقصان فيما يجب من المطلب عجز وما لم يصلحه الرفق لم يصلحه العنف ولا دليل أمهر من الرفق ، كما لا ظهير أوثق من العقل ، ومن الرفق يكون الاحتراز وفي الاحتراز تجري السلامة ، وفي ترك الرفق يكون الخرق وفي لزوم الخرق تخاف الهلاك .(6) ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية : (7) ينبغي لمن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر أن يكون فقيهاً فيما أمر به فقيهاً فيما ينهى عنه رفيقاً فيما يأمر به رفيقاً فيما ينهى عنه حليماً فيما يأمر به حليما فيما ينهى عنه فالفقه قبل الأمر ليعرف المعروف وينكر المنكر والرفق عند الأمر ليسلك أقرب الطرق إلى تحصيل المقصود والحلم بعد الأمر ليصبر على أذى المأمور المنهي فأنه كثيراً ما يحصل له الأذى بذلك. ولهذا قال تعالى (وأمر بالمعروف وأنه عن المنكر وأصبر على ما أصابك) وقد أُمِر نبينا بالصبر في مواضع كثيرة كما قال تعالى في أول المدثر (قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ولا تمنن تستكثر ولربك فاصبر) ... إلخ. وقال رحمه الله :(8) فلابد من العلم بالمعروف والمنكر والتمييز بينهما. ولابد من العلم بحال المأمور والنهي. ومن الصلاح ان يأتي بالامر والنهي بالصراط المستقيم وهو أقرب الطرق إلى حصول المقصود. ولابد في ذلك من الرفق كما قال(ما كان الرفق في شيء إلا زانه ولا كان في شيء إلا شانه. وقال إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله ويعطي عليه ملا يعطى على العنف) ولابد أيضاً أن يكون حليماً صبوراً على الأذى ، فإنه لابد أن يحصل له أذى فإن لم يحلم ويصبر كان ما يفسد أكثر مما يصلح كما قال لقمان لأبنه (وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور) ولهذا أمر الله الرسل وهم أئمة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر – بالصبر كقوله لخاتم الرسل ، بل ذلك مقرون بتبليغ الرسالة فإنه أول ما أرسل أنزلت عليه سورة (يا أيها المدثر) بعد أن أنزلت عليه سورة اقرأ التي بها نبئ فقال (يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ولا تمنن تستكثر ولربك فاصبر) فإفتتح آيات الإرسال إلى الخلق بالأمر بالنذارة وختمها بالأمر بالصبر ونفس الانذار أمر بالمعروف ونهى عن المنكر. فعلم أنه يجب بعد ذلك الصبر وقال (واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا) (وأصبر على ما يقولون وأهجرهم هجراً جميلاً) (واصبر كما صبر ألوا العزم من الرسل) (فاصبر لحكم ربك ولاتكن كصاحب الحوت) (واصبر وما صبرك إلا بالله) (وأصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين) فلابد من هذه الثلاثة: العلم ،والرفق والصبر ، العلم قبل الأمر والنهي ، والرفق معه والصبر بعده وإن كان كل من الثلاثة مستصعباً في هذه الأحوال. وهذا كما جاء في الأثر عن بعض السلف ورووه مرفوعاً ذكره القاضي أبو يعلى في المعتمد: لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من كان فقيهاً فيما يأمر به ، فقيهاً فيما ينهى عنه ، رفيقاً فيما يأمر به ، رفيقاً فيما ينهى عنه حليماً فيما يأمر به حليماً فيما ينهى عنه. وليعلم أن الآمر بهذه الخصال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مما يوجب صعوبة على كثير من النفوس ، فيظن أنه بذلك يسقط عنه فيدعه ، وذلك مما يضره أكثر مما يضره الامر بدون هذه الخصال أو أقل: فإن ترك الأمر الواجب معصية: فالمنتقل من معصية إلى معصية أكبر منها كالمستجير من الرمضاء بالنار والمنتقل من معصية إلى معصية كالمنتقل من دين باطل إلى دين باطل. وقد يكون الثاني شراً من الأول ، وقد يكون دونه وقد يكونان سواء ، فهكذا تجد المقصر في الأمر والنهي والمعتدي فيه. وقد يكون ذنب هذا أعظم ، وقد يكون ذنب هذا أعظم وقد يكونان سواء أنتهى كلامه رحمه الله. إن في هذه الآيات الكريمات وهذه الاحاديث الشريفة وكلام أهل العلم لدلالة واضحة على صحة هذا المنهج وسلامة هذه الطريقة وهي طريقة الانبياء في دعوتهم إلى الله وهي طريقة نبينا وعليه سار الصحابة الكرام رضي الله عنهم جميعاً فكان يبعث البعث ويقول يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا، وعلى هذا المنهج سار التابعون واتباعهم وهلم جر إلى عصرنا الحاضر ولقد سمعت الكثير والكثير من شيخنا العلامة ربيع بن هادي وهو ينصح بالرفق واللين وينهى عن الشدة الزائدة التي في غير موضعها فقد أفسدت الدعوة ومزقت السلفيين وعلى هذا المنهج نسير وننصح لكل داعية بالترفق واللين والدعوة السلفية بين شدة المتحمسين ورخاوة المتساهلين فاللين في موضعه جيد والشدة في موضعها جيدة ولكن المؤسف أن نرى من يفهم من كلام شيخنا وشيخ شيوخنا العلامة ابن باز: قوله(هذا العصر عصر الرفق والصبر والحكمة وليس عصر الشدة الناس أكثرهم في جهل وغفلة وإيثار للدنيا فلابد من الصبر ولابد من الرفق حتى تصل الدعوة وحتى يبلغ الناس وحتى يعلموا) . قلت : هذا الكلام في غاية النفاسة والجودة ولكن فهم على غير مراد الشيخ رحمه الله ، إنما مقصوده أن الأصل في الدعوة الرفق وتعليم الناس ولكن لجهل كثير من الناس بكلام الشيخ وحاله مع المخالفين والغلظة عليهم ظن هذا الظن الخاطئ مما دعاني إلى كتابة هذه الكلمات ونقل كلام الشيخ وشدته على المخالف حتى يعلم هذا أن الشدة في موضعها مطلوبة وممدوحة والرفق واللين في موضعه مطلوب ومرغوب فيه وسوف انقل كلام الشيخ من كتاب صور مضيئه من جهود الامام عبد العزيز بن باز رحمه الله في الرد على المخالف للكاتب عبد الله السلفي. قال شيخنا العلامة ابن باز تحت عنوان (الأدلة الكاشفة لأخطاء بعض الكتاب) ولا شك أن الشريعة الإسلامية الكاملة جاءت بالتحذير من الغلو في الدين ، وأمرت بالدعوة إلى سبيل الحق بالحكمة والموعظة الحسنة والجدل بالتي هي أحسن ، لكنها لم تهمل جانب الغلظة والشدة في محلها حيث لا ينفع اللين والجدل بالتي هي أحسن كما قال سبحانه (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) وقال تعالى(يا أيها اللذين آمنوا قاتلوا اللذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين) وقال تعالى (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا للذين ظلموا منهم) الآية، فشرع الله سبحانه لعباده المؤمنين الغلظة على الكفار والمنافقين حين لم تتوفر فيهم الدعوة بالحكمة واللين . والآيات وإن كانت في معاملة الكفار والمنافقين دالات على أن الشريعة إنما جاءت باللين حين يرجى نفعه أما إذا لم ينفع واستمر صاحب الظلم أو الكفر أو الفسق في عمله ولم يبال بالواعظ والناصح، فإن الواجب الاخذ على يديه ومعاملته بالشدة وإجراء ما يستحقه من إقامة حد أو تعزير أو تهديد أو توبيخ حتى يقف عند حده وينزجر عن باطله.(9) قال الشيخ إبن باز في تقديمه لكتاب براءة أهل السنة من الوقيعة في علماء الامة. اما بعد فقد إطلعت على الرسالة التي كتبتم بعنوان(براءة أهل السنة من الوقيعة في علماء الامة) وفضحتم فيها المجرم الآثم محمد زاهد الكوثري بنقل ما كتب من السب والشتم ، والقذف لأهل الايمان واستطالته في أعراضهم وإنتقاده لكتبهم إلى أخر ما فاه به ذلك الأفاك الآثيم عليه من الله ما يستحق ..... وإنا لنشكركم على ما كتبتم في هذا الموضوع ونسأل الله أن يجزيكم عن ذلك خير الجزاء ، وأفضل المثوبة لتنبيه إخوانكم إلى المواضع التي زلت فيها قدم هذا المفتون أعني زاهد الكوثري. -وقال رحمه الله (فالواجب على علماء المسلمين توضيح الحقيقة ومناقشة كل جماعة أو جمعيةو نصح الجميع بأن يسيروا في الخط الذي رسمه الله لعباده ودعا إليه نبينا محمد ، ومن تجاوز هذا واستمر في عناده لمصالح شخصية أو لمقاصد لا يعلمها إلا الله ، فإن الواجب التشهيد به والتحذير منه ممن عرف الحقيقة حتى يتجنب الناس طريقهم) (10) -وسئل في شرحه لكتاب فضل الإسلام: سئل عمن يثنى على أهل البدع ويمدحهم هل يأخذ حكمهم. فأجاب: نعم ، ما فيه شك من أثنى عليهم ومدحهم هو داع لهم ، يدعوا لهم هذا من دعاتهم نسأل الله العافية) -وقال رحمه الله: فلا يجوز لأهل العلم السكوت ، وترك الكلام للفاجر والمبتدع والجاهل فإن هذا غلط عظيم ، ومن أسباب إنتشار الشر والبدع ، وإخفاء الخير وقلته وخفاء السنة .(11) -وقال رحمه الله: (إن الواجب على أهل العلم ، وهم علماء الكتاب والسنة أن يبلغوا الناس ما أوجب الله عليهم وما حرم عليهم ، وأن يحذروهم من طاعة الجهلاء ودعاة التفرقة الذين ليس لهم نصيب من العلم النافع، وإنما همهم العداء للدين والعداء لأهل الدين والتشويش على المسلمين).(12) -ورد عن عبد الرحمن عبد الخالق وطلب منه أن ينشر رده وتراجعه في الصحف. -فقال الشيخ (... ولا شك أن ما قلته عن علماء السعودية غير صحيح ، وخطأ منكر ، فالواجب عليك الرجوع عن ذلك ، وإعلان ذلك في الصحف المحلية في الكويت والسعودية ، نسأل الله لنا ولك الهدايةوالرجوع إلى الحق والثبات عليه ، إنه خير مسؤول) (13) ورد على مصطفى أمين (14) -ورد على صالح محمد جمال (15) -ورد على محمد الصابوني (16) -ورد على علي الطنطاوي (17) -ورد على مفتي الأردن (18) -ورد على أبي تراب الظاهري (19) -ورد على القرضاوي (20) -ورد على فريد بن عبد الحفيظ مياجان وعبد الله أبو السمح(21) -ورد على أبي بكر محمود جومي رئيس القضاء سابقاً في شمال نيجيريا(22) -ورد على رشاد خليفة (مصري الأصل أمريكي الجنسية) (23) -ورد على غلام أحمد برويز (24) -ورد على المسعري (25) -ورد على سعد الفقيه (26) -وأسامة بن لادن (27) -وعبد الله القصيمي (28) -ورد على روجيه جارودي (الشيوعي الفرنسي) (29) -ورد على سيد قطب (30) -ورد على زاهد الكوثري وتلميذه أبوغدة / في مقدمة كتاب بكر أبو زيد(31) -ورد على عبد الرحيم الطحان. انظر تحذير الاخوان من انحرافات عبد الرحيم الطحان / تأليف جميل زينو . -ورد على سلمان العودة وسفر الحوالي(32) -وقد أثنى الشيخ على كتب الردود منها: 1-ثناؤه على رد العلامة الفوزان على الصابوني. 2-ثناؤه على رد العلامة الفوزان على فيصل مراد علي رضا. 3-ثناؤه على رد العلامة أبو بكر زيد على زاهد الكوثري. 4-ثنائه على رد العلامة عبد الله محمد بن حميد على الاستاذ صالح محمد جمال. 5-ثناؤه على رد العلامة محمد ناصر الدين الألباني في رده على من طعن في نسبة المسند إلى أحمد. 6-ثنائه على رد العلامة عبد الله بن سليمان بن منيع على المالكي. هذا هو منهج الشيخ رحمه الله فتبين من هذا العرض لكلام الشيخ الخطأ الواضح في ما ينسب للشيخ رحمه الله. وجانب الشدة في موضعها ممدوحة قال تعالى (ياأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم)وقال تعالى (وليجدوا فيكم غلظة) وقال تعالى (ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله) وقال صلى الله عليه وسلم لوسرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها كما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها. (33) وأخرج البخاري ومسلم في صحيحهما عن عائشة رضي الله عنها قالت : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر ، وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل ، فلما رأه رسول الله صلى الله عليه وسلم هتكه وتلون وجهه وقال يا عائشة: أشد الناس عذاباً عند الله يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله.(34) وأخرج مسلم والبخاري في صحيحهما عن أبي مسعود عقبة بن عمرو البدري رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني لأتأخر عن الصلاة من أجل فلان مما يطيل بنا فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ فقال يا أيها الناس: إنكم منفرين فأيكم أم الناس فليوجز فإن من ورائه الكبير و الصغير وذا الحاجة.(35) وقال البخاري في كتاب الادب (10/722) باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله تعالى وقال الله تعالى (جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) وذكر البخاري الأحاديث المتقدمة. قال ابن القيم في مدارج السالكين (3/123) : ومن تأمل أحوال الرسل مع أممهم وجدهم كانوا قائمين بالإنكار عليهم أشد قيام حتى لقوا الله تعالى وأوصوا من أمن بهم بالإنكار على من خالفهم. وقال أيضا : وقد كان ابن عباس شديداً على القدرية وكذلك الصحابة (36) وكان سمرة بن جند ب رضي الله عنه – شديداً على الخوارج فكانوا يطعنون عليه.(37) وقال الإمام أحمد :عن حماد بن سلمه .... فإنه كان شديداً على المبتدعة. وقال أيضاً : عن شريك القاضي .... وكان شديداً على أهل الريب وقال ابن حجر: عنه كان عادلاً فاضلاً شديداً على أهل البدع.(38) وقال أبو رجاء قتيبه بن سعيد: كان عمر بن هارون شديداً على المرجئة ، وكان يذكر مساوئهم وبلاياهم.(39) وقال أبو العرب في سحنون: اجتمعت في سحنون خلال قلما اجتمعت في غيره: الفقه البارع والورع الصادق والصرامة في الحق .... ولم يكن يهاب سلطاناً في الحق شديداً على أهل البدع .... إلخ(40) قال ابن حبان: كان الدارمي من الحفاظ المتقنين .... وأظهر السنة ببلده ودعا إليها وذب عن حريمها وقمع مخالفها. وقال الذهبي: كان لهجاً بالسنة بصيراً بالمناظرة ، جذعاً في أعين المبتدعة. (41) وفي ترجمة إسماعيل القاضي: وكان شديداً على أهل البدع يرى استثابتهم ، حتى إنهم تحاموا ببغداد في أيامه.(42) وجاء في ترجمة محمد بن العباس الأخرم: وكان متعصباً للسنة ، غليظاً على أهل البدع.(43) وقال ابن رجب في الإمام البربهاري: شيخ الطائفة في وقته ومتقدمها في الانكار على أهل البدع والمباينة لهم باليد أو اللسان.(44) وفيما ذكر كفاية ويتبين من هذا الأصل في الدعوة الرفق واللين والصبر على ذلك والنصح لكل مسلم ووأد كل أسباب الفرقة والخلاف والإنتصار للسنة ولأهلها والشدة على أهل البدع في محلها مطلوبه وأهل السنة وسط بين جميع الفرق فالشدة حين تنفع الشدة والرفق حين ينفع الرفق هذا أخر ما خطه قلمي فإن يكن صواباً فمن توفيق الله وابراء إلى الله من الحول والقوة وإن يكن خطأ فمن نفسي وتقصيري والله ورسوله بريئان. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. كتبه أبو الفضل محمد بن عمر السلفي الأثري ربيع الثاني / 1427 هـ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــ (1) (البخاري: برقم6927 واللفظ له و مسلم: برقم 2165 ). (2) (مسلم: برقم 2594). (3) (مسلم: برقم 2593 ). (4) (البخاري: برقم 3560، مسلم: برقم2327 ). (5) (الصحيحة: برقم 938، صحيح الجامع: برقم 2609، والترمذي: برقم 2605). (6) انظر روضة العقلاء ص194-195 (7) مجموع الفتاوى (3/342) (8) مجموع الفتاوى (6/339) (9) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (3/202 - 203). (10) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (4/136) – (11) الفتاوى (297). (12) الفتاوى (9/223). (13) مجموع فتاوى (8/240245). (14) فتاوى (1/391-400). (15) كما في فتاوى ومقالات(1/401-410). (16) فتاوى(2/51-82). (17) فتاوى(3/299-308). (18) فتاوى(3/326/333). (19) فتاوى(3/326/333). (20) فتاوى (نقل من شريط (توجيهات سلفية)). (21) فتاوى (8/328-330). (22) فتاوى (8/332). (23) فتاوى (2/400-404). (24) فتاوى(3/268-273). (25) فتاوى (8/410-411). (26) فتاوى (9/100). (27) فتاوى (8/310-411-412-419). (28) فتاوى (9/178 – 173). (29) فتاوى(9/193202). (30) فتاوى مسجل. (31) أنظر ردود بكرأبو زيد (269). (32) مدارك النظر ص490 (33) (البخاري 3475، مسلم: برقم 1688). (34) ( البخاري: برقم 5954، ومسلم :برقم 5579). (35) البخاري:برقم 90، ومسلم: برقم 466). (36) كما في شفاء العليل ص(60). (37) الإصابة (3/130) . (38) تقريب التقريب. (39) تاريخ دمشق (45/365). (40) السير (12/69). (41) السير (13/322) . (42) انظر الديباج (لإبن فرحون ص 94 ). (43) طبقات المحدثين لأبي الشيخ (3/447). (44) طبقات الحنابلة (2/18). |
| الساعة الآن 12:52 AM. |
powered by vbulletin